فَصْلٌ: تَجِبُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٠٤٦ إلى ١٧٬٠٨٥
-
٣/٤٣٧٣/٤٣٧
عَلَيْهِ (النَّفَقَةُ) الشَّامِلَةُ لِلْأُدْمِ (وَالْكِسْوَةِ لِحَامِلٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ) ثَلَاثٍ (وَخُلْعٍ) لِآيَةِ {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ} وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا فَصَارَ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِالنِّكَاحِ كَمَا أَنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودٌ بِهِ (لَا مَوْتٍ) أَيْ لَا بِمَوْتِهِ لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛
-
وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ حَمْلِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَكَذَا النَّفَقَةُ بِسَبَبِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ ثُمَّ قَبْلَ الْمَوْتِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ (وَ) يَجِبُ ذَلِكَ لَهَا (بِفُرْقَةٍ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَالرِّدَّةِ) وَالرَّضَاعِ (وَاللِّعَانِ) إنْ لَمْ يَنْفِ الْوَلَدَ؛
-
لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ (لَا) بِسَبَبٍ (مُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ (كَالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ) فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ،
-
وَقِيلَ يَجِبُ التَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْخِيَارِ (وَهِيَ) أَيْ النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِمَا مَرَّ (لِلْحَامِلِ) بِسَبَبِ الْحَمْلِ (لَا لِلْحَمْلِ) ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ؛ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ؛
-
وَلِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْقَدْرِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ، وَإِعْسَارِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ إذَا احْتَاجَ إلَى حَاضِنَةٍ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَاضِنَةِ، وَالْحَامِلُ لَا تَتَقَاعَدُ عَنْ الْحَاضِنَةِ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
-
(فَتَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ) بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَمْ رَقِيقًا (لَا لِلْحَامِلِ مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً كَأَنْ وُطِئَتْ نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَلَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِهَا وَلَا عَلَى الْوَاطِئِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ (وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الزَّوْجِ (لَا السُّكْنَى بِنَفْيِ الْحَمْلِ) ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ وَصَارَتْ فِي حَقِّهِ كَالْحَائِلِ فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ دُونَ السُّكْنَى (فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ) بَعْدَ نَفْيِهِ (رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَ) بِبَدَلِ (الْإِنْفَاقِ) عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَعَلَى وَلَدِهَا (وَلَوْ كَانَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ (بَعْدَ الرَّضَاعِ) ؛
-
لِأَنَّهَا أَدَّتْ ذَلِكَ بِظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا أَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ بِهِ، وَكَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَبِيهِ بِظَنِّ إعْسَارِهِ فَبَانَ مُوسِرًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ، وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الْوَلَدِ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَبَ هُنَا تَعَدَّى بِنَفْيِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا طَلَبٌ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَمَّا أَكَذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ.
-
(فَرْعٌ: نَفَقَتُهَا) أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلِ (كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) فِي التَّقْدِيرِ وَغَيْرِهِ (فَتَصِيرُ دَيْنًا) عَلَى الزَّوْجِ إذَا تَرَكَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مُدَّةً فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّهَا (وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا وَجَبَ مِنْهَا) لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ
-
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْهَا كَنَظَائِرِهَا (وَلَا تُؤَخَّرُ) نَفَقَتُهَا (إلَى الْوَضْعِ) وَحِينَئِذٍ (فَتُسَلَّمُ) إلَيْهَا (يَوْمًا يَوْمًا) لِآيَةِ {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ} ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ أُخِّرَتْ عَنْهَا إلَى الْوَضْعِ لَتَضَرَّرَتْ (لَكِنْ) إنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا (بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ) لَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْمُوجِبِ، وَكَظُهُورِهِ اعْتِرَافُ الزَّوْجِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ ظُهُورَهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ (وَيَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ) وَلَوْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَنْفَقَ بِظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ) أَيْ زَوْجُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ (قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ تَسْقُطْ) نَفَقَتُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ وَالْبَائِنُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ
-
بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ بَلْ تَعْتَدُّ عَنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ كَأَنَّهَا تُوجِبُ هَذِهِ النَّفَقَةَ دُفْعَةً فَتَصِيرُ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ) فَلَوْ قَالَتْ وَضَعْت الْيَوْمَ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ قَبْلَهُ، وَقَالَ بَلْ وَضَعْت مِنْ شَهْرٍ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً (لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ الْإِنْفَاقَ) عَلَى وَلَدِهَا مِنْ مَالِهَا (لَمْ تَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَتْهُ حَتَّى تُشْهِدَ) أَيْ تُثْبِتَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ أَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ (لِتَرْجِعَ) عَلَيْهِ
-
(فَرْعٌ: لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ) مِنْهُ مَمْلُوكَةٍ (لَهُ أَعْتَقَهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا
-
٣/٤٣٨٣/٤٣٨
حَتَّى تَضَعَ قَالَ: وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَنَا النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مَعْنَاهُ يَسْتَمِرُّ مَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَلَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ لَزِمَتْهُ كَالْبَائِنِ الْحَامِلِ (وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الْحَامِلِ مِنْهُ إلَّا إنْ أَوْجَبْنَاهَا لِلْحَمْلِ) ، وَهِيَ لَا تَجِبُ لَهُ بَلْ لِلْحَامِلِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ لَيْسَتْ زَوْجَةً لِلْجَدِّ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذِهِ كَمَا تَرَكَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ أَخْصَرَ (وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ) كَانَتْ (بَائِنًا) كَالزَّوْجَةِ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (نَكَحَ) امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا (وَاسْتَمْتَعَ بِهَا) ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا (ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ) عَلَيْهَا بَلْ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا، وَإِتْلَافِهِ مَنَافِعَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا أَمْ حَائِلًا قَالَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوْجِيهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَمِعْ بِهَا، وَكَانَ قَدْ تَسَلَّمَهَا اسْتَرَدَّ وَلَيْسَ مُرَادًا
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ) (الْأَوَّلُ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ) بِهِ (فَلَهَا) وَلَوْ رَجْعِيَّةً (فَسْخُ نِكَاحِ) زَوْجٍ لَهَا (عَاجِزٌ عَنْ نَفَقَتِهَا) بِطَرِيقِهِ الْأَتْي فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ سُنَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهَا إذَا فُسِخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَلَأَنْ تُفْسَخَ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَتِهَا أَوْلَى؛
-
لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ هَذَا (إنْ لَمْ تَرْضَ ذِمَّتَهُ) أَيْ بِهَا وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَهَا الْفَسْخَ،
-
وَإِنْ رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا إنْ شَاءَتْ صَبَرَتْ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَنَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ (لَا) نِكَاحَ (مُوسِرٍ) فَلَيْسَ لَهَا فَسْخُهُ (وَلَوْ امْتَنَعَ) مِنْ الْإِنْفَاق عَلَيْهَا (أَوْ غَابَ) عَنْهَا لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ.
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَعْلَمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْغَائِبِ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَأَقَرَّهُ (بَلْ يَبْعَثُ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِهَا (إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَيُلْزِمُهُ) بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا إنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ (وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ) وَغَيْرُهُمَا (جَوَازَ الْفَسْخِ) لَهَا (إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا) فِي غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ (وَقَالَ الرُّويَانِيُّ، وَ) ابْنُ أُخْتِهِ (صَاحِبُ الْعُدَّةِ إنَّ الْمَصْلَحَةَ الْفَتْوَى بِهِ،
-
وَإِنْ أَثْبَتَتْ) أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمِ بَلَدِهَا (بِإِعْسَارِ غَائِبٍ فُسِخَتْ،
-
وَلَوْ قَبْلَ إعْلَامِهِ وَتُفْسَخُ لِغَيْبَةِ مَالِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ) ،
-
وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ
-
نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أَحْضُرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ:
-
فَإِنْ كَانَ بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا فَسْخَ، وَيُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِ الْإِحْضَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُهْلَةِ، وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ،
-
وَإِذَا غَابَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا.
-
(وَ) تُفْسَخُ (لِتَأْجِيلِهِ) أَيْ لِتَأْجِيلِ دَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ (قَدْرَ مُدَّةِ إحْضَارِهِ) أَيْ إحْضَارِ مَالِهِ الْغَائِبِ (مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ)
-
بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِ بِدُونِ قَدْرِ ذَلِكَ.
-
(وَ) تُفْسَخُ (لِكَوْنِهِ) أَيْ مَالِهِ (عَرُوضًا لَا يَرْغَبُ فِيهَا، وَ) لِكَوْنِ دَيْنِهِ (حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ لَا) عَلَى (مُوسِرٍ حَاضِرٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الَّتِي عَلَيْهَا دَيْنُهُ (هِيَ) أَيْ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الْإِعْسَارِ لَا تَصِلُ إلَى حَقِّهَا، وَالْمُعْسِرُ مَنْظَرٌ بِخِلَافِهَا فِي حَالِ الْيَسَارِ (فَإِنْ غَابَ) مَدِينُهُ الْمُوسِرُ وَمَالُهُ بِدُونِ مَسَافَةٍ الْقَصْرِ (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا تُفْسَخُ كَمَا لَوْ غَابَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ وَثَانِيهِمَا تُفْسَخُ لِتَضَرُّرِهَا، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهَا الْفَسْخُ جَزْمًا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ.
-
(وَلَا) تُفْسَخُ (بِكَوْنِهِ مَدْيُونًا) ،
-
وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ مَالَهُ حَتَّى يَصْرِفَهُ إلَيْهَا.
-
(وَتَفْسَخُ) بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَتِهَا (وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهَا عَنْهُ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ فَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِأَدَائِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحَمُّلَ مِنْهُ مِنْ الْمُتَبَرِّعِ ثُمَّ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَمْ تَفْسَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ.
-
(لَا) إنْ تَبَرَّعَ بِهَا (الْأَبُ) ،
-
وَإِنْ عَلَا (عَنْ طِفْلِهِ) أَوْ نَحْوِهِ -
-
٣/٤٣٩٣/٤٣٩
فَلَا فَسْخَ لَهَا إذْ يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ،
-
وَقِيلَ لَهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ لَوْ تَطَوَّعَ عَنْ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ لَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا وَاجِدَةٌ لِلنَّفَقَةِ
-
(وَلَا) تَفْسَخُ (بِضَمَانٍ) مِنْ غَيْرِهِ لَهُ (بِإِذْنِهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فَيَوْمٍ) بِأَنْ يُجَدِّدَ ضَمَانَ كُلِّ يَوْمٍ، وَإِلَّا فَضَمَانُهَا جُمْلَةً لَا يَصِحُّ فَتَفْسَخُ بِهِ (فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُوسِرُ) أَوْ الْمُتَوَسِّطُ (مُدًّا لَمْ تَفْسَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي قِوَامًا (وَبَقِيَ الْبَاقِي دَيْنًا) عَلَيْهِ.