فَصْلٌ وَعَلَيْهِمْ وَلَوْ نِسَاءً
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٠٬٧٧٤ إلى ٢٠٬٧٩٨
-
٤/٢٢٢٤/٢٢٢
فِي دَارِنَا (لُبْسَ الْغِيَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ (وَهُوَ أَنْ يَخِيطَ) كُلٌّ مِنْهُمْ (بِمَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ) الْخِيَاطَةُ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ (عَلَى ثَوْبِهِ الظَّاهِرِ لَوْنًا يُخَالِفُهُ) أَيْ يَخِيطُ عَلَيْهِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهُ (وَيَلْبِسُهُ) وَذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَالَحَهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ زِيِّهِمْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَهُودِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ؛
-
لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِينَ مَعْرُوفِينَ فَلَمَّا كَثُرُوا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَخَافُوا مِنْ الْتِبَاسِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ احْتَاجُوا إلَى تَمْيِيزٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِلْقَاءُ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْأَكْهَبُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّمَادِيُّ (وَبِالْمَجُوسِ الْأَحْمَرِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْأَسْوَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَوْلَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَيُكْتَفَى عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ (وَيَشُدُّ) كُلٌّ مِنْهُمْ (زُنَّارًا) بِضَمِّ الزَّايِ (وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ) يُشَدُّ بِهِ وَسَطَهُ (فَوْقَ الثِّيَابِ) لِمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَسْتَوِي فِيهِ سَائِرُ الْأَلْوَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ لَهُمْ إبْدَالُهُ بِمِنْطَقَةٍ وَمِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِمَا (وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْغُبَارِ وَالزُّنَّارِ (أَوْلَى) مُبَالَغَةً فِي شُهْرَتِهِمْ (وَمَنْ لَبِسَ مِنْهُمْ قَلَنْسُوَةً يُمَيِّزُهَا) عَنْ قَلَانِسِنَا (بِذُؤَابَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَامَةٍ (فِيهَا فَإِنْ دَخَلُوا حَمَّامًا بِهِ مُسْلِمُونَ أَوْ) كَانُوا فِي غَيْرِهِ (مُتَجَرِّدِينَ) عَنْ ثِيَابِهِمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمِينَ (تَمَيَّزُوا) عَنْهُمْ (بِجَلَاجِلَ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ خَوَاتِمَ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ) لَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِمَا مَرَّ (وَيَجْزُونَ نَوَاصِيَهُمْ) كَمَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَلَا يُرْسِلُونَ الضَّفَائِرَ) كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَشْرَافُ وَالْأَجْنَادُ (وَتَجْعَلُ الْمَرْأَةُ خُفَّيْهَا لَوْنَيْنِ) كَأَنْ تَجْعَلَ أَحَدَهُمَا أَسْوَدَ وَالْآخَرَ أَبْيَضَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ بِكُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ بَلْ يَكْفِي بَعْضُهَا
-
(وَلِلْمُسْلِمَاتِ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ) كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ مَعَ دَلِيلِهِ (وَيُمْنَعَنَّ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ (الذِّمِّيَّاتُ دُخُولَهُ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ فِي الدِّينِ وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ
-
(وَلَوْ لَبِسَ الذِّمِّيُّ الْحَرِيرَ أَوْ تَعَمَّمَ أَوْ طَيْلَسَ لَمْ يُمْنَعْ) كَمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَفِيعِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ
-
(وَعَلَيْهِمْ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِنَا) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فَإِذَا فَعَلُوهُ أَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ كَمَا مَرَّ
-
(وَ) عَلَيْهِمْ (الْإِعَانَةُ) لَنَا (بِلَا تَضَرُّرٍ) مِنْهُمْ إذَا اسْتَعَنَّا بِهِمْ (وَالْكَفُّ عَنْ إظْهَارِ اعْتِقَادِهِمْ) الْمُنْكَرَ كَاعْتِقَادِهِمْ (فِي الْمَسِيحِ وَعُزَيْرٍ) - صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا - (وَ) مِثْلُ (التَّثْلِيثِ) أَيْ قَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ
-
(وَيُمْنَعُونَ) فِي دَارِنَا (مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالنَّاقُوسِ وَالْخِنْزِيرِ وَأَعْيَادِهِمْ وَقِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ (وَ) مِنْ (إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ وَالنَّوْحِ) وَاللَّطْمِ (وَ) مِنْ (إسْقَاءِ مُسْلِمٍ خَمْرًا) أَوْ إطْعَامِهِ خِنْزِيرًا (وَ) مِنْ (رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ) مِنْ (اسْتِبْذَالِهِمْ إيَّاهُمْ فِي الْمِهَنِ) أَيْ الْخِدْمَةِ (بِأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا) سَوَاءٌ أَشُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا (فَإِنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عُزِّرُوا وَلَمْ يُنْتَقَضْ) بِهِ (عَهْدُهُمْ وَلَوْ شُرِطَ) عَلَيْهِمْ (نَقْضُهُ) أَيْ انْتِقَاضُهُ (بِهِ) ؛
-
لِأَنَّا لَا نَتَضَرَّرُ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ
-
بِخِلَافِ الْقِتَالِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي وَحَمَلُوا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ عَلَى تَخْوِيفِهِمْ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَعَدَمُ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ
-
٤/٢٢٣٤/٢٢٣
(فَإِنْ قَاتَلُوا) الْمُسْلِمِينَ (بِلَا شُبْهَةٍ أَوْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ أَوْ الِانْقِيَادَ لِلْحُكْمِ) بِمَعْنَى امْتِنَاعِهِمْ مِنْهُ بِالْقُوَّةِ وَالْعُدَّةِ لَا بِالْهَرَبِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا لِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَخَصَّهُ الْإِمَامُ بِالْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اسْتَمْهَلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَهْرًا وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلَ مَفْهُومٌ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْحَابِ بِالْمَنْعِ
-
(وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً) وَوَطِئَهَا (أَوْ زَنَى بِهَا) مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا (أَوْ قَتَلَ) مُسْلِمًا (قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ) ،
-
وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا (أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا) عَلَى مُسْلِمٍ (أَوْ تَجَسَّسَ لِلْكُفَّارِ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ تَطَلَّعَ عَلَى عَوْرَاتِنَا وَنَقَلَهَا إلَيْهِمْ أَوْ آوَى جَاسُوسًا لَهُمْ (أَوْ دَعَا) مُسْلِمًا (إلَى دِينِهِ) أَوْ فَتَنَهُ عَنْ دِينِهِ (أَوْ قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ أَوْ الْإِسْلَامَ) أَوْ الْقُرْآنَ (جَهْرًا) أَوْ نَحْوَهَا (مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ فَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهِ اُنْتُقِضَ وَإِلَّا فَلَا) يُنْتَقَضُ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحٌ أَنَّهُ لَا انْتِقَاضَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَخْلُ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَكَحَ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ فَقَدْ يَسْلَمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِوَاطَهُ بِمُسْلِمٍ كَزِنَاهُ بِمُسْلِمَةٍ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا (فَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِ (ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِقَاضَ بِهِ (ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا) ؛
-
لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ وَمَالُهُ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا وَقِيلَ لَا يَصِيرُ فَيْئًا وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ
-
(فَرْعٌ إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ بِقِتَالِهِ) لَنَا (قُتِلَ) وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} ؛ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ) انْتَقَضَ عَهْدُهُ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ اسْتِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَا مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَخْرَجَ مَا لَوْ سَأَلَ ذَلِكَ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْنِهِ صَبِيٍّ حَيْثُ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ بِأَنْ ذَلِكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا، وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ
-
٤/٢٢٤٤/٢٢٤
الدَّاخِلَ دَارَنَا بِهُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ مَعَ أَنَّ حَقَّ الذِّمِّيِّ آكَدُ مِنْهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِنَا وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لَهَا
-
بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهَا وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ
-
(وَ) إذَا انْتَقَضَ أَمَانُ رَجُلٍ (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ نِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ الْأَمَانُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ نَاقِضَةٌ فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَلَا إرْقَاقُهُمْ وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا (فَإِنْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ بَلَغْنَ) أَيْ النِّسَاءُ مَأْمَنَهُنَّ (دُونَ الصِّبْيَانِ حَتَّى يَبْلُغُوا أَوْ يَطْلُبَهُمْ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ) إذْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ؛
-
وَلِأَنَّهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِصَدَدِ أَنْ تُعْقَدَ لَهُمْ الْجِزْيَةُ فَلَا يَفُوتُ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ وَإِلَّا أَلْحَقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَالنِّسَاءِ الْخُنَاثَى وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ
-
(وَلَوْ نَبَذَ ذِمِّيٌّ) إلَيْنَا (الْعَهْدَ وَسَأَلَ إبْلَاغَهُ الْمَأْمَنَ أَجَبْنَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْدُ مِنْهُ خِيَانَةٌ (وَيَكْتُبُ الْإِمَامُ) بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ (اسْمَ مَنْ عَقَدَ لَهُ وَدِينَهُ وَحِلْيَتَهُ) قَالَ فِي الْأَصْلِ فَيَتَعَرَّضُ لِسِنِّهِ أَهُوَ شَيْخٌ أَمْ شَابٌّ (وَيَصِفُ أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ) مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ وَجَبْهَتِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَعَيْنَيْهِ وَشَفَتَيْهِ وَأَنْفِهِ وَأَسْنَانِهِ وَآثَارِ وَجْهِهِ إنْ كَانَ فِيهِ آثَارٌ (وَلَوْنَهُ) مِنْ سُمْرَةٍ وَشُقْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا (وَيَجْعَلُ لِكُلٍّ) مِنْ طَوَائِفِهِمْ (عَرِيفًا مُسْلِمًا يَضْبِطُهُمْ وَيُعَرِّفُ) الْإِمَامَ الْأَوْلَى لِيَعْرِفَ (بِمَنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ) أَوْ بَلَغَ مِنْهُمْ (أَوْ دَخَلَ فِيهِمْ،
-
وَأَمَّا مَنْ يَحْضُرُهُمْ لِأَدَائِهَا) أَيْ لِيُؤَدِّيَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ (أَوْ لِيَشْتَكِيَ إلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ (مِمَّنْ تَعَدَّى) عَلَيْهِمْ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ (فَيَجُوزُ) جَعْلُهُ عَرِيفًا لِذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَ (كَافِرًا) ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ فِي الْغَرَضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ