فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي نَوْعِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٨٠٤ إلى ٣٬٨٠٧
-
١/٣٤٨١/٣٤٨
الْأَوْلَى نَوْعَيْ (الْخُلْطَةِ كَوْنُ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا) فَأَكْثَرَ لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا فِيهِ ثُمَّ يَسْتَتْبِعُ غَيْرَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَهُ (فَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ) مِنْ اثْنَيْنِ (عِشْرِينَ) شَاةً (فَخَلَطَا) مِنْهَا (ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ) تِسْعَةَ عَشَرَ بِتِسْعَةُ عَشَرَ (وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ نُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا) بَلْ خَلَطَاهُمَا أَيْضًا (وَجَبَتْ) أَيْ الزَّكَاةُ لِوُجُودِ الْخُلْطَةِ فِي نِصَابٍ (وَإِلَّا فَلَا) لِانْتِفَائِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهَا نِصَابٌ فَأَكْثَرُ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي نِصَابٍ فَلَوْ خَلَطَ عَشَرَةَ شِيَاهٍ بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرَ خُمْسُ شَاةٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلِهَا الْآخَرِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ لَزِمَهُ سِتَّةُ أَثْمَانِ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمْنٍ وَالْآخَرَ ثُمْنٌ وَنِصْفُ ثُمْنٍ كَمَا سَيَأْتِي وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُؤَثِّرُ خَلْطُ جِنْسٍ بِآخَرَ كَبَقَرٍ بِغَنَمٍ
-
بِخِلَافِ خَلْطِ نَوْعٍ بِآخَرَ كَضَأْنٍ بِمَعْزٍ (وَأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا خُلْطَةَ) لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ زَكَاةِ غَيْرِهِ (وَأَنْ تَدُومَ) الْخُلْطَةُ (سَنَةً) فَلَا يَكْفِي وُجُودُهَا فِي دُونِهَا.
-
(وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِشُرُوطِ اتِّحَادِ الْمُرَاحِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا كَمَا مَرَّ (وَالْمَسْرَحِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى (وَالْمَشْرَبِ) أَيْ مَوْضِعِ شُرْبِهَا وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمُشْرَعِ (وَالْمَرْعَى) أَيْ الْمَرْتَعِ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَمَرِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَكَانِ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا وَالْآنِيَةُ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا وَالدَّلْوُ (وَالرَّاعِي وَمَكَانِ الْحَلْبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَيُقَالُ لِمَكَانِهِ الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ فَقَالَ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادٌ بِلَا خِلَافٍ (وَالْفَحْلِ) بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) فَإِنْ اخْتَلَفَ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا اتِّحَادِ الْحَالِبِ) فَلَا يُشْتَرَطُ كَالْجَازِّ (وَ) لَا اتِّحَادِ (الْإِنَاءِ) الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَيُقَالُ لَهُ الْمِحْلَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَا اتِّحَادُ حَوْلِهِمَا وَلَا خَلْطِ اللَّبَنِ (وَلَا نِيَّةِ الْخُلْطَةِ) لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بَعْدَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لَكِنْ الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ (فَلَوْ افْتَرَقَتْ) مَاشِيَتُهُمَا فِي شَيْءٍ مِمَّا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ (زَمَنًا طَوِيلًا) بِأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ عَلَفُ السَّائِمَةِ وَلَوْ (بِلَا قَصْدٍ) مِنْهُمَا (أَوْ) زَمَانًا (يَسِيرًا إمَّا بِقَصْدٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَوْ عَلِمَا) بِتَفَرُّقِهَا (وَأَقَرَّاهُ ضَرَّ) فَتَرْتَفِعُ الْخُلْطَةُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ عِلْمَ أَحَدِهِمَا كَعِلْمِهِمَا (وَالِافْتِرَاقُ لَا يُقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ) بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا (وَمَعْنَى اتِّحَادِ الْفَحْلِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا) أَيْ مُرْسَلًا (فِي الْإِبِلِ) الْأَوْلَى فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْأَصْلُ (وَإِنْ كَانَ) مِلْكًا (لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُسْتَعَارًا) لَهُ أَوَّلُهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِمَّا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فِيهِ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ.