فَصْلٌ: وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِنُشُوزِ عَاقِلَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٠٠٣ إلى ١٧٬٠١٢
-
٣/٤٣٣٣/٤٣٣
بَعْدَ التَّمْكِينِ (وَلَوْ نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا) أَوْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا إلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَإِذَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ سَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَا تُفَرَّقُ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ نُشُوزِهَا فِي بَعْضِ اللَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَ) تَسْقُطُ (بِالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّمْكِينِ) وَلَوْ (فِي مَكَان
-
٣/٤٣٤٣/٤٣٤
عَيَّنَهُ) لِعَدَمِ التَّمْكِينِ التَّامِّ (وَتُعْذَرُ فِي الِامْتِنَاعِ) مِنْ التَّمْكِينِ (لِمَرَضٍ) تَتَضَرَّرُ بِهِ مَعَهُ
-
(وَكَذَا) فِي الِامْتِنَاعِ مِنْهُ (لِعَبَالَةٍ) فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَوْ كِبَرٍ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ (لَا تَحْتَمِلُهَا) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمَكِّنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَتَثْبُتُ) عَبَالَتُهُ (بِالنِّسْوَةِ) الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجِ (وَلَهُنَّ نَظَرُ الْعَبْلِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ أَيْ كِبَرِ الذَّكَرِ وَالْمُرَادُ نَظَرُ ذَكَرِهِ (فِي) حَالَةِ الْإِجْمَاعِ (لِلشَّهَادَةِ) بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الزِّفَافِ لِعَبَالَتِهِ لَهَا ذَلِكَ بِالْمَرَضِ فَإِنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَرْعٌ:
-
وَإِذَا جَوَّزَنَا لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا بِصَدَاقٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّدَاقِ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًّا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا (اسْتَحَقَّتْ نَفَقَتَهُ) الْأَوْلَى نَفَقَتُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
-
(فَرْعٌ: وَخُرُوجُهَا) مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا لِسَفَرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ غَصْبًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (نُشُوزٌ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ (لَا) خُرُوجُهَا (لِخَوْفٍ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَنْزِلِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ أُخْرِجَتْ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ خَرَجَتْ لِاسْتِفْتَاءٍ) لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ (أَوْ زِيَارَةٍ) أَوْ عِيَادَةِ (أَبَوَيْنِ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمَحَارِمِ لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ (وَالزَّوْجُ غَائِبٌ) أَوْ لِنَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ كَخُرُوجِهَا لِطَلَبِ حَقِّهَا مِنْهُ فَلَيْسَ بِنُشُوزٍ لِعُذْرِهَا وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَمَوِيُّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ وَذِكْرُ خُرُوجِهَا لِلِاسْتِفْتَاءِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَسَفَرُهَا) وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ (مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ، وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِهَا (إلَّا إنْ كَانَ) الزَّوْجُ (مَعَهَا) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا (أَوْ) خَرَجَتْ وَحْدَهَا (بِإِذْنِهِ فِي حَاجَتِهِ) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛
-
لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى مُمَكِّنَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ هُوَ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ لَكِنَّهَا تَعْصِي فِيمَا إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَفَقُّهًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ لُزُومِ نَفَقَتِهَا فِيمَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِهِ بَلْ كَلَامُ أَصْلِهِ يَقْتَضِي عَكْسَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا مَعًا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ فِيمَا إذَا ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ الْوَطْءِ وَاَلَّذِي بَحَثَهُ غَيْرُهُ عَدَمُ سُقُوطِهَا أَخْذًا مِنْ الْمُرَجَّحِ فِي الْإِيمَانِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهَا وَلِغَيْرِهَا، وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ مُتَدَافِعٌ.
-
(فَرْعٌ لَا يُسْقِطُهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ) عَادَةً (كَمَرَضٍ وَرَتَقٍ) ، وَقَرْنٍ (وَضَنًا) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ أَيْ مَرَضٍ مُدْنِفٍ (وَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ،
-
وَإِنْ قَارَنَتْ تَسْلِيمَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ بَعْضُهَا يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَبَعْضُهَا دَائِمٌ، وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهَا، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمَكِّنِ، وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالْحَبْسِ) لَهَا (وَلَوْ ظُلْمًا) كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ التَّفْلِيسِ مَعَ زِيَادَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَا هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِدَيْنِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَسْقُطَ نَفَقَتُهَا؛
-
لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا إنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ عِنَادًا سَقَطَتْ أَوْ لِإِعْسَارٍ فَلَا.