فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٠٥٧ إلى ٢١٬٠٦٤
-
٤/٢٤٣٤/٢٤٣
ثَلَاثَةٌ (الْبَاءُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ) لِاشْتِهَارِهَا فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ الْأَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَالْأَصْلُ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ ثُمَّ الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَلِدُخُولِهَا عَلَى الْمُضْمَرِ كَالْمُظْهَرِ تَقُولُ حَلَفْت بِك وَبِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالْوَاوُ تَخْتَصُّ بِالْمُظْهَرِ وَالتَّاءُ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (فَإِنْ قَالَ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ) أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَأَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت تَاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَن (قُبِلَ) مِنْهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ
-
(وَكَذَا لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ) لَأَفْعَلَن كَذَا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا (وَقَوْلُهُ فَاَللَّهِ) بِالْفَاءِ (أَوْ يَالِلَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ أَوْ آللَّهِ) بِالْمَدِّ لَأَفْعَلَن كَذَا (كِنَايَةً) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا فِي الثَّانِيَةِ بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ.
-
(وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الرَّحْمَنِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يُحْسَبْ يَمِينًا لِمُخَالَفَتِهِ التَّحْلِيفَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَمِينًا فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَقَالَ بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَأَذْكُرُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي أَشَارَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ نُكُولٌ أَوْ لَا (وَلَوْ لَحَنَ فَرَفَعَ الْهَاءَ) أَوْ نَصَبَهَا أَوْ سَكَّنَهَا (لَمْ يَضُرَّ) ؛
-
لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ (وَلَوْ حَذَفَ حَرْفَ الْقَسَمِ) فَقَالَ اللَّهِ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِجَرِّهِ أَوْ نَصْبِهِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ إسْكَانِهِ (فَكِنَايَةٌ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ،
-
وَإِنْ قِيلَ بِهِ الرَّفْعُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالْإِسْكَانُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ رُكَانَةَ «اللَّهُ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً» رَوَاهُ الْعِمْرَانِيُّ بِالرَّفْعِ وَالرُّويَانِيُّ بِالْجَرِّ وَبِقَوْلِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِهِ أَبَا جَهْلٍ اللَّهَ قَتَلْته بِالنَّصْبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَوْ قَالَ لَهُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ) بَعْدَ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ (لَغَا) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا،
-
وَإِنْ نَوَاهَا هَذَا بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا لَحْنٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَيْسَ هُوَ لَحْنًا بَلْ لُغَةً حَكَاهَا الزَّجَّاجِيُّ أَيْ غَيْرُهُ، وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى؛
-
لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَالْأَوَّلُ نَافٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ اسْتَحْضَرَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَمَا قَالَ مَا قَالَ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّهَا يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا وَيُحْمَلُ حَذْفُ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ تَجْرِي كَذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ وَالْخَوَاصِّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَوْجَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِبَلِّهِ الْبِلَّةَ بِمَعْنَى الرُّطُوبَةِ