بَابُ بَيَانِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٥ إلى ٢٤١
-
١/١٧١/١٧
تَجِبُ إزَالَتُهَا لِلصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ) لِأَنَّهَا تَرْكٌ كَتَرْكِ الزِّنَا، وَالْغَصْبِ
-
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ، وَنَحْوِهِمَا، وَالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ كَفًّا مَقْصُودًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى الْتَحَقَ بِالْفِعْلِ، وَلَمَّا كَانَ لِلذَّكَاةِ شَبَهٌ مَا بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَهَا الْمُنَاسِبَ لِذَلِكَ فَقَالَ (الذَّكَاةُ) أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا فِي مَحَلِّهَا (تَحْفَظُ طَهَارَةَ الْمَأْكُولِ) حَتَّى جِلْدَهُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ حِلِّ أَكْلِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَأْكُولِ، وَيَلْزَمُهَا إيهَامُ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْجِلْدِ، وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِمَا فِي الْأَصْلِ (وَالدِّبَاغُ) بِمَعْنَى الِانْدِبَاغِ (وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ) لِمَا يُدْبَغُ فِيمَا يُدْبَغُ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ (بِحِرِّيفٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (نَازِعٌ لِلْفُضُولِ بِحَيْثُ لَا يُفْسِدُهُ) أَيْ لَا يُنْتِنُهُ مَا يَقَعُ هُوَ فِيهِ.
-
(وَلَوْ) كَانَ الِانْدِبَاغُ (بِنَجِسٍ كَذَرْقِ حَمَامٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (وَبِغَيْرِ مَاءٍ) فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ (لَا بِتَمْلِيحٍ، وَتَشْمِيسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِحِرِّيفٍ (يُطَهِّرُ) أَيْ الِانْدِبَاغُ (جِلْدَ غَيْرِ كَلْبٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَفَرْعِهِمَا) أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» ، وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي شَاةٍ مَيِّتَةٍ لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا قَالُوا إنَّهَا مَيِّتَةٌ فَقَالَ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ، وَالْقَرْظُ» ، وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ مِنْ طَاهِرٍ، وَنَجِسٍ
-
بِخِلَافِ الْمِلْحِ، وَالشَّمْسِ، وَنَحْوِهِمَا إذْ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ نَازَعَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَا بِتَمْلِيحٍ، وَتَشْمِيسٍ إيضَاحٌ، وَلِكَوْنِ
-
١/١٨١/١٨
الدَّبْغِ إحَالَةٌ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْمَاءُ، وَلِهَذَا جَازَ بِالنَّجِسِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ،
-
وَأَمَّا خَبَرُ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ، وَالْقَرْظُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا جِلْدُ الْكَلْبِ، وَنَحْوِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ نَجَاسَةِ الْمَيِّتَةِ تَعَرُّضُهَا لِلْعُفُونَةِ، وَالْحَيَاةُ أَبْلَغُ فِي دَفْعِهَا فَإِذَا لَمْ تُفِدْ الطَّهَارَةُ فَالِانْدِبَاغُ أَوْلَى (لَا شَعْرُهُ) فَلَا يُطَهِّرُهُ الِانْدِبَاغُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِهِ.
-
وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ الْجِلْدِ فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا، وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ، وَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ انْتَهَى، وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّبْغِ كَمَا يَطْهُرُ دَنُّ الْخَمْرِ تَبَعًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخَلُّلٌ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ مُطْلَقًا أَخَذَ بِخَبَرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ، وَهَذَا لَا شَكَّ عِنْدِي فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ، وَأَفْتَى بِهِ (، وَيَصِيرُ) الْمُنْدَبِغُ (كَثَوْبٍ نَجِسٍ) فِي أَنَّهُ (يُصَلِّيَ فِيهِ إنْ غُسِلَ، وَيُبَاعُ) ،
-
وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ (وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا حُرِّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا»
-
(وَيَحْرُمُ ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَبَغْلٍ، وَحِمَارٍ،
-
وَلَوْ (لِجِلْدِهِ) أَيْ لِدَبْغِ جِلْدِهِ (أَوْ اصْطِيَادٍ بِلَحْمِهِ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِمَأْكَلِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الِاصْطِيَادِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ (وَتَطْهُرُ خَمْرٌ) ،
-
وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (تَخَلَّلَتْ،
-
وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ) أَوْ فَتْحِ رَأْسِ الدَّنِّ لِزَوَالِ الشِّدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ حَلَّتْهَا (لَا) إنْ تَخَلَّلَتْ (مَعَ) وُجُودِ (عَيْنٍ) فِيهَا،
-
وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخَلُّلِ كَحَصَاةٍ، وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا (أَوْ) مَعَ (تَنَجُّسٍ) لَهَا بِنَجِسٍ (وَلَوْ) وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ، وَالنَّجِسِ (فِي عَصِيرِهِ) أَيْ الْخَلِّ أَوْ الْخَمْرِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُذَكِّرُهَا، وَنُزِعَ النَّجَسُ مِنْهَا قَبْلَ تَخَلُّلِهَا فَلَا تَطْهُرُ لِبَقَائِهَا عَلَى نَجَاسَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلِتَنْجِيسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا فِي الْأُولَى، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ مِنْهَا الْعَيْنُ الطَّاهِرَةُ قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَيَتْبَعُهَا) فِي الطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (الدَّنُّ،
-
وَإِنْ غَلَتْ) حَتَّى ارْتَفَعَتْ، وَتَنَجَّسَ بِهَا مَا فَوْقَهَا مِنْهُ (وَتَشْرَبُ) مِنْهَا فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِلَا غَلَيَانٍ بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ،
-
وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نَعَمْ لَوْ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ انْتَهَى، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْجَفَافِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ،
-
وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ دَنٍّ إلَى آخَرَ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ عَصِيرٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا نَجِسَةٌ فِيهِمَا، وَهْمٌ، وَخَرَجَ بِالْخَمْرِ النَّبِيذُ فَلَا يَطْهَرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَطْهُرُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ.
-
(وَإِنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ،
-
وَلَوْ (اخْتَلَطَ عَصِيرٌ بِخَلٍّ مَغْلُوبٍ ضَرَّ لِأَنَّهُ) لِقِلَّةِ الْخَلِّ فِيهِ (يَتَخَمَّرُ) فَيَتَنَجَّسُ بِهِ بَعْدَ تَخَلُّلِهِ (أَوْ) بِخَلٍّ (غَالِبٍ فَلَا) يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ فِي الرَّهْنِ زِيَادَةٌ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشْمِيسٍ إلَى هُنَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فِي الرَّهْنِ مَا عَدَا عَدَمِ طُهْرِهَا عِنْدَ مُصَاحَبَةِ نَجِسٍ فَمِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي، وَبِهِ أَفْتَى النَّوَوِيُّ.
-
(وَيَطْهُرُ كُلُّ نَجِسٍ اسْتَحَالَ حَيَوَانًا) كَدَمِ بَيْضَةٍ اسْتَحَالَ فَرْخًا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَيَوَانُ (دُودَ كَلْبٍ) لِأَنَّ
-
١/١٩١/١٩
لِلْحَيَاةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ، وَلِهَذَا نَظَرَا بِزَوَالِهَا، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَلَوْ دُودَ كَلْبٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَخَلَّقَ مِنْ الْكَلْبِ، وَقَدْ مَنَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّ الدُّودَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُخَلَّقُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا كَدُودِ الْخَلِّ لَا يُخَلَّقُ مِنْهُ بَلْ يَتَوَلَّدُ فِيهِ (لَا) إنْ اسْتَحَالَ (رَمَادًا، وَمِلْحًا) ، وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَطْهُرُ.
-
وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ النَّجَاسَةُ إمَّا عَيْنِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَحُسُّ أَوْ حُكْمِيَّةٌ، وَهِيَ بِخِلَافِهَا كَبَوْلٍ جَفَّ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ،
-
وَلَا رِيحٌ، وَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَهُمَا فَقَالَ (، وَيَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِعَيْنِيَّةٍ بِغَسْلٍ مُزِيلٍ لِلطَّعْمِ) ،
-
وَإِنْ عَسُرَ إزَالَتُهُ لِسُهُولَتِهَا غَالِبًا فَأَلْحَقَ بِهِ نَادِرُهَا، وَلِأَنَّ بَقَاءَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ
-
(وَكَذَا) مُزِيلٌ (لِلَوْنٍ وَرِيحٍ سَهْلَيْنِ فَإِنْ عَسُرَ أَوْ بَقِيَا مَعًا) بِمَحْمَلٍ، وَاحِدٍ (لَمْ يَطْهُرْ) أَيْ الْمُتَنَجِّسُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ (أَوْ) بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (وَلَوْ رِيحًا طَهُرَ) لِلْمَشَقَّةِ (، وَمُزِيلُ الْعَيْنِ غَسْلَةٌ) ، وَاحِدَةٌ (وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْفِعْلُ (وَلَوْ) كَانَ الْغَسْلُ (مِنْ) نَجَاسَةٍ (كَلْبِيَّةٍ) حَتَّى لَوْ لَمْ يُزِلْهَا إلَّا سِتُّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ مَرَّةً، وَصُحِّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا تُحْسَبُ سِتًّا (، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ) عَنْهُ (، وَلَمْ يَزِدْ) أَيْ الْمَصْبُوغُ (وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ) عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ،
-
وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ، وَزْنًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْغُسَالَةِ (فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ) عَنْهُ (لِتَعَقُّدِهِ) بِهِ (لَمْ يَطْهُرْ) لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ.
-
وَقَوْلُهُ، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ إلَّا صَدَّرَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَا مَرَّ فَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَيْعِ (وَيَطْهُرُ) الْمُتَنَجِّسُ (فِي الْحُكْمِيَّةِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ لَمْ يُعْصَرْ) لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَالصَّقِيلُ) مِنْ سَيْفٍ، وَسِكِّينٍ، وَنَحْوِهِمَا (كَغَيْرِهِ) فِي أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِمَسْحِهِ (وَيُبَادِرُ) وُجُوبًا (بِهِ) أَيْ بِغَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ (عَاصٍ بِالتَّنْجِيسِ) كَأَنْ اسْتَعْمَلَ النَّجَاسَةَ فِي بَدَنِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ (فَلِلصَّلَاةِ) أَيْ فَلْيُبَادِرْ بِذَلِكَ وُجُوبًا لِلصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا فَقَطْ (وَنُدِبَ تَعْجِيلٌ) بِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَيَنْبَغِي وُجُوبُ تَعْجِيلِ إزَالَتِهَا مُطْلَقًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْعَاصِي بِالْجَنَابَةِ يُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِالْعَاصِي بِالتَّنْجِيسِ قَالَ، وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الَّذِي عَصَى بِهِ هُنَا مُتَلَبِّسٌ بِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ (وَ) نُدِبَ (حَتٌّ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَقَرْصٌ) بِالْمُهْمَلَةِ إذَا (لَمْ يَجِبَا) بِأَنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِمَا، وَجَبَا، وَقَوْلُهُ (لِنَحْوِ دَمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا، وَتَقْيِيدُ نَدْبِهِمَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ جَمَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَ إطْلَاقِ قَوْلَيْ الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ (وَ) نُدِبَ (التَّثْلِيثُ) بَعْدَ الْإِزَالَةِ اسْتِظْهَارًا كَطُهْرِ الْحَدَثِ (و) نُدِبَ (لِنَحْوِ ثَوْبٍ) أَيْ لِغَسْلِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (عَصْرٌ) لَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِ الْعَصْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ أَوْرَدَ) إنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ كَرِيحٍ (مُتَنَجِّسًا عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ) لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (، وَالْمَاءُ الْوَارِدُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ) لِقُوَّتِهِ لِكَوْنِهِ فَاعِلًا فَإِنْ تَغَيَّرَ فَنَجِسٌ كَمَا مَرَّ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْقَيْدِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَإِذَا كَانَ طَهُورًا فِيمَا ذُكِرَ (فَلْيُدِرْهُ فِي الْإِنَاءِ يَطْهُرُ،
-
وَلَا يَطْهُرُ مَائِعٌ، وَلَوْ) كَانَ (دُهْنًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ
-
١/٢٠١/٢٠
عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ «فَأَرِيقُوهُ» فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ، وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحَلَّهَا عَلَى قُرْبٍ، وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
(وَلَوْ صُبَّ عَلَى مَوْضِعِ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا (مِنْ أَرْضٍ مَا أَغْمَرَهُ طَهُرَ،
-
وَلَوْ لَمْ يَنْضُبْ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَغُرْ (، وَاللَّبِنُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (إنْ خَالَطَ نَجَاسَةً جَامِدَةً كَالرَّوْثِ لَمْ يَطْهُرْ،
-
وَإِنْ طُبِخَ) بِأَنْ صَارَ آجُرًّا لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ (أَوْ) خَالَطَ (غَيْرَهَا كَالْبَوْلِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ) ،
-
وَكَذَا (بَاطِنُهُ إنْ نَقَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ (وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كَانَ رَخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ) كَالْعَجِينِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَخْوًا (فَمَدْقُوقًا) أَيْ فَيَظْهَرُ بَاطِنُهُ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرَابًا بِخِلَافِهِ غَيْرَ مَدْقُوقٍ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مَا يُخَالِفُ مَا شَرَحْت عَلَيْهِ فَاعْلَمْهُ (وَإِنْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ أَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَفَى غَسْلُهُمَا) ،
-
وَلَا يُحْتَاجُ إلَى سَقْيِ السِّكِّينِ، وَإِغْلَاءِ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ، وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ (مَعَ عَصْرِ اللَّحْمِ) مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ، وَاسْتَشْكَلَ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِ السِّكِّينِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الْآجُرِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي الْآجُرِّ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُتَأَتٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةٍ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِتَطْهِيرِ بَاطِنِهِ مِنْ غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ
-
بِخِلَافِ السِّكِّينِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُرَادُ الْقَائِلِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهَا الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا قَالَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَقَالَ طَهُرَتْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا لِتَعَذُّرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَعُفِيَ عَنْهُ.
-
(وَيَطْهُرُ الزِّئْبَقُ) الْمُتَنَجِّسُ (بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ) بَيْنَ تَنَجُّسِهِ، وَغَسْلِهِ (تَقَطَّعَ) ، وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ كَالدُّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَطَّعُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَقَطَّعُ عِنْدَ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ،
-
وَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِتَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ لِأَنَّهُ جَافٌّ فَلَوْ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ،
-
وَلَا رُطُوبَةَ لَمْ يَنْجُسْ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَالزِّئْبَقُ بِالْهَمْزِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا (، وَيَكْفِي غَسْلُ مَوْضِعِ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ) ،
-
وَلَوْ (عَقِيبَ عَصْرِهِ) ،
-
وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ، وَعَقِيبُ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالْكَثِيرُ تَرْكُ الْيَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
-
(وَكَذَا) يَكْفِي غَسْلُ مَكَانِ نَجَاسَةٍ (لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى مَكَانِهَا، وَانْتَشَرَ) حَوْلَهَا فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ عَلَى النَّجَاسَةِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ كَمَا مَرَّ.
-
(وَ) يَكْفِي (فِي تَطْهِيرِ بَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ) لِلتَّغَذِّي (لَا صَبِيَّةٍ، وَخُنْثَى نَضْحٌ بِالْمَاءِ بِشَرْطِ غَلَبَتِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسِلْ) أَمَّا بَوْلُ الصَّبِيَّةِ، وَالْخُنْثَى فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْغَسْلِ، وَيَحْصُلُ بِالسَّيَلَانِ مَعَ الْغَلَبَةِ فَالنَّضْحُ الْمُرَادُ غَلَبَةُ الْمَاءِ بِلَا سَيَلَانَ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرُ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ، وَأُلْحِقَ بِبَوْلِهَا بَوْلُ الْخُنْثَى مِنْ أَيِّ فَرْجَيْهِ خَرَجَ، وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ النَّضْحَ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ بِتَمْرٍ، وَنَحْوِهِ،
-
وَلَا تَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ، وَنَحْوُهُ لِلْإِصْلَاحِ.
-
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ النَّضْحِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إذْ الرَّضَاعُ بَعْدَهُ كَالطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ، وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَوْجِيهُهُمْ السَّابِقُ فِي التَّثْلِيثِ فِي غَيْرِهِ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ، وَأَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالنَّضْحِ مَعَ بَقَاءِ أَوْصَافِهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اللَّوْنِ، وَالرِّيحِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ
-
١/٢١١/٢١
وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ سُهُولَةِ زَوَالِهِ قَالَ،
-
وَلَوْ شَرِبَ صَبِيٌّ لَبَنًا نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْغَسْلِ مِنْ بَوْلِهِ كَمَا لَوْ شَرِبَتْ السَّخْلَةُ لَبَنًا نَجِسًا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ إنْفَحَتِهَا، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ.