فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كتاب الحوالة

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬١١٦ إلى ٧٬١٤٨

  1. ٤/١٠٦٤/١٠٦

    (هي تصحُّ بالدَّينِ برضاءِ المحيل، والمحتال، والمحتالِ عليه) ، الحوالةُ: نقلُ الدَّينِ من ذمَّةٍ إلى ذمَّة.

  2. قولُهُ بالدين: أي دينُ المحتالِ على المحيل.

  3. هذا الذي ذَكَرَهُ روايةُ «القُدُورِيّ» (١) ، وفي روايةِ «الزِّياداتِ» : تصحُّ بلا رضى المحيل (٢) .

  4. وصورتُهُ: أن يقولَ رجلٌ للطالبِ إن لكَ على فلانٍ كذا، فاحتَلْهُ عليَّ، فرضيَ بذلك الطَّالبُ، صحَّتِ الحوالةُ، وبرئَ الأصيل.

  5. وصورةٌ أُخْرَى: كَفِلَ رجلٌ عن آخر بغيرِ أمرِهِ بشرطِ براءةِ الأصيلِ، أو قَبِلَ المكفولُ ذلك صحَّتِ الكفالةُ، ويكون هذه الكفالةُ حوالةً، كما أن الحوالةَ بشرطِ أن لا يَبْرَأ الأصيلُ كفالةً.

  6. (وإذا تَمَّتْ برئَ المحيلُ من الدَّينِ بالقبول، ولم يَرْجِعْ عليه المحتالُ) : أي لم يَرْجِعْ المحتالُ بدينِهِ على المحيلِ، (إلاَّ إذا تَوَى (٣) حقُّهُ بموتِ المحتالِ عليه مُفْلِساً، أو

  7. ٤/١٠٧٤/١٠٧

    حَلْفُهُ مُنْكِراً حوالةً لا بيِّنة عليها، وقالا: أو بانَ فَلَسَهُ القاضي، وتصحُّ: بدراهمِ الوديعةِ، ويبرأُ بهلاكِها

  8. حَلْفُهُ مُنْكِراً حوالةً لا بيِّنة عليها، وقالا: أو بانَ فَلَسَهُ القاضي) (١) ،

  9. فإنَّ تفليسَ القاضي معتبرٌ عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا، إذ لا وقوفَ لأحدٍ على ذلك إلا بالشهادة، فالشَّهادةُ على أن لا مال له شهادةٌ على النَّفي (٣) .

  10. (وتصحُّ:

  11. بدراهمِ الوديعةِ (٤)، ويبرأُ بهلاكِها): أي يَبْرأُ المؤدِّي، وهو المحتالُ عليه من الحوالةِ بهلاكِ الوديعةِ في يدِه.

  12. ٤/١٠٨٤/١٠٨

    وبالمغصوبةِ ولم يبرأْ بهلاكِها، وبالدَّين،

  13. فلا يطالبُ المحيلُ المحتالَ عليه مع أنَّ المحتالَ أسوةٌ لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ، وفي المطلقةِ له الطَّلبُ من المحتالِ عليه، ولم تبطلْ بأخذِ ما عليه أو عنده

  14. (وبالمغصوبةِ ولم يبرأْ بهلاكِها) (١) : أي لم يبرأْ الغاصبُ بهلاكِ الدَّراهمِ المغصوبة؛ لأنَّ القيمةَ تخلِفُها.

  15. (وبالدَّين) : أي بدينِ المحيلِ على المحتالِ عليه.

  16. (فلا يطالبُ المحيلُ المحتالَ عليه) (٢) ؛ لأنَّه تعلَّق به حقُّ المحتال، (مع أنَّ المحتالَ أسوةٌ لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ) ، إنِّما قال هذا؛ لدفعِ تَوَهُّمِ أن المحتالَ لَمَّا كان أسوةً لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ يكونُ حقُّ المحيلِ متعلِّقاً بذلك الدَّين، فينبغي أن يكونَ للمحيلِ حقُّ الطَّلبِ من المحتالِ عليه.

  17. فالحاصلُ أنَّ الحوالةَ بالدَّينِ وإن كانت موجبةً لتعلُّقِ حقِّ المحتالِ بذلك الدَّين، لكنَّها أدنى مرتبةً من الرَّهنِ، حتَّى لا يكونَ المحتالُ أحقَّ به بعد موتِ المحيل.

  18. (وفي المطلقةِ (٣) له الطَّلبُ من المحتالِ عليه): أي إذا كانت الحوالةُ مطلقةً غيرَ مقيَّدةً بالوديعةِ، أو المغصوبِ، أو الدَّين، فللمحيلِ طلبُ الوديعةِ، والمغصوبِ، والدَّينِ من المحتالِ عليه.

  19. (ولم تبطلْ بأخذِ ما عليه أو عنده) : أي لم تبطل الحوالةُ بأخذِ المحيلِ ما على

  20. ٤/١٠٩٤/١٠٩

    ولا يقبلُ قولُ المحيلِ للمحتالِ عليه عند طلبِهِ مثل ما أحال: أحلت بدينٍ كان لي عليكَ ولا قولَ المحتالَ للمحيلِ عند طلبِهِ ذلك أحلتني بدينٍ لي عليكَ،

  21. ويكرَهُ السُّفتَجة: وهي إقراضٌ لسقوطِ خطرِ الطَّريق

  22. المحتالِ عليه، أو عندَهُ، وهو الدَّينُ، والمغصوبُ والوديعةُ سواءٌ كانتْ الحوالةُ مطلقةً أو مقيَّدةً، ففي المطلقةِ ظاهر،

  23. وأمَّا في المقيَّدة؛ فلأنَّ المحيلَ ليس له حقُّ الأخذِ من المحتالِ عليه،

  24. فإن دفعَ إليه المحتالُ عليه، فقد وقع ما تعلَّق به حقُّ المحتال، فيضمنُ المحتال عليه.

  25. (ولا يقبلُ قولُ المحيلِ للمحتالِ عليه عند طلبِهِ مثل ما أحال: أحلت بدينٍ كان لي عليكَ) : أي أحالَ رجلٌ رجلاً على آخرِ بمئة، فدفعَ المحتالُ عليه إلى المحتالِ،

  26. ثُمَّ طلبَ المحتالُ عليه تلك المئةِ من المحيلِ، فقال المحيلُ: إنِّما أحلتُ بمئة لي عليك، والمحتالُ عليه يُنْكِرُ أن عليه شيئاً يكونُ القولُ قوله لا للمحيل،

  27. ولا يكونُ قبولُ الحوالةِ إقراراً من المحتالِ عليه بمئةٍ؛ لأنَّ الحوالةَ تصحُّ من غيرِ أن يكونَ للمحيلِ على المحتالِ عليه شيءٌ.

  28. (ولا قولَ المحتالَ للمحيلِ عند طلبِهِ ذلك أحلتني بدينٍ لي عليكَ) : أي أحالَ فأخذَ المحتالُ المالَ من المحتالِ عليه، فطلبَ المحيلُ ذلك المالَ من المحتال، فقال المحتالُ للمحيل: قد أحلتَنِي بالدَّينِ الذي لي عليك، والمحيلُ يُنْكِرُ أن له عليه شيئاً، فالقولُ له لا للمحتال،

  29. ولا يكونُ الحوالةُ إقراراً من المحيلِ بالدَّينِ للمحتالِ على المحيلِ،

  30. فإنَّ الحوالةَ مستعملةٌ في الوكالةِ.

  31. (ويكرَهُ السُّفتَجة: وهي إقراضٌ لسقوطِ خطرِ الطَّريق) (١) : في «المغربِ» (٢) : السُّفتَجةُ: بضمِّ السَّينِ، وفتح التَّاءِ: أن يدفعَ إلى تاجرٍ مالاً بطريقِ الإقراضِ ليدفعَهُ إلى صديقِهِ في بلدٍ آخرَ، وإنِّما يقرضُهُ لسقوطِ خَطَرِ الطَّريقِ، وهي تعريبُ سفتة.

  32. وإنِّما سمِّي الإقراضُ المذكورُ بهذا الاسم تشبيهاً بموضعِ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ في السَّفاتج: أي في الأشياءِ المجوفةِ، كما يجعلُ العصا مجوفاً ويخبأُ فيه المالَ وإنِّما شُبِّه به؛ لأَنَّ كلاً منهما احتيالٌ لسقوطِ خطرٍ الطَّريقِ، أو لأنَّ أصلَها أن الإنسانَ إذا أرادَ السَّفرَ وله نقدٌ، أو أرادَ إرسالَهُ إلى صديقِهِ، فوضعَهُ في سفتجةٍ ثمَّ مع ذلك خافَ الطَّريقَ فأقرضَ ما في السُّفتَجةِ إنساناً آخرَ، فأطلقَ السُّفتَجة على إقراضِ ما في السُّفتَجة،

  33. ثُمَّ شاعَ في الإقراضِ لسقوطِ خطرِ الطَّريقِ.