فَصْلٌ فِي جَوَازِ تَتَبُّعِ الْقَاضِي حُكْمَ مَنْ قَبْلَهُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٦٣١ إلى ٢١٬٦٣٩
-
٤/٢٩٢٤/٢٩٢
مِنْ الْقُضَاةِ الصَّالِحِينَ لِلْقَضَاءِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ السَّدَادُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْبَابِ الْآتِي (فَإِنْ تَظَلَّمَ) شَخْصٌ (عِنْدَهُ بِمَعْزُولٍ أَوْ نَائِبِهِ سَأَلَهُ) عَمَّا يُرِيدُ مِنْهُ وَلَا يُسَارِعُ إلَى إحْضَارِهِ فَقَدْ يَقْصِدُ ابْتِذَالَهُ
-
(فَإِنْ ادَّعَى) بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدَّعِي (مُعَامَلَةً) أَوْ إتْلَافَ مَالٍ أَوْ عَيْنًا أَخَذَهَا بِغَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَحْضَرَهُ) وَفَصَلَ خُصُومَتَهُ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ
-
وَكَذَا) لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ (رِشْوَةً) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (أَوْ حُكْمًا بِعَبْدَيْنِ مَثَلًا) أَيْ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَخْذِ) أَيْ لِأَخْذِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ (مِنْهُ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى الْمَعْزُولِ) بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ الْمَعْزُولُ (حَكَمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ خِيَانَةً وَلِعُمُومِ خَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ؛
-
لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَيُصَانُ مَنْصِبُهُ عَنْ التَّحْلِيفِ وَالِابْتِذَالِ بِالْمُنَازَعَاتِ، وَهَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَغَيْرِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِيهِ وَالصَّوَابُ الثَّانِي فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ، وَهَذَا فِيمَنْ عُزِلَ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ أَمَّا مَنْ ظَهَرَ فِسْقُهُ وَشَاعَ جَوْرُهُ وَخِيَانَتُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَطْعًا
-
(وَلَوْ قَالَ) الْمُتَظَلِّمُ (بَقِيَ عَلَى أَمِينِ الْمَعْزُولِ شَيْءٌ) بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ (فَقَالَ) الْأَمِينُ (أَخَذْته أُجْرَةً) لِعَمَلِي (وَقَدْ اعْتَادَ) أَخْذَهَا بَلْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْهُ (فَفِيهِ خِلَافُ مَنْ عَمِلَ) لِغَيْرِهِ (وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً) هَلْ يَسْتَحِقُّهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ حُوسِبَ الْأَمِينُ فَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَالَ أَخَذْته أُجْرَةَ عَمَلِي فَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ لَمْ يَنْفَعْهُ تَصْدِيقُهُ بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا أَوْ لَا بَلْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِجَرَيَانِ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً هَلْ يَسْتَحِقُّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا الْبِنَاءُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ كَالْوَجْهَيْنِ
-
٤/٢٩٣٤/٢٩٣
فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَاكِبُ الدَّابَّةِ إعَارَتَهَا وَالْمَالِكُ إجَارَتَهَا وَعَلَى التَّشْبِيهِ اقْتَصَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْأَخْذُ بِتَرْجِيحِ الِاسْتِحْقَاقِ
-
بِخِلَافِ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَالتَّشْبِيهُ أَقْرَبُ مِنْ الْبِنَاءِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ مَعَ أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَفْرُوضَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْمُنَظَّرِ بِهَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَبْنِ عَلَى تِلْكَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ، وَإِنَّمَا بَنَى عَلَيْهَا تَوْجِيهَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ عَقِبَهُ، وَهَذَا يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَجْهَ الثَّانِي
-
(فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى) شَخْصٌ (عَلَى قَاضٍ) بَاقٍ عَلَى قَضَائِهِ مُعَامَلَةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ (حَكَمَ بَيْنَهُمَا خَلِيفَتُهُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ) فَصْلًا لِلْخُصُومَةِ (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (أَنَّهُ جَارَ عَلَيْهِ) فِي حُكْمِهِ (أَوْ عَلَى الشَّاهِدِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهِ زُورًا لَمْ يَحْلِفْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛
-
لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ شَرْعًا وَلَوْ فُتِحَ بَابُ تَحْلِيفِهِمَا لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يُفِدْ) فِي ذَلِكَ (إلَّا الْبَيِّنَةُ) فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ إنَابَةِ الشَّرْعِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ