فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٤٠٦ إلى ٨٬٤٤٢
-
٢/١٧٨٢/١٧٨
(وَإِنْ ادَّعَى) عَلَى اثْنَيْنِ (أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا) بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَأَقْبَضَاهُ) إيَّاهُ (فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَذِّبِ فِي نَصِيبِهِ بِيَمِينِهِ (وَ) لَوْ (شَهِدَ) الْمُصَدِّقُ (عَلَى) شَرِيكِهِ (الْآخَرِ) الْمُكَذِّبِ (قَبِلَ) فِي شَهَادَتِهِ لِخُلُوِّهَا عَنْ جَلْبِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ
-
(وَكَذَا لَوْ كَذَّبَهُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي حَقِّهِ) بِأَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَا رَهَنَ نَصِيبَهُ،
-
وَأَنَّ شَرِيكَهُ رَهَنَ أَوْ سَكَتَ عَنْ شَرِيكِهِ (وَشَهِدَ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا) قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرُبَّمَا نَسِيَا،
-
وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ، وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا فِي حَادِثَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي التَّخَاصُمِ (فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) أَوْ يُقِيمُ مَعَهُ شَاهِدًا آخَرَ فَيَثْبُتُ رَهْنُ الْجَمِيعِ،
-
وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ مُطْلَقًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْكَذْبَةَ الْوَاحِدَةَ غَيْرُ مُفَسِّقَةٍ مَحِلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ انْضِمَامِ غَيْرِهَا إلَيْهَا أَمَّا هُنَا فَبِتَقْدِيرِ تَعَمُّدِهِ يَكُونُ جَاحِدًا لِحَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَيَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْجَحْدِ مُفَسِّقًا أَنْ تَفُوتَ الْمَالِيَّةُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا حَقُّ الْوَثِيقَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُدَّعِي بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ، وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَهُمَا انْتَهَى، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ هَذَا إذْ لَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ خَالٍ عَنْ تَأْوِيلٍ مُفَسِّقًا بِدَلِيلِ الْغِيبَةِ.
-
(فَرْعٌ، وَإِنْ ادَّعَيَا) عَلَى وَاحِدٍ (أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ، وَأَقْبَضَهُمَا) إيَّاهُ (وَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا) فَنِصْفُ الْعَبْدِ مَرْهُونٌ عِنْدَ الْمُصَدِّقِ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَ (قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ لِلْمُكَذِّبِ) بِرَهْنِ النِّصْفِ لِمَا مَرَّ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهِ كَأَنْ قَالَا رَهَنْته مِنْ مُوَرِّثِنَا أَوْ مِنَّا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ لِلتُّهْمَةِ فِي دَفْعِ مُزَاحَمَةِ الشَّرِيكِ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا سَلَّمَ لَهُ،
-
وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُمَا أَوْ كَذَّبَهُمَا
-
(وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ) فِيمَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَعَبْدٍ (رَهْنَاهُمَا عَبْدًا) مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَأَقْبَضَاهُمَا إيَّاهُ وَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فَنِصْفُ الْعَبْدِ مَرْهُونٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُهُ بِرُبْعِ الْمِائَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَلَى الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَ (قُبِلَتْ شَهَادَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ) إذْ لَا مَانِعَ
-
(وَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ لِلْآخَرِ حَيْثُ لَا شَرِكَةَ) كَمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ،
-
وَلَوْ صَدَّقَا أَحَدَهُمَا ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ، وَكَانَ لَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ الْمِائَةِ، وَنِصْفُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَرْهُونٌ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ،
-
وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ صَدَّقَاهُمَا أَوْ كَذَّبَاهُمَا (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ زَيْدًا رَهَنَهُ عَبْدَهُ وَأَقْبَضَهُ) إيَّاهُ (فَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ) بِالرَّهْنِ (وَيَحْلِفُ) زَيْدٌ (لِلْمُكَذِّبِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ قَدْ يُقِرُّ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُكَذِّبُ فَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّحْلِيفِ خِلَافُ مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَلَ عَنْهُ إلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا فِيهَا هُنَا سَهْوٌ أَوْ غَلَطٌ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الْمَذْكُورَ فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعَاوَى أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ.
-
قَالَ، وَسَبَبُ ذُهُولِهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْلِفُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ التَّصْحِيحَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِمْعَانٍ، وَلَمَّا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَقَّبَهُ بِمَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَحْرِ وَالْكَافِي، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبُوَيْطِيِّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُفِدْ فَلَمْ يَكُنْ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَجْهٌ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ دَلِيلًا التَّحْلِيفُ انْتَهَى، وَالْمُعْتَمَدُ مَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَيُفَارِقُ مَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالدَّعَاوَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِمَا لَبَطَلَ الْحَقُّ أَصْلًا
-
بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا، وَهُوَ الذِّمَّةُ، وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ (وَإِنْ صَدَّقَهُمَا، وَلَكِنْ قَالَ) فِي جَوَابِ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا السَّبْقُ،
-
وَإِنَّ الرَّاهِنَ عَالِمٌ بِهِ (أَحَدُهُمَا سَبَقَ) الْآخَرَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَسْبَقَ (قَبَضَا، وَعَيْنَهُ قَضَى لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ) الْعَبْدُ (فِي يَدِ الْآخَرِ) لِأَنَّ الْيَدَ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الرَّهْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ
-
٢/١٧٩٢/١٧٩
الشَّهَادَةُ بِهَا عَلَيْهِ (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) لِمَا مَرَّ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ،
-
وَأَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ فَلَا يَحْلِفُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا، وَقَوْلُهُ، وَعَيْنَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَلَوْ قَالَ) ، وَلَمْ يَدَّعِيَا سَبْقًا أَوْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (نَسِيت السَّابِقَ أَوْ رَهَنْت مِنْ أَحَدِهِمَا، وَنَسِيت فَصَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ فَحَلَفَ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) السَّابِقَ أَوْ الْآخِذَ تَدَاعَيَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا (بَطَلَ الرَّهْنُ) إلَّا إنْ قَالَ عَرَفْت السَّابِقَ، وَنَسِيته فَيَتَوَقَّفُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيَّانِ، وَلَمْ يُعْرَفْ السَّابِقُ،
-
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَقْدِيرِ تَكْذِيبِهِمَا لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ الْإِجْحَافِ كَمَا عُلِمَ (وَإِنْ رَدَّ) الْيَمِينَ (عَلَيْهِمَا فَنَكَلَا أَوْ حَلَفَا حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ أَيْضًا،
-
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (قَضَى لَهُ،
-
وَإِنْ اعْتَرَفَ لِهَذَا بِسَبْقِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا بِسَبْقِ الْقَبْضِ قَضَى لِلثَّانِي) لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ، وَلَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا سَبَقَ قَبَضَا، وَعَيْنَهُ قَضَى لَهُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِمَتَاعٍ لِيَقْتَرِضَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا، وَيَرْهَنَ بِهِ الْمَتَاعَ فَفَعَلَ ثُمَّ (اخْتَلَفَا فَقَالَ) الْمُقْرِضُ (اقْتَرَضَ لَك رَسُولُك مِنِّي مِائَةً فِي الرَّهْنِ فَقَالَا) أَيْ الْمُرْسِلُ، وَالرَّسُولُ (جَمِيعًا بَلْ خَمْسِينَ) بِأَنْ قَالَ الْمُرْسِلُ لَمْ آذَنْ إلَّا فِيهَا، وَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ عَلَى ذَلِكَ (حَلَّفَهُمَا) عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْمُرْسِلَ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ وَالرَّسُولَ بِالْأَخْذِ (فَإِنْ اعْتَرَفَ الرَّسُولُ بِالْمِائَةِ، وَادَّعَى تَسْلِيمَهَا إلَى الْمُرْسِلِ فَالْقَوْلُ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ قَوْلُ الْمُرْسِلِ،
-
وَيَلْزَمُ الرَّسُولَ الْغُرْمُ) أَيْ غُرْمُ الزِّيَادَةِ لِلْمُقْرِضِ (إلَّا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُرْسِلِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُقْرِضُ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا ذَكَرُوهُ، وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الرَّسُولَ وَكِيلُ الْمُرْسِلِ، وَبِقَبْضِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَغْرَمَ لَهُ إنْ تَعَدَّى فِيهِ، وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَحِينَئِذٍ فَالرُّجُوعُ إنْ كَانَ لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ بِالْوَكِيلِ فَلْيَرْجِعْ مُطْلَقًا أَوْ لِأَنَّ لِلْمُقْرِضِ أَخْذَ عَيْنِ الْقَرْضِ فَهَذَا اسْتِرْدَادٌ لَا تَغْرِيمٌ مُطْلَقٌ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرُوهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ الصَّبَّاغِ قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَادَتِهِ فِي جَعْلِهِ احْتِمَالَاتِ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْمَذْهَبَ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَأَطْلَقَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ انْتَهَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّرَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَحْمِلَ اللُّزُومَ فِيهِ عَلَى اللُّزُومِ الْمُسْتَقِرِّ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْقَبْضَ بِالْإِذْنِ) مِنْ الرَّاهِنِ (فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَقَالَ) بَلْ (غَصَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ) بِيَمِينِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَالْإِذْنِ
-
(وَكَذَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (لَوْ قَالَ أَعَرْتُك أَوْ آجَرْتُك) أَوْ آجَرْته مِنْ فُلَانٍ فَأَجَرَهُ مِنْك أَوْ نَحْوُهَا لِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْ الرَّهْنِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً (وَلَوْ جَرَى الْقَبْضُ) بَعْدَ الْإِذْنِ (وَادَّعَى الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ قَبْلَهُ صَدَّقَ الْمُرْتَهِنَ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ (أَوْ) أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، وَادَّعَى (عَدَمَ الْقَبْضِ صَدَّقَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ) مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْيَدَ وَحْدَهَا فِي الرَّاهِنِ وَمَعَ الْإِذْنِ فِي الْمُرْتَهِنِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ صَاحِبِهَا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضِ) لِمَرْهُونٍ (غَيْرِ مُمَكَّنٍ) كَأَنْ قَالَ رَهَنْته الْيَوْمَ دَارِي بِالشَّامِ وَأَقْبَضْته إيَّاهَا، وَهُمَا بِمَكَّةَ (لَغَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ بِقَبْضٍ) مِنْهُ (مُمَكَّنٌ فَقَالَ أَقْرَرْت بَاطِلًا حَلَفَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ (وَلَوْ لَمْ
-
٢/١٨٠٢/١٨٠
يُذْكَرْ) لِإِقْرَارِهِ (تَأْوِيلًا، وَلَوْ) كَانَ الْإِقْرَارُ (فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بَعْدَ الدَّعْوَى) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا، وَالتَّأْوِيلُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَوْ دُفِعَ إلَيَّ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي فَتَبَيَّنَ تَزْوِيرُهُ أَوْ أَقَبَضْته بِالْقَوْلِ، وَظَنَنْت أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضًا، وَالتَّرْجِيحُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ،
-
وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ بَلْ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يُحَلِّفُهُ،
-
وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّصِّ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمِنْهَاجِ الثَّانِي انْتَهَى،
-
وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فَقَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت، وَأَشْهَدْت لِيُقْرِضَنِي، وَلَمْ يُقْرِضْنِي صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عَنْ الرَّهْنِ هَلْ يَكْفِي عَنْهُ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَدَفْعِ الْمَبِيعِ، وَالثَّانِي لَا بَلْ هُوَ، وَدِيعَةٌ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَاجِبٌ
-
بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ قَالَ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ (لَمْ أُقِرَّ) بِهِ (أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُقِرَّ لَهُ (قَبَضَ) مِنْهُ لِجِهَةِ الرَّهْنِ (فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ) لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ.