كتاب الحج
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٢٬٢٢٦ إلى ٢٬٢٥٩
-
٢/٢٥١٢/٢٥١
اعلم أنَّ الحجَّ (١) فريضةٌ يَكْفُرُ جاحدُهُ لكن أَطْلَقَ عليه لفظَ الوجوب، وأرادَ الفريضةَ حيث، قال:
-
(يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ (٢) بصيرٍ، له زادٌ (٣) وراحلة (٤) ، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه (٥) ، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو
-
٢/٢٥٢٢/٢٥٢
المحرمِ للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ في العمرِ مرَّةً على الفور
-
المحرمِ (١) للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ (٢) في العمرِ مرَّةً على الفور (٣) )، هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -.
-
وأما عند محمَّد - رضي الله عنه - فعلى التَّراخي.
-
فزعمَ بعضُ المُتأخِّرين أن هذا الخلافَ بينَهما مبنيٌّ على أنَّ الأمرَ المطلقَ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - للفور، وعند محمَّدٍ لا، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأمرَ المطلق (٤) لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (٥) ، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة (٦) :
-
فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: وجوبُهُ (٧) بالفورِ احترازٌ عن الفوت، حتَّى إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده.
-
وعند محمَّد - رضي الله عنه - وجوبُهُ على التَّراخي بشرطِ أن لا يفوتَ حتَّى لو لم يؤدِّ في العامِ الأَوَّل، (وأدَّى في الثَّاني والثَّالث يكون آداءً إتِّفاقاً،
-
ولو لم يؤدِّ) (٨) ، ومات يكون آثماً اتِّفاقاً.
-
أمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فظاهر.
-
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه فاتَ عن العامِ الأَوَّل، وعدمُ فوتِهِ في العمرِ مشكوك، فيكون آثماً إثماً موقوفاً،
-
فإن أدَّى بعد ذلك يرتفعُ الإِثْمُ عنده، وعند أبي يوسف لا يرتفعُ الإثمُ للتَّأخير.
-
٢/٢٥٣٢/٢٥٣
فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه،
-
فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه
-
بخلاف العبد، وفرضُهُ: الإحرام، والوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزِّيارة. وواجبُهُ: وقوفُ جَمْع، والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار، وطوافُ الصَّدَر للآفاقي، والحَلْق.
-
فثمرةُ الخلاف أنَّه إن أدَّى بعد تمام (١) العامِ الأَوَّلِ يأثمُ بالتأخير عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -.
-
(فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ، أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه،
-
فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه
-
بخلاف العبد) ؛ لأنَّ إحرامَ الصَّبيِّ لم يكن لازماً؛ لعدم الأهليَّة (٢) ، واحرامَ العبدِ لازم،
-
فلا يمكِنُهُ الخروجُ عنه بالشُّروعِ في غيرِه.
-
(وفرضُهُ:
-
الإحرام (٣)، والوقوفُ بعرفة (٤) ، وطوافُ الزِّيارة (٥) .
-
وواجبُهُ:
-
وقوفُ جَمْع)، وهو المُزْدَلِفَة (٦) ، (والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار (٧) ، وطوافُ الصَّدَر (٨) للآفاقي (٩) ، والحَلْق.
-
٢/٢٥٤٢/٢٥٤
وغيرُها سننٌ وآداب. وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها. والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ،
-
ولا وقوفَ لها، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده. وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة، والنَّجديُّ قَرْن، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم. وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم. وحلَّ لأهلِ داخلِها دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم، فميقاتُهُ الحلّ
-
وغيرُها سننٌ وآداب.
-
وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها.
-
والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ،
-
ولا وقوفَ لها (١) ، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعده.
-
وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة (٢) ، والعراقيِّ ذاتُ عِرق، والشَّامِي جُحفة (٣) ، والنَّجديُّ قَرْن (٤) ، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم (٥) .
-
وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها (٦) لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم.
-
وحلَّ لأهلِ داخلِها (٧) دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم (٨) ، فميقاتُهُ الحلّ): أي مَن هو داخلٌ المواقيت (٩) ، لكنَّه خارجَ مكَّة، فميقاتُهُ الحلّ، أي خارجَ الحرم.
-
٢/٢٥٥٢/٢٥٥
ولِمَن سكن بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ.