الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٥٤٥ إلى ١٤٬٥٥١
-
٣/٢٠٧٣/٢٠٧
وَهُوَ جَعْلُ الْأَمْرِ إلَى غَيْرِهِ وَيُقَالُ الْإِهْمَالُ وَمِنْهُ لَا يُصْلِحُ النَّاسَ فَوْضَى وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ أَوْ إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ أَوْ لِأَنَّهَا أَهْمَلَتْ الْمَهْرَ وَمُفَوَّضَةً بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي صُورَتِهِ) وَهُوَ ضَرْبَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ بِأَنْ تَقُولَ زَوِّجْنِيهِ بِمَا شَاءَ أَوْ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت أَنَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ (وَهُوَ أَنْ تَأْذَنَ الرَّشِيدَةُ فِي تَزْوِيجِهَا بِلَا مَهْرٍ فَيُزَوِّجُهَا نَافِيًا لِلْمَهْرِ أَوْ سَاكِتًا عَنْهُ)
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ (وَيُسْتَفَادُ بِتَفْوِيضِ سَفِيهَةٍ إذْنُهَا) فِي النِّكَاحِ (وَلَيْسَ سُكُوتُ الْآذِنَةِ عَنْ الْمَهْرِ تَفْوِيضًا) لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ
-
٣/٢٠٨٣/٢٠٨
وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
-
(وَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَادَّعَى (فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ) وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ نَصًّا قَاطِعًا وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى وَالنَّصُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ قَاطِعًا بَلْ يَحْتَمِلُ جِدًّا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَسُكُوتُ السَّيِّدِ) عَنْ مَهْرِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ (عِنْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضٌ) لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ فِي الْعَقْدِ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ بِدُونِهِ
-
بِخِلَافِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَلِيِّ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَالشَّرْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ لَهَا بِالْمَصْلَحَةِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا) الْوَلِيُّ (بِإِذْنِهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) لَهَا (وَإِنْ وَطِئَ صَحَّ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَهَلْ تَبْقَى مُفَوِّضَةً) وَيُجْعَلُ التَّفْوِيضُ صَحِيحًا بِإِلْغَاءِ النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ) لَا؟
-
فَ (تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ) بِالْعَقْدِ وَيُجْعَلُ التَّفْوِيضُ فَاسِدًا (وَجْهَانِ) وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ إيرَادِ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) لَهَا (وَتُعْطِيَهُ) أَيْ وَتُعْطِيَ زَوْجَهَا (أَلْفًا) وَقَدْ أَذِنَتْ بِذَلِكَ (فَمُفَوِّضَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ (وَإِنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَدْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ (صَحَّ الْمُسَمَّى أَوْ) زَوَّجَهَا (بِدُونِهِ فَمُفَوِّضَةٌ) فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ بِالْعَقْدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ عَجِيبٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ