فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

النَّوْعُ الثَّانِي

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٩٢٥ إلى ٦٬٩٧٧

  1. ١/٥٨٥١/٥٨٥

    مِنْ الْمُلْتَزَمَاتِ (الْحَجُّ) وَالْعُمْرَةُ (وَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ) مَثَلًا (مَاشِيًا أَوْ الْمَشْيَ حَاجًّا لَزِمَهُ الْمَشْيُ،

  2. وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَحَمُّلَ زِيَادَةِ مُؤْنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَالَ النَّذْرِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَوْ أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ (فَلَوْ صَرَّحَ بِالْمَشْيِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ) الْمَشْيُ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الْحَجَّ مَاشِيًا (فَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ،

  3. وَلَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فِي الْحَجِّ وَابْتِدَاءُ الْحَجِّ مِنْ الْإِحْرَامِ (وَانْتِهَاؤُهُ) أَيْ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ (التَّحَلُّلُ الثَّانِي) أَيْ الْفَرَاغُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ مَا بَقِيَتْ عَلَقَةُ الْإِحْرَامِ (وَ) انْتِهَاؤُهُ (فِي الْعُمْرَةِ فَرَاغُهَا) إذْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا إلَّا بِفَرَاغِهَا، وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي (وَإِنْ بَقِيَ) عَلَيْهِ (رَمْيٌ وَمَبِيتٌ) ؛

  4. لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ مِنْ الْحَجِّ خُرُوجَ السَّلَامِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ وَذِكْرُ الْمَبِيتِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَهُ التَّرَدُّدُ) فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ (فِي حَوَائِجِهِ) مِنْ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا (رَاكِبًا،

  5. وَإِنْ أَفْسَدَهُ) أَيْ النُّسُكَ (أَوْ فَاتَ وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ) تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا فِي) النُّسُكِ (الْفَاسِدِ وَ) لَا فِي (عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ) مِنْ الْحَجِّ فِي سَنَةِ فَوَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ عَنْ أَنْ يُجْزِئَهُ عَنْ نَذْرِهِ (فَإِنْ رَكِبَ) فِي حَجِّهِ الْمَذْكُورِ،

  6. وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ (أَجْزَأَهُ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَرْكَانِ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَصَارَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتَ بِمِنًى (وَعَلَيْهِ دَمٌ) ،

  7. وَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «إنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا» ؛ وَلِأَنَّهُ صَارَ بِالنَّذْرِ نُسُكًا وَاجِبًا فَوَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛

  8. وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الدَّمُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ فِيهِ بِالْعُذْرِ كَالتَّطَيُّبِ وَاللِّبَاسِ وَالدَّمُ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ بِتَرْكِ الْمَشْيِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا تَرَفَّهَ بِاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ (وَأَثِمَ) بِالرُّكُوبِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لَهُ (عُذْرٌ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ

  9. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ يَنَالَهُ بِالْمَشْيِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ.

  10. (فَرْعٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ نَذْرُ الْحِجَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْحَجِّ كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ) لَوْ قَالَ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ نَذْرُ لَا فَائِدَةَ لَهُ (فَإِنْ عَيَّنَ) فِي نَذْرِهِ الْحَجَّ (سَنَةً تَعَيَّنَتْ،

  11. وَلَا يُجْزِئُهُ الْحَجُّ قَبْلَهَا) كَمَا فِي الصَّوْمِ فِيهِمَا (فَإِنْ انْقَضَتْ) أَيْ السَّنَةُ (وَلَمْ يَتَمَكَّنْ) مِنْ الْحَجِّ فِيهَا لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ

  12. (بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا وَمُنِعَ مِنْهُمَا) فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ يَجِبَانِ مَعَ الْعَجْزِ فَلَزِمَا بِالنَّذْرِ، وَالْحَجُّ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ

  13. ١/٥٨٦١/٥٨٦

    الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا حُكْمُ الْمَنْذُورِ مِنْهُ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي تَصْوِيرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ إشْكَالٌ فَإِنَّهُ،

  14. وَإِنْ مُنِعَ مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ النِّيَّةِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يُوجَرَ ذَلِكَ كَرْهًا أَوْ يُكْرَهَ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَذَلِكَ لَا يُفْطِرُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ،

  15. وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت هَذَا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَسِرُّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ،

  16. وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ

  17. بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ،

  18. وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَصَوَّرَهُ الْمَجْمُوعُ بِالْأَسِيرِ يَأْكُلُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ.

  19. (وَأَمَّا مَنْ مَرِضَ وَقَدْ أَحْرَمَ فَتَحَلَّلَ) بِالْمَرَضِ بِأَنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ (لَزِمَهُ) الْأُولَى فَيَلْزَمُهُ (الْقَضَاءُ) كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَقْضِي؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي نَذْرِهِ،

  20. وَلَا يَنْزِلُ الْمَرَضُ مَنْزِلَةَ الصَّدِّ عَنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ بِهِ

  21. بِخِلَافِ الصَّدِّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَتَحَلَّلَ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:

  22. وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْمَرَضِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

  23. (وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأٍ) فِي الْوَقْتِ أَوْ الطَّرِيقِ (أَوْ نِسْيَانٍ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلْحَجِّ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِهِ كَالْمَرَضِ

  24. (فَرْعٌ مَنْ نَذَرَ عَشَرَ حَجَّاتٍ) مَثَلًا (وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حِجَّةٍ فِيهَا قُضِيَتْ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهَا) أَوْ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ وَتَمَكَّنَ مِنْ خَمْسِ حَجَّاتٍ فِيهَا قُضِيَتْ فَقَطْ مِنْ مَالِهِ.

  25. (وَالْمَعْضُوبُ) إذَا نَذَرَ عَشْرًا وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ (يَسْتَنِيبُ فِي النَّذْرِ) بِمَعْنَى الْمَنْذُورِ، وَهُوَ الْعَشْرُ إنْ تَمَكَّنَ كَمَا فِي حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ (فَقَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ) الِاسْتِنَابَةِ فِي (الْعَشْرِ فِي سَنَةٍ فَتُقْضَى) الْعَشْرُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَةٍ فَتُقْضَى بَعْدَ مَوْتِهِ.

  26. فَرْعٌ نَذَرَ الرُّكُوبَ فِي نُسُكٍ فَمَشَى

  27. (فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ) فِي نُسُكٍ (فَمَشَى لَزِمَهُ دَمٌ) ؛ لِأَنَّهُ انْدَفَعَ عَنْهُ مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ وَتَرَفَّهَ بِهِ.

  28. (فَإِنْ نَذَرَ) النُّسُكَ (حَافِيًا) لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُ الْحَفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ (فَلَهُ الِانْتِعَالُ) ،

  29. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْحَفَاءَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ قَالَ فِيهِ فِي الْحَجِّ أَنَّ الْأَوْلَى دُخُولُ مَكَّةَ حَافِيًا وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَافِيًا كَمَا لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ الرُّكُوبَ وَكَإِطَالَةِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.

  30. (فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ حَجًّا وَعُمْرَةً مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَكَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ) فِيهِمَا (فَرَكِبَ) فَيُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ

  31. (وَإِنْ نَذَرَ الْقِرَانَ أَوْ التَّمَتُّعَ) وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَأَفْرَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَجِّ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْعُدُولِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مَعَ كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمَأْتِيَّ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ، وَبِهَذَا فَارَقَ لُزُومَهُ بِالْعُدُولِ مِنْ الْمَشْيِ إلَى الرُّكُوبِ فِيمَا مَرَّ،

  32. وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ فَتَمَتَّعَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ،

  33. وَلَوْ نَذَرَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ أَجْزَأَهُ، وَلَزِمَهُ دَمَانِ

  34. (وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ) حَجَّ الْفَرْضِ فَيَلْزَمُهُ لِلنَّذْرِ حَجٌّ آخَرُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ أُخْرَى (وَيَأْتِي بِهِ) أَيْ بِالْمَنْذُورِ (بَعْدَ) حَجِّ (الْفَرْضِ) التَّصْرِيحُ بِهَذَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ،

  35. وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذَا لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.

  36. (النَّوْعُ الثَّالِثُ: إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ فَإِنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ مَكَّةَ) كَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ أَبِي جَهْلٍ (أَوْ مَكَان مِنْ الْحَرَمِ) كَمَكَّةَ أَوْ الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ أَوْ مِنًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ (لَزِمَهُ إتْيَانُ الْحَرَمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ)

  37. ١/٥٨٧١/٥٨٧

    لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ فِي إتْيَانِهِ بِنُسُكِهِ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ وَنَحْوِهَا فِي تَنْفِيرِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ قَالَ) فِي نَذْرِهِ (بِلَا حَجٍّ،

  38. وَلَا عُمْرَةٍ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَلْغُو النَّفْيُ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ (وَلَا يَتَعَيَّنُ الرُّكُوبُ،

  39. وَلَا الْمَشْيُ) فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ لَا يَقْتَضِيهِمَا.

  40. (وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، وَلَمْ يَنْوِ الْحَجَّ أَوْ) أَنْ يَأْتِيَ (بَيْتَ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْوِ) الْبَيْتَ (الْحَرَامَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْحِلِّ فَهِيَ كَبَلَدٍ آخَرَ وَبَيْتُ اللَّهِ يَصْدُقُ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ وَبِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِلَفْظٍ،

  41. وَلَا نِيَّةٍ فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ فِي الْأُولَى وَالْحَرَمِ فِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ وَكَلَفْظِ الْإِتْيَانِ فِيمَا ذُكِرَ لَفْظُ الِانْتِقَالِ وَالذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ وَالْمَصِيرِ وَالسَّيْرِ وَنَحْوِهَا

  42. (وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَمَسَّ بِثَوْبِهِ الْكَعْبَةِ فَكَمَا لَوْ نَذَرَ إتْيَانَهَا) وَفِي نُسْخَةٍ لَزِمَهُ إتْيَانُهَا أَيْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَسِّهَا بِثَوْبِهِ إلَّا بِإِتْيَانِهَا

  43. (وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْحَرَمِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ بَيْتِهِ) وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَشْيِ مِنْهُ (وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ،

  44. وَإِنْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى) وَفِي نُسْخَةٍ وَالْأَقْصَى (لَمْ يَلْزَمْهُ) إتْيَانُهُ وَيَلْغُو النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ بِالنُّسُكِ فَلَمْ يَجِبْ إتْيَانُهُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَيُفَارِقُ لُزُومَ الِاعْتِكَافِ فِيهِمَا بِالنَّذْرِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ وَلِلْعِبَادَةِ فِيهِ مَزِيدُ ثَوَابٍ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَالْإِتْيَانَ بِخِلَافِهِ.

  45. (وَحُكْمُ نَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ حُكْمُ) نَذْرِ (الِاعْتِكَافِ) فِيهَا (وَقَدْ سَبَقَ) فِي بَابِهِ فَلَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ دُونَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَ مَسْجِدَيْ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى لَا الْعَكْسِ وَيَقُومُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى لَا الْعَكْسُ.

  46. (وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ وَصَلَّى فِي) أَطْرَافِ (الْمَسْجِدِ أَجْزَأَهُ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

  47. وَإِنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ

  48. (، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (عَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِأَنْ) بِمَعْنَى كَانَ (نَذَرْت) فَلَوْ نَذَرَ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً لَا تُجْزِئُهُ أَلْفُ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ عَدَلَتْ بِهَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يُجْزِئُهُ،

  49. وَإِنْ عَدَلَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.

  50. فَرْعٌ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْفَرَائِضَ فِي الْمَسْجِدِ

  51. (فَرْعٌ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي الْفَرَائِضَ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ) أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صِفَاتِهَا تُفْرَدُ بِالِالْتِزَامِ

  52. بِخِلَافِ النَّفْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ (وَلَا يَتَعَيَّنُ) لَهَا (مَسْجِدٌ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ جَازَ أَدَاؤُهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  53. (وَمَنْ نَذَرَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِهِ مِنْ الْقُرَبِ الْمَطْلُوبَةِ (وَفِي) لُزُومِهِ بِنَذْرٍ (زِيَارَةُ قَبْرِ غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا اللُّزُومُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَقْبُورُ صَالِحًا؛

  54. لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ لِخَبَرِ «زُورُوا الْقُبُورَ» ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زِيَارَةَ سَائِرِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ كَزِيَارَةِ قُبُورِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  55. (فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ) لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَ) إنْ (نَوَى) مَعَهُ (حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَزِمَهُ) مَا نَوَاهُ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ.