الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَلَهَا بَعْدَ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٥٬٨٥٧ إلى ١٥٬٨٦٨
-
٣/٣٥٥٣/٣٥٥
مُضِيِّ (الْمُدَّةِ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْآيَةِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا وَإِنَّمَا طَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّهَا فِيهَا (فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ) أَيْ الطَّلَبَ (ثُمَّ نَدِمَتْ طَالَبَتْ) مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرِّضَا بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْعُنَّةِ بِأَنَّهَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَقَسَّطُ عَلَى الْأَيَّامِ
-
بِخِلَافِ حَقِّ الْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا عَيْبٌ وَالرِّضَا بِهِ يُسْقِطُ حَقَّ الْفَسْخِ (وَلَا يُطَالَبُ) الزَّوْجُ (لِمُرَاهِقَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بَلْ يُخَوَّفُ) نَدْبًا (مِنْ اللَّهِ) تَعَالَى بِنَحْوِ اتَّقِ اللَّهَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْ أَوْ أَفَاقَتْ وَطَلَبَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ؛
-
لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ (وَ) لِهَذَا كَانَ (الطَّلَبُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ)
-
(فَرْعٌ لَا تُطَالِبُ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ (وَصَوْمِ فَرْضٍ وَحَبْسٍ) يَمْنَعُ التَّمْكِينَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ
-
بِخِلَافِ صَوْمِ النَّفْلِ (فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ طَبْعِيٌّ كَالْمَرَضِ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهِ) أَوْ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْهُ (لَوْ وَطِئَ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَفِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَنْدَفِعُ الْأَذَى الَّذِي حَصَلَ بِاللِّسَانِ (بِلَا مُهْلَةٍ) لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ،
-
وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ (فَيَقُولُ) فِيهَا (إذَا قَدَرْت فِئْت) وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
-
(وَحِينَ يَقْدِرُ) عَلَى وَطْئِهَا (يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ) إنْ لَمْ يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ (وَإِنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ وَقَدَرَ عَلَى قَضَائِهِ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَبْسُ (عُذْرًا) فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ وَالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا (،
-
وَإِنْ كَانَ) عُذْرُهُ (شَرْعِيًّا كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ (وَظِهَارٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ طُولِبَ بِالطَّلَاقِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ
-
بِخِلَافِ عُذْرِهِ الطَّبِيعِيِّ؛ لِأَنَّ
-
٣/٣٥٦٣/٣٥٦
الْوَطْءَ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ وَهُنَا مُمْكِنٌ وَهُوَ الْمُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الظِّهَارِ بَعْدَ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِثْلَ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ (لَا غَيْرُهُ) تَأْكِيدٌ.
-
(وَيَحْرُمُ) عَلَيْهَا (تَمْكِينُهُ) مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ (فَإِنْ مَكَّنَتْهُ) مِنْ الْوَطْءِ (وَوَطِئَ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) وَإِنْ حُرِّمَ الْوَطْءُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا.