النَّوْعُ الْخَامِسُ الِانْتِفَاعُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٢٣٣ إلى ٦٬٢٥٤
-
١/٥٤٦١/٥٤٦
بِالْمُتَعَيَّنِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ (فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا) مُطْلَقًا (وَبِجِلْدِهَا) إنْ حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا (كَدَلْوٍ وَنَحْوِهِ) كَخُفٍّ وَنَعْلٍ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَلَفْظَةِ وَنَحْوِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا (وَ) لَهُ (إعَارَتُهُ) أَيْ جِلْدِهَا؛ لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَمَا يَجُوزُ ارْتِفَاقُهُ بِهِ (لَا إجَارَتُهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ (وَ) لَا (بَيْعُهُ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ مَنْ يَبِيعُ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ (وَلَا إعْطَاؤُهُ الْجَزَّارَ أُجْرَةً) هَذِهِ وَاللَّتَانِ قَبْلَهَا عُلِمَتَا مِمَّا مَرَّ فِي أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ (وَالْقَرْنُ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْجِلْدِ فِيمَا ذُكِرَ (وَلَهُ جَزُّ صُوفٍ عَلَيْهَا إنْ تُرِكَ إلَى الذَّبْحِ أَضَرَّ بِهَا) لِلضَّرُورَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُزَّهُ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لِانْتِفَاعِ الْحَيَوَانِ فِي دَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَانْتِفَاعِ الْمَسَاكِينِ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ (وَ) لَهُ (الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَفْضَلُ) مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَكَالصُّوفِ فِيمَا ذُكِرَ الشَّعْرُ وَالْوَبَرُ (وَلِلْوَلَدِ) ،
-
وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْيِينِ (حُكْمُ الْأُمِّ) ،
-
وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ ذَبْحِهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَتَى ثَبَتَتْ فِي الْأُمِّ ثَبَتَتْ فِي الْوَلَدِ كَالْإِيلَادِ (فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً،
-
وَلَوْ مُعَيَّنَةً عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَمْلِكْهُ) ،
-
وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ النَّذْرِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ أَكْلِهِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَطَوَّعًا بِهَا فَهُوَ مِلْكُهُ كَالْأُمِّ وَيَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ يَأْكُلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَقُولُوا هُنَا إنَّ الْحَامِلَ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً غَايَتُهُ أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ تَعَيَّنَتْ،
-
وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً كَمَا لَوْ تَعَيَّنَتْ بِهِ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ آخَرَ (فَإِنْ كَانَ) الْوَلَدُ (وَلَدُ هَدْيٍ وَأَعْيَا) عَنْ الْمَشْيِ (فَلْيَحْمِلْهُ عَلَى الْأُمِّ أَوْ غَيْرِهَا) لِيَبْلُغَ
-
١/٥٤٧١/٥٤٧
الْحَرَمَ وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَلَوْ ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ) مَعَ وَلَدِهَا أَوْ دُونَهُ لِوُجُودِهِ بِبَطْنِهَا مَيِّتًا (فِي الْوَقْتِ وَتَصَدَّقَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْأُمِّ وَأَكَلَ الْوَلَدَ كُلَّهُ جَازَ) كَاللَّبَنِ وَتَرْجِيحُ جَوَازِ أَكْلِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ مَعَ أُمِّهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَ الْأَصْلُ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُ كَضَحِيَّةٍ أُجْرِيَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَلَدَ الْوَاجِبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وَلَدِ الْوَاجِبَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ مِنْ إطْلَاقِ جَوَازِ أَكْلِهِ أَمَّا وَلَدُ الْوَاجِبَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ ابْتِدَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَالْمُتَّجَهُ فِيهِ مَنْعُ أَكْلِهِ كَأُمِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِلطَّاوُسِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
-
(وَلَهُ) فِي الْوَاجِبَةِ (شُرْبُ لَبَنِهَا) وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ (لَوْ فَضَلَ عَنْ) رِيِّ (وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَقْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ
-
بِخِلَافِ الْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ،
-
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلَ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَلَدِهَا فَحَلَبَهُ فَنَقَصَ الْوَلَدُ بِسَبَبِهِ (ضَمِنَ نَقْصَ الْوَلَدِ، وَلَهُ رُكُوبُهَا) وَإِرْكَابُهَا (وَتَحْمِيلُهَا) لِلْحَاجَةِ (بِرِفْقٍ وَيَضْمَنُهَا) (إنْ تَلِفَ) بِالِاسْتِعْمَالِ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ إنْ نَقَصَتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ جَوَازَ مَا ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَلَا يَجُوزُ رَدُّهَا) عَلَى الْبَائِعِ (بِالْعَيْبِ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ،
-
ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا (بَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ) مِنْ الْبَائِعِ كَمَا يَأْخُذُهُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ (لِنَفْسِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى التَّعْيِينِ؛ وَلِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ لَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي اللَّحْمِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ.
-
(مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ، وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا (فَلَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ) بِالْكُلِّ كَمَنْ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ ضَحْوَةً (وَ) ثَوَابُ (التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ،
-
وَلَوْ أَعْطَى الْمُكَاتَبَ مِنْهَا جَازَ) كَالْحُرِّ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَخَصَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِمَا إذَا صَرَفَهُ إلَيْهِ غَيْرُ سَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ صَرَفَ إلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهِ (وَيَعْصَى بِتَأْخِيرِ الْمَنْذُورَةِ عَنْ الْعَامِّ الْمُعَيَّنِ) لِذَبْحِهَا (وَيَقْضِي) كَمَا لَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ (وَيُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ) لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ (وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ،
-
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةُ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرَاتِ «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا» ، وَهَذَا أَنْكَرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى نَقْلِ الرَّافِعِيِّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مَنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ فَرَّقَهُ عَلَى أَيَّامِ الذَّبْحِ وَمَا أَنْكَرَ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ جَمَاعَةٌ لَا يُرَدُّ؛
-
لِأَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ (وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدٍ) أَيْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ إلَى آخَرَ (كَنَقْلِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ مَنْعِ نَقْلِهَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْجَوَازُ فَقَدْ صَحَّحُوا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ جَوَازَ نَقْلِ الْمَنْذُورَةِ، وَالْأُضْحِيَّةُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ يَمْتَدُّ إلَيْهَا أَطْمَاعُ الْفُقَرَاءِ؛
-
لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ كَالزَّكَاةِ
-
بِخِلَافِ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ لَا شُعُورَ لِلْفُقَرَاءِ بِهَا حَتَّى تَمْتَدَّ أَطْمَاعُهُمْ إلَيْهَا (وَتُسْتَحَبُّ) التَّضْحِيَةُ (لِلْحَاجِّ كَغَيْرِهِ،
-
وَإِنْ أَهْدَى) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى فِي مِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُضَحِّيَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِبَدَنَةٍ فِي الْمُصَلَّى وَ) أَنْ يَنْحَرَهَا (بِنَفْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) بَدَنَةٌ (فَشَاةٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ ضَحَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ فَحَيْثُ شَاءَ) يُضَحِّي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَالِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ تَبَرُّعٌ.