فصل [فيمن لا يكون خصماً]
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٬١٦٢ إلى ٨٬١٧٩
-
٤/١٩٩٤/١٩٩
(ولو قال ذو اليد: هذا الشَّيء (١) أودعنيه، أو أعارنيه، أو آجرنيه، أو رهنيه زيد، أو غصبتُهُ منه، وبرهنَ عليه، سقطت خصومةُ المدَّعي)؛ لأَنَّ يدَ هؤلاء ليستْ يدَ خصومة.
-
(وإن قال: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا،
-
وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد) ؛ لأنَّ ذا اليدِ إذا قال: اشتريتُهُ من الغائب، فقد أقرَّ أن يدَهُ يدَ خصومة،
-
فلا يسقطُ عنه الخصومة، كذا إذا ادَّعى المدَّعي الفعل على ذي اليد كما إذا قال: غصبتُهُ منِّي، أو سرقتُهُ منِّي لا يسقطُ عنه الخصومة،
-
وكذا إذا قال: سَرَقَ منِّي، وقال ذو اليد: أودعنيه فلانٌ لا يسقط عنه (٢) الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقطُ.
-
٤/٢٠٠٤/٢٠٠
كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه
-
بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه،
-
ولو قال: ابتعته من زيدٍ، وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه
-
(كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه) ، فإنَّه لا تندفعُ الخصومةُ؛ لاحتمال أن يكونَ المدَّعي هو الذي أودعَه عنده،
-
(بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه) ، تسقط الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الشَّهودَ عالمونَ بأنَّ المودعَ ليس هو الذي (١) يدَّعي، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا يسقطُ الخصومة حيث لم يذكروا شخصاً معيَّناً أودعه عنده.
-
(ولو قال: ابتعته من زيدٍ) : أي قال المدَّعي: اشتريتُهُ من زيد، (وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه) ،
-
فإن المدَّعي إذا قال: إنَّه اشتراهُ من زيد، فقد أقرَّ أنَّه وَصَلَ إلى ذي اليد من جهتِه،
-
فلا يكون يدُهُ خصومة، إلاَّ إذا أثبت الوكالةَ بقبضِه.
-
هذه المسائلُ تسمَّى مخمسةُ كتاب الدَّعوى؛ لأنَّها خمسُ صور، فهي: الإيداع، والإعارة، والإجارة، والرَّهن، والغصب، وأيضاً فيها خمسةُ أقوال:
-
فعند ابن شُبْرُمة (٢) : لا تندفعُ الخصومة (٣) .
-
وعند ابن أبي ليلى: يندفع بلا بيِّنة (٤) .
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كان ذو اليد رجلاً صالحاً يندفع الخصومة لا إن كان معروفاً بالحيل؛ لإمكان أن يدفعَ ما في يده إلى مَن يغيبُ عن البلد، ويقولُ له: أودعْهُ عندي بحضرة الشهود كيلا يمكنَ لأحدٍ الدَّعوى عليَّ.