فَصْلٌ الْغِرَاسُ نَقْصٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٤٬٥٨٤ إلى ١٤٬٥٩٧
-
٣/٢١٣٣/٢١٣
فِي الْأَرْضِ (كَالزَّرْعِ) فَلَوْ طَلَّقَهَا وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ أَوْ مَغْرُوسَةٌ فَبَادَرَتْ بِالْقَلْعِ فَإِنْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ لِضَعْفِهَا بِهِمَا وَهُوَ الْغَالِبُ فَهُوَ عَلَى خِيَرَتِهِ وَإِلَّا انْحَصَرَ حَقُّهُ فِي الْأَرْضِ (وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ تَنَاثُرِ نَوْرٍ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً وَقَبْلَهُمَا مُتَّصِلَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا.
-
وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ انْعَقَدَ ثَمَرُهُ وَقَالَ أَوْ تَنَاثَرَ نَوْرُهَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (فَلَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْمُتَّصِلَةِ لَا) الثَّمَرَةِ (الْمُؤَبَّرَةِ) لِلزَّوْجِ (أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ) فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ
-
بِخِلَافِ الْمُؤَبَّرَةِ لِانْفِصَالِهَا (وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا قَطْعَ الْمُؤَبَّرَةِ لِيَرْجِعَ فِي النِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ الشَّجَرِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي خَالِصِ مِلْكِهَا فَتَتَمَكَّنُ مِنْ تَرْبِيَتِهَا وَإِبْقَائِهَا إلَى الْجَدَادِ (وَلَا لَهَا تَكْلِيفُهُ الرُّجُوعَ) فِي نِصْفِ الشَّجَرِ (وَإِبْقَاءِ ثَمَرَتِهَا إلَى الْجَدَادِ بَلْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الشَّجَرِ خَالِيًا وَلِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَجَّلُ (فَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (ارْجِعْ وَأَنَا أَقْلَعُ الثَّمَرَ عَنْ الشَّجَرِ أَوْ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ عَنْ الْأَرْضِ) أَوْ بَادَرَتْ بِقَلْعِ ذَلِكَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ) بِقَلْعِ ذَلِكَ (نَقْصٌ) فِي الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ (وَلَمْ يَطُلْ لِقَلْعِهِ مُدَّةٌ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَلْعِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَتَى بَذَلَتْ لَهُ الزَّرْعَ أَوْ الثَّمَرَةَ) الْمُؤَبَّرَةَ (لِيَرْجِعَ) هُوَ (فِي الشَّجَرِ) فِي الثَّانِيَةِ (وَالْأَرْضِ) فِي الْأُولَى (لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ) وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لَا الْمُؤَبَّرَة.
-
(وَلَوْ رَضِيَ بِتَرْكِ زَرْعِهَا إلَى الْحَصَادِ أَوْ الثَّمَرَةِ إلَى الْجَدَادِ مَجَّانًا) لِيَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ (أُجْبِرَتْ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِمَا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إجْبَارِهَا (هُمَا فِي السَّقْيِ كَشَرِيكَيْنِ فِي الشَّجَرِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّمَرِ) وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَلَيْسَ لَهَا تَكْلِيفُهُ التَّأْخِيرَ) أَيْ تَأْخِيرَ الرُّجُوعِ (إلَى الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ وَأَرَادَ بِالْحَصَادِ مَا يَشْمَلُ الْجَدَادَ (فَإِنْ أَخَّرَ) بِأَنْ قَالَ أُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى الْحَصَادِ (فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ بَرَّأَهَا عَنْ الضَّمَانِ) بِأَنْ قَالَ أَرْجِعُ وَيَكُونُ نَصِيبِي وَدِيعَةً عِنْدَك وَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ (وَالتَّأْخِيرُ) أَيْ وَتَأْخِيرُ الرُّجُوعِ إلَى الْحَصَادِ (بِالتَّرَاضِي جَائِزٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا (وَلَا يَلْزَمُ) فَلَوْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَمَّا رَضِيَ بِهِ جَازَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ فَلَا يَلْزَمُ وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّرَاضِي عَلَى الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ فِي الْحَالِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
-
(فَرْعٌ) لَوْ أَصْدَقَهَا (نَخْلَةً) مَعَ ثَمَرَتِهَا (مُؤَبَّرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) وَلَمْ يَزِدْ الصَّدَاقَ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ وَإِنْ جُدَّتْ)
-
٣/٢١٤٣/٢١٤
الثَّمَرَةُ أَيْ قُطِعَتْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَدَاقٌ
-
(وَكَذَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْكُلِّ مَنْ أَصْدَقَ) زَوْجَتَهُ نَخْلَةً (مُطْلِعَةً) ثَمَرَتُهَا (وَطَلَّقَ) هَا (وَهِيَ مُطْلِعَةٌ فَإِنْ أَبَّرْتَهَا) الْأَوْلَى أَبَّرَتْ (ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ فِي نِصْفِ الشَّجَرَةِ
-
وَكَذَا الثَّمَرَةُ) أَيْ نِصْفُهَا كَذَلِكَ (إنْ رَضِيَتْ) لِأَنَّهَا قَدْ زَادَتْ (وَإِلَّا أَخَذَ نِصْفَ الشَّجَرِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الطَّلْعِ)
-
(فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَهَا حَامِلًا) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَارِيَةً حَامِلًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِي نِصْفِهَا حَامِلًا) لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَدَاقٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ.
-
(فَإِنْ وَلَدَتْ) قَبْلَ طَلَاقِهَا (فَلَهُ حَقٌّ فِي) نِصْفِ (الْوَلَدِ) كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ (لَكِنْ لَهَا الْخِيَارُ) فِيهِ (لِزِيَادَتِهِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ سَمَحَتْ) بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ أُمِّهِ (أَخَذَ نِصْفَهَا وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْحَامِلُ جَارِيَةً (وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ) بِهِ (فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْأُمِّ) إنْ كَانَتْ جَارِيَةً (بَلْ) أَخْذُ (نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الِانْفِصَالِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَقَطْ لَا قِيمَتِهِمَا مَعًا عَكْسُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ إمْكَانِ التَّقْوِيمِ (وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ) بَيْنَهُمَا لِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا (أَخَذَ نِصْفَهَا) مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَحْ بِنِصْفِهِ (فَإِنْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهَا (بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِ) هَا (فَلَهُ الْخِيَارُ) إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ (أَوْ) نَقَصَتْ (فِي يَدِهِ أَخَذَهُ) أَيْ نِصْفَهَا (نَاقِصًا) مَعَ قِيمَةِ نِصْفِهِ.
-
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِهِ وَوَلَدَتْ فِي يَدِهَا) وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا (فَهَلْ النَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَهَا الْخِيَارُ) لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ (أَمْ مِنْ ضَمَانِهَا وَالْخِيَارُ لَهُ) لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ عِنْدَهَا (وَجْهَانِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَخْفَى نَظَائِرُهُمَا أَيْ كَقَتْلِ الْمَبِيعِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ عَلَى قَبْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ (وَالْوَلَدُ لَهَا) لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهَا وَالْقَوْلُ فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْإِصْدَاقِ وَوَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا
-
(فَرْعٌ لَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ) حُلِيًّا عَلَى هَيْئَتِهِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (لَمْ يَرْجِعْ) فِيهِ الزَّوْجُ (إلَّا بِرِضَاهَا) لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا وَالْمَوْجُودُ قَبْلَهَا كَانَ مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا أَوْ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى فَالْحَاصِلُ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَنَقْصٌ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ إلَى نِصْفِهِ جَازَ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نِصْفُ الْقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
-
(وَكَذَا نَحْوُ جَارِيَةٍ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ) عِنْدَهَا كَعَبْدٍ نَسِيَ صَنْعَتَهُ ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَّا بِرِضَاهَا كَذَلِكَ.
-
(وَيَرْجِعُ فِي عَبْدٍ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ) عِنْدَهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ فَارَقَهَا (فَلَوْ لَمْ تَرْضَ) الزَّوْجَةُ (فِي الْحُلِيِّ الْمُعَادِ) بِرُجُوعِ الزَّوْجِ (رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ) وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا (مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا وَهَذَا وَجْهٌ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَيُفَارِقُ الْغَصْبَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكَلَّفْنَاهُ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا كَسَرَتْ مِلْكَ نَفْسِهَا وَفِي مَعْنَى كَسْرِهَا لَهُ انْكِسَارُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ (وَلَوْ كَانَ) الْمُصَدَّقُ (إنَاءَ ذَهَبٍ) أَوْ فِضَّةٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْهُ (لَمْ يَرْجِعْ) مَعَ نِصْفِهِ (بِالْأُجْرَةِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ (وَلَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ) الَّذِي تَعَلَّمَتْهُ قَبْلَ الْغَصْبِ أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يَضْمَنْهُ الْغَاصِبُ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ) عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فَلَا عِبْرَةَ بِفَوَاتِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى غِنَاءٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ وَمَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِ الضَّمَانِ.