فَصْلٌ: وَيَجِبُ لَهَا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٦٬٦٠٥ إلى ١٦٬٦٣٦
-
٣/٤٠٤٣/٤٠٤
أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ أَيْ تَسْتَحِقُّ (السُّكْنَى بِمَسْكَنِ يَوْمِ الْفِرَاقِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ فُرَيْعَةَ السَّابِقِ، وَمُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ هَذَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ) إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي لِآيَةِ {لا تُخْرِجُوهُنَّ} ،
-
وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ،
-
وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الرَّجْعِيَّةَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ.
-
(نَعَمْ إنْ كَانَ) الْمَسْكَنُ (خَسِيسًا لَمْ يَلْزَمْهَا الرِّضَا بِهِ) فَلَهَا طَلَبُ النَّقْلَةِ إلَى لَائِقٍ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْمَحُ بِالسُّكْنَى فِيهِ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ زَالَتْ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ يَتَجَدَّدُ لَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا تُؤَثِّرُ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (أَوْ) كَانَ (نَفِيسًا لَمْ يَلْزَمْهُ) الرِّضَا بِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا إلَى لَائِقٍ بِهَا إنْ وَجَدَهُ؛
-
لِأَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَهَا وَبِهِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالْقَبْضِ (فَإِنْ كَانَ لَائِقًا) بِهَا وَ (رَضِيَا بِالنَّقْلَةِ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ أَصْلِ الْعِدَّةِ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ تَوَابِعِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَسْكُنَانِ وَيَنْتَقِلَانِ كَيْفَ شَاءَ؛
-
لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا عَلَى الْخُلُوصِ وَلَوْ تَرَكَا الِاسْتِقْرَارَ، وَأَدَامَا السَّفَرَ جَازَ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (وَقَدْ انْتَقَلَتْ) مِنْ مَسْكَنِهَا (إلَى مَسْكَنٍ أَوْ بَلَدٍ) آخَرَ (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ) وَاعْتَدَّتْ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي لَا الثَّانِي فَتَلْزَمُهَا فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ) ، وَقَدْ انْتَقَلَتْ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي) ؛
-
لِأَنَّهُ الْمَسْكَنُ عِنْدَ الْفِرَاقِ
-
(وَكَذَا) تَعْتَدُّ فِيهِ (لَوْ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (بَعْدَ الْخُرُوجِ) إلَيْهِ مِنْ الْمَسْكَنِ أَوْ عُمْرَانِ الْبَلَدِ وَبَعْدَ الْإِذْنِ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ (وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فِيهِ مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ فِيهِ.
-
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ التَّرَخُّصِ (وَالِاعْتِبَارُ بِنَقْلِهِ بَدَنَهَا لَا) بِنَقْلِهِ (أَثَاثَهَا وَخَدَمَهَا) كَمَا أَنَّ حَاضِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ هُوَ بِمَكَّةَ لَا مَنْ أَثَاثُهُ وَخَدَمُهُ بِهَا (وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهَا) إلَى الْأَوَّلِ (لِنَقْلِ الْمَتَاعِ) أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى الثَّانِي فَانْتَقَلَتْ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ لِذَلِكَ فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي كَمَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ فَطَلَّقَهَا، وَهِيَ خَارِجَةٌ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي سَفَرٍ لِحَاجَتِهَا) الْأَوْلَى لَا لِنَقْلِهِ كحج (وَلَوْ صَحِبَهَا) فِيهِ (فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ) عُمْرَانِ (الْبَلَدِ لَمْ تُسَافِرْ) ؛
-
لِأَنَّهَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ،
-
وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا
-
بِخِلَافِ سَفَرِ النَّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرِيحُهُ (أَوْ) ، وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْخُرُوجِ (فَعَوْدُهَا أَفْضَلُ) مِنْ الْمُضِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ السَّيْرِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ (فَإِنْ مَضَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا) لِتَمَامِ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ (وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ) الَّتِي بِإِقَامَتِهِ فِيهَا لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نِهَايَةُ سَفَرِهَا وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهَا،
-
وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ السَّفَرِ
-
٣/٤٠٥٣/٤٠٥
(أَوْ) وَالسَّفَرُ (لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَةٍ لَمْ تَزِدْ عَلَى) مُدَّةِ (إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ثُمَّ تَعُودُ) لِانْقِطَاعِ حُكْمِ سَفَرِهَا؛ وَلِأَنَّ سَفَرَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كَانَ بِسَفَرِ زَوْجِهَا فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُقَدَّرْ لَهَا مُدَّةٌ (فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نَقْلِهِ أَوْ فِي سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) ، وَقَوْلُهُ (أَوْ فِي اعْتِكَافٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ كَاعْتِكَافٍ كَانَ أَوْلَى (اسْتَوْفَتْهَا) لِلْإِذْنِ (وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ) لِتَكُونَ أَقْرَبَ إلَى مَوْضِعِ الْعِدَّةِ؛
-
وَلِأَنَّ بَلَدَ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا، وَالْعَوْدُ مَأْذُونٌ فِيهِ (وَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ) لِلْعَوْدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ (إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ) فِي الطَّرِيقِ (وَعَدَمِ رُفْقَةٍ) وَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النَّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَذِنَ) لَهَا (فِي الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (قَبْلَهُ) ، وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ (بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُحْرِمُ) وَلَا تُسَافِرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ (فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ) ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا سَبَقَ الْإِحْرَامَ فَهِيَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِذَا انْقَضَتْ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ (وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ مَاتَ (وَجَبَ) عَلَيْهَا (الْخُرُوجُ) مُعْتَدَّةً إلَى مَا أَحْرَمَتْ بِهِ (إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ) لِضِيقِ الْوَقْتِ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ فِي خُرُوجِهَا تَحْصُلُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ أَيْضًا (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ (جَازَ) لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ.
-
(فَرْعٌ: الْبَدْوِيَّةُ) وَهِيَ مَنْ بَيْتُهَا مِنْ صُوفٍ وَوَبَرٍ وَنَحْوِهِمَا (إنْ لَمْ) تَكُنْ مِمَّنْ (يَنْتَقِلُ قَوْمُهَا فَكَالْحَضَرِيَّةِ) فِيمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِ مُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَهَا وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ (أَوْ) كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ (يَنْتَقِلُونَ) شِتَاءً أَوْ صَيْفًا (فَإِذَا ارْتَحَلُوا جَمِيعًا) ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ) لِلضَّرُورَةِ (وَلَهَا الْوُقُوفُ) أَيْ الْمُكْثُ بِمَسْكَنِهَا (إذَا أَمِنَتْ) نَفْسًا وَعُضْوًا وَبُضْعًا وَدِينًا وَمَالًا
-
(وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) لَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَلَهَا الْوُقُوفُ إنْ أَمِنَتْ بِأَنْ كَانَ فِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحِلُّ تَخَيُّرِهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، وَهُوَ فِي الْمُقِيمِينَ وَاخْتَارَ إقَامَتَهَا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا إلْحَاقًا لَهَا بِالزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ فَإِنَّ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا بَدْوِيَّةً، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَقَّفْت فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالطَّلَاقِ وَتَرْكِ الرَّجْعَةِ. انْتَهَى.
-
وَلَا يَخْفَى بَعْدَ التَّقْرِيرِ السَّابِقِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ عَنْ الْغَرَضِ (وَلَهَا) إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ (أَنْ تَقِفَ دُونَهُمْ فِي قَرْيَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا (فِي الطَّرِيقِ) لِتَعْتَدَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ بِحَالِهَا، وَأَقْرَبُ إلَى مَوْضِعِ عِدَّتِهَا
-
بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُوَطَّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَتَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ وَلِذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الْجُمُعَةُ (وَإِنْ خَافُوا) مِنْ عَدُوٍّ فَهَرَبُوا وَلَمْ يَنْتَقِلُوا (وَأَمِنَتْ) هِيَ (لَمْ يَجُزْ) لَهَا (أَنْ تَهْرُبَ مَعَهُمْ) ؛
-
لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا.
-
(فَرْعٌ لَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحٌ) لِسَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ، وَكَانَ (يُسْكِنُهَا السَّفِينَةَ) بِضَمِّ الْيَاءِ (اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْهُ بِمَسْكَنٍ) فِيهَا (بِمَرَافِقِهِ لِاتِّسَاعِهَا) مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ فِي الْخَانِ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ (فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ) لَهَا (يَقُومُ بِالسَّفِينَةِ) أَيْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِهَا (خَرَجَ الزَّوْجُ) مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا (فَإِنْ فَقَدَتْهُ) أَيْ الْمَحْرَمَ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذُكِرَ (خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى) إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهَا فِي السَّفِينَةِ بِلَا مَلَّاحٍ لَكِنْ خَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا صَحِبَهَا الْمَحْرَمُ، وَلَمْ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِالسَّفِينَةِ فَقَالَ: لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهَا إذَا تَسَتَّرَتْ عَنْ الزَّوْجِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ) مِنْهُ، وَمِنْهَا (تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَتْ) ، وَقَدْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ مَسْكَنِهَا أَوْ بَلَدِهَا (أَذِنْتَ لِي) فِي النَّقْلَةِ (فَخَرَجْتُ لِلنَّقْلَةِ) فَأَعْتَدُّ فِي الْمَسْكَنِ الثَّانِي (، وَقَالَ الزَّوْجُ) إنَّمَا أَذِنْتُ لَكِ فِي الْخُرُوجِ (لِلنُّزْهَةِ) أَوْ لِغَرَضِ كَذَا فَاعْتَدِّي فِي الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ؛
-
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا
-
٣/٤٠٦٣/٤٠٦
بِكِنَايَةِ طَلَاقٍ وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ (أَوْ) قَالَ لَهَا (الْوَارِثُ) ذَلِكَ عَنْ مُوَرِّثِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ
-
بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ (فَإِنْ قَالَ قُلْت انْتَقِلِي لِلنُّزْهَةِ أَوْ شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَأَنْكَرَتْ لَفْظَ النُّزْهَةِ أَوْ شَهْرًا) أَوْ نَحْوَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ اخْتِلَافُهَا مَعَ الزَّوْجِ بِأَنْ قَالَ قُلْت إلَى آخِرِهِ أَمْ مَعَ وَارِثِهِ بِأَنْ قَالَ قَالَ مُوَرِّثِي قُلْت إلَى آخِرِهِ.