باب الإجارة الفاسدة
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬١٠١ إلى ٩٬١٥٧
-
٤/٢٨٢٤/٢٨٢
(الشَّرطُ يفسدها) ، والمرادُ شرطٌ يفسدُ البيع، (وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى) (٣) ، هذا عندنا، وعند زُفر - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه - يجبُ بالغاً ما بلغ، كما في البيعِ
-
٤/٢٨٣٤/٢٨٣
وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه، وفي كلِّ شهر إن عُلِمَ مدَّتُه، وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد،
-
فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة
-
الفاسدِ تجبُ قيمةُ العينِ بالغةً ما بلغت، ولنا: أنّ المنافعَ غيرُ متقوَّمةٍ بنفسها بل بالعقد، وقد أسقطا الزِّيادة فيه.
-
(وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه) ، هذا عند بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم -، فإنَّهُ حينَ يهلُّ الهلالُ يكونُ لكلِّ واحدٍ حقُّ الفسخ،
-
فإذا مضى أدنى زمانٍ لزمَ العقدُ في هذا الشَّهر، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ لكلٍّ منهما حقُّ الفسخِ في اللَّيلةِ الأولى مع اليومِ الأوَّلِ من الشَّهرِ إذ في اعتبارِ أنَّ رؤيةَ الهلالِ حرج (١) ، (وفي كلِّ (شهر إن) (٢) عُلِمَ مدَّتُه)، بأن قيل: آجرتُ ستَّةَ أشهرٍ كلَّ شهرٍ بكذا.
-
(وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد،
-
فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة) : أي إن كان عقدُ الإجارةِ عند الإهلالِ تعتبرُ الأهلَّة،
-
وإن كان في أثناءِ الشَّهرِ فعندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يعتبرُ الكلَّ بالأيّام، كلُّ شهرٍ ثلاثون، وعندهما يعتبرُ الأوَّلُ بالأيامِ والباقي بالأهلَّة،
-
فإن أجَّرَ في عاشرِ ذي الحجَّةِ سنةً، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يقعُ على ثلاثمئة وستِّين يوماً (٣) .
-
وعندهما الشَّهرُ الأوَّلُ يعتبرُ بالأيّام، وهو ثلاثونَ يوماً، فذو الحجَّةِ إن تمَّ على ثلاثينَ يوماً فالسَّنةُ تتمُّ على عاشرِ ذي الحجّة،
-
وإن تمَّ على تسعةٍ وعشرين، فالسَّنةُ تتمُّ على حاديَ عشر من ذي الحجَّة، فالحقُّ أن تتمَّ السَّنةُ على عاشرِ ذي الحجّةِ على كلِّ حال إذ لو تمَّ على الحادي عشرَ لدخلَ العاشرُ في تمامِ السَّنةِ، فلزمَ تكرار عيدُ الأضحى في سنة واحدة، أحدهما في أوَّلِ المدَّة، والثَّاني في آخرها وهل سمعتَ أنَّ عيدَ الأضحى يتكرَّرُ في سنةٍ واحدة.
-
٤/٢٨٤٤/٢٨٤
وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها، وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر، وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا، ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ، وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ على أبيه،
-
فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها. ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح
-
(وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا يجوزُ للجهالة، وهو القياس، وله: أنَّ الجهالةَ لا تفضى إلى المنازعة؛ لأنَّ العادةَ التَّوسعةَ على الأظئار شفقةً على الأولاد (١) ، وهو الاستحسان، (وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر) ،
-
فأنَّ البيتَ ملكَه فيمنعُه فيه، (وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا) : أي إن كان النِّكاحُ ظاهراً بين النَّاس، أو يكونُ عليه شهود، فللزَّوج فسخُ الإجارةِ صيانةً لحقِّه، أمَّا إن عَلِمَ النِّكاحَ بإقرارِها لا، (ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ) ؛
-
لأنَّ لبنَها يضرُّ بالولد.
-
(وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ (٢) ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ (٣) على أبيه (٤) ،
-
فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها (٥) .
-
ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح،
-
٤/٢٨٥٤/٢٨٥
والملاهي، وعسب التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه، ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة،
-
ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك،
-
ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه
-
والملاهي، وعسب (١) التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه)، والأصل عندنا: أنّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها لتعليم القرآن (٢) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس (٣) .
-
(ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة) ، الحَلوةِ بفتحِ الحاء الغيرِ المعجمة، هديةٌ يهدى إلى المعلمين على رؤوسِ بعضِ سورِ القرآن، سمَّيتْ بها؛ لأنَّ العادةَ إهداءُ الحلاوى، وهي لغةٌ يستعملها أهلُ ما وراءَ النَّهر.
-
(ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: تصحُّ إجارةُ المشاعِ من الشَّريكِ ومن (٤) غيره.
-
(ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه) هذا يسمَّى قفيزَ الطَّحان، وقد نهى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
-
٤/٢٨٦٤/٢٨٦
أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا، أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها
-
عنه (١) ؛ لأنَّهُ جعلَ الأجرَ بعضَ ما يخرجُ من عملِه، والصُّورتانِ الأوَّليان في معنى قفيزِ الطَّحان.
-
(أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا) : أي استأجرَ رجلاً ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناء اليوم بدرهم،
-
فإنَّ هذا فاسدٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما يصحّ، والمعقودُ عليه العمل، وذِكْرُ الوقتَ للتَّعجيل. له: أنّه جَمَعَ بينَ العملِ والوقت، والأوَّلُ: (أي العمل) (٢) يوجبُ كونَ العملِ معقوداً عليه، وفيه نفعٌ للمستأجر، والثَّاني: (أي الوقت) (٣) يوجبُ كونَ تسليمِ النَّفسِ في هذا اليومِ معقوداً عليه وفيه نفعُ الأجير، فيفضي إلى المنازعة (٤) ،
-
ولو كان المعقودُ عليه كليهما: أي يعملُ هذا العملَ مستغرقاً؛ لهذا اليوم فذلكَ ممَّا لا قدرةَ عليه لأحدٍ عادة، حتى لو قال: ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناءٍ في اليوم، فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّه يصحّ، لأنَّ كلمةَ: في؛ لا تقتضي الإستغراق.
-
(أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها) : أي يكربها مرَّتين،
-
فإن كان المرادُ أن يردَّها مكروبةً فلا شكَّ في فساده، فإنَّه شرطٌ لا يقتضيهِ العقد، وفيه نفعٌ لأحدِ العاقدين، وهو المؤجِّر،
-
وإن لم يكنْ المرادُ هذا فإن كانت الأرضُ لا يخرج الرَّيْع (٥) إلا بالكرابِ مرَّتين لا يفسدُ العقد، لأنَّ الشَّرطَ ممَّا يقتضيهِ العقد،
-
وإن كانتْ تخرجُ الرَّيْع (٦) بدونِه،
-
فإن كان أثرُهُ يبقى بعد انتهاءِ العقدِ يفسد إذ فيه منفعةُ ربِّ الأرض،
-
وإن كانَ أثرُهُ لا يبقى، لا يفسد.
-
٤/٢٨٧٤/٢٨٧
أو يكرى أنهارها، أو يُسَرْقِنَها، أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت،
-
بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها ويزرعَها،
-
فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ إن لم يعمّه،
-
فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً،
-
ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن
-
(أو يكرى أنهارها) ، ذكرَ أنَّ المرادَ الأنهارُ العظام (١) ،
-
فإنَّ منفعةَ كريها تبقى بعدَ انقضاءِ العقدِ
-
بخلافِ الجداول، (أو يُسَرْقِنَها) ،
-
فإنَّ منفعتَهُ تبقى بعد انقضاءِ العقد.
-
(أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت) : أي استأجرَ أرضاً ليزرعَها، ويكون الأجرةُ أن يزرعَ المؤجِّرُ أرضاً أخرى هي للمستأجر، لا يجوزُ عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - يجوز، لأنَّ المنافعَ بمَنْزلةِ الأعيانِ عنده، ولنا: أنّ الجنسَ بانفرادِهِ يحرِّمُ النَّسَاء عندنا، كبيعٍ ثوبٍ هرويٍّ بمثلِه، وأحدهما نسيئة.
-
وقوله: فسدتْ جوابُ الشَّرطِ، وهو قوله:
-
ولو دفع … إلى آخرِه.
-
(بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها (٣) ويزرعَها)، فإنّه يصحُّ؛ لأنَّ هذا شرطٌ يقتضيه العقد،
-
(فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ (٤) إن لم يعمّه)، بأن قال: ازرعْ فيها ما شئت، وهذا
-
بخلافِ الدَّار، فإن استئجارَها يقع على السُّكنى على ما مرّ.
-
(فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً) ، وهو إستحسانٌ ووجهه: أنَّ الجهالةَ قد ارتفعت قبلَ تمامِ العقد، وعندَ محمَّد - رضي الله عنه - لا يعودُ صحيحاً وهو القياس.
-
(ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن) ؛
-
٤/٢٨٨٤/٢٨٨
وإن بلغَ فله المسمَّى،
-
فإن خاصما قبلَ الزَّرعِ أو الحملِ نقضَ عقد الإجارة.