فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب استيلاء الكفار

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٥٬٥٢٤ إلى ٥٬٥٥٠

  1. ٣/٢٥٠٣/٢٥٠

    (إذا سبى بعضُهم (٢) بعضاً وأخذوا مالهم، أو بعيراً ندَّ إليهم، أو غلبوا على مالِنا وأحرزوه بدارِهم ملكوه): هذا عندنا.

  2. وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -: لا يملكُ الكفارُ مالنا بالاستيلاء، لما ذُكِرَ في أصول الفقه (٤) : إن النَّهي عن الأفعالِ الحسيَّةِ يوجبُ القبحَ لعينِه، والقبحُ لعينهِ لا يفيدُ حكماً شرعياً، وهو الملك.

  3. قلنا: إنَّما يملكون؛ لاستيلائهم على مالٍ غيرِ معصوم في زعمِهم، وليس لنا ولايةُ الالتزام، فسقطَ النَّهي في حقِّ الدُّنيا، إذ العصمةُ إنِّما كانت ثابتةً ما دامَ محرزاً بدارِنا؛ لتيقُّنِ التَّمكُّن من الانتفاع،

  4. فإذا زالَ الإحرازُ سقطَ العصمة.

  5. (لا حرَّنا، ومدبِّرنا، ومكاتَبنا، وعبدَنا آبقاً وإن أخذوه) ، إنِّما قال:

  6. وإن أخذوه؛ لأنَّ الخلافَ فيما أخذوه وقهروه وقيَّدوه ففي هذه الصُّورةِ لا يملكونَه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما، لكن إن لم يأخذوه قهراً لا يملكونَه اتِّفاقاً.

  7. ٣/٢٥١٣/٢٥١

    ونملكُ بالغلبةِ حرَّهم، وما هو ملكُهم.

  8. ومَن وَجَدَ منَّا ماله، أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم، وبالقيمةِ إن قُسِم، وبالثَّمن إن شراهُ منهم تاجرٌ وإن أخذَ أرشَ عينِه مفقوءة،

  9. فإن أُسِرَ عبدٌ فبيع،

  10. ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أخذُهُ من الثَّاني بثمنِه،

  11. ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه بالثَّمنين، وقبل أخذِ الأَوَّلِ لا،

  12. فلو أَبِقَ بمتاع، فشراهما منهم رجلٌ أُخِذَ العبدُ مجّاناً، وغيرُهُ بالثَّمن، وعُتِقَ عبدٌ مسلمٌ شراهُ مستأمن هاهنا وأدخلَهُ دارهم

  13. لهما: إن عصمَتَهُ كانت لحقِّ المولَى، وقد زالَت، فقد صارَ مباحاً وقعَ في أيديهم.

  14. وله: إنّ العصمةَ التي كانت لحقِّ المولَى، ولمَّا زالَتْ ظَهَرَتْ عصمتُهُ التَّي قد كانت باعتبارِ الآدمية، فصارَ بمنْزلةِ الاحرار فلا يملكونَه.

  15. (ونملكُ بالغلبةِ حرَّهم، وما هو ملكُهم.

  16. ومَن وَجَدَ منَّا ماله): أي في يدِ الغانمينِ بعدما غلبنا عليهم، ولم يذكرْ هذا؛ لأنَّه يفهمُ من قولِه: (أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم) : أي بين الغانمين، (وبالقيمةِ إن قُسِم، وبالثَّمن إن شراهُ منهم تاجرٌ وإن أخذَ أرشَ عينِه مفقوءة) : أي إن فُقِئتْ عينُه في يدِ التَّاجر، فأخذَ أرشَه، فالمالكُ القديمُ يأخذُ منه بكلِّ الثَّمنِ إن شاء،

  17. ولا يُحَطُّ من الثَّمنِ شيء بإزاء ما أُخِذَ من الأَرْش.

  18. (فإن أُسِرَ عبدٌ فبيع،

  19. ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أخذُهُ من الثَّاني بثمنِه،

  20. ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه بالثَّمنين، وقبل أخذِ الأَوَّلِ لا) ، عبدٌ أُسِرَ من يدِ زيد، فاشتراهُ عمرو بمئة،

  21. ثُمَّ أُسِرَ من عمرو، فاشتراهُ بكرٌ بمئة، فعمروٌ يأخذُه من بكرٍ بمئة،

  22. ثُمَّ يأخذُهُ زيدٌ من عمروٍ بمئتين؛ لأنَّه قامَ على عمروٍ بمئتين،

  23. ولو لم يأخذْهُ عمرو، فليس لزيد أن يأخذَهُ من بكر؛ لأنَّ بكراً اشترى عبداً أُسِرَ من عمرو، بعدما اشتراهُ عمرو،

  24. فلو أخذَهُ زيدٌ من بكرٍ لضَاعَ الثَّمنُ الذي أعطاهُ عمرو،

  25. فلا يأخذُهُ زيدٌ قبل أخذِ عمرو.

  26. (فلو أَبِقَ بمتاع) ، فأخذَهما الكفّار، (فشراهما منهم رجلٌ أُخِذَ العبدُ مجّاناً، وغيرُهُ بالثَّمن) ؛ لما مرَّ (١) أنَّهم لا يملكونَ العبدَ الآبق.

  27. (وعُتِقَ عبدٌ مسلمٌ شراهُ مستأمن هاهنا (٢) وأدخلَهُ دارهم)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يعتق؛ لأنَّ الواجبَ أن يُجْبَرَ في دارِنا على بيعِه، وقد زالَ إذ لا يدَ لنا عليهم، فبقي عبداً في أيديهم.

  28. ٣/٢٥٢٣/٢٥٢

    كعبدٍ لهم أسلمَ ثَمَّة فجاءنا، أو ظهرْنا عليهم. والله أعلم.