فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬٠٦٣ إلى ١٨٬٠٨١

  1. ٤/٤٠٤/٤٠

    لِأَنَّهُ أَسْهَلُ، وَأَسْرَعُ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْأَوْلَى (وَبِمَا قَتَلَ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلِآيَةِ {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَلِآيَةِ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} (لَا بِالسِّحْرِ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ حَرَامٌ،

  2. وَلَا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا اللِّوَاطُ) وَالْوَطْءُ لِطِفْلَةٍ فِي قُبُلِهَا (وَالْخَمْرُ وَالْبَوْلُ) ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْقَتْلِ بِالسِّحْرِ،

  3. وَلَوْ أَوْجَرَ مَاءً نَجِسًا، أَوْجَرَ مَاءً طَاهِرًا، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِمَسْمُومٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا يَمْنَعُ الْغُسْلَ (فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُوعٍ، أَوْ خَنْقٍ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مُرْتَفِعٍ (أَوْ بِمُثْقَلٍ) كَخَشَبَةٍ (جُوِّعَ مِثْلَ مُدَّتِهِ) وَخُنِقَ، وَأُلْقِيَ فِيمَا ذُكِرَ مِثْلَ فِعْلِهِ فَيُعْتَبَرُ صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ (وَيَقْتُلُ بِمِثْلِ الْمُثْقَلِ، وَ) بِمِثْلِ (عَدَدِ ضَرَبَاتِهِ فَلَوْ أَشْكَلَ) مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أُخِذَ بِالْيَقِينِ،

  4. وَإِذَا لَمْ يَمُتْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْعَدَدِ (فَالْأَهْوَنُ مِنْ السَّيْفِ وَالزِّيَادَةِ) مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ يُفْعَلُ بِهِ.

  5. (فَرْعٌ: لَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ) فَلَوْ قَتَلَ نَحِيفًا بِضَرَبَاتٍ تَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَعَلِمْنَا، أَوْ ظَنَنَّا أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَمُوتُ بِهَا لِقُوَّةِ جُثَّتِهِ تَعَيَّنَ السَّيْفُ (فَإِنْ قَتَلَهُ بِجُرْحٍ ذِي قِصَاصٍ) كَقَطْعِ يَدِهِ

  6. (وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ جَرَحَهُ مِثْلَهُ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ حَزَّهُ) حَالًا لِلسِّرَايَةِ (أَوْ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْجُرْحِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ (وَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) بَلْ لَهُ حَزُّهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ،

  7. وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْجَانِي لَوْ قَالَ فِي الشَّقِّ الْأَوَّلِ أَمْهِلُونِي مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِي، أَوْ قَالَ فِي الثَّانِي أَرِيحُونِي بِالْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ (وَيُمْنَعُ مِنْ إجَافَةٍ، وَ) مِنْ (كُلِّ مَا لَا يُقْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ كَكَسْرِ عَضُدٍ (وَقَصْدُهُ) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ قَصْدَهُ (الْعَفْوَ لَا الْحَزَّ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْإِجَافَةِ، أَوْ نَحْوِهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْحَزِّ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي،

  8. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَسْرِ قِصَاصٌ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْحَزِّ (فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) مَعَ قَصْدِ الْعَفْوِ (ثُمَّ عَفَا) عَنْهُ بَلْ، أَوْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَيُقْتَصُّ فِي إبَانَةِ الْعَيْنِ بِالْأُصْبُعِ بِمِثْلِهِ) ؛

  9. لِأَنَّ إبَانَتَهَا بِهِ مَضْبُوطَةٌ (لَا) فِي إبَانَةِ (طَرَفٍ بِمُثْقَلٍ أُبِينَ بِهِ) إذْ لَا يُمْكِنُ رِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ (وَإِذَا قَطَعَ السَّلِيمُ مَرْفِقَ مَقْطُوعِ كَفٍّ) انْدَمَلَ قَطْعُهَا (وَلَمْ يَنْدَمِلْ)

  10. ٤/٤١٤/٤١

    قَطْعُ الْمَرْفِقِ (فَمَاتَ) سِرَايَةً (قُطِعَ مَرْفِقُهُ، وَقُتِلَ) بَعْدَهُ لِيَرُدَّ الْحَدِيدَةَ عَلَى مُورِدِهَا فِي الْجِنَايَةِ،

  11. وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ الْكَفِّ الْهَالِكَةِ بِهَلَاكِ النَّفْسِ (فَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ مَرْفِقَهُ (وَعَفَا) عَنْهُ وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ (بِمَالٍ فَنِصْفُ دِيَةٍ) تَجِبُ لِلْعَافِي (إلَّا أَرْشَ سَاعِدٍ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى كَفًّا وَسَاعِدًا، وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَحَكَمَ عَلَيْهَا بِمَا يَلِيقُ بِالتَّصْوِيرِ، وَالْكُلُّ صَحِيحٌ.

  12. (وَإِنْ مَاتَ مَقْطُوعُ يَدٍ) سِرَايَةً، وَقَدْ (اقْتَصَّ) هُوَ مِنْ الْجَانِي (فَلِوَلِيِّهِ حَزُّ الْجَانِي، أَوْ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ عَفَا) عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ (فَإِنْ عَفَا وَالْمَقْطُوعُ) مِنْهُ (يَدَانِ فَلَا شَيْءَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ بِقِصَاصِ الْيَدَيْنِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي دِيَةً كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ.

  13. فَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ مُسْلِمٍ، أَوْ يَدَيْهِ فَاقْتَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ الْمُسْلِمُ سِرَايَةً وَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ فِي الْأُولَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِيَةِ مُسْلِمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثَاهَا (وَلَوْ مَاتَا) بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ سِرَايَةً (مَعًا، أَوْ سَبَقَ الْمُقْتَصُّ) الْجَانِي فَقَدْ (اسْتَوْفَى) حَقَّهُ مِنْ الْجَانِي بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ (وَلَوْ سَبَقَهُ الْجَانِي، وَالْمَقْطُوعَةُ يَدٌ النِّصْفَ الدِّيَةَ) يَجِبُ لَهُ (فِي تَرِكَةِ الْجَانِي) ؛

  14. لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقِصَاصِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. قَالَ فِي الْأَصْلِ:

  15. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ وَجَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ، وَنِصْفُ عُشْرِهَا، وَقَدْ أُخِذَ بِقِصَاصِ الْمُوضِحَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ.

  16. (فَرْعٌ) لَوْ (قَتَلَ) شَخْصٌ (قَاطِعَ يَدِهِ وَمَاتَ) بِالسِّرَايَةِ (حَصَلَ التَّقَاصُّ) هَذَا

  17. بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَجْرِي فِي النُّقُودِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ أَوَائِلَ الْبَابِ مَعَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَلَيْتَهُ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِهِ عَبَّرَ بِالتَّقَاصِّ بِالْإِدْغَامِ،

  18. وَلَوْ عَبَّرَ بِالْقِصَاصِ فَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَوَافَقَ قَوْلَ الْأَصْلِ صَارَ قِصَاصًا (وَإِنْ انْدَمَلَ) الْقَطْعُ (قُتِلَ) قِصَاصًا (وَلَهُ دِيَةُ يَدِهِ) فِي تَرِكَةِ الْجَانِي.

  19. (فَرْعٌ) لَوْ (قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ بِالسِّرَايَةِ قُطِعَ) الْجَانِي بِالْمَقْطُوعِ (ثُمَّ قُتِلَ بِالْآخَرِ وَبَقِيَ لِلْمَقْطُوعِ نِصْفُ الدِّيَةِ) فِي تَرِكَةِ الْجَانِي، وَإِنَّمَا قُتِلَ بِالْآخَرِ دُونَ الْمَقْطُوعِ مَعَ أَنَّهُ مَاتَ أَيْضًا بِالسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلْمَقْطُوعِ وَجَبَ بِالسِّرَايَةِ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ وُجُوبِهِ لِلْمَقْتُولِ (فَإِنْ مَاتَ) الْجَانِي (بِسِرَايَةٍ الْقَطْعِ) فَقَدْ (اسْتَوْفَى) قَاطِعُهُ حَقَّهُ (وَلِلْمَقْتُولِ) فِي تَرِكَتِهِ (الدِّيَةُ) .