الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الِالْتِقَاطِ الصَّحِيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١١٬٩٩٢ إلى ١٢٬٠١٣
-
٢/٤٩٠٢/٤٩٠
(الْأَوَّلُ فِي الْأَمَانَةِ وَالضَّمَانِ) الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي " ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْآخِذِ (فَإِنْ أَخَذَهَا) (لِلْحِفْظِ فَهِيَ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا لِلْمَالِكِ فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ (فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) (عَرَّفَهَا مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا سَبَقَ) مِنْ تَعْرِيفِهِ لَهَا (فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ)
-
وَكَذَا لَوْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِخِلَافِهِ فِي الْوَدِيعَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ ثَمَّ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا ضَالًّا فَعَرَّفَهُ،
-
ثُمَّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: إنَّهُ شَغَلَنِي عَنْ صَنْعَتِي قَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَالَّةٍ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا (فَإِنْ الْتَقَطَهَا بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ.
-
٢/٤٩١٢/٤٩١
فَهُوَ غَاصِبٌ)
-
فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ كَالْمُودَعِ (فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ ذَلِكَ (التَّعْرِيفَ لِلتَّمَلُّكِ) لَهَا (لَمْ يَجُزْ) كَالْغَاصِبِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ عَرَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ التَّمَلُّكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ بَرِئَ) مِنْ الضَّمَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْغَاصِبِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ " لَكِنْ " بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِأَصْلِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ فَهِيَ أَمَانَةٌ) فِي يَدِهِ (وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَ) كَالْمُودَعِ وَيُفَارِقُ الْمُسْتَلِمَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ لِحَظِّ آخِذِهِ حِينَ أَخَذَهُ
-
بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ فَإِذَا تَمَلَّكَهَا فَلَيْسَتْ أَمَانَةً بَلْ يَضْمَنُهَا كَالْقَرْضِ (فَلَوْ أَحْدَثَ) بَعْدَ الْأَخْذِ لِحِفْظٍ، أَوْ تَمَلُّكٍ (قَصْدَ خِيَانَةٍ لَمْ يَضْمَنْ) بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ كَالْمُودَعِ (أَوْ) أَحْدَثَ (خِيَانَةً ضَمِنَ) لِتَحَقُّقِهَا (فَلَوْ أَقْلَعَ) عَنْهَا (وَعَرَّفَ) اللُّقَطَةَ (لِيَتَمَلَّكَهَا) (جَازَ) لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَعَ مُفِيدًا لِلتَّمَلُّكِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِطُرُوِّ تَفْرِيطِهِ (وَإِنْ أَخَذَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) مِنْ حِفْظٍ، أَوْ تَمَلُّكٍ، أَوْ خِيَانَةٍ (أَوْ قَصَدَ) وَاحِدًا مِنْهَا (وَنَسِيَ) هـ (لَمْ يَضْمَنْ وَلَهُ التَّمَلُّكُ بِشَرْطِهِ) .
-
(الْحُكْمُ الثَّانِي فِي التَّعْرِيفِ) لِلُّقَطَةِ الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي " كَمَا فِي نُسْخَةٍ (وَيَنْبَغِي) لِمُلْتَقِطِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ يَجِبُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ يُنْدَبُ (أَنْ يُحِيطَ عِلْمًا بِالْعِفَاصِ) أَيْ الْوِعَاءِ (وَالْوِكَاءِ) أَيْ الْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ (وَالْجِنْسِ) أَيْ ذَهَبٍ أَمْ غَيْرِهِ (وَالنَّوْعِ) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ غَيْرُهَا (وَالْقَدْرِ) بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ، أَوْ عَدَدٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَائِلِهِ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» وَقِيسَ بِمَعْرِفَةِ خَارِجِهَا فِيهِ مَعْرِفَةُ دَاخِلِهَا وَذَلِكَ (لِيَعْرِفَ صِدْقَ مُدَّعِيهَا) وَلِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ (وَيُنْدَبُ كَتْبُهَا) أَيْ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَنَّهُ الْتَقَطَهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا (وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ سَنَةً وَلَوْ قَصَدَ) بِأَخْذِهَا (الْحِفْظَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِئَلَّا يَكُونَ عَدَمُ التَّعْرِيفِ كِتْمَانًا مَفْتُونًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِهَا سَنَةً أَنَّهَا لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا الْقَوَافِلُ وَتَمْضِي فِيهَا الْأَزْمِنَةُ الْأَرْبَعَةُ وَمَا قَالَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيمَا إذَا الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ الْأَقْوَى وَالْمُخْتَارَ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ الْأَكْثَرُونَ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ كَمُلْتَقِطٍ وَاحِدٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعَرِّفُهَا نِصْفَ سَنَةٍ؛
-
لِأَنَّهُمَا لُقَطَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّعْرِيفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّهَا لَا لِنِصْفِهَا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالُوا يَبْنِي الْوَارِثِ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ نَعَمْ لَوْ أَقَامَا مُعَرِّفًا وَاحِدًا، أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَلَا تَرَدُّدَ فِيمَا رَآهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ بَلْ مِنْ جَوَازِهِ مَا قَدَّمْته عَنْ نُكَتِ النَّوَوِيِّ أَوَّلَ الْكِتَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَالِبُ الرِّوَايَاتِ مُصَرِّحٌ بِتَأْخِيرِ التَّعْرِيفِ عَنْ التَّعَرُّفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَرِّفْهَا، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا تَعَرُّفٌ آخَرُ عِنْدَ إرَادَةِ التَّمَلُّكِ فَيُنْدَبُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَمْرَهَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهَا.
-
(وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ) لِلتَّعْرِيفِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ،
-
وَلَا الْمُوَالَاةُ (فَلَوْ فَرَّقَ -.
-
٢/٤٩٢٢/٤٩٢
السَّنَةَ)
-
كَأَنْ عَرَّفَ شَهْرَيْنِ وَتَرَكَ شَهْرَيْنِ وَهَكَذَا (جَازَ) لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً وَكَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى نِسْيَانِ النُّوَبِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا وَبِأَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ الْوِجْدَانِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ مَا جَرَى مِنْ التَّأْخِيرِ الْمَنْسِيِّ (وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ) لِلسَّنَةِ بَلْ يُعَرِّفُ عَلَى الْعَادَةِ (فَيُنَادِيَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي طَرَفَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ) لِلتَّعْرِيفِ (ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً،
-
ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ مَرَّةً،
-
ثُمَّ فِي الشَّهْرِ) أَيْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارُ لِمَا مَضَى فَالْمُدَدُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبَاتٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ) لِلُّقَطَةِ (كَالْجِنْسِ، أَوْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الظَّفَرِ بِالْمَالِكِ (وَلَا يَسْتَوْفِيهَا) لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا كَاذِبٌ (فَلَوْ اسْتَوْفَاهَا ضَمِنَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مُلْزَمِ الدَّفْعِ بِالصِّفَاتِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِيفَاؤُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ بَعْدَ اعْتِرَاضِهِ عَلَى نَقْلِ الْأَصْلِ عَنْ الْإِمَامِ: إنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَخْتَصُّ الْبَيَانُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ بَلْ يَكْفِي ذِكْرُ غَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَشْهُورُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يُوَافِقُهُ.
-
(فَرْعٌ: وَمَنْ) وَفِي نُسْخَةٍ " مَنْ " (قَصَدَ التَّمَلُّكَ) وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا (فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ قَصْدِهِ (عَلَيْهِ تَمَلَّكَ أَمْ لَا) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِتَمَلُّكِهِ وَلِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ (وَمَنْ قَصَدَ الْحِفْظَ) وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، أَوْ مُطْلَقًا (فَهِيَ) أَيْ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ (عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ (أَوْ) عَلَى (الْمَالِكِ) إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ بِأَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ؛
-
لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمَالِكِ فَقَطْ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْفَاقٌ لَا إقْرَاضٌ عَلَى الْمَالِكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إقْرَاضٌ حَيْثُ قَالَ:
-
فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْرِضَ أُجْرَةَ التَّعْرِيفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَتَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا، أَوْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ الْآحَادِ، أَوْ مِنْ الْمُلْتَقِطِ فَعَلَ.
-
(فَرْعٌ: التَّعْرِيفُ) يَكُونُ (فِي الْأَسْوَاقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ الْجَمَاعَاتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى وُجُودِ صَاحِبِهَا (لَا فِيهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ كَمَا لَا تُطْلَبُ اللُّقَطَةُ فِيهَا (وَيَجُوزُ) تَعْرِيفُهَا (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ النَّاسِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَحْرِيمُ التَّعْرِيفِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ الْمَنْقُولُ وَالصَّوَابُ التَّحْرِيمُ لِلْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ - قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ -:
-
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّحْرِيمِ، أَوْ الْكَرَاهَةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الْأَحَادِيثُ أَمَّا لَوْ سَأَلَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ.
-
٢/٤٩٣٢/٤٩٣
بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ.
-
(وَيَجِبُ) التَّعْرِيفُ (فِي بَلَدِ اللُّقَطَةِ) أَيْ مَحَلِّهَا (وَلْيُكْثِرْ مِنْهُ حَيْثُ وَجَدَهَا) أَيْ فِي مَكَانِ وُجُودِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ الشَّيْءِ فِي مَكَانِهِ أَكْثَرُ (فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ سَفَرًا (اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا وَإِلَّا) بِأَنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ (ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ (وَلَوْ الْتَقَطَ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُنَاكَ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ) فِيهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ (وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهَا) قَرُبَتْ أَمْ بَعُدَتْ سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا حَتَّى لَوْ قَصَدَ بَعْدَ قَصْدِهِ الْأَوَّلِ بَلْدَةً أُخْرَى وَلَوْ بَلْدَتَهُ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَزِمَهُ التَّعْرِيفُ فِيهَا (وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا) إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيَتَوَلَّى التَّعْرِيفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ (وَلَا يُجْزِئُ) وَفِي نُسْخَةٍ " وَلَا يَكْفِي " (تَعْرِيفُ) شَخْصٍ (مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ) إذْ لَا تَحْصُلُ بِهِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ إذَا حَصَلَ الْوُثُوقُ بِقَوْلِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمُجُونُ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا صَنَعَ وَقَدْ مَجَنَ بِالْفَتْحِ يَمْجُنُ مُجُونًا وَمَجَانَةً.