الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٠٬٢٤٢ إلى ١٠٬٢٩١
-
٢/٣٢٨٢/٣٢٨
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. الْأَوَّلُ الضَّمَانُ لَهَا (وَلَوْ لِلْأَجْزَاءِ) مِنْهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ فَيُضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمَأْخُوذِ بِجِهَةِ السَّوْمِ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْغَاصِبِ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ أَمَانَةً لَمَّا اسْتَقَرَّ كَالْمُودَعِ مِنْ الْغَاصِبِ (فَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ) فِي يَدِهِ (بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ أَتْلَفَهَا) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (أَوْ قَرَحَ) أَيْ جَرَحَ (ظَهْرَهَا) بِالِاسْتِعْمَالِ (تَعَدِّيًا) بِأَنْ حَصَلَ بِاسْتِعْمَالٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) هِيَ أَوْ أَجْزَاؤُهَا (بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ) فِيهِ (كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ الْمُعْتَادِ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لَمْ يَضْمَنْ الْأَجْزَاءَ وَالْعَيْنَ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَارِيَّةِ مَا يَمْنَعُ ضَمَانَهَا كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ (وَتُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ وَلَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ أَحَدُهُمَا لَأَدَّى إلَى تَضْمِينِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُ قِيمَةِ الْعَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ بِنَاءُ الرُّويَانِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا ضَمَانَ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُتَقَوِّمِ حَيْثُ قَالُوا إنْ اعْتَبَرْنَا أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْجَبْنَا الْمِثْلَ أَوْ قِيمَةَ يَوْمِ التَّلَفِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْقِيمَةُ، وَخَالَفَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَضَمَّنَ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْقِيمَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ قَوِيمٍ
-
(وَكَذَا) يُضْمَنُ (الْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ) بِقِيمَةِ يَوْمِ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا (وَاشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أَمَانَةً لَغْوٌ) فَلَوْ أَعَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لَغَا الشَّرْطُ، وَكَانَتْ مَضْمُونَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِصِحَّتِهَا وَلَا لِفَسَادِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا أَقْرَضَهُ صِحَاحًا بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهَا مُكَسَّرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ، وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهُمْ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَلَوْ وَلَدَتْ) فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ (فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ وَلَوْ سَاقَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ يَنْظُرُ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بَلْ لِتَعَذُّرِ حِفْظِهِ بِدُونِ أُمِّهِ وَذَلِكَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ، وَقَوْلُهُ يُنْظَرُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ يُعْلَمُ كَانَ أَوْلَى.
-
(فَرْعٌ مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْعَارِيَّةِ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ
-
٢/٣٢٩٢/٣٢٩
عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ؛ وَلِأَنَّ الْإِعَارَةَ بِرٌّ، وَمَكْرُمَةٌ فَلَوْ لَمْ تُجْعَلْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهَا، وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ الرَّدِّ مُؤْنَةُ الْعَارِيَّةِ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ لَا الْمُسْتَعِيرَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاقْتَضَاهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُك دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً (وَإِنَّمَا يَبْرَأُ) مِنْ ضَمَانِهَا (بِالرَّدِّ) لَهَا (إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ) فِيهِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ حَجْرِهِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ أَوْ يُخْبِرَهُ بِهِ ثِقَةٌ، كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَأَقَرَّهُ،
-
وَكَذَا (لَا) يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَى (وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ أَوْ وَكِيلَهُ (بَلْ يَضْمَنَانِ) بِالرَّدِّ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ (فَإِنْ أَرْسَلَاهَا الْمَرْعَى وَتَلِفَتْ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا) لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِمَا حَتَّى لَوْ غَرِمَا لَمْ يَرْجِعَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ،
-
وَلَوْ غَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ رَجَعَ عَلَيْهِمَا.
-
(وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ، وَهُوَ أَمِينٌ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الِانْتِفَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ انْتِفَاعَ الْمُسْتَأْجِرِ
-
بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا (وَعَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ) لِلرَّدِّ (إنْ رَدَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْعَوَارِيِّ (وَتَجِبُ) الْمُؤْنَةُ (عَلَى الْمَالِكِ إنْ رُدَّ إلَيْهِ) كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ.
-
(فَرْعٌ: عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِلْعَيْنِ (مِنْ الْغَاصِبِ) إنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ (قَرَارُ ضَمَانِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ،
-
وَكَذَا قَرَارُ) بَدَلِ (مَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا) لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهَا (وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةً) كَانَتْ (فِي يَدِ الْمُعِيرِ) لَهُ (وَلَا فِي يَدِهِ إنْ تَلِفَتْ بِنَفْسِهَا) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ التَّالِفَةَ فِي يَدِهِ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَضْمَنُهَا لَكِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمَنَافِعِ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ مِنْ غَاصِبٍ ضَمِنَ وَرَجَعَ) بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْغَاصِبِ) .
-
فَرْعٌ أَرْكَبَ مَالِكُ دَابَّةٍ دَابَّتَهُ وَكِيلَهُ فِي حَاجَتِهِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ
-
(فَرْعٌ: لَوْ أَرْكَبَ) مَالِكُ دَابَّةٍ (دَابَّتَهُ وَكِيلَهُ) فِي حَاجَتِهِ (أَوْ حَافِظَ مَتَاعِهِ) الَّذِي (عَلَيْهَا أَوْ الرَّائِضَ) لِيُرَوِّضَهَا أَيْ يُعَلِّمَهَا السَّيْرَ (وَتَلِفَتْ) فِي يَدِهِ (بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْكَبْهَا إلَّا لِغَرَضِ الْمَالِكِ (أَوْ) أَرْكَبَهَا (مُنْقَطِعًا) فِي الطَّرِيقِ تَقَرُّبًا (لِلَّهِ تَعَالَى) فَتَلِفَتْ (ضَمِنَ) سَوَاءٌ الْتَمَسَ الرَّاكِبُ أَمْ ابْتَدَأَهُ الْمُرْكِبُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِلِلَّهِ تَعَالَى مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَرْدَفَهُ) أَيْ أَرْكَبهُ مَعَهُ عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ الرُّكُوبِ (فَنِصْفُ الضَّمَانِ) عَلَى الرَّدِيفِ (وَإِنْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ، وَقَالَ) لَهُ (سَيِّرْهَا فَفَعَلَ فَتَلِفَتْ) بِغَيْرِ الْوَضْعِ (ضَمِنَهَا) كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مَتَاعٌ لِغَيْرِهِ) فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ (ضَمِنَ مِنْهَا قِسْطَ مَتَاعِهِ) أَيْ بِقِسْطِهِ؛
-
لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ مِنْهَا بِقِسْطِهِ مِمَّا (عَلَيْهَا) حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا مِثْلُ مَتَاعِهِ ضَمِنَ نِصْفَهَا (وَإِنْ سَيَّرَهَا) مَالِكُهَا (بِغَيْرِ أَمْرِهِ) أَيْ الْوَاضِعِ فَتَلِفَتْ (لَمْ يَضْمَنْ الْوَاضِعُ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِ مَالِكِهَا (بَلْ يَضْمَنُ الْمَالِكُ مَتَاعَهُ إذْ لَهُ طَرْحُهُ عَنْهَا،
-
وَإِنْ حَمَلَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَتَاعَك) فَإِنْ كَانَ (بِسُؤَالِك فَهُوَ مُعِيرٌ) لَك كُلَّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِك (أَوْ بِسُؤَالِهِ فَهُوَ وَدِيعٌ) أَوْ مُسْتَوْدَعٌ مَتَاعَك،
-
وَلَا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ فِي ضَمَانِك.
-
قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ جَعَلَ ذَلِكَ مَعَ سُؤَالِك عَارِيَّةً، وَمَعَ سُؤَالِهِ وَدِيعَةً مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ وَلَمْ نَجِدْ مَا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ فِي الِانْتِفَاعِ فِي تِلْكَ لِصَاحِبِ
-
٢/٣٣٠٢/٣٣٠
الْمَتَاعِ فَجُعِلَتْ عَارِيَّةً، وَفِي هَذِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ فَحُمِلَ عَلَى الْوَدِيعَةِ. انْتَهَى. وَتُفَارِقُ هَذِهِ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ أَرْكَبَهَا مُنْقَطِعًا بِأَنَّ الدَّابَّةَ ثَمَّ تَحْتَ يَدِ الرَّاكِبِ بِخِلَافِهَا هُنَا.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ جَاوَزَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَكَانَ) بِالدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَيْهِ (ضَمِنَ أُجْرَةَ ذَهَابِ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ مُجَاوَزَتِهَا عَنْهُ (وَإِيَابِهَا) إلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ (ثُمَّ هَلْ لَهُ الْإِيَابُ بِهَا) مِنْهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا مِنْهُ أَوْ لَا (، وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمُجَاوَزَةِ وَثَانِيهِمَا نَعَمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛
-
لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي قَالَ كَمَا لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ وَكَالَتِهِ بِتَعَدِّيهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ قَالَ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا أُذِنَ لَهُ فِي الْإِيَابِ أَيْضًا إذْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ فِي رُكُوبِهِ فِي الرُّجُوعِ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي، وَقَرَّبَهُمَا مِنْ خِلَافِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْمُعَاطَاةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ فِيهَا خِلَافَهُ لَكِنَّ مَجِيءَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارِ هُنَا بَعِيدٌ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا.
-
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الْإِيَابَ بِهَا غَيْرَ رَاكِبٍ لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ قُلْنَا لَا) إيَابَ لَهُ بِهَا (سَلَّمَهَا إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَعَارَ إلَيْهِ) فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ.
-
(فَرْعٌ: وَإِنْ أَوْدَعَهُ) ثَوْبًا (ثُمَّ أَذِنَ) لَهُ (فِي اللُّبْسِ فَلَبِسَ صَارَ عَارِيَّةً) فَإِنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ وَدِيعَةً (وَإِنْ اسْتَعَارَ صُنْدُوقًا فَوَجَدَ فِيهِ دَرَاهِمَ) مَثَلًا (فَهِيَ أَمَانَةٌ) عِنْدَهُ كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ (فَإِنْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ جَاهِلًا) بِهَا (ضَمِنَهَا بِالْإِتْلَافِ) وَبِالتَّلَفِ بِتَقْصِيرِهِ.
-
(الْحُكْمُ الثَّانِي التَّسْلِيطُ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ التَّسَلُّطُ لِلْمُسْتَعِيرِ (عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ) فِيهِ (فَإِنْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ زَرَعَهُ،
-
وَمِثْلُهُ فَمَا دُونَ) هـ فِي الضَّرَرِ فَلَوْ قَالَ ازْرَعْ الْبُرَّ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ لَا الذَّرَّةِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا فَوْقَ ضَرَرِهِ (إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ) عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ فَلَا يَزْرَعُ غَيْرَهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ (فَإِنْ خَالَفَ) فَزَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ (قَلَعَ) الْمُعِيرُ جَوَازًا (مَجَّانًا) فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَمَا الَّذِي يَلْزَمُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَكَذَا هُنَا أَوْ مَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ هُنَا بِمَا بَيْنَ زِرَاعَةِ الْبُرِّ وَزِرَاعَةِ الذَّرَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
-
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ بِزِيَادَةٍ، وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ عَنْهُ شَيْءٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا الثَّانِي أَرْجَحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَكَالْغَاصِبِ.
-
انْتَهَى. وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ مَعَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ شَيْئًا تَرَكَهُ فِي الْمَطْلَبِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ. (أَوْ) اسْتَعَارَهَا (لِمُطْلَقِ الزِّرَاعَةِ) بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَزْرُوعَ (زَرَعَ مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ،
-
وَمِثْلُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لَوْ أَعَارَهَا لِيَزْرَعَ مَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ مِمَّا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ (وَلَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ) مَنْ اسْتَعَارَ لِلزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لَيْسَا مِنْ نَوْعِهِ وَضَرَرُهُمَا أَكْثَرُ (أَوْ) اسْتَعَارَ (لِلْغِرَاسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ زَرَعَ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ مِنْ نَوْعِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ امْتَنَعَ. (أَوْ) اسْتَعَارَ (لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَأْتِ بِالْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ بِبَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ (وَلَا يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِجِهَةِ الِانْتِفَاعِ فِي
-
٢/٣٣١٢/٣٣١
نَحْوِ بِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَادَةً لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالتَّعَيُّنِ (وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) جِهَةُ الِانْتِفَاعِ (كَالْأَرْضِ) تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَكَالدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ (وَجَبَ) كَالْإِجَارَةِ (التَّصْرِيحُ بِالْجِهَةِ أَوْ بِالتَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ) بِهِ (كَيْفَ شِئْت) أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك فَالْإِعَارَةُ فِي التَّعْمِيمِ صَحِيحَةٌ،
-
وَقِيلَ بَاطِلَةٌ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ.
-
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِعَارَةَ الْمُطْلَقَةَ لِمَا لَهُ مَنَافِعُ بَاطِلَةٌ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ صِحَّتَهَا قَالَ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْإِجَارَةِ (وَيَنْتَفِعُ) فِي صُورَةِ التَّعْمِيمِ (بِمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُعَارِ،
-
وَقِيلَ يَنْتَفِعُ بِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيمَا فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِ الصِّحَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ.
-
(الْحُكْمُ الثَّالِثُ: الْجَوَازُ) لِلْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الْإِلْزَامُ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (الرُّجُوعُ) فِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ (لَا فِي مَقْبَرَةٍ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ) لِلْمَيِّتِ الْمُحْتَرَمِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ مُوَارَاتِهِ بِالتُّرَابِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ أَمَّا بَعْدَ انْدِرَاسِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ مُوَارَاتِهِ وَلَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَصُورَةُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْدِرَاسِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَذِكْرُ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛
-
لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُعِيرِ (سَقْيُ شَجَرِهَا) أَيْ الْمَقْبَرَةِ (إنْ أَمِنَ ظُهُورَ) شَيْءٍ مِنْ (الْمَيِّتِ)
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهُ وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حَقًّا لَهُ مُؤَبَّدًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ دَفْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي تَأْخِيرِهِ إلَى حَفْرِ غَيْرِهِ وَنَقْلِهِ إلَيْهِ تَأْخِيرٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيْلُ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُعِيرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ (مُؤْنَةُ حَفْرِ مَا رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ) ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِيهِ.
-
وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ بَادَرَ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ تَكْرِيبِ الْمُسْتَعِيرِ لَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةُ التَّكْرِيبِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا قُلْت: وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ أَيْضًا قَالَهُ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْحَفْرِ
-
بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا مُمْكِنَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيبِ (وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّمُّ) لِمَا حَفَرَهُ؛ لِأَنَّهُ حَفَرَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِيَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فَإِذَا نَبَعَ الْمَاءُ جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ قَصَدَ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقَاءِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ طَمَّهَا، وَيَغْرَمُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ جَازَ أَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا بِالْبَدَلِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ كَآجُرٍّ وَخَشَبٍ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَإِلَّا فَإِنْ قُلْنَا الْقُصَارَةُ وَنَحْوُهَا كَالْأَعْيَانِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا أَوْ أَرَادَ التَّقْرِيرَ بِأُجْرَةٍ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِطْرَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فِي مِلْكِهِ، وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِطْرَاقِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ أَوْ أَرَادَ أَخْذَ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَسْتَفِيدُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِ الطَّمِّ لَمْ يَجُزْ؛
-
لِأَنَّهُ بَذَلَ الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِ الضَّرَرِ وَالْإِجَارَةُ مَوْضُوعَةٌ لِجَلْبِ
-
٢/٣٣٢٢/٣٣٢
النَّفْعِ. وَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ بِئْرَ حُشٍّ أَوْ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَزَارِيبِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّمَّ أَوْ التَّمَلُّكَ فَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ التَّقْرِيرُ بِعِوَضٍ فَكَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ بِمَالٍ.
-
(وَالرُّجُوعُ) مِنْ الْمُعِيرِ (فِي حَائِطٍ) أَعَارَهُ (لِوَضْعِ الْجُذُوعِ) عَلَيْهِ (تَقَدَّمَ) جَوَازُهُ مَعَ بَيَانِ فَائِدَتِهِ (فِي الصُّلْحِ وَلَا) يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (فِي ثَوْبٍ كَفَّنَ فِيهِ) الْمُعِيرُ (أَجْنَبِيًّا) قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ أَحْرَمَ فِيهِ عَارٍ بِمَكْتُوبَةٍ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ الْحُرْمَةِ فَتَلْزَمُ الْإِعَارَةُ مِنْ جِهَتِهِمَا فِي هَاتَيْنِ، وَفِيمَا لَوْ أَعَارَهُ سَفِينَةً فَطَرَحَ فِيهَا مَالًا، وَهِيَ فِي اللُّجِّيَّةِ، وَفِيمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ كَمَا مَرَّ أَوْ أَعَارَ آلَةً لِسَقْيِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى هَلَاكُهُ،
-
وَمِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ (وَتَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فِي إسْكَانِ مُعْتَدَّةٍ) ، وَفِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ لِوُضُوءٍ أَوْ إزَالَةِ نَجَسٍ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي ثَوْبٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ مَعَ مَا زِدْته الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا بَعْضَ ذَلِكَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ فَقَطْ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَمَا ذَكَرْته هُنَا أَنْسَبُ.
-
(وَتَنْفَسِخُ) الْعَارِيَّةُ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (وَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرِ سَفَهٍ) مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَبِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) إذَا انْفَسَخَتْ أَوْ انْتَهَتْ، وَجَبَ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ الْوَرَثَةِ) إنْ كَانَ مَيِّتًا (رَدُّهَا فَوْرًا) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمُعِيرُ كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ لَكِنَّ الرَّدَّ فِي تِلْكَ بِالتَّخْلِيَةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْهُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ فِي تَرِكَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا أُجْرَةَ، وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِمْ مَعَ الْأُجْرَةِ. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَيْهِمْ، وَفِي الْأُولَى عَلَى التَّرِكَةِ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ هُنَا وَالْفَوْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ جُنُونُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَفَهِهِ.