كتاب الطهارة (١)
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٢ إلى ٣٣١
-
٢/٤٨٢/٤٨
ثمَّ قُدِّرَ هذا بعشرٍ في عشر، وإنَّما قُدِّرَ بهِ بناءً على قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَفَرَ بِئْرَاً فَلَهُ حَوْلُهَا أَرْبَعُون ذِرَاعاً» (٢) ، فيكونُ له حريمُها من كلِّ جانبٍ عشرة، ففهمَ من هذا أنَّهُ إذا أرادَ آخرٌ أن يحفرَ في حريمِها بئراً يُمْنَعُ منه؛
-
لأنَّهُ ينجذبُ الماءُ إليها، وينقصُ الماءُ في البئرِ الأُولَى،
-
وإن أرادَ أن يحفرَ بئرَ بَالُوعةٍ (٣) يُمْنَعُ أيضاً؛ لسرايةِ النَّجاسةِ إلى البئرِ الأُولَى، وتنجيس مائها،
-
ولا يُمْنَعُ منها (٤) فيما وراءَ الحريم، وهو عشرٌ في عشر، فعُلِمَ أنَّ الشَّرعَ اعتبرَ العشرةَ في العشرةِ في عدمِ سرايةِ النَّجاسة، حتى لو كانتْ النَّجاسةُ تسري، يحكمُ بالمنع،
-
ثمَّ المتأخِّرونَ وسَّعُوا الأمرَ على النَّاس، وجوَّزوا الوضوءَ في جميعِ جوانبه.
-
(ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث) ، اعلمْ أنَّ في الماءِ المستعملِ اختلافات:
-
الأوَّل: في أنَّهُ بأيِّ شيءٍ يصيرُ مستعملاً، فعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - بإزالةِ الحدث (٥) ، وأيضاً بنيَّةِ القربة،
-
فإذا توضَّأ المحدثُ وضوءً غيرَ منويٍّ يصيرُ مستعملاً،
-
٢/٤٩٢/٤٩
ولو توضَّأ غيرُ المحدثِ وضوءً منويَّاً يصيرُ مستعملاً أيضاً.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - بالثَّاني فقط (١) .
-
وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - بإزالةِ الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقَّقُ إلا بنيَّةِ القربةِ عندهُ بناءً على اشتراطِ النِيَّةِ في الوضوء.
-
والاختلافُ الثَّاني: في أنَّهُ متى يصيرُ مستعملاً (٣) ، ففي «الهداية» : إنَّهُ كما زايلَ العضوَ صارَ مستعملاً (٤) .
-
والاختلافُ الثَّالث: في حكمه:
-
فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: هو نجسٌ نجاسةً غليظة.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: هو (٥) نجسٌ نجاسةً خفيفة.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: هو طاهرٌ غيرُ طهور (٦) .
-
٢/٥٠٢/٥٠
وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ
-
وعند مالكٌ (١) والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - في قولِهِ القديم (٢) : هو طاهرٌ مطهِّر.
-
ونحن نقول: لو كان طاهراً لجازَ في السَّفرِ الوضوءُ به،
-
ثمَّ الشُّربُ منه (٣) : (أي لا يجوزُ الوضوءُ بالماءِ المستعمل،
-
ولا الشُّرب) (٤) ، ولم يقلْ أحد بذلك.
-
(وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر (٥) إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ).
-
اعلمْ أنَّ الدِّباغةَ هي إزالةُ رائحةِ النَّتنِ والرُّطوباتِ النَّجسةِ من الجلد،
-
فإن كانت بالأدويةِ كالقَرظِ (٦) ونحوِهِ يطهرُ الجلدُ ولا تعودُ نجاستُهُ أبداً،
-
وإن كانت بالتُّرابِ أو بالشَّمسِ يطهرُ إذا يَبِس،
-
ثمَّ إن أصابَهُ الماءُ هل يعودُ نجساً؟
-
فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: روايتان (٧) .
-
وعن أبي يوسفَ (٨) - رضي الله عنه -: إن صارَ بالشَّمسِ بحيثُ لو تركَ لم يفسدْ كان دباغاً.
-
٢/٥١٢/٥١
وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة،
-
وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل، وما لا فلا، وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها، وحافرُها، وقرنُها، وشعرُ الإنسان، وعظمُهُ طاهر.
-
وعن محمَّدٍ (١) - رضي الله عنه -: جلدُ الميتةِ إذا يبسَ ووقعَ في الماءِ لا ينجسُ من غيرِ فصل.
-
والصَّحيحُ في نافجةِ المِسْك (٢) جوازُ الصَّلاةِ معها من غير فصل (٣) .
-
(وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة (٤) ،
-
وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل (٥) ، وما لا فلا): أي ما لم يطهرْ جلدُهُ بالدِّباغ لا يطهرُ بالذَّكاة، والمرادُ بالذَّكاة أن يذبحَ المسلمُ أو الكتابيُّ من غيرِ أن يتركَ التَّسميةَ عامداً (٦) .
-
(وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها (٧) ، وحافرُها، وقرنُها (٨) ، وشعرُ الإنسان (٩) ، وعظمُهُ طاهر.
-
٢/٥٢٢/٥٢
وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم.