فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَهُ كَمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٦٤٥ إلى ٢٬٦٥٦
-
١/٢٣٩١/٢٣٩
مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ، أَوْ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ (إنْ وَجَدَهُ رَجَعَ لَمْ يَقْصُرْ،
-
وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) كَمَا فِي الْهَائِمِ إذْ شَرْطُ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَيَقْصُرُ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْقَصْرِ أَيْ مَسَافَتِهِ (إنْ ابْتَدَأَ الرُّجُوعَ) سَوَاءٌ أَوَجَدَ غَرَضَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مَقْصِدًا مَعْلُومًا،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مُوهِمٌ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ (فَلَوْ نَوَى) الْمُسَافِرُ (الْمَسَافَةَ) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (وَفَارَقَ الْبَلَدَ،
-
ثُمَّ عَرَضَتْ هَذِهِ النِّيَّةُ) أَيْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ رَجَعَ (أَوْ نِيَّةُ أَنْ يُقِيمَ) فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ (بِبَلَدٍ قَرِيبٍ) مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ تَرَخَّصَ مَا لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ غَرَضَهُ فِي الْأُولَى (أَوْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ) فِي الثَّانِيَةِ؛
-
لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ قَدْ انْعَقَدَ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ.
-
لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ مِنْ مَنْعِ التَّرَخُّصِ فِيمَا لَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةٍ مَنْعُهُ فِيمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَقْلُهُ إلَى مَعْصِيَةٍ مُنَافٍ لِلتَّرَخُّصِ بِالْكُلِّيَّةِ
-
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَبْدُ، وَالْجُنْدِيُّ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْأَسِيرُ مَقْصِدَ الْمُطَاعِ) فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (وَ) مَقْصِدَ (الْكُفَّارِ) فِي الْأَخِيرَةِ (لَمْ يَقْصُرُوا) لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِمْ بِطُولِ السَّفَرِ (فَإِنْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ) مِنْهُمْ (جُنْدِيٌّ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ) لِمُطَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ
-
بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ وَزَادَ هُنَا لِدَفْعِ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ كَمَا زَادَ لِدَفْعِهِ ثَمَّ قَوْلَهُ الْمُثْبَتُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (فَإِنْ سَارُوا مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ قَصَرُوا) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُونَ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ.
-
وَذِكْرُ الْقَصْرِ لِغَيْرِ الْأَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ، أَوْ نَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ لَا يَقْصُرُ،
-
وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثَمَّ. أَمَّا إذَا عَرَفُوا الْمَقْصِدَ وَكَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَلَهُمْ الْقَصْرُ (وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً) ، وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاءِ النُّهْزَةُ بِضَمِّ النُّونِ يُقَالُ انْتَهَزَ فُلَانٌ الْفُرْصَةَ أَيْ اغْتَنَمَهَا وَفَازَ بِهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ) أَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَقْصُرُ وَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ لِقَطْعِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ، وَالْعَبْدِ إذَا عَلِمَا أَنَّ السَّفَرَ طَوِيلٌ وَنَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِفِرَاقٍ رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي، لَكِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْقَبْلِيَّةِ بَلْ قَالَ لَا يَتَرَخَّصَانِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ التَّقْيِيدَ بِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأُلْحِقَ بِالزَّوْجَةِ، وَالْعَبْدِ الْجُنْدِيُّ، وَبِالْفِرَاقِ النُّشُوزُ، وَبِالْعِتْقِ الْإِبَاقُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الْإِبَاقُ أَبَقَ.