فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الربا

شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٦٬٥٠٨ إلى ٦٬٥٧٠

  1. ٤/٥٣٤/٥٣

    (هو فضلٌ خالٍ عن عوضٍ شُرِطَ لأحدِ العاقدينِ في المعاوضة) : أي فضلُ أحدُ المتجانسينِ على الآخرِ بالمعيارِ الشَّرعي: أي الكيلُ، أو الوزنُ، ففضلُ قفيزي الشَّعير على قفيز بُرٍّ لا يكونُ من بابِ الرِّبا،

  2. وكذا فضلُ عشرةِ أذرعٍ من الثَّوبِ الهروي

  3. ٤/٥٤٤/٥٤

    وعلَّتُهُ القدرُ مع الجنسِ، فحرمُ بيعُ الكيلي والوزني بجنسِهِ متفاضلاً ولو غيرَ مطعومٍ: كالجصّ، والحديد، وحلَّ مُتماثلاً، وبلا معيارٍ كحفنةٍ بحفنتينِ،

  4. على خمسةِ أذرعٍ منه لا يكونُ من هذا البابِ.

  5. وإنِّما قال: خالٍ عن العوض؛ احترازاً عن بيعِ كُرِّ بُرٍّ وكُرِّ شعيرٍ بكري بُرٍّ وكري شعيرٍ،

  6. فإنَّ للثَّاني فضلاً على الأَوَّلِ، لكن غيرُ خالٍ عن العوضِ لصرفِ الجنسِ إلى خلافِ الجنسِ.

  7. وقال: شرطُ لأحدِ العاقدين؛ حتى لو شُرِطَ لغيرهما لا يكونُ من بابِ الرِّبا، وقال في المعاوضة: حتى لم يكن الفضلُ الخالي عن العوضِ الذي هو في الهبةِ رباً (١) .

  8. (وعلَّتُهُ القدرُ مع الجنسِ) : المرادُ بالقدرِ الكيلُ في المكيلاتِ، والوزنُ في الموزوناتِ.

  9. وعند الشافعيّ (٢) - رضي الله عنه -: الطَّعمُ في المطعوماتِ، والثَّمنيةُ في الأثمانِ، والجنسيّةُ شرطٌ، والمساواتُ مخلصٌ، والأصلُ الحرمة.

  10. وعند مالكٍ (٣) - رضي الله عنه -: علتُهُ الطَّعْمُ والإدِّخار.

  11. (فحرمُ بيعُ الكيلي والوزني بجنسِهِ متفاضلاً ولو غيرَ مطعومٍ: كالجصّ، والحديد) ، الجصُّ من المكيلات، والحديدُ من الموزونات، وفيهما خلافُ الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - ومالكٍ (٥) - رضي الله عنه - بناءً على ما ذَكَرْنا من العلَّةِ.

  12. (وحلَّ مُتماثلاً) : أي البيعُ في الأشياءِ المذكورةِ.

  13. (وبلا معيارٍ) : أي حلَّ البيعُ مُتفاضلاً فيما لا يدخلُ في المعيار (٦) ، (كحفنةٍ بحفنتينِ،

  14. ٤/٥٥٤/٥٥

    وبيضةٍ ببيضتينِ، وتمرةٍ بتمرتين،

  15. فإن وُجِدَ الوصفانِ حَرُمَ الفضلُ والنَّساء،

  16. وإن عُدِما حلاَّ، وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخر حلَّ التفاضلُ لا النَّسأُ كسلمٍ هرويٍّ في هرويٍّ وبُرٍّ في شعيرٍ

  17. وبيضةٍ ببيضتينِ، وتمرةٍ بتمرتين): وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يحلُّ بيعُ المطعوماتِ حفنة بحفنتين بناءً على ما ذَكَرْنا من العلَّة، وبناءً على أن الأصلَ عندنا الحلُّ، وعنده الحرمةُ، فعندنا ما يدخلُ في الكيلِ يَثْبُتُ فيه الحرمة، وما لا يدخلُ فيه يَبْقَى على أصلِه، وهو الحلُّ، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - الأصلُ هو الحرمة، والمساواةُ مخلصٌ فيما لا يَدْخُلُ في المسوى الشَّرعي، وهو الكيلُ يبقى على الأصلِ، وهو الحرمةُ، وإنِّما جعلَ الحرمةَ أصلاً؛

  18. لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الطَّعامَ بالطَّعامِ إلاَّ سواءً بسواءٍ» (٢) فما لا يكونُ مساوياً كان حراماً.

  19. قلنا: المعنى لا تبيعوا الطَّعامَ الذي يدخلُ في المسوى الشَّرعي إلا سواءً بسواءٍ، كما إذا قيل: لا تقتلوا الحيوانَ إلا بالسَّكينِ يكونُ المرادُ الحيوانُ الذي يُمْكِنُ قتلُهُ بالسَّكينِ لا القملُ والبرغوث.

  20. (فإن وُجِدَ الوصفانِ حَرُمَ الفضلُ والنَّساء،

  21. وإن عُدِما حلاَّ، وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخر حلَّ التفاضلُ لا النَّسأُ … (٣) كسلمٍ هرويٍّ في هرويٍّ وبُرٍّ في شعيرٍ): أي إن وُجِدَ القدرُ والجنسُ حَرُمَ الفضلُ كقفيزِ بُرٍّ بقفيزينِ منه، والنَّساءُ وإن كان مع التَّساوي كقفيزِ بُرٍّ بقفيزِ بُرٍّ أحدُهما أو كلاهما نسيئة.

  22. وإن عُدِمَ كُلٌّ منهما حلَّ كلُّ واحدٍ من الفضلِ والنَّساء.

  23. وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخرُ حلَّ الفضلُ لا النَّساء، كما إذا باعَ قفيزَ حنطةٍ بقَفِيزَي شعيرٍ يداً بيدٍ حلّ،

  24. فإن أحدَ جُزْأي العلَّةَ وهو الكيلُ موجودٌ هاهنا لا الجزءُ الآخرُ، وهو الجنسيَّةُ،

  25. وإن بيعَ خمسةُ أذرعٍ من الثَّوبِ الهَرَويّ بستّةِ أذرعٍ منه يداً بيدٍ حلَّ أيضاً؛ لأنَّ الجنسيةَ موجودةٌ دون القدرِ ولا يجوزُ النَّسيئةُ في الصُّورتيْنِ مع التَّساوي أوَّلا معه؛ وذلك لأن جُزْءَ العلَّةِ وإن كان لا يُوجِبُ الحكمَ لكنَّهُ يورثُ الشُّبهة، والشُّبهةُ في بابِ الرِّبا مُلْحَقةٌ بالحقيقة، لكنَّها أدون من الحقيقةِ فلا بُدَّ من اعتبارِ الطَّرفين.

  26. ٤/٥٦٤/٥٦

    والشَّعيرُ، والبُرُّ، والتَّمرُ، والملحُ كيليٌّ، والذَّهبُ، والفضةُ وزنيٌّ أبداً،

  27. وإن تُرِكا فيها ويحمل في غيرِها على العُرْف، فلم يَجُزْ بيعُ البُرِّ بالبُرِّ متساوياً وزناً، والذَّهبُ بجنسِهِ متساوياً كيلاً كما لم يجزْ مجازفةً. واعتبرَ تعيينُ الرِّبا في غيرِ صرفٍ بلا شرطِ التقابضِ

  28. ففي النَّسيئةِ أحدُ البدلينِ معدوم، وبيعُ المعدومِ غيرُ جائزٍ، فصارَ هذا المعنى مُرجِّحاً لتلك الشُّبهة فلا يحلّ، وفي غير النَّسيئةِ لم يعتبرْ الشُّبهةُ لما قلنا أن الشُّبهةَ أدونُ من الحقيقة، على أن الخبرَ المشهور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفَ النَّوعانِ فبيعوا كيف شئتُم بعد أن يكونَ يداً بيدٍ» (١) يُؤيِّدُ ما قلنا.

  29. وعند الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - الجنسُ بانفرادِهِ لا يُحَرِّمُ النَّسأ.

  30. (والشَّعيرُ، والبُرُّ، والتَّمرُ، والملحُ كيليٌّ، والذَّهبُ، والفضةُ وزنيٌّ أبداً،

  31. وإن تُرِكا فيها) (٣) : أي وإن تُرِكَ الكيلُ في الأربعةِ المتقدِّمةِ، والوزنُ في الآخرين؛ لقولِهِ- صلى الله عليه وسلم -: «الحنطةُ بالحنطةِ» (٤) الحديث، (ويُحْمَلُ في غيرِها على العُرْف، فلم يَجُزْ بيعُ البُرِّ بالبُرِّ متساوياً وزناً، والذَّهبُ بجنسِهِ متساوياً كيلاً كما لم يجزْ مجازفةً.

  32. واعتبرَ تعيينُ الرِّبا في غيرِ صرفٍ بلا شرطِ التقابضِ)، المعتبرُ في بيعِ الأموالِ الرَّبويَّةِ أن يكونَ المبيعُ معيَّناً، حتى لو لم يكن معيَّناً كان سَلَمَاً،

  33. فلا بُدَّ فيه من

  34. ٤/٥٧٤/٥٧

    وجازَ بيعُ الفلسِ بالفلسينِ بأعيانِهما، واللَّحمُ بالحيوانِ، والدَّقيقُ بجنسِهِ كيلاً، والرُّطبُ بالرُّطبِ وبالتَّمر

  35. شرائطه، وإذا لم يُوجَدْ شرائطُ السَّلَمِ كان العقدُ بيعاً غيرَ سَلَم،

  36. فلا بُدَّ من التَّعيين،

  37. فلا يُشْتَرطُ التَّقابضُ في المجلسِ إن لم يكن صرفاً، حتى لو كان صرفاً يشترطُ.

  38. وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - يشترطُ التَّقابضُ في المجلسِ في بيع الطَّعامِ سواء بيعَ بجنسِهِ أو خلافِ جنسِه، هذا في الأموال الرَّبويَّة.

  39. أمَّا في غيرِها إن لم يكن معيَّناً،

  40. فإن كان ممَّا يجري فيه السَّلَمُ،

  41. فإن وُجِدَ فيه شرائطُ السَّلَمِ يصحُّ بشرائطِهِ بطريقِ السَّلَمِ،

  42. فان لم تُوجَدْ يَفْسُدُ البيعُ،

  43. وإن لم يَجْرِ فيه السَّلَمُ يفسُدُ البيعُ لعدمِ التَّعيين.

  44. (وجازَ بيعُ الفلسِ بالفلسينِ بأعيانِهما) : خلافاً لمحمدٍ - رضي الله عنه -، له أنَّ الفلوسَ أثمانٌ فلا تتعيَّنُ بالتَّعيينِ فصارَ كما إذا كان بغيرِ أعيانِهما، وكبيعِ الدِّرهمِ بالدِّرهمينِ.

  45. ولهما: أن ثمنيتَها بالاصطلاح، واصطلاحُ الغيرِ لا يكونُ حجَّةً على المتعاقدينِ، وهما أبطلا ثَمنيَّتَها؛ لأنَّهما قصدا تصحيحَ العقد،

  46. ولا وجه له إلا بتعيِّنها وخروجِها عن الثَّمنية، لأنَّها إذا خرجتْ من الثَّمنيةِ تكونُ أعيانُها مطلوبةً لا ماليّتَها، فيمكنُ أن يُعْطي فلسينِ ويأخذَ فِلْسَاً طلباً لصورتِه.

  47. (واللَّحمُ بالحيوانِ) : خلافاً لمحمدٍ - رضي الله عنه - فإنَّ عنده إذا بيعَ الحيوانُ بلحمِ حيوانٍ من جنسِهِ لا يجوزُ (البيع إلا إذا كان اللحم) (٢) أكثرَ من لحمِ ذلك الحيوان؛ ليكونَ الزَّائد في مقابلةِ السَّقْطِ، وعندهما يجوزُ مطلقاً؛

  48. لأنَّه بيعُ الموزونِ بما ليس بموزون (٣) .

  49. (والدَّقيقُ بجنسِهِ كيلاً، والرُّطبُ بالرُّطبِ وبالتَّمر) : هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،

  50. وأمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - لا يجوزُ إن نَقَصَ الرُّطَبُ بالجفاف.

  51. ٤/٥٨٤/٥٨

    والعنبُ بالزَّبيبِ، والبُرُّ رطباً أو مبلولاً بمثلِه أو باليابسِ، والتَّمرُ، والزَّبيبُ والمُنْقَعُ بالمُنْقَعِ منهما متساوياً، ولحمُ حيوانٍ بلحمِ حيوانٍ آخرَ متفاضلاً،

  52. وكذا اللَّبَنُ، وكذا خلُّ الدَّقْل بخلِّ العنبِ، وشحمُ البطنِ بالإليةِ أو باللَّحْمِ، والخبزُ بالبُرِّ أو الدَّقيقِ، أو بالسَّويق وإن كان أحدُهما نسيئةً، وبه يُفْتَى

  53. (والعنبُ بالزَّبيبِ، والبُرُّ رطباً أو مبلولاً بمثلِه أو باليابسِ، والتَّمرُ … (١) ، والزَّبيبُ والمُنْقَعُ (٢) بالمُنْقَعِ منهما متساوياً): والدَّليلُ في جميعِ ذلك أنَّه كان بيعُ الجنسِ بالجنسِ بلا اختلافِ الصفةِ يجوزُ متساوياً،

  54. وكذا مع اختلافِ الصَّفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواءٌ» (٣) ،

  55. وإن لم يكن بيعُ الجنسِ بالجنسِ يجوزُ كيفما كان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف النوعانِ فبيعوا كيفما شئتم» (٤) .

  56. (ولحمُ حيوانٍ بلحمِ حيوانٍ آخرَ متفاضلاً،

  57. وكذا اللَّبَنُ، وكذا خلُّ الدَّقْل (٥) بخلِّ العنبِ، وشحمُ البطنِ بالإليةِ أو باللَّحْمِ، والخبزُ بالبُرِّ أو الدَّقيقِ، (أو بالسَّويق) (٦) (٧) ،

  58. وإن كان أحدُهما نسيئةً، وبه يُفْتَى)، وإنَّما يجوزُ الخبزُ بالبُرِّ؛ لأنِّ الخبزَ صارَ عددياً (٨) ، هذا إذا كانا نقدين،

  59. وإن كان الخبزُ نسيئةً، والبُرُّ أو الدَّقيقُ نقداً يجوزُ

  60. ٤/٥٩٤/٥٩

    لا بيعُ الجيدِ بالرديء من الرِّبوي، والبُسرِ بالتَّمرِ إلا متساوياً، والبُرِّ بالدَّقيق أو بالسَّويقِ، أو الدَّقيقِ بالسَّويق متفاضلاً أو مُتساوياً، والزَّيتونِ بالزَّيت، والسِّمْسِمِ بالخلِّ حتى يكونَ الزَّيتُ والخلُّ أكثرَ ممَّا في الزيتونِ والسِّمْسِمِ، ويستقرضُ الخبزَ وزناً لا عدداً عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يُفْتَى

  61. عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يُفْتَى.

  62. (لا بيعُ الجيدِ بالرديء من الرِّبوي، والبُسرِ (١) بالتَّمرِ إلا متساوياً، والبُرِّ بالدَّقيق أو بالسَّويقِ، أو الدَّقيقِ بالسَّويق متفاضلاً أو مُتساوياً، والزَّيتونِ بالزَّيت، والسِّمْسِمِ بالخلِّ حتى يكونَ الزَّيتُ والخلُّ أكثرَ ممَّا في الزيتونِ والسِّمْسِمِ) (٢) ؛ ليكون بعضُ الزَّيتِ بالزيتِ الذي في الزَّيتون، والباقي بالثَّجير (٣) .

  63. (ويستقرضُ الخبزَ وزناً لا عدداً عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يُفْتَى) (٤) ، أمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجوزُ لا وزناً ولا عدداً؛ للتَّفاوت الفاحشِ، وعند محمدٍ - رضي الله عنه - يجوزُ بهما

  64. ٤/٦٠٤/٦٠

    ولا رباً بين سَّيدٍ وعبدِهِ، ومسلمٍ وحربيٍّ في دارِه.