النَّوْعُ الثَّالِثُ ضَلَالُ الْمَنْذُورَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬١٩٤ إلى ٦٬٢٠٥
-
١/٥٤٤١/٥٤٤
أَيْ حُكْمُهُ (فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ ضَلَّتْ) بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ بِأَنْ ضَلَّتْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا (فَلَوْ وَجَدَهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ذَبَحَهَا قَضَاءً) وَصَرَفَهَا مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ
-
(وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ) ابْتِدَاءً، وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (وَعَلَيْهِ طَلَبُهَا) أَيْ الضَّالَّةِ (لَا) إنْ كَانَ طَلَبُهَا (بِمُؤْنَةٍ) فَلَا يَجِبُ (وَإِنْ قَصَّرَ) حَتَّى ضَلَّتْ (طَلَبَهَا) وُجُوبًا،
-
وَلَوْ (بِمُؤْنَةٍ وَذَبَحَ بَدَلَهَا) وُجُوبًا (قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا إلَّا بَعْدَهُ،
-
ثُمَّ) إذَا وَجَدَهَا (يَذْبَحُهَا) وُجُوبًا (أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمِنْ التَّقْصِيرِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) بِلَا عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ (لَا) إلَى خُرُوجِ (بَعْضِهَا) فَلَيْسَ بِتَقْصِيرٍ كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ لَا يَأْثَمُ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهَذَا ذُهُولٌ عَمَّا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِيهَا قَبْلُ وَفِي نَظَائِرِهَا كَأَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَكْلِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ انْتَهَى.
-
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إثْمِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
-
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ (وَإِنْ عَيَّنَ شَاةً) أُضْحِيَّةً أَوْ هَدْيًا (عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ،
-
ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرَهَا) مَعَ وُجُودِهَا (فَفِي إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ) أَيْ خِلَافٌ إنْ قُلْنَا تُجْزِئُ عَادَتْ الْأُولَى مِلْكًا (فَلَوْ ضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ) عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فَذَبَحَ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَتَمَلَّكُهَا) كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (فَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ) لِغَيْرِهَا (لَمْ يَذْبَحْ الثَّانِيَةَ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ يَذْبَحُ الْأُولَى فَقَطْ؛
-
لِأَنَّهَا الْأَصْلُ الَّذِي تَعَيَّنَ أَوَّلًا.
-
(فَرْعٌ لَوْ عَيَّنَ) مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا تَعَيَّنَ) وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا لَوْ عَيَّنَ يَوْمًا عَنْ صَوْمٍ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ لَا حَقَّ لَهُ
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ لِلْعِتْقِ (فَإِنْ تَعَيَّبَ) الْعَبْدُ (أَوْ مَاتَ وَجَبَ غَيْرُهُ) أَيْ إعْتَاقُ سَلِيمٍ (وَلَوْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ (مَعَ سَلَامَتِهِ) وَتَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِهِ (أَجُزْأَهُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى وَجْهٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ السَّابِقَةِ
-
١/٥٤٥١/٥٤٥
بِأَنَّ النَّاذِرَ، وَإِنْ كَانَ مُلْتَزِمًا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَإِذَا قَبِلَ النَّقْلَ أَيْ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى عَيْنٍ كَانَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى بُعْدٍ، وَالْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ شَرْعًا لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ قُلْت وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ ثَمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَبْدَلَ بِهِ قَوْلَ أَصْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إعْتَاقِهِ.