كتاب الحجر
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٩٬٥٦٧ إلى ٩٬٥٨٧
-
٥/٣١٥/٣١
(هو منعُ نفاذِ تصرُّفٍ قولي) ، إنَّما قال هذا؛ لأنَّ الحَجْرَ لا يتحقَّقُ في أفعالِ الجوارح، فالصَّبيُّ إذا أتلفَ مالَ الغيرِ يجبُ الضَّمان، وكذا المجنون.
-
(وسببُهُ: الصِّغرُ، والجنونُ، والرِّقّ.
-
فلم يصحَّ طلاقُ صبيٍّ ومجنونٍ غلب): أي (١) المجنونُ المغلوب: هو الذي اختلطَ عقلُهُ بحيثُ يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجِ العقلِ إلا نادراً، وغيرُ المغلوبِ هو الذي يختلطُ كلامُهُ فيشبُهُ كلامُهُ مرَّة كلامَ العقلاء، ومرَّة لا، وهو المعتوه (٢) ، وسيجيءُ حكمُهُ (٣) ، (وعتقُهُما) : أي إعتاقُهما، (وإقرارُهما.
-
وصحَّ طلاقُ العبدِ وإقرارُهُ في حقِّ نفسِهِ لا في حقِّ سيِّدِه فلو أقرَّ): أي العبدُ المحجور، (بمالٍ أُخِّرَ إلى عتقِه، وبحدٍّ وقَوَد عُجِّل) ، فإنَّهُ في حقِّ دمِهِ مبقىً على أصلِ الآدميَّة حتى لا يصحَّ إقرارُ مولاهُ بذلك عليه.
-
(ومَن عقدَ منهم وهو يعقلُهُ أجازَ وليُّهُ أو ردّ) ، قوله: منهم يرجعُ إلى الصَّبيِّ والعبدِ والمجنون،
-
فإنَّ المجنونَ قد يعقلُ البيعَ والشِّراءَ ويقصدهما،
-
وإن كان لا يرجِّحُ المصلحةَ على المفسدة، وهو المعتوهُ الذي يصلحُ وكيلاً عن الغير، والمرادُ بالعقدِ في قوله:
-
ومَن عقدَ منهم: العقودُ الدَّائرةُ بينَ المنفعةِ والمضرَّة،
-
بخلافِ الاتِّهاب، فإنَّهُ يصحُّ بلا إجازةِ الوليّ، وبخلافِ الطَّلاقِ والعتاق، فإنَّهما لا يصحَّانِ وإن أجاز الولي.
-
٥/٣٢٥/٣٢
وإن أتلفوا شيئاً ضمنوا،
-
ولا يُحْجَرُ حرٌّ مكلَّفٌ بِسَفِهٍ وفسقٍ ودَيْن، بل مفتٍ ماجنٍ، وطبيبٍ جاهلٍ، ومكَّارٍ مفلس،
-
فإن بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يُسَلَّمْ إليه مالُه، حتّى يبلغَ خمساً وعشرينَ سنة، وصحَّ تصرُّفُهُ قبلَهُ وبعده يسلَّمُ إليه ولو بلا رشدٍ
-
(وإن أتلفوا شيئاً ضمنوا) ؛ لما بيَّنا أنَّهُ لا حجْرَ في أفعالِ الجوارح.
-
(ولا يُحْجَرُ حرٌّ مكلَّفٌ بِسَفِهٍ (١) وفسقٍ ودَيْن، .... (٢) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما وعندَ الشَّافعي (٣) - رضي الله عنه - يُحْجَرُ على السَّفيه، وأيضاً إذا طلبَ غرماءُ المفلسِ الحجرَ عليه حَجَرَه القاضي ومنعَهُ من البيعِ والإقرار، وعندهما وعند الشَّافعيّ (٤) - رضي الله عنه - يُحْجَرُ على الفاسقِ زجراً له، (بل مفتٍ ماجنٍ، وطبيبٍ جاهلٍ، ومكَّارٍ مفلس) ، اعلم أنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - يرى الحجرَ على هؤلاءِ الثَّلاثةَ دفعاً لضررِهم عن النَّاس، فالمفتي الماجن: هو الذي يعلِّمُ النَّاسَ الحيل، والمكاري المفلسُ: هو الذي يُكاري الدَّابةَ ويأخذُ الكراءَ فإذا جاءَ أوانُ السَّفرِ لا دابَّةَ لهُ فانقطعَ المُكْتَري عن الرِّفقة.
-
(فإن بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يُسَلَّمْ إليه مالُه، حتّى يبلغَ خمساً وعشرينَ سنة، وصحَّ تصرُّفُهُ قبلَهُ وبعده يسلَّمُ إليه ولو بلا رشدٍ (٥) )، اعلم أنَّ الصَّبيَّ إذا بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يسلَّمْ إليه مالُهُ اتِّفاقاً، قال الله تعالى:
-
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} (٦) ، إلى قولِه:
-
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا} (٧) ، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - قدَّر الإيناسَ بالزَّمانِ وهو خمسٌ وعشرونَ سنة،
-
فإنَّ هذا سنٌّ إذا بلغَهُ المرءُ يمكنُ أن يصيرَ جدَّاً؛ لأنَّ أدنى مدَّة البلوغِ اثنا عشر حولاً، وأدنى مدَّةُ الحملِ ستَّةُ أشهر، ففي هذا المبلغِ يمكنُ أن يولدَ لهُ ابنٌ،
-
ثمَّ في ضعفِ هذا المبلغِ يمكنُ أن يولدَ لابنِهِ ابنٌ، فالظَّاهرُ أنَّ يؤنسَ منهُ رشدٌ ما في سنِّ خمسٍ
-
٥/٣٣٥/٣٣
وحبس القاضي المديون ليبيعَ مالَهُ لدينِه، وقضى دراهمَ دينِهِ من دراهمِه، وباعَ دنانيرَهُ لدراهمَ دينِه، وبالعكسِ استحساناً، لا عرضَهُ وعقارَه،
-
ومَن أفلسَ ومعه عرضٌ شراهُ فبائعُهُ أسوةٌ للغرماء.