فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١ إلى ٤٠

  1. ١/٤١/٤

    هُوَ لُغَةً الضَّمُّ، وَالْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبَ كُتُبًا، وَكِتَابَةً، وَكِتَابًا،

  2. وَمِثْلُهُ الْكُثُبُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَمِنْهُ كَثِيبُ الرَّمَلِ لَكِنَّهُ يَنْظُرُهُ إلَى الِانْصِبَابِ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ، وَفُصُولٍ غَالِبًا فَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ لَكِنْ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ أَوْ اسْمِ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى الْجَامِعِ لِلطَّهَارَةِ، وَهِيَ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، وَهِيَ لُغَةً النَّظَافَةُ، وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ حِسِّيَّةً كَالْأَنْجَاسِ أَوْ مَعْنَوِيَّةً كَالْعُيُوبِ يُقَالُ تَطَهَّرْت بِالْمَاءِ، وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرُونَ أَيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ، وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ، وَفَوَائِدُ أُخَرُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.

  3. ١/٥١/٥

    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَصْرَحُ مِنْهُ دَلَالَةً (الْمُطَهِّرُ لِلْحَدَثِ) ، وَهُوَ هُنَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ (وَالْخَبَثُ) ، وَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ (الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) أَيْ لَا غَيْرَهُ مِنْ تُرَابِ تَيَمُّمٍ، وَحَجَرِ اسْتِنْجَاءٍ، وَأَدْوِيَةِ دِبَاغٍ، وَشَمْسٍ، وَرِيحٍ، وَنَارٍ، وَغَيْرِهَا حَتَّى التُّرَابَ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَالْجُمْلَةُ مُفِيدَةٌ لِلْحَصْرِ بِتَعْرِيفِ طَرَفَيْهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ «صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» ، وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً.

  4. وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ،

  5. وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ،

  6. وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ اخْتِصَاصَ الطُّهْرِ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدٌ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ، وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَحَذَفَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَإِنْ قُلْت بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُطَهِّرٌ، وَلَيْسَ بِمَاءٍ قُلْت مُسَلَّمٌ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ لَكِنَّهُ مُطَهِّرٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْخَبَثِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَهِّرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ كَلَامَنَا فِي الرَّافِعِ لَا فِي الْمُبِيحِ فَقَطْ، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُحَرَّرُ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ،

  7. وَلَا إزَالَةُ نَجِسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَالْمِنْهَاجُ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى رَفْعِهِمَا لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ، وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ الْمَسْنُونَةُ مَثَلًا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ (وَهُوَ الْعَارِي عَنْ إضَافَةٍ لَازِمَةٍ) أَيْ قَيْدٍ لَازِمٍ فَخَرَجَ الْمُقَيَّدُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِإِضَافَةٍ نَحْوِيَّةٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ أَمْ بِصِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ أَمْ فَاللَّامُ عَهْدٍ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» أَيْ الْمَنِيَّ، وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُؤَثِّرُ كَطِينٍ، وَطُحْلُبٍ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ عَمَّا ذُكِرَ، وَأُجِيبَ بِمَنْعٍ أَنَّهُ مُطْلَقٌ.

  8. وَإِنَّمَا أَعْطَى حُكْمَهُ فِي جَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ أَهْلُ اللِّسَانِ وَالْعُرْفِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ إيقَاعِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ أَصْلًا (وَلَوْ) كَانَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ (مَاءً يَنْعَقِدُ بِجَوْهَرِهِ) أَوْ بِغَيْرِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى كَسَبُوخَةِ الْأَرْضِ (مِلْحًا) لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ،

  9. وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ (أَوْ) كَانَ (بُخَارُهُ) أَيْ رَشْحُ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَلْوِيحًا فِي الرَّوْضَةِ، وَصَرِيحًا فِي غَيْرِهَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ، وَنَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَالُوا يُسَمَّى بُخَارًا أَوْ رَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ (لَا قَلِيلُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُطْلَقِ أَوْ الْعَارِي أَيْ لَا مَاءٍ قَلِيلٌ (مُسْتَعْمَلٌ فِي فَرْضٍ) مِنْ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَجْمَعُوهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِاسْتِعْمَالِهِ ثَانِيًا مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ، وَعَدَمِ اسْتِقْذَارِهِ فِي الطَّهَارَةِ بَلْ عَدَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٌ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ قُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا كَذَلِكَ،

  10. وَلَوْ سَلَّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ، وَفِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ.

  11. وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ، وَصَبِيٍّ) إذْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ الْوُضُوءِ، وَالْأَوَّلُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ دُونَ الثَّانِي،

  12. وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَاءَ الْحَنَفِيِّ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا

  13. بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِعْمَالِ قَدْ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَغُسْلِ الْمَجْنُونَةِ، وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ

  14. بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ظَنِّ الْمَأْمُومِ ثُمَّ الْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ، وَغَيْرِهِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ، وَمُطْلَقٌ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ

  15. ١/٦١/٦

    الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ عَلَى هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُطْلَقِ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ بِوُصُولِ نَجَسٍ.

  16. (وَغَسْلٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَنَفِيٍّ أَيْ،

  17. وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ مِنْ طَهَارَةِ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ،

  18. وَمِنْ غَسْلٍ (بَدَلَ مَسْحٍ) كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ مِنْ غَسْلِ الْخُفِّ، وَالْجَبِيرَةِ بَدَلَ مَسْحِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ،

  19. وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ (أَوْ غُسْلِ مَيِّتٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ عِطْفه بَاءَ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ لِلْحَدَثِ بَلْ لِلْمَوْتِ

  20. بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ (وَ) غُسْلِ (كَافِرَةٍ) بِقَصْدِ حِلِّهَا (لِمُسْلِمٍ) زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ،

  21. وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِهَا فَيَجِبُ،

  22. وَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ بِالْكِتَابِيَّةِ كَانَ أَوْلَى لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ مَا سِوَاهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ حَرَامٌ، وَكَالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ، وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ بِالْغُسْلِ لَهُ كَالْمُسْلِمَةِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي خِلَافَ ذَلِكَ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِمْ الْحُكْمَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا بِأَنْ يُسْلِمَ (وَ) غُسْلِ (مَجْنُونَةٍ) بِأَنْ غُسِلَتْ بِقَصْدِ حِلِّهَا (لِزَوْجٍ) أَوْ سَيِّدٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

  23. وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الَّتِي قَبِلَهَا الْمُسْلِمُ كَانَ أَنْسَبَ (لَا) مُسْتَعْمَلَ (فِي نَفْلٍ) فَإِنَّهُ طَهُورٌ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي فَرْضٍ، وَلَك أَنْ تَقُولَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ يُسْبَقَ بِإِيجَابٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نِدَاءٍ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (و) لَا فِي (تَجْدِيدٍ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ كَتَجْدِيدٍ كَانَ أَوْلَى.

  24. (فَإِنْ جَمَعَ) الْمُسْتَعْمَلَ فَبَلَغَ (قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا) لِخَبَرِهِمَا الْآتِي، وَكَمَا لَوْ جَمَعَ الْمُتَنَجِّسَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بَلْ أَوْلَى، وَطَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ،

  25. وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا.

  26. (وَلَوْ نَوَى) ، وَفِي نُسْخَةٍ،

  27. وَإِنْ (نَوَى جُنُبٌ) رَفْعَ حَدَثِهِ الْأَكْبَرِ (وَلَوْ قَبْلَ تَمَامُ الِانْغِمَاسِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَجْزَأَهُ) الْغُسْلُ بِهِ (فِي ذَلِكَ الْحَدَثِ) لَا فِي غَيْرِهِ (فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ) مَثَلًا مِنْ الْجَنَابَةِ (ثُمَّ تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ لَزِمَهُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْوُضُوءِ بِالنِّيَّةِ) بِمَاءٍ آخَرَ،

  28. وَلَا يُجْزِئُهُ مَا انْغَمَسَ فِيهِ، وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ،

  29. وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ.

  30. وَأَمَّا الْبَحْثُ فَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ صُورَةَ الِاسْتِعْمَالِ بَاقِيَةٌ إلَى الِانْفِصَالِ، وَالْمَاءُ فِي حَالِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ خَبَثٌ بِمَحِلَّيْنِ فَمَرَّ الْمَاءُ بِأَعْلَاهُمَا ثُمَّ بِأَسْفَلِهِمَا طَهُرَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ (وَإِنْ نَوَى جُنُبَانِ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ (طَهُرَا أَوْ) نَوَيَا (مُرَتَّبًا) ،

  31. وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ (فَالْأَوَّلُ) طَهُرَ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُسْتَعْمَلًا (أَوْ) نَوَيَا (مَعًا فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الِانْغِمَاسِ (لَمْ يَرْتَفِعْ) حَدَثُهُمَا (عَنْ بَاقِيهِمَا) لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ مُسْتَعْمَلًا،

  32. وَلَوْ شَكَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ لِأَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ، وَسَلْبُهَا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ.

  33. (وَ) الْمَاءُ (الْمُتَرَدِّدُ عَلَى عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ و) عَلَى (الْمُتَنَجِّسِ، وَبَدَنِ الْجُنُبِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَهُورٌ) لِلْحَاجَةِ إلَى تَطْهِيرِ الْبَاقِي، وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ جُزْءٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَبَدَنُ الْجُنُبِ (فَإِنْ جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إلَى عُضْوِهِ) الْآخَرِ،

  34. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَهُ (أَوْ تَقَاطَرَ) مِنْ عُضْوٍ (وَلَوْ مِنْ) عُضْوِ (بَدَنِ الْجُنُبِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْعُضْوِ سَوَاءٌ أَتَقَاطَرَ عَلَى عُضْوٍ آخَرَ أَمْ لَا، وَالتَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ مَعَ

  35. ١/٧١/٧

    التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ التَّقَاطُرِ فِي غَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ.

  36. (وَلَوْ غَرَفَ بِكَفِّهِ جُنُبٌ نَوَى) رَفْعَ الْجَنَابَةِ (أَوْ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) أَيْ الْغَسْلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ لِصِحَّةِ غَسْلِ الْيَدِ حِينَئِذٍ أَوْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ مِنْ أَنَّ الْيَدَ تَدْخُلُ فِي الْإِنَاءِ لِلِاغْتِرَافِ دُونَ تَطْهِيرِهَا فِي نَفْسِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ، وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا)

  37. بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ (فَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا، وَبِقَوْلِهِ قَلِيلٌ مِنْ زِيَادَتِهِ.

  38. وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ إذَا نَوَى بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَالْمَاءُ بِكَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ سَاعِدَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ دُونَ حَدَثِ سَاعِدِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْهَا، وَالْأَخْذُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ أَوْجَهُ مِنْ الْأَخْذِ بِإِطْلَاقِ التَّبْصِرَةِ،

  39. وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَهَا، وَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ أَنَّ انْفِصَالَ الْعُضْوِ مَعَ الْمَاءِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ،

  40. وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَّصِلًا بِالْعُضْوِ فَتَفَطَّنَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى، وَقَدْ يُؤَيِّدُ التَّفْصِيلُ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ نَزَلَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ، وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ أَمَّا لَوْ اغْتَرَفَ الْمَاءَ بِإِنَاءٍ أَوْ يَدِهِ، وَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اغْتَرَفَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ أَوْضَحُ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ انْتَهَى