فَصْلٌ: لَهُ قَطْعُ يَدٍ نَاقِصَةِ أُصْبُعٍ، أَوْ أُصْبُعَيْنِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٧٬٩٠٥ إلى ١٧٬٩١٦
-
٤/٣٠٤/٣٠
مَثَلًا (بِكَامِلَتِهَا) ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ حَقِّهِ (وَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ) فِي الْأُولَى (أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ) فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ قُطِعَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ قِصَاصَهَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَطَعَ مَنْ لَهُ يَدٌ شَلَّاءُ يَدًا سَلِيمَةً حَيْثُ لَا يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشًا مَعَ قَطْعِهَا بَلْ يَقْنَعُ بِهَا، أَوْ يَأْخُذُ دِيَةَ الْيَدِ بِلَا قَطْعٍ؛
-
لِأَنَّ نَقْصَ الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ
-
بِخِلَافِ نَقْصِ الْجِرْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ صَاعًا جَيِّدًا فَأَخَذَ عَنْهُ صَاعًا رَدِيئًا لَا يَأْخُذُ مَعَهُ الْأَرْشَ بَلْ يَقْنَعُ بِهِ، أَوْ يَأْخُذُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ جَيِّدًا،
-
وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ صَاعَيْنِ وَوَجَدَ لَهُ صَاعًا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَطَلَبُ الْبَدَلِ لِلْآخَرِ، وَلَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ، وَلَا يُقْطَعُ.
-
(وَلَوْ قَطَعَ) شَخْصٌ (وَلَهُ أُصْبُعٌ أُصْبُعَيْنِ مِنْ آخَرَ قُطِعَ) الْأُصْبُعُ الْمَوْجُودُ (وَأُخِذَ أَرْشُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ قَطَعَ كَامِلُ) أَصَابِعِهِ (نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ) مِنْ آخَرَ (فَلَهُ قَطْعُ مِثْلِ أَصَابِعِهِ) الْمَقْطُوعَةِ (مَعَ) أَخْذِ (حُكُومَةِ كُلِّ الْكَفِّ، أَوْ دِيَةِ الْمَوْجُودِ) مِنْ الْأَصَابِعِ (وَحُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ) دُونَ حُكُومَةِ مَنَابِتِ الْأَرْبَعِ؛
-
لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ دُونَ الْقِصَاصِ
-
٤/٣١٤/٣١
فَدَخَلَتْ فِيهَا دُونَهُ؛ وَلِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ حُكْمِيٌّ فَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ بَدَلًا عَنْ الْكُلِّ، وَالْقِصَاصُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْلِ حِسًّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَصَابِعَ وَحْدَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْأَصَابِعِ وَمَنَابِتِهَا مَعَ التَّفَاوُتِ الْمَحْسُوسِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ يَجْرِي فِيمَا لَوْ كَانَتْ يَدُ الْجَانِي زَائِدَةً أُصْبُعَ وَيَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُعْتَدِلَةً ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَتُقْطَعُ فَاقِدَةُ الْأَصَابِعِ بِمِثْلِهَا) لِلْمُسَاوَاةِ (وَبِكَامِلَةٍ مَعَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ (وَإِنْ قَطَعَ أَشَلُّ أُصْبُعَيْنِ) مَثَلًا (يَدًا سَلِيمَةً، وَقَنَعَ صَاحِبُهَا) بِقَطْعِ الشَّلَّاءِ (اقْتَصَرَ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ مَعَ قَطْعِهَا دِيَةَ الشَّلَّاوَيْنِ كَمَا لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ الْيَدَ بَلْ أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِهَا (لَقَطَ الثَّلَاثَ) السَّلِيمَةَ لِلْمُسَاوَاةِ (مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهِنَّ، وَأَخَذَ دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ) لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ، وَدَخَلَ فِي دِيَةِ الْأُصْبُعَيْنِ حُكُومَةُ مَنْبَتِهَا (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَطَعَ سَلِيمٌ أَشَلَّ أُصْبُعَيْنِ (فَلَهُ لَقْطُ) مِثْلِ (الثَّلَاثِ) السَّلِيمَةِ (وَحُكُومَةُ الشَّلَّاوَيْنِ مَعَ حُكُومَةِ كُلِّ الْكَفِّ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتْبِعْ حُكُومَةُ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةَ مَنْبَتِهَا؛
-
لِأَنَّ الْحُكُومَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الِاسْتِتْبَاعُ
-
بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ عَدَمِ الِاسْتِتْبَاعِ لَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ قَطَعَ) شَخْصٌ كَفًّا مِنْ آخَرَ (ذَاتَ أُصْبُعٍ) فَقَطْ (خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَحُكُومَةُ مَنَابِتِ الْأَرْبَعِ) لِلْبَاقِيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ حُكُومَةُ مَنْبَتِ الْأُصْبُعِ لِانْدِرَاجِهَا فِي دِيَتِهَا.
-
(فَرْعٌ:) لَوْ (قَصُرَتْ أَصَابِعُ إحْدَى يَدَيْهِ) وَكَفُّهَا (عَنْ يَدِهِ الْأُخْرَى فَلَا يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ تَامَّةٍ) جَنَى عَلَيْهِ صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ (بَلْ فِيهَا) دِيَةٌ (تُنْقِصُ حُكُومَةً) وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ فِيهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ. انْتَهَى. فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.