فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٨٨٥ إلى ٣٬٨٩٦

  1. ١/٣٥٨١/٣٥٨

    فِي النِّيَّةِ وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَوْلُهُ (تُشْتَرَطُ) أَيْ تَجِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (نِيَّةُ زَكَاةِ الْمَالِ) وَلَوْ بِدُونِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا

  2. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (أَوْ) نِيَّةُ (صَدَقَةِ الْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ) وَفِي مَعْنَاهَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نِيَّةُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْمَالِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَقْصُودِ (وَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ) بِالنِّيَّةِ (وَلَا يُجْزِئُ) النُّطْقُ (وَحْدَهُ) كَمَا فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) تُجْزِئُ (صَدَقَةُ الْمَالِ فَقَطْ) لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَافِلَةً (وَلَا فَرْضُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَفَّارَةً

  3. ١/٣٥٩١/٣٥٩

    وَنَذْرًا وَلَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.

  4. (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينٌ) لِلْمَالِ الْمُزَكَّى لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (إلَى غَيْرِهِ) وَلَوْ بِأَنْ تَالِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ (فَإِنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَأَخْرَجَ الْفَرْضَ) يَعْنِي شَاةً (عَنْ الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لَمْ يَقَعْ عَنْ الْغَنَمِ وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ يَقَعُ) بِجَعْلِهِ عَنْهَا فِيمَا ذُكِرَ وَيَقَعُ عَنْ أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا بَقِيَتَا وَيُعَيِّنُهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا (وَلَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ) إنْ بَانَ بَاقِيًا

  5. (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي (إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ) فَبَانَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ (وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ) لِلْمَالِ فِي هَذِهِ إذْ الْأَصْلُ فِيهَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وَفِي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ وَنَظِيرِهِ أَنْ يَقُولَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَيَصِحُّ وَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ.

  6. (فَإِنْ بَانَ) مَالُهُ الْغَائِبُ (تَالِفًا لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (عَنْ غَيْرِهِ) لِمَا مَرَّ (وَلَمْ يَسْتَرِدَّ) . (إلَّا إنْ شَرَطَ) الِاسْتِرْدَادَ كَأَنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته (وَإِذَا قَالَ هَذِهِ) زَكَاةٌ (عَنْ) الْمَالِ (الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَبَانَ تَالِفًا أَجْزَأَتْهُ) عَنْ الْحَاضِرِ كَمَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْغَائِبِ لَوْ بَقِيَ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدَ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ زَكَاةَ مَالِهِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ

  7. (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا (فَعَنْ الْحَاضِرِ أَوْ صَدَقَةٌ) فَبَانَ تَالِفًا لَا تَجُوزُ عَنْ الْحَاضِرِ (كَمَا لَا تَجُوزُ) عَنْ الْغَائِبِ (هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي) الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا (أَوْ صَدَقَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِقَصْدِ الْفَرْضِ (وَإِنْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ (فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَصَدَقَةٌ) أَوْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ بَاقِيًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ (فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ صَدَقَةً) أَوْ بَاقِيًا وَقَعَ زَكَاةً لِأَنَّ هَذِهِ صِفَةُ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْغَائِبِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ بَانَ تَالِفًا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ) هَذِهِ زَكَاةٌ (عَنْ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ أَجْزَأَهُ عَنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْآخَرِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي عَيْنِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (وَالْمُرَادُ) بِالْغَائِبِ هُنَا (الْغَائِبُ) عَنْ مَجْلِسِ الْمَالِكِ (فِي الْبَلَدِ أَوْ) الْغَائِبُ (عَنْهَا) فِي بَلَدٍ آخَرَ (إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ) لِلزَّكَاةِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَادِيَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

  8. (فَرْعٌ صَرْفُ الزَّكَاةِ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُجْزِئُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَيَضْمَنُ بِذَلِكَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاجِبَ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (وَلَوْ دَفَعَ) الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ (إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تُجْزِهِ نِيَّةُ الْإِمَامِ) عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ تُجْزِهِ فَكَذَا نَائِبُهُمْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا فِي الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَائِعًا كَانَ أَوْ مُكْرَهًا أَوَّلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَفِيهِ نَظَرٌ (كَالْوَكِيلِ) فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِنَفْسِهِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ دَفْعِهَا (فَأَخَذَهَا) مِنْهُ (الْإِمَامُ قَهْرًا وَنَوَى عَنْهُ أَجْزَأَهُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي

  9. ١/٣٦٠١/٣٦٠

    التَّفْرِقَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَنْهُ (فَلَا) تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ (وَأَثِمَ الْإِمَامُ) بِتَرْكِهِ لَهَا لِأَنَّهُ فِي الزَّكَاةِ كَالْوَلِيِّ وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.

  10. وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ أَوْ بَدَلُهُ وَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ (وَلَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الزَّكَاةِ (شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ) لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ مَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ فَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَوْ نَوَى) الْمَالِكُ (عِنْدَ عَزْلِهَا أَوْ إعْطَائِهَا الْوَكِيلَ وَفُرِّقَتْ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (بِلَا نِيَّةٍ) عِنْدَ التَّفْرِقَةِ (أَجْزَأَهُ) لِوُجُودِهَا مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَتْ الْإِعْطَاءَ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِأَدَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا.

  11. وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ عَزْلِهَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَحَدَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ فِيمَا إذَا دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَالَ فِيهِ عَنْ زِيَادَةِ الْعَبَّادِيِّ إنَّهُ لَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ إذَا كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا (وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ) فِي الْأَدَاءِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهَا لِإِقَامَتِهِ إيَّاهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِيهَا

  12. بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا فِي أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي مِنْ مَالِكِ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ (وَنِيَّتُهُمَا مَعًا أَكْمَلُ) مِنْ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا (وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ) وَلَوْ (بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ) كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةُ فَرْضٍ فَصَلَّى مِائَةَ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ.