فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٩٬٦٨٤ إلى ١٩٬٦٩٨

  1. ٤/١٣٩٤/١٣٩

    الْمَسْرُوقُ (مُحْتَرَمًا فَلَا يُقْطَعُ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (بِخَمْرٍ وَكَلْبٍ) وَلَوْ مُحْتَرَمَيْنِ (وَجِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ) وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عُلِمَ مِنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَكُونُ نِصَابًا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِيَخْرُجَ بِالْمَالِ مَا ذُكِرَ وَبِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ (وَيُقْطَعُ بِإِنَاءِ خَمْرٍ وَلَوْ كَسَرَهُ فِي الْحِرْزِ وَأَخْرَجَهُ) مِنْهُ (وَبِآلَةِ لَهْوٍ وَبِإِنَاءِ ذَهَبٍ) أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ كَسَرَهُمَا فِي الْحِرْزِ وَأَخْرَجَهُمَا حَيْثُ (يَبْلُغُ مَكْسُورُهُمَا) أَيْ إنَاءِ الْخَمْرِ وَآلَةِ اللَّهْوِ وَإِنَاءِ الذَّهَبِ (نِصَابًا) ؛

  2. لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ بِلَا شُبْهَةٍ

  3. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَوْ كَسَرَهَا فِي الْحِرْزِ وَأَخْرَجَهَا وَأَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَهَبٍ كَانَ أَوْلَى وَأَوْفَى بِمَا فِي الْأَصْلِ (لَا إنْ أَخْرَجَهَا) مِنْ الْحِرْزِ (لِيُشْهِرَهَا) بِالْكَسْرِ، وَالتَّغْيِيرِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصْدَ كَسْرَهَا أَنْ يَدْخُلَ مَكَانَهَا لِيَكْسِرَهَا وَهُوَ إنَّمَا دَخَلَ بِقَصْدِ كَسْرِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ كَسْرِهَا وَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا لَا يُقْطَعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ أَيْضًا فِي عَكْسِ هَذِهِ

  4. (الشَّرْطُ الرَّابِعُ تَمَامُ مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِذَا سُرِقَ مَالُهُ فِيهِ شَرِكَةٌ لَمْ يُقْطَعْ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ إذْ مَا مِنْ قَدْرٍ يَأْخُذُهُ إلَّا وَلَهُ فِيهِ جُزْءٌ فَكَانَ شُبْهَةً كَوَطْءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَخَرَجَ بِمَالِهِ فِيهِ شَرِكَةٌ مَا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ قَدْرَ نِصَابٍ فَيُقْطَعُ إنْ اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْقَفَّالِ الْقَطْعَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ (مَالَ بَيْتِ الْمَالِ) ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ غَنِيًّا؛

  5. لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ، وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ

  6. ٤/١٤٠٤/١٤٠

    بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ يُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا يُنْفِقُ عَلَى الْمُضْطَرِّ بِشَرْطِ الضَّمَانِ وَانْتِفَاعُهُ بِالْقَنَاطِرِ، وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا (لَا) إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مَالَ (الصَّدَقَاتِ وَهُوَ) أَيْ السَّارِقُ (غَنِيٌّ) لَيْسَ غَارِمًا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَا غَازِيًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛

  7. لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ

  8. بِخِلَافِ الْفَقِيرِ، وَالْغَارِمِ، وَالْغَازِي الْمَذْكُورِينَ

  9. (وَيُقْطَعُ) السَّارِقُ (بِمَا أَفْرَزَ لِغَيْرِهِ مِنْ) مَالِ (بَيْتِ الْمَالِ) كَأَنْ أُفْرِزَ مِنْهُ شَيْءٌ لِذَوِي الْقُرْبَى أَوْ الْمَسَاكِينِ وَلَيْسَ السَّارِقُ مِنْهُمْ وَلَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ حِينَئِذٍ (كَكَفَنِ مَيِّتٍ) أَيْ كَمَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ كَفَنَ مَيِّتٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ سَرَقَهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَى لِغَيْرِ الْمَيِّتِ فِيهِ حَقٌّ كَمَا لَوْ صُرِفَ إلَى حَيٍّ

  10. (وَكَذَا سِتْرُ الْكَعْبَةِ) يُقْطَعُ سَارِقُهُ (إنْ خِيطَ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ (وَ) كَذَا (بَابُ مَسْجِدٍ وَجُذُوعُهُ) وَتَأْزِيرُهُ وَسَوَارِيهِ وَسُقُوفُهُ (وَقَنَادِيلُ زِينَتِهِ) يُقْطَعُ سَارِقُهُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ (لَا) الْقَنَادِيلُ (الَّتِي) فِيهِ (لِلْإِسْرَاجِ وَلَا حُصْرُهُ) وَلَا سَائِرُ مَا يُفْرَشُ فِيهِ فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا؛

  11. لِأَنَّهَا أُعِدَّتْ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِ بِهَا بِالْإِضَاءَةِ، وَالِافْتِرَاشِ

  12. بِخِلَافِ بَابِهِ وَجِذْعِهِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهَا لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِلِانْتِفَاعِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْعَامِّ أَمَّا الْخَاصُّ بِطَائِفَةٍ فَيَخُصُّ الْقَطْعَ بِغَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا خَصَّ الْمَسْجِدَ بِطَائِفَةٍ اخْتَصَّ بِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا بَكَرَةُ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ) فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا؛ لِأَنَّهَا لِمَنْفَعَةِ النَّاسِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ أَفْقَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ جَزْمِهِ بِذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ يُقْطَعُ وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا أَيْضًا؛

  13. لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا انْتَهَى (فَإِنْ سَرَقَ ذِمِّيٌّ حُصْرَ مَسْجِدٍ أَوْ قَنَادِيلَهُ) أَوْ غَيْرَهَا (قُطِعَ) لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ

  14. (وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ وَقْفًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَةً نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهَا (قُطِعَ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ

  15. بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ الْمُخْتَارَةِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا: الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَازِمٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي ذَلِكَ غَيْرَهَا مِنْ الْأَرِقَّاءِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَا) إنْ سَرَقَ (مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا) فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي يَدِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ، وَالْمُبَعَّضُ فِيهِ شُبْهَةُ الْحُرِّيَّةِ (وَلَوْ زَنَى بِجَارِيَةِ بَيْتِ الْمَالِ حُدَّ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ