فَصْلٌ لَا يُؤْمَرُ مُفْلِسٌ بِكَسْبٍ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٨٬٦٠١ إلى ٨٬٦٠٥
-
٢/١٩٣٢/١٩٣
لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} أَمَرَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ «لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَقَاعِدَةُ الْبَابِ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ (إلَّا غَاصِبٌ وَنَحْوُهُ) مِمَّنْ تَعَدَّى بِسَبَبِ الدَّيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيِّ
-
٢/١٩٤٢/١٩٤
ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ وَقَدْ أَوْجَبُوا عَلَى الْكَسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَجَعَلُوهُ غَنِيًّا بِذَلِكَ انْتَهَى وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ (وَلَا يُمْكِنُ مِنْ تَفْوِيتِ حَاصِلٍ) لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الْحَجْرِ، وَفَرَّعَ عَلَى لَا يُؤْمَرُ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ (فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ الْقِصَاصِ) الْوَاجِبِ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَرَقِيقِهِ (لِلْأَرْشِ) أَيْ لِأَجْلِهِ؛
-
لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْكَسْبِ (وَلَيْسَ لَهُ) وَلَا لِوَارِثِهِ (الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ) الْوَاجِبِ لَهُ بِجِنَايَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْحَاصِلِ (وَلَا الْمُسَامَحَةُ بِصِفَةٍ) مَقْصُودَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي الْمُسْلِمِ فِيهِ أَوْ نَحْوِهِ (عِنْدَ التَّقَاضِي) لَهُ (وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ (مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ) ؛
-
لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَآلٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ
-
بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَيَصْرِفُ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤْجَرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمَوْقُوفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ.