فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ الرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٣٬٣٤٣ إلى ٣٬٣٦٠

  1. ١/٣٠٣١/٣٠٣

    فِي غُسْلِ الرَّجُلِ (عَلَى الزَّوْجَةِ) ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَلْيَقُ وَأَقْرَبُ (وَأَوْلَاهُمْ بِغُسْلِ الرَّجُلِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ نَعَمْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي ثُمَّ سَالِمٌ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْوَالِيَ كَالْأَجَانِبِ

  2. بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ (ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ) ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَلْيَقُ (ثُمَّ الزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهَا أَكْثَرُ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ الرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا لَاحِقٌ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي (ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ مِنْهُنَّ فِي الْقُرْبِ فَكَنَظِيرِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ (وَالْأَوْلَى بِغُسْلِ الْمَرْأَةِ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ) ،

  3. وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ مَحَارِمَ كَبِنْتِ عَمٍّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْ غَيْرِهِنَّ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ رَحِمٍ مُحْرَمٍ) ، وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ (وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا) أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهَا أَوْلَاهُنَّ.

  4. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي غُسْلِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَحَدَثُ الْحَيْضِ أَغْلَظُ (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ (فَاَلَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَة) لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا أَوْلَى (فَالْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ) فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَتْ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ تَتَشَاحَّا فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ عُدِمَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ) كَبِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ (فَالْأَقْرَبُ الْأَقْرَبُ) أَوْلَى وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ) ؛

  5. لِأَنَّهُنَّ بِالْأُنْثَى أَلْيَقُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَحَارِمَ الرَّضَاعِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَدَّمْنَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ. اهـ.

  6. وَمِثْلُهُ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ بَحَثَهُمَا مَعًا قَالَ وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مُحَرَّمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ انْتَهَى.

  7. وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ عَلَى مَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ (ثُمَّ الزَّوْجُ) ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (ثُمَّ رِجَالُ الْمَحَارِمِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ) الْآتِي بَيَانُهُ إلَّا فِيمَا مَرَّ أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ،

  8. وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ فَتَعْبِيرُهُ بِرِجَالِ الْمَحَارِمِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِرِجَالِ الْقَرَابَةِ (وَالْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى) بِالْمُسْلِمِ (مِنْ الْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ الْقَرِيبَيْنِ) لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاة بَيْن كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ فَشَرْطُ كُلِّ مِنْ قُدِّمَ أَنْ يَكُون مُسْلِمًا،

  9. وَأَنَّ لَا يَكُونَ قَاتِلًا لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

  10. وَكَذَا الْكَافِرُ الْبَعِيدُ أَوْلَى بِالْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْقَاتِلِ الْقَرِيبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ فِي الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصِّبَا وَالْفِسْقَ لَا يُؤَثِّرَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

  11. لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَقَدْ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُوثَقُ بِهِمَا لِلْخَلْوَةِ

  12. ١/٣٠٤١/٣٠٤

    غَالِبًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ قَالَ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْإِرْثِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَبْدِ هُنَا أَيْضًا.

  13. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَمْلُوكُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ انْتَهَى وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَالَهُ الْمَجْنُونُ (وَلِلْأَقْرَبِ إيثَارُ الْأَبْعَدِ) إنْ كَانَ (مِنْ جِنْسِهِ)

  14. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ التَّفْوِيضُ لِلنِّسَاءِ وَلَا عَكْسُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ أَعْنِي الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَمَّا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ مَا قَدَّمْته عَنْ جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْجُوَيْنِيِّ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ بَلْ كَلَامُ وَلَدِهِ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لَهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ غَايَتُهُ أَنَّ الْمُفَوَّضَ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِنَقْلِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ خِلَافُ الْأَوْلَى قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ قُلْت كَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ؛

  15. لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَمَلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ

  16. بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَدَّ عَلَى الرُّويَانِيِّ فَقَالَ الْأَشْبَهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِيهِ لِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ،

  17. وَأَمَّا مَا جَمَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا فِي التَّفْوِيضِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَلَا يُجْدِي فَتَأَمَّلْهُ (وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِهِ) أَيْ بِتَجْهِيزِهِ مِنْ غُسْلٍ وَنَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فَإِنْ تَرَكُوهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ الرَّقِيقُ فَلَعَلَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْله بِغُسْلِهِ (وَيُجْزِئُ لِحَائِضٍ) وَنَحْوِهَا (غُسْلٌ وَاحِدٌ) ؛

  18. لِأَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ