فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطَّرَفُ الثَّانِي فِي وَقْتِ الْقِصَاصِ وَيَجِبُ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٠٤٠ إلى ١٨٬٠٦٢

  1. ٤/٣٨٤/٣٨

    الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ (عَلَى الْفَوْرِ إنْ أَمْكَنَ) ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبُ الْإِتْلَافِ فَيَتَعَجَّلُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ (فَيَقْتَصُّ فِي الْحَرَمِ) ،

  2. وَلَوْ فِي النَّفْسِ، أَوْ مَعَ الِالْتِجَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَرَمِ لَمْ يُوجِبْ ضَمَانًا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْجَانِي (لَا فِي مَسْجِدٍ) وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ (وَ) لَا فِي (مِلْكِ إنْسَانٍ بَلْ يَخْرُجُ) مِنْهُمَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى خَارِجَهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ ذَلِكَ؛

  3. وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ يَسِيرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ كَرَاهَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ.

  4. (وَلَا يُؤَخَّرُ) الْقِصَاصُ (لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ،

  5. وَلَوْ) كَانَ الْقِصَاصُ (فِي الْأَطْرَافِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ،

  6. وَكَذَا لَا يُؤَخَّرُ لِذَلِكَ الْجَلْدُ فِي الْقَذْفِ

  7. بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَحُقُوقَ الْعِبَادِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ لِذَلِكَ أَيْضًا. انْتَهَى.

  8. وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. (وَيَقْطَعُهَا) أَيْ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ قَطَعَ الْأَطْرَافَ (مُتَوَالِيَةً،

  9. وَلَوْ فُرِّقَتْ) مِنْ الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ.

  10. (وَيُؤَخَّرُ) الِاسْتِيفَاءُ

  11. ٤/٣٩٤/٣٩

    فِي الْقِصَاصِ، وَلَوْ فِي الطَّرَفِ مِنْ الْحَامِلِ،

  12. وَلَوْ مِنْ زِنًا (لِلْحَمْلِ) أَيْ لِوَضْعِهِ (وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً) وَيُؤَخَّرُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهَا أَيْضًا (فِي سَائِرِ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَلَاكِ الْجَنِينِ، أَوْ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَرَاءَتِهِ (وَتُحْبَسُ) مَنْ بِهَا حَمْلٌ وَعَلَيْهَا قِصَاصٌ (إلَى وَضْعِهِ، وَإِرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَوُجُودِ مُرْضِعَةٍ) مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُ لَبَنِهَا احْتِيَاطًا لِلْوَلَدِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَى مَا ذُكِرَ خَوْفًا عَلَى الْجَنِينِ؛

  13. لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ بِالِاسْتِيفَاءِ قَبْلَ وَضْعِهِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بِدُونِ اللِّبَأِ مَعَ أَنَّهُ تَأْخِيرٌ يَسِيرٌ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِوَضْعِهِ فَوُجُوبُهُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ أَوْلَى (وَيُسْتَحَبُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ) بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ، أَوْ نَحْوِهِ (حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ) مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ، وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَبَنِ الْبَهِيمَةِ (وَتُجْبَرُ الْمُرْضِعَةُ بِالْأُجْرَةِ) فَلَوْ وُجِدَ مَرَاضِعُ وَامْتَنَعْنَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَى مِنْهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَعَطَفَ عَلَى وُجُودِ مُرْضِعَةٍ قَوْلَهُ (أَوْ وُجُودُ شَاةٍ تُغْنِيهِ) مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ،

  14. وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ كَانَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ تُوجَدَ مُرْضِعَةٌ، أَوْ مَا يَعِيشُ بِهِ، أَوْ تُرْضِعُهُ هِيَ حَوْلَيْنِ وَتَفْطِمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَخِيرِ إذَا تَضَرَّرَ بِفَطْمِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ عِنْدَهُمَا.

  15. (فَلَوْ بَادَرَ) الْمُسْتَحِقُّ (وَقَتَلَهَا) بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ (قَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ فِيهِ) كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ (وَلَا تُحْبَسُ) هِيَ (فِي حَقِّ اللَّهِ) تَعَالَى كَرَجْمٍ (بَلْ تُمْهَلُ حَتَّى يَتِمَّ) لِلْوَلَدِ (حَوْلَانِ، وَنَجِدُ) بَعْدَهُمَا (مَنْ يَكْفُلُهُ) ؛

  16. لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَلَوْ ادَّعَتْ) جَانِيَةٌ (حَمْلًا صُدِّقَتْ) ،

  17. وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ مَخَايِلُهُ، وَلَمْ تَشْهَدْ بِهِ الْقَوَابِلُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَمَارَاتِهِ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ الْجَنِينُ (وَيَصِيرُ) الْمُسْتَحِقُّ (إلَى وَقْتِ الظُّهُورِ) لِلْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ بَعِيدٌ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً فَلَوْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ تُصَدَّقْ (فَإِنْ بَادَرَ، وَقَتَلَهَا حَامِلًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ) حَمْلُهَا (أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا) ثُمَّ مَاتَ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ؛

  18. لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ (أَوْ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ، وَكَفَّارَةٌ) فِيهِ (أَوْ مُتَأَلِّمًا فَمَاتَ فَدِيَةٌ، وَكَفَّارَةٌ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَوْتِهَا (وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ،

  19. وَلَا تُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ

  20. بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ (وَإِنْ كَانَ) قَتَلَهَا (بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ، أَوْ جَهِلَا) ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَآلَةٍ لَهُ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ (لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ) فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ وَالْمُبَاشَرَةِ،

  21. وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ دُونَ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ فَكَالْوَلِيِّ) فِي أَنَّهُ (يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ) -

  22. ٤/٤٠٤/٤٠

    وَقِيلَ لَا وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ إنْ عَلِمَ دُونَهُ، أَوْ عَلِمَا مَعًا، أَوْ جَهِلَا وَالتَّرْجِيحُ فِيمَا قَالَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَوْلَهُ (لَكِنْ مِنْ مَالِهِ) مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ السَّابِقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ) بِالْحَمْلِ (ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ) عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هُوَ وَالْوَلِيُّ (أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ) هُنَا أَيْضًا (كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ) الْغُرَّةَ (فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ) بِالْحَمْلِ (وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) ، وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهَا فِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ سَهْوٌ عَلَى عَكْسِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَأْخَذُ السَّابِقُ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

  23. (فَإِنْ مَاتَتْ فِي الْحَدِّ) ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ (بِأَلَمِ الضَّرْبِ) فَلَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ، أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا (أَوْ) مَاتَتْ (بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَالدِّيَةُ) مَضْمُونَةٌ (أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ) مِنْهَا (جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ) عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا (كَوَكِيلٍ جَهِلَ الْعَزْلَ) أَيْ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ لَهُ، أَوْ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.