فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

[[فصل في القضاء بالمواريث]

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٧٬٣٦٧ إلى ٧٬٤١٩

  1. ٤/١٣٢٤/١٣٢

    (نصرانيٌّ مات، فقالت عرسُه: أسلمتُ بعد موتِه، وقال ورثتُه: لا بل قبلَه، صُدِّقوا، كما في مسلم ماتَ، فقالت عرسُه: أسلمتُ قبلَ موتِه، وقالوا: بل بعد موته (١) )، هذا عندنا، وعند زفرَ - رضي الله عنه - في المسألةِ الأَولى القولُ قولها؛

  2. لأنَّ الإسلامَ حادثٌ فيضافُ إلى أقربِ الأوقات، ولنا: أن سببَ الحرمانِ ثابتٌ في الحال، فيثبتُ فيما مضى تحكيماً للحالِ، وهي تَصْلُحُ حجَّةً للدفع (٢) .

  3. (ومَن قال: هذا ابنُ مودعي الميِّتِ لا وارثَ له غيرُهُ دَفَعَها إليه) : أي دفعَ الوديعةَ إليه،

  4. (ولو أقرَّ بابنٍ آخر لمودعِه، وجحدَ الأوَّلَ، فهي له) : أي للمُقَرِّ له الأَوَّل؛ لأنَّ الأقرارَ الأوَّلَ لم يكنْ له مكذِّبٌ فصحَّ،

  5. فلا يصحُّ الثَّاني؛ لأنَّ الأوَّلَ مكذِّبٌ له.

  6. (ولا يُكْفَلُ غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريماً آخر (٣) ، أو لا وارثاً آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ) (٤) : أي إذا شَهِدَ

  7. ٤/١٣٣٤/١٣٣

    وعقارٌ أقامَ زيدٌ حجَّةً أنَّه له ولأخيهِ إرثاً من أبيهما قَضَى له بنصفِه، وتركَ باقيه مع ذي اليدِ بلا تكفيلِه جَحَدَ دعواهُ أو لا، والمنقولُ مثلُهُ،

  8. وقيل: يؤخذُ هو منه بالاتفاق، ووصّيتُهُ بثُلُثِ مالِهِ على كلِّ شيءٍ، ومالي أو ما أملك صدقةٌ على مالِ الزَّكاةِ

  9. الشُّهودُ للغرماءِ أو الورثة، ولم يقولوا: لا نعلمُ للميِّتِ غريماً أو وارثاً آخر، قُسِّمَتْ التَّركةُ بينهم،

  10. ولا يؤخذُ منهم كفيلٌ، وقد احتاطَ بعضُ القضاة، فأخذوا منهم كفيلاً، وهذا الاحتياطُ ظلم؛ لأنَّه ثبتَ حقُّهم، ولم يُعْلَمْ حقٌّ لغيرِهم؛ ولأنَّه لم يوجدْ المكفولُ له، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يأخذُ القاضي كفيلاً منهم.

  11. (وعقارٌ أقامَ زيدٌ حجَّةً (١) أنَّه له ولأخيهِ إرثاً من أبيهما قَضَى له بنصفِه، وتركَ باقيه مع ذي اليدِ بلا تكفيلِه جَحَدَ دعواهُ أو لا)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ ذا اليدِ قد اختارَهُ الميْتُ،

  12. فلا يقصرُ يدَهُ عمَّا ليس مدَّعيه حاضراً، وعندهما إن جحدَ ذو اليدِ لا يتركُ الباقي في يدِه؛ لأنَّ الجاحدَ خائنٌ فيؤخذُ منه، ويُجْعَلُ في يدِ أمين،

  13. وإن لم يَجْحَدْ تركَ القاضي (٢) في يدِهِ للابن الغائب،

  14. وإذا تُرِكَ في يدِهِ لا يؤخذُ منه كفيل.

  15. (والمنقولُ مثلُهُ، وقيل: يؤخذُ هو منه بالاتفاق) : أي إذا كانت المسألةُ في المنقول:

  16. قيل: هو على هذا الخلافِ، فإنَّهُ إذا تَرَكَ الباقي في يدِه إذا لم يَجْحَدْ، ففي صورةِ الجحودِ أَوْلَى؛ لأنَّهُ مضمونٌ في يدِه،

  17. ولو وُضِعَ في يدِ آخرَ كان أمانةً، فالأَوَّلُ أَوْلَى.

  18. وقيل: يؤخذُ منه عند الجحودِ اتِّفاقاً.

  19. (ووصّيتُهُ بثُلُثِ مالِهِ على كلِّ شيءٍ، ومالي أو ما أملك صدقةٌ على مالِ الزَّكاةِ) ، هذا عندنا، وعند زفرَ - رضي الله عنه - يَقَعُ على كلِّ شيءٍ (كما في الوصية) (٣) قضية لإطلاقِ اللفظ، ونحن اعتبرنا إيجابَ العبدِ بإيجابِ الله تعالى.

  20. ٤/١٣٤٤/١٣٤

    فإن لم يجدْ إلاَّ ذلك أمسكَ منه قوتَه،

  21. فإذا ملكَ تصدَّقَ بما أخذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أحوال الناس، وصحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل، وشُرِطَ خَبَرُ عدلٍ، أو مستورينِ؛ لعزلِ الوكيلِ، ولعلمِ السَّيدِ بجناية عبده، وللشفيع بالبيعِ، والبكرِ بالنِّكاحِ، ومسلمٍ لم يهاجرْ بالشَّرائعِ لا لصحةِ التَّوكيلِ

  22. (فإن لم يجدْ إلاَّ ذلك أمسكَ منه قوتَه،

  23. فإذا ملكَ تصدَّقَ بما أخذَ، (ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أحوال الناس) (١) )، قيل: المحترفُ يمسكُ لنفسِهِ وعيالِهِ قوتَ يوم، وصاحبُ المستغل (٢) ما يُحتاجُ إليه إلى وصول غلَّته، وأكثرُ ذلك شهر، وصاحبُ الضياعِ إلى وصولِ ارتفاعِه، وأكثرُ ذلك سنة، وصاحبُ التِّجارةِ إلى وصولِ مالِ تجارتِه.

  24. (وصحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل) : أي إن جَعَلَ شخصاً وصيَّاً بعد موتِه، ولم يعلمِ الوصيُّ بذلك، فباعَ شيئاً من تركتِه يجوزُ بيعُه،

  25. بخلافِ ما إذا وَكَّلَ رَجلاً بالبيعِ، ولم يعلَمِ الوكيلُ بذلك فباعَ شيئاً (من التَّركةِ) (٣) لا يجوزُ بيعُه (٤) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يجوزُ بيعُ الوصيِّ أيضاً.

  26. (وشُرِطَ خَبَرُ عدلٍ، أو مستورينِ (٥) ؛ لعزلِ الوكيلِ، ولعلمِ السَّيدِ بجناية عبده، وللشفيع (٦) بالبيعِ، والبكرِ بالنِّكاحِ، ومسلمٍ لم يهاجرْ (٧) بالشَّرائعِ لا لصحةِ التَّوكيلِ):

  27. ٤/١٣٥٤/١٣٥

    ولا يضمنُ قاضٍ أو أمينُهُ إن باعَ عبداً للغرماء، وأخذَ ثمنَهُ فضاعَ واستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبل القبضِ، فيرجع المشتري على الغرماءِ،

  28. وإن باعَ الوصيُّ لهم بأمرِ قاضٍ، فاستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبلَ قبضِه فضاعَ ثمنُهُ رَجَعُ المشتري على الوصيِّ، وهو عليهم

  29. أي إذا عزلَ الموكِّلُ الوكيل، فأخبرَهُ بذلك عدلٌ أو مستورانِ لا يصحُّ تصرفُهُ بعد ذلك،

  30. ولو أخبرُهُ فاسقٌ أو مستورُ الحالِ لا اعتبارَ لإخبارِهِ حتَّى يجوزَ تصرُّفُه،

  31. وكذا إذا جَنَى عبدٌ خطأً فَعَلِمَ السَّيِّدُ بجنايتِهِ بإخبارِ عدلٍ أو مستورينِ، فباعَ السَيِّدُ عبدَهُ يكونُ مختاراً للفداء،

  32. وكذا إذا عَلِمَ الشَّفيعُ بيعَ الدَّارَ فسكتَ إن أخبرَهُ عدلٌ أو مستوران، يكونُ سكوتُهُ تسليماً،

  33. وكذا في علم البكرِ بإنكاحِها إذا سكتتْ، والمسلمُ الذي لم يهاجرْ إذا أخبرَهُ عدلٌ أو مستورانِ يَجِبُ عليه الشَّرائع.

  34. أمَّا صحَّةُ التَّوكيلِ فلا يشترطُ لها ذلك حتَّى إذا أخبرَه فاسقٌ بأن فلاناً وكَّلَهُ بالبيع، فباعَ، يجوزُ بيعُهُ؛ وذلك لأنَّه إنِّما يشترطُ العددُ والعدالةُ في الشَّهادة؛ لأنَّها إلزامٌ محضٌ فلا بُدَّ من التأكيد، أمَّا التَّوكيلُ فليس فيه معنى الإلزام أصلاً،

  35. فلا يشترطُ فيه شيءٌ من وصفي الشَّهادةِ: أي العددُ والعدالة.

  36. وأمَّا عزلُ الوكيلِ ونحوِه فإلزامٌ من وجهٍ دونَ وجه،

  37. فمن حيث إنَّه لا يَبْقَى له ولايةُ التَّصرفِ يكونُ إلزامَ ضرر،

  38. ومن حيث أنَّ الموكِّلَ يتصرَّفُ في حقِّ نفسِهِ بالعزلِ ليس بإلزامٍ، فيشترطَ له أحدُ وصفي الشَّهادة.

  39. (ولا يضمنُ قاضٍ أو أمينُهُ إن باعَ عبداً للغرماء) : أي باعَ عبداً للمديونِ لأجلِ الدَّائنين، (وأخذَ ثمنَهُ فضاعَ واستحقَّ العبدُ (أو ماتَ قبل القبضِ) (١) ، فيرجع المشتري على الغرماءِ)؛ لأنَّهُ تعذَّرَ الرُّجوعُ على القاضي فيضمنُ الغرماء؛ لأنَّ القاضي قد عَمِلَ لهم، وأمينُ القاضي كالقاضي.

  40. (وإن باعَ الوصيُّ لهم بأمرِ قاضٍ (٢) ، فاستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبلَ قبضِه فضاعَ ثمنُهُ رَجَعُ المشتري على الوصيِّ، وهو عليهم)؛ لأنَّ العاقدَ هو الوصيُّ فعليه الرُّجوع، والوصيُّ يَرْجِعُ عليهم؛ لأنَّه عَمِلَ لأجلهم.

  41. ٤/١٣٦٤/١٣٦

    ولو أمركَ قاضٍ عالمٌ عدلٌ بفعلٍ قَضَى به على هذا من رجم، أو قطع، أو ضربٍ وَسِعَكَ فعلُه، وصُدِّقَ عدلٌ جاهلٌ سُئِلَ فأحسنَ تفسيرَهُ، ولم يُقْبَلْ قول غيرهما، وصُدِّقَ قاضٍ عُزِلَ، وقالَ لزيدٍ: أخذتُ منكَ ألفاً قضيتُ به لعمرو، ودفعتُهُ إليه، أو قال له: قضيتُ بقطعِ يدكَ في حقٍّ، وادَّعى زيدٌ أخذَهُ وقطعَهُ ظلماً، وأقرَّ بكونِهما في قضائِهِ

  42. (ولو أمركَ قاضٍ عالمٌ عدلٌ بفعلٍ قَضَى به على هذا من رجم، أو قطع، أو ضربٍ وَسِعَكَ فعلُه، وصُدِّقَ عدلٌ جاهلٌ سُئِلَ فأحسنَ تفسيرَهُ، ولم يُقْبَلْ قول غيرهما) : القاضي:

  43. إمَّا عالمٌ عادل.

  44. أو جاهلٌ عادل.

  45. أو عالم غير عادل.

  46. أو جاهل غير عادل.

  47. فالأَوَّلُ إن قال لك: قضيتُ لك بقطعِ يدِ زيدٍ فاقطعْ يدَهُ جاز لك قطعُ يدِه.

  48. والقاضي الثَّاني: إن قالَ هذا فلا بُدَّ من أن تسألَهُ عن سببِه،

  49. فإن أحسنَ تفسيرَهُ وجبَ تصديقُه، فيجوزُ لك قطعُ يدِه.

  50. وأمَّا الأخيران فلا يُقْبَلُ قولُهما.

  51. (وصُدِّقَ قاضٍ عُزِلَ، وقالَ لزيدٍ: أخذتُ منكَ ألفاً قضيتُ به لعمرو، ودفعتُهُ إليه، أو قال له: قضيتُ بقطعِ يدكَ ف ي حقٍّ، وادَّعى زيدٌ أخذَهُ وقطعَهُ ظلماً، وأقرَّ بكونِهما في قضائِهِ) : لأنَّ زيداً لمَّا أقرَّ يكونُ الأخذُ والقضاءُ بقطعِ اليدِ في زمانِ قضائِه، فالظَّاهرُ أنَّ القاضي لا يظلمُ، فالقولُ للقاضي، أمَّا إذا لم يُقِرَّ بكونِهما في زمانِ قضائِه، بل قال: إنِّما فعلتُ هذا قبل التَّقليد، أو بعدَ العزل،

  52. فإن أقامَ بيِّنةً على هذا فالقاضي يكونُ مبطلاً في هذا الفعل،

  53. وإن لم يكنْ له بيِّنةٌ، فالقولُ للقاضي، (والله أعلم) (١) .