فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٨٤٩ إلى ١٧٬٨٨٦

  1. ٤/٢٧٤/٢٧

    فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِيهَا، أَوْ لَا يُؤَثِّرُ (تُقْطَعُ) يَدٌ مَثَلًا (سَلِيمَةٌ بِبَرْصَاءَ وَعَسْمَاءَ وَعَرْجَاءَ وَعَلِيلَةَ ظُفُرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ

  2. ٤/٢٨٤/٢٨

    قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي عِلَّةِ الظُّفُرِ مِنْ سَوَادٍ وَاخْضِرَارٍ، وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِآفَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ جَافًّا، وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ الْمُتَوَلِّي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمَرْفِقِ، أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ، أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ، وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ (لَا سَاقِطَةٌ) أَيْ لَا سَلِيمَةُ ظُفُرٍ بِسَاقِطَةٍ؛

  3. لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا (وَ) لَكِنْ (تَكْمُلُ دِيَتُهَا) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ

  4. بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَعُلِمَ بِمَا قَالَهُ أَنَّ سَاقِطَةَ الظُّفُرِ تُقْطَعُ بِسَلِيمَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ.

  5. (فَرْعٌ: لَا تُقْطَعُ) يَدٌ، أَوْ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ (بِشَلَّاءَ) لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا بِقَطْعِهَا (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (الْجَانِي) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ؛ وَلِأَنَّ نِسْبَةَ بَدَلِ الصَّحِيحَةِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ النِّصْفُ، وَنِسْبَةَ بَدَلِ الشَّلَّاءِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا الْحُكُومَةُ (فَإِنْ قَطَعَهَا) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْجَانِي (لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) فَلَا تَقَعُ قِصَاصًا؛

  6. لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ بَلْ لَوْ سَرَى لَزِمَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ (وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهَا قِصَاصًا فَهَلْ يُجْزِئُ) ، وَكَانَ الْجَانِي أَدَّى الْجَيِّدَ عَنْ الرَّدِيءِ، وَقَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ (أَوْ يَضْمَنُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (جِنَايَتَهُ) بِأَنْ يَضْمَنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَطَعَهُ وَالْجَانِي الْحُكُومَةَ؛

  7. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ عُضْوَهُ مَجَّانًا أَيْ بَلْ أَخَذَ بَدَلَهُ (وَجْهَانِ) وَبِالثَّانِي قَطَعَ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ.

  8. (أَوْ) قَطَعَهَا (بِإِذْنٍ مُطْلَقٍ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَطْعِهَا قِصَاصًا فَقَدْ (اسْتَوْفَى) حَقَّهُ،

  9. وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَإِنْ مَاتَ) الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي الْقَطْعِ (وَتُقْطَعُ شَلَّاءُ بِشَلَّاءَ إنْ تَسَاوَى الشَّلَلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ زَادَ شَلَلُ الْجَانِي) ، وَلَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ أَيْ خُرُوجَهُ كُلَّهُ، وَإِلَّا فَلَا تُقْطَعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَوْقَ حَقِّهِ وَحَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ فِيمَا إذَا خِيفَ نَزْفُ الدَّمِ (وَ) تُقْطَعُ شَلَّاءُ (بِصَحِيحَةٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ)

  10. بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَ نَزْفُهُ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ (لَا شَلَّاءُ خِنْصَرٍ بِشَلَّاءَ بِنَصْرٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ (وَبُطْلَانُ الْعَمَلِ) ،

  11. وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ (شَلَلٌ) ،

  12. وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِمَا، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمَا. (وَتُقْطَعُ قَوِيَّةٌ بِضَعِيفَةٍ لَا) بِضَعِيفَةٍ (مِنْ جِنَايَةٍ ذَاتِ أَرْشٍ) ،

  13. وَلَوْ حُكُومَةً (بَلْ) لَوْ قُطِعَتْ (لَا تَكْمُلُ دِيَتُهَا) ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ صَارَ إلَى حَالَةِ الْمُحْتَضَرِ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ إنْ صَارَ إلَيْهَا لَا بِجِنَايَةٍ، وَإِلَّا فَلَا،

  14. وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ذَاتِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّ ضَعْفَ الْعُضْوِ بِجِنَايَةٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَرْشٍ.

  15. (وَإِنْ قَطَعَ) الْحُرُّ (الذِّمِّيُّ يَدَ عَبْدٍ فَنَقَضَ) عَهْدَهُ (وَاسْتُرِقَّ، أَوْ) قَطَعَ (الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ) الْقَاطِعُ (لَمْ يُقْطَعْ) لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ فِي الْأُولَى وَوُجُوبِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ

  16. (وَكَذَا) لَا يَقْطَعُ سَلِيمٌ يَدًا، أَوْ رِجْلًا (قَطْعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَةِ أُصْبُعٍ ثُمَّ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (يَدُهُ) فِي الْأُولَى (وَنَقَصَتْ) فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَالتَّرْجِيحُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ، أَوْجَهُ؛

  17. لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ تَعَلَّقَ فِيهَا بِمَا عَدَا الْأُصْبُعَ الْمَذْكُورَةَ عِنْدَ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ أَصْلًا.

  18. (وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَإِشْلَالِهِمَا الْقِصَاصُ،

  19. وَكَذَا) فِي قَطْعِ، وَإِشْلَالِ (إحْدَى أُنْثَيَيْنِ إنْ عُلِمَ سَلَامَةُ الْأُخْرَى) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ

  20. (وَكَذَا دَقُّهُمَا) فَيُقْتَصُّ فِيهِ بِمِثْلِهِ (إنْ أَمْكَنَ) ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ كَكَسْرِ الْعِظَامِ (وَيُقْطَعُ ذَكَرُ فَحْلٍ وَشَابٍّ وَمَخْتُونٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ وَشَيْخٍ وَطِفْلٍ، وَأَقْلَفَ) إذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ بَلْ فِي أَثَرِهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَلِلذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ الْيَدِ) الشَّلَّاءِ فِيمَا مَرَّ (وَهُوَ) أَيْ الْأَشَلُّ (مَا) أَيْ مُنْبَسِطٌ (لَا يَنْقَبِضُ، أَوْ) مُنْقَبِضٌ (لَا يَنْبَسِطُ) ، وَهَذَا لَازِمٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَبُطْلَانُ الْعَمَلِ شَلَلٌ.

  21. (وَتُقْطَعُ أُذُنٌ سَمِيعَةٌ بِصَمَّاءَ) ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ

  22. (وَكَذَا صَحِيحَةٌ بِمُسْتَحْشِفَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (وَبِمَثْقُوبَةٍ) ثُقْبًا غَيْرَ شَائِنٍ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَرَدِّ الْهَوَامِّ

  23. بِخِلَافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْتَحْشِفَةِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ (لَا) صَحِيحَةٌ (بِمَخْرُومَةٍ وَمَشْقُوقَةٍ) لِفَوَاتِ الْجَمَالِ فِيهِمَا وَالْمَخْرُومَةُ مَا قُطِعَ بَعْضُهَا (بَلْ يُقْتَصُّ) فِيهَا (بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا) كَمَا مَرَّ. (وَتُقْطَعُ مَخْرُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ) مِنْهَا (وَالثَّقْبُ الشَّائِنُ) لِلْأُذُنِ (كَالْخَرْمِ) فِيمَا ذُكِرَ.

  24. (وَيُقْطَعُ أَنْفٌ صَحِيحٌ بِأَخْشَمَ)

  25. ٤/٢٩٤/٢٩

    أَيْ غَيْرِ شَامٍّ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأَنْفِ (وَأَجْذَمَ) ،

  26. وَإِنْ اسْوَدَّ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ (وَ) يُقْطَعُ (أَنْفٌ سَقَطَ بَعْضُهُ) ،

  27. وَلَوْ صَحِيحًا (بِمِثْلِهِ) ،

  28. وَلَوْ أَجْذَمَ (وَإِلَّا) أَيْ،

  29. وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُ، وَكَانَ صَحِيحًا (فَيُقْطَعُ مِنْ الصَّحِيحِ مِثْلُ الْبَاقِي) أَيْ مِثْلُ مَا كَانَ بَقِيَ مِنْ أَنْفِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،

  30. وَلَوْ أَجْذَمَ (إنْ أَمْكَنَ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ) أَيْ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ فِي جِرْمِ الْعَيْنِ (وَ) لَا (لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ (وَيَجُوزُ بِعَكْسِهِ) أَيْ قَطْعُ عَيْنٍ قَائِمَةٍ بِمُبْصِرَةٍ وَلِسَانِ أَخْرَسَ بِنَاطِقٍ إذَا رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ.

  31. (وَيُؤْخَذُ جَفْنٌ بَصِيرٌ بِجَفْنٍ أَعْمَى) لِتَسَاوِي الْجِرْمَيْنِ وَالْبَصَرُ لَيْسَ فِي الْجَفْنِ نَعَمْ لَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ لَهُ أَهْدَابٌ بِمَا لَا أَهْدَابَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْفَارِقِيُّ (وَالْعَيْنُ الْقَائِمَةُ كَا) لْيَدِ (الشَّلَّاءِ) فَلَا تُؤْخَذُ بِهَا الْمُبْصِرَةُ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا عَيْنٌ مُبْصِرَةٌ بِقَائِمَةٍ،

  32. وَلَوْ ذَكَرَهُ كَالْأَصْلِ عَقِبَهُ لِيَكُونَ كَالتَّعْلِيلِ لَهُ كَانَ أَوْلَى.

  33. (وَ) يُقْطَعُ (لِسَانٌ نَاطِقٌ بِلِسَانٍ رَضِيعٍ) إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِحَيْثُ (يُحَرِّكُهُ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ لَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ) ، وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدٍّ يُحَرِّكُ فِيهِ لِسَانَهُ لَمْ يُقْطَعْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَقَطْعِ رِجْلِهِ؛

  34. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ قُلْت وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.

  35. (فَرْعُ الْتِصَاقِ الْأُذُنِ) بِحَرَارَةِ الدَّمِ (بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا تُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ (وَلَا تُوجِبُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ (بِقَطْعِهَا) مَرَّةً (ثَانِيَةً) ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِإِزَالَةٍ (وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْجَانِي بِقَطْعِهَا) بِأَنْ يَقُولَ اقْطَعُوهَا ثُمَّ اقْطَعُوا أُذُنِي؛

  36. لِأَنَّ قَطْعَهَا مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهِ وَالنَّظَرُ فِي مِثْلِهِ إلَى الْإِمَامِ (وَأَمَّا) الْتِصَاقُهَا، وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً (قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ فَتُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَتَوْجِيهًا عَلَى الثَّانِي (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا) كَالْإِفْضَاءِ إذَا انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ (لَكِنَّهُمْ، أَوْجَبُوا قَطْعَ) أُذُنٍ (مُبَانَةٍ الْتَصَقَتْ إنْ لَمْ يُخَفْ) مِنْهُ مَحْذُورُ التَّيَمُّمِ كَأَنْ لَمْ يَنْبُتْ اللَّحْمُ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ لِئَلَّا يُفْسِدَ الصَّلَاةَ (لِنَجَاسَةِ الْبَاطِنِ) مِنْ الْأُذُنِ بِالدَّمِ الَّذِي ظَهَرَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ فَلَا يَزُولُ بِالِاسْتِبْطَانِ (لَا) قَطْعُ أُذُنٍ (مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ) ، وَقَدْ الْتَصَقَتْ الْأُذُنُ (وَفِيهِ نَظَرٌ) لِمَا مَرَّ مِنْ نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ وَيُجَابُ بِأَنَّا إنَّمَا، أَوْجَبْنَا الْقَطْعَ ثُمَّ لِلدَّمِ؛

  37. لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْهُ بِالْمُبَانِ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ،

  38. وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْهُ هُنَا (وَإِنْ اسْتَوْفَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (الْبَعْضَ) مِنْ الْأُذُنِ (فَالْتَصَقَ فَلَهُ قَطْعُهُ مَعَ الْبَاقِي) مِنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِبَانَةَ (وَلَوْ قُطِعَتْ) أُذُنٌ (مُبَانَةٌ الْتَصَقَتْ) بِمَكَانِهَا، وَلَمْ نُوجِبْ إزَالَتَهَا لِخَوْفِ التَّلَفِ مَثَلًا (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ سِرَايَةً (فَالْقَوَدُ) عَلَى الْقَاطِعِ (وَالْتِصَاقُ السِّنِّ) الْمَقْلُوعَةِ بِمَكَانِهَا (كَالْأُذُنِ) فِيمَا ذُكِرَ.