كِتَابُ الْقِسْمَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٩٤٧ إلى ٢١٬٩٦٤
-
٤/٣٢٩٤/٣٢٩
هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} الْآيَةَ وَخَبَرُ «الشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّم الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ (وَتَصِحُّ) الْقِسْمَةُ (مِنْ الشُّرَكَاءِ) بِأَنْفُسِهِمْ وَمَنْصُوبِهِمْ (بِالتَّرَاضِي) ؛
-
لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ (وَمَنْ نَصَّبُوهُ لَهَا وَكِيلٌ لَهُمْ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ وَتَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْصُوبِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ وَكَّلَ بَعْضُهُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَقْسِمَ عَنْهُ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ إنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَفْرِزَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ؛
-
لِأَنَّ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَحْتَاطَ لِمُوَكِّلِهِ وَفِي هَذَا لَا يُمْكِنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ (وَعَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ) وَلَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا (نُصِّبَ قَاسِمٌ فَأَكْثَرُ) فِي كُلِّ بَلَدٍ (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيُرْزَقُونَ) حِينَئِذٍ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (إنْ كَانَ) فِيهِ سَعَةٌ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بَلْ الْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا تَقَدَّمَتْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعَةٌ أَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا (فَلَا يُنَصِّبُ) قَاسِمًا (إلَّا لِمَنْ سَأَلَ) نَصَّبَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأُجْرَتُهُ) حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَصَّبَهُ بِسُؤَالِهِمْ (عَلَيْهِمْ) سَوَاءٌ طَلَبُوا كُلُّهُمْ الْقِسْمَةَ أَمْ بَعْضُهُمْ؛
-
لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ (وَلَا يُعَيِّنُ قَاسِمًا) إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ
-
٤/٣٣٠٤/٣٣٠
(لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) وَلِئَلَّا يُوَاطِئَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحِيفَ بَلْ يَدَعُ النَّاسَ لِيَسْتَأْجِرُوا مَنْ شَاءُوا وَمَنَعَهُ مِنْ التَّعْيِينِ قَالَ الْقَاضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْفُورَانِيُّ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ
-
(وَالشَّرْطُ فِيمَنْ يُنَصِّبُهُ وَكَذَا) فِي (مَنْ حَكَّمُوهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَدْلًا ذَكَرًا) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَالْحَاكِمِ وَحَذَفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مُكَلَّفًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْعَدْلِ (يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَالْمِسَاحَةَ) ؛ لِأَنَّهَا آلَةُ الْقِسْمَةِ كَمَا أَنَّ الْفِقْهَ آلَةُ الْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأُمِّ (لَا) أَنْ يَعْرِفَ (التَّقْوِيمَ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ فِي أَنْوَاعِ الْقِسْمَةِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فَقَدْ جَزَمَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِيَانِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا رَجَعَ إلَى إخْبَارِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي قِسْمَتَيْ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَيُجْزِئُ) أَيْ يَكْفِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ (قَاسِمٌ فِي كُلِّ بَلَدٍ) كَالْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ مِنْ جِهَةِ اسْتِنَادِهِ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ هَذَا (إنْ كَفَى) وَالْأَزْيَدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الْمُقَوَّمِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ (وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيَعْمَلُ) فِيهِ (بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ) وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ (وَلِلْقَاضِي الْحُكْمُ فِي التَّقْوِيمِ بِعِلْمِهِ) كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي غَيْرِهِ
-
(فَرْعٌ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ) الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ بِهَا وَأَطْلَقُوهَا مُوَزَّعَةً (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (فَاسِدَةً أَوْ) الْقِسْمَةُ (بِغَيْرِ عَقْدٍ) بِأَنْ اقْتَصَرُوا عَلَى نَصْبِهِ لَهَا وَقُلْنَا الْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ (أَوْ بِإِخْبَارٍ مِنْ الْقَاضِي) وَلَوْ مِنْ مَنْصُوبِهِ؛
-
لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ (وَإِنْ قَدَّرَ) لَهُ (كُلٌّ) مِنْهُمْ (لِنَفْسِهِ) أَيْ عَلَيْهَا (أُجْرَةَ جَازَ) فَلَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَا الْتَزَمَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا لِأُجْرَةِ مِثْلِ حِصَّتِهِ أَمْ لَا (وَلِيَسْتَأْجِرُوا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ) كَأَنْ يَقُولُوا اسْتَأْجَرْنَاك لِتَقْسِمَ بَيْنَنَا كَذَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ (أَوْ يُوَكِّلُوا مَنْ يَعْقِدُ) لَهُمْ كَذَلِكَ (فَلَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (بِعَقْدٍ) لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ (وَتَرَتَّبُوا) أَوْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) فَيَصِحُّ ذَلِكَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ أَحَدُهُمْ وَيَكُونَ حِينَئِذٍ أَصِيلًا وَوَكِيلًا وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى عَقْدِ الْبَاقِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ رِضَاهُمْ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَقِيلَ يَصِحُّ فِيمَا قَالَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ كُلًّا عَقَدَ لِنَفْسِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ
-
٤/٣٣١٤/٣٣١
الْمَعْرُوفُ الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ (وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) فِي الْقِسْمَةِ (غِبْطَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمُؤَنِ التَّابِعَةِ لَهَا (وَعَلَى الْوَلِيِّ طَلَبُ الْقِسْمَةِ لَهُ حَيْثُ) كَانَ لَهُ فِيهَا (غِبْطَةٌ) وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُهَا،
-
وَإِنْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ أُجِيبَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ فِيهَا غِبْطَةٌ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ