فَصْلٌ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٣٬٦٠٥ إلى ٢٣٬٦٧٩
-
٤/٥٠٠٤/٥٠٠
كِتَابَةً صَحِيحَةً (حَرَامٌ) لِاخْتِلَافِ مِلْكِهِ فِيهَا، وَكَالْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الظِّهَارِ (وَلَا حَدَّ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِهِ) ،
-
وَإِنْ عُلِمَ تَحْرِيمُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (بَلْ يُعَزَّرُ) بِهِ الْعَالِمُ بِتَحْرِيمِهِ (وَيُوجِبُ الْمَهْرَ) لَهَا عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (وَتَأْخُذُهُ) هِيَ (فِي الْحَالِ فَإِنْ) لَمْ تَأْخُذْهُ وَقَدْ (حَلَّ) عَلَيْهَا (نَجْمٌ جَاءَتْ الْمُقَاصَّةُ) بِشَرْطِهَا،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ (وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ) بِالْكِتَابَةِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ) مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً (مُسْتَوْلَدَةً) لِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فِي مِلْكِهِ فَيَعْتِقُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِمَوْتِهِ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِذَلِكَ (وَلَا يَجِبُ لَهَا) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا (عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ) لَا بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ (وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ) مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (بَعْدَ الْكِتَابَةِ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ كَسَائِرِ الْمُكَاتَبَاتِ
-
(وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (بَعْدَ التَّعْجِيزِ عَتَقَتْ بِالْإِيلَادِ) وَالْأَوْلَادُ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا يَتْبَعُونَهَا وَالْحَادِثُونَ قَبْلَهُ أَرِقَّاءُ لِلسَّيِّدِ (وَتَبْطُلُ) بِمَعْنَى تَفْسُدُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ (كِتَابَةُ أَمَةٍ بِشَرْطِ وَطِئَهَا) لِفَسَادِ الشَّرْطِ.
-
(فَرْعٌ وَطْءُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ حَرَامٌ عَلَى السَّيِّدِ) كَالْمُكَاتَبَةِ بَلْ أَوْلَى (وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ سَيِّدَهَا (وَيَلْزَمُهُ) لَهُ (الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا) لِأَنَّ أَكْسَابَهَا لِسَيِّدِهَا وَالْمَهْرُ مِنْهَا (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ) عَلَى وَاطِئُهَا؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ (وَتَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً) لَهُ (وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا) لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ.
-
(وَمَنْ كَاتَبَ أَمَةً) لَهُ (حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ بِنْتِهَا الَّتِي تَكَاتَبَتْ عَلَيْهَا) لِثُبُوتِ حُكْمِ الْكِتَابَةِ لَهَا (وَيَلْزَمُهُ بِهِ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ فِيهِمَا (وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَمِنْ) بَاقِي (كَسْبِهَا وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ عَتَقَتْ مَعَ الْأُمِّ فَهُوَ لَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَتْ بِتَعْجِيزِ أُمِّهَا (فَلِلسَّيِّدِ) فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) لِأُمِّهِ لِمَا مَرَّ (وَلَا قِيمَةُ أُمِّهِ) لِأُمِّهَا؛
-
لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْعِتْقِ بِعِتْقِهَا وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَبْقَى حَقُّ الْكِتَابَةِ فِيهَا (وَ) حِينَئِذٍ (تَعْتِقُ) إمَّا (بِعِتْقِ أُمِّهَا) وَيَكُونُ الْكَسْبُ لَهَا (أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا) .
-
فَرْعٌ لَوْ (وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُكَاتَبَتَهُمَا لَزِمَهُ مَهْرُهَا) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَالِكِ الْوَاحِدِ (وَ) لَزِمَهُ (تَسْلِيمُهُ) لَهَا (فِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَحِلَّ) عَلَيْهَا (نَجْمٌ،
-
وَإِنْ حَلَّ) عَلَيْهَا نَجْمٌ وَاتَّحَدَ مَعَ الْمَهْرِ جِنْسًا وَقَدْرًا (وَفِي يَدِهَا قَدْرُ الْمَهْرِ أَخَذَهُ) مِنْهَا (الْآخَرُ وَبَرِئَ الْوَاطِئُ) مِنْ الْمَهْرِ، وَالْمُكَاتَبَةُ مِنْ قَدْرِهِ مِنْ نَجْمِ الْوَاطِئِ بِالتَّقَاصِّ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ) آخَرُ (فَالتَّقَاصُّ) جَارٍ (فِي نِصْفِ نَجْمِ الْوَاطِئِ) مَعَ نِصْفِ الْمَهْرِ (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُدْفَعُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ،
-
وَإِنْ عَتَقَتْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَفْعِ قَدْرِ الْمَهْرِ وَالتَّقَاصِّ (أَخَذَتْهُ) أَيْ الْمَهْرَ (وَإِنْ عَجَزَتْ) بَعْدَ أَخْذِهِ (وَرَقَّتْ اقْتَسَمَاهُ) إنْ بَقِيَ،
-
وَإِنْ تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مِلْكِهَا،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَقَّتْ قَبْلَ أَخْذِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ مَالٌ أَخَذَهُ الْآخَرُ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَاطِئِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَهْرِ مِنْ الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَحْبَلَهَا) الْوَاطِئُ مِنْهُمَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (وَلَحِقَهُ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ وَطْئِهِ إنْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَاهُ (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) مِنْ الْأَمَةِ (مَعَ) بَقَاءِ (الْكِتَابَةِ) فِيهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِأَنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا اسْتِيلَادَ وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ) إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَيْهِمَا النُّجُومُ (عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ) وَبَطَلَ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ إنْ كَانَ (وَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (فَنِصْفُهَا قِنٌّ وَنِصْفٌ) مِنْهَا (مُسْتَوْلَدٌ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ
-
٤/٥٠١٤/٥٠١
وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ عَتَقَ نِصْفُهَا وَبَقِيَ النِّصْفُ) الْآخَرُ (مُكَاتَبًا) أَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ عَتَقَ نِصْفُهَا الْمُسْتَوْلَدُ وَالْبَاقِي قِنٌّ (وَأَمَّا الْوَلَدُ فَنِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مُكَاتَبٌ عَلَى أَمَةٍ) لِأَنَّ أَحَدَ نِصْفَيْهَا لَيْسَ لَهُ فَإِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ النِّصْفُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا رَقَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ (وَلَا يَجِبُ) عَلَى الْوَاطِئِ (قِيمَةُ) نِصْفِ (الْوَلَدِ) الْحُرِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَى الشَّرِيكَيْنِ النُّجُومَ (عَتَقَا) أَيْ النِّصْفُ الْمُكَاتَبَ وَالْأَمَةُ (بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ الِاسْتِيلَادُ) وَقَوْلُهُ (وَأَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أَيْ مِنْ الْوَاطِئِ، بِنَاءُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ الِاسْتِيلَادُ) إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ) فَيَسْرِي وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَدَّتْ) إلَيْهِمَا النُّجُومَ (عَتَقَ) كُلُّ الْأَمَةِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَتَقَتْ (عَنْ الْكِتَابَةِ وَوَلَاؤُهُ) أَيْ عِتْقُهَا (بَيْنَهُمَا وَيَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ وَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ) فَتَأْخُذُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ (وَعَلَيْهِ لَلشَّرِيك نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ) بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ فِيهِ وَإِنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ (وَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (لَزِمَ الْوَاطِئَ لَلشَّرِيك النِّصْفُ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ مَهْرِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ) .
-
(فَرْعٌ) هَذَا إنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا (وَإِنْ وَطِئَاهَا جَمِيعًا) وَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ (فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرٌ كَامِلٌ فَإِنْ رَقَّتْ وَقَدْ قَبَضَتْهُمَا وَهُمَا سَوَاءٌ اقْتَسَمَاهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) إنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَهُمَا سَوَاءٌ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ (وَإِنْ رَقَّتْ قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ) عَنْهُمَا (نِصْفَاهُمَا) أَيْ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا لَزِمَهُ (وَتَقَاصَّا فِي الْبَاقِي) إنْ تَسَاوَى الْمَهْرَانِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَهْرَيْنِ أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ لِكَوْنِهَا بِكْرًا عِنْدَ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ثَيِّبًا عِنْدَ وَطْءِ الْآخَرِ أَوْ لِاخْتِلَافِ حَالِهَا صِحَّةً وَمَرَضًا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (أَخَذَ صَاحِبُهُ) أَيْ الْأَكْثَرُ (الْفَضْلَ فَإِنْ أَفْضَاهَا أَحَدُهُمَا أَوْ افْتَضَّهَا وَهِيَ بِكْرٌ سَقَطَ) عَنْهُ (حِصَّتُهُ مِنْ الْأَرْشِ أَيْضًا) أَيْ مَعَ سُقُوطِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَلَزِمَهُ حِصَّةُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الْأُولَى نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحُكُومَةُ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنْ افْتَضَّاهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَلشَّرِيك،
-
وَإِنْ افْتَضَّهَا لَزِمَهُ نِصْفُ أَرْشِ الِافْتِضَاضِ مَعَ الْمَهْرِ أَيْ مَهْرِ بِكْرٍ لَا ثَيِّبٍ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُفْضِي أَوْ الْمُفْتَضِّ) لَهَا مِنْهُمَا (حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَلَا يَخْفَى حُكْمُ النُّكُولِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَضَى لِلْحَالِفِ (وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدَّعِيَا الِاسْتِبْرَاءَ) أَوْ ادَّعَيَاهُ وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (فَلَهَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَهُ (أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُمْكِنَ لُحُوقُهُ بِأَحَدِهِمَا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ آخِرِهِمَا وَطْئًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَيَاهُ (فَلَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا الْمَهْرُ كَمَا سَبَقَ) فَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
الْحَالُ (الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (لَحِقَهُ وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) فَلَا سِرَايَةَ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي جَمِيعِهَا (وَ) حِينَئِذٍ إنْ (أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ وَلَهَا عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (مَهْرٌ كَامِلٌ،
-
وَإِنْ رَقَّتْ فَنِصْفُهَا قِنٌّ لِلْآخَرِ) وَنَصِيبُ الْأَوَّلِ يَبْقَى مُسْتَوْلَدًا (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ نِصْفُ مَهْرِهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ كَمَا سَبَقَ) فِيمَا لَوْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَأَوْلَدَهَا (وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالْوَلَدُ كُلُّهُ حُرٌّ وَيَسْرِي الِاسْتِيلَادُ) مِنْ نَصِيبِهِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (عِنْدَ التَّعْجِيزِ،
-
ثُمَّ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ) ثُمَّ وَمَا مَرَّ ثَمَّ فِيمَا إذَا عَجَزَتْ وَرَقَّتْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ لَلشَّرِيك عَلَى الَّذِي أَوْلَدَهَا النِّصْفُ مِنْ مَهْرِهَا وَقِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَجِبُ هُنَا لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (وَأَمَّا وَطْءُ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِنَا بِمَصِيرِ جَمِيعِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ بِلَا شُبْهَةِ زِنَا) يُوجِبُ الْحَدَّ (فَإِنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أُخْرَى) أَيْ غَيْرِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمُنْتَفِيَةِ (لَزِمَهُ الْمَهْرُ،
-
وَإِنْ ثَبَتَتْ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ بَقِيَتْ (الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَالنِّصْفُ) مِنْ الْمَهْرِ (لَهَا وَالنِّصْفُ) الْبَاقِي (لِلْأَوَّلِ) وَإِنْ ارْتَفَعَتْ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا فَجَمِيعُهُ لَهُ (وَإِنْ كَانَ) وَطْؤُهُ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِذَلِكَ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (إلَّا نِصْفُهُ) ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إذَا حَصَلَتْ أَخِيرًا انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَادَ نِصْفُهُ رَقِيقًا فَتَكُونُ الْأَكْسَابُ لَهُ وَالْمَهْرُ مِنْهَا (وَهُوَ) أَيْ نِصْفُهُ (لِلْمُكَاتَبَةِ إنْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَهُ) لِأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَتُهُ.
-
الْحَالُ (الثَّالِثُ
-
٤/٥٠٢٤/٥٠٢
إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ اسْتِبْرَائِهِ إنْ ادَّعَاهُ (لَحِقَ بِهِ وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا (وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ،
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى) الِاسْتِيلَادُ (كَمَا سَبَقَ) فِي الْحَالِ الثَّانِي (وَيَجِبُ) هُنَا (عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ هُنَاكَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ إنْ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا) أَوْ مُوسِرًا وَاسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ (وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) .
-
الْحَالُ (الرَّابِعُ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ ادَّعَيَاهُ (فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ الْإِمْكَانُ مِنْهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا بِالْقَائِفِ (فَبِانْتِسَابِهِ) إلَيْهِ (بَعْدَ بُلُوغِهِ) يَلْحَقُ بِهِ (فَإِنْ لَحِقَ بِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا (فَكَمَا سَبَقَ) فِيمَا لَوْ تَعَيَّنَ الْإِمْكَانُ مِنْهُ (وَلَوْ ادَّعَيَا الْوَلَدَ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لَهُمَا غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ وَأَلْحَقهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا) لَحِقَهُ وَ (حُكِمَ بِاسْتِيلَادِ جَمِيعِهَا لِإِقْرَارِ الْآخَرِ) بِهِ (وَلَمْ يَسْرِ) إلَى نَصِيبِهِ إنْ كَانَ الْمُلْحَقُ بِهِ مُعْسِرًا (وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى وَلَكِنْ قَدْ أَقَرَّ) الْآخَرُ (بِالِاسْتِيلَادِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ) بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَائِفُ وَالْمُدَّعِيَانِ) لِلْوَلَدِ (مُوسِرَانِ حُكِمَ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بِاسْتِيلَادِ نِصْفِهَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا سِرَايَةَ) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ (وَإِنْ اعْتَرَفَا بِالْوَطْءِ دُونَ الْوَلَدِ فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَسَرَّى) إنْ كَانَ مُوسِرًا (وَيَغْرَمُ) لِشَرِيكِهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا إقْرَارٌ يُنَافِي الْغُرْمَ (كَمَا سَبَقَ) فِي بَابِ الْعِتْقِ (وَإِنْ ثَبَتَ) اللُّحُوقُ بِأَحَدِهِمَا (بِانْتِسَابِ الْوَلَدِ) إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (فَفِي الْغُرْمِ وَجْهَانِ) قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ لَحِقَ بِالْقَائِفِ.
-
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. أَمَّا إذَا ادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَا عَلَيْهِ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (وَطِئَا مُكَاتَبَتَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى) الْوَلَدِ (الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا (فَنِصْفٌ) مِنْهَا (مُسْتَوْلَدَةٌ) لَهُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا أَيْضًا أَمْ لَا (فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا) سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّانِي مُوسِرًا أَيْضًا أَمْ لَا (فَهِيَ عِنْدَ التَّعْجِيزِ) لَا الْعُلُوقِ (مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي النِّصْفُ مِنْ مَهْرِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ وَطِئَهَا وَكُلُّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ لِلْأَوَّلِ عَالِمًا) بِالْحَالِ (لَزِمَهُ الْحَدُّ وَرَقَّ وَلَدُهُ) لِلْأَوَّلِ (أَوْ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ) لِلْأَوَّلِ (الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ إنْ) كَانَتْ (عَجَّزَتْ نَفْسَهَا عَنْ نَصِيبِهِمَا) فِي الْأَخِيرِينَ (فَإِنْ) كَانَتْ (عَجَّزَتْ نَفْسَهَا عَنْ نَصِيبِ الثَّانِي فَقَطْ فَلَهَا) عَلَيْهِ (نِصْفُ الْمَهْرِ وَلِلْأَوَّلِ) عَلَيْهِ (نِصْفُهُ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ) الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظَةِ نِصْفِ الْأَخِيرَةِ؛
-
لِأَنَّهُ لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ كُلِّهَا وَذِكْرُ النِّصْفِ وَهْمٌ حَصَلَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الرَّوْضَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهَا عَلَى مَا يُوَافِقُ الْمُرَادَ (فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ) هِيَ (جَمِيعُهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَبْلَ التَّعْجِيزِ) مِنْهَا (لَزِمَهُ) لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ كِتَابَتُهَا وَلَهَا إنْ اسْتَمَرَّتْ (نِصْفُ الْمَهْرِ) فَقَطْ؛
-
لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدُ (وَنِصْفُ الْوَلَدِ حُرٌّ) إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
-
(وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ فَإِذَا أَحْبَلَهَا الثَّانِي ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ) أَيْضًا (وَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (الْمَهْرُ لِلْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ عَجَزَتْ) وَرَقَّتْ (قَبْلَ قَبْضِهَا) الْمَهْرَ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ أَيْضًا) بِحُكْمِ الِاسْتِيلَادِ (وَأَمَّا الْوَلَدُ فَوَلَدُ الْمُوسِرِ حُرٌّ كُلُّهُ وَيَتَبَعَّضُ وَلَدُ الْمُعْسِرِ،
-
وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا بَعْدَ تَعْجِيزِهَا (أَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْإِيلَادِ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ (فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَكُلٌّ) مِنْهُمَا (مُقِرٌّ لِلْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفِ الْمَهْرِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا وَلَدْتهَا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ فَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِي (وَهُوَ يُكَذِّبُهُ فَيَسْقُطُ) إقْرَارُهُ (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (يَدَّعِي عَلَى الْآخَرِ الْمَهْرَ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ يَقُولُ وَطِئْتهَا وَهِيَ مُسْتَوْلَدَتِي (فَإِنْ اقْتَضَى الْحَالُ التَّسْوِيَةَ) بَيْنَهُمَا (تَقَاصَّا وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه فَإِذَا حَلَفَا لَمْ يَثْبُتْ) لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (شَيْءٌ وَبَقِيَ الِاسْتِيلَادُ) فِيهَا لِأَحَدِهِمَا (مُبْهَمًا وَيُنْفِقَانِ عَلَيْهَا،
-
ثُمَّ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِمَا لَا) بِمَوْتِ (أَحَدِهِمَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ الْآخَرِ (وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَرَفَ السَّابِقَ) مِنْهُمَا (وَهُمَا مُعْسِرَانِ -
-
٤/٥٠٣٤/٥٠٣
فَمَنْ مَاتَ) مِنْهُمَا (عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ)
-
مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِي) أَيْ يَدَّعِيه الْآخَرُ (عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْمُوسِرِ) بِلَا تَنَازُعٍ (وَيَبْقَى التَّنَازُعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ رُبْعُ النَّفَقَةِ) لِلْأَمَةِ (وَالْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ) لِاخْتِصَاصِهِ بِنِصْفِهَا وَمُشَارَكَتِهِ لِلْمُعْسِرِ فِي الْبَاقِي (فَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا) فَتَعْتِقُ كُلُّهَا (وَنِصْفُ الْوَلَاءِ لِلْمُوسِرِ) فَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْ الْوَلَاءِ (مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَعَتَقَ الْبَاقِي بِمَوْتِ الْمُعْسِرِ وَالْوَلَاءُ كَمَا سَبَقَ) فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِلْمُوسِرِ وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (أَنْتَ الْوَاطِئُ أَوَّلًا) فَيَسْرِي إيلَادُك إلَى نَصِيبِي (وَهُمَا مُوسِرَانِ تَحَالَفَا) بِأَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه (وَعَلَيْهِمَا نَفَقَتُهُمَا،
-
فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ بِإِقْرَارِهِ) أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَدَهَا أَوَّلًا،
-
ثُمَّ سَرَى إلَى نَصِيبِهِ وَعَتَقَ بِمَوْتِهِ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْآخَرَ سَبَقَهُ بِالْإِيلَادِ (وَعَتَقَتْ كُلُّهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ كَانَ الْمُوسِرُ) مِنْهُمَا (وَاحِدٌ فَقَالَ الْمُعْسِرُ سَرَى إيلَادُك إلَى نَصِيبِي وَالْمُوسِرُ مُنْكِرٌ لِلسَّبْقِ) بِأَنْ قَالَ أَنْتَ أَوَلَدْت أَوَّلًا وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِي (تَحَالَفَا) بِأَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيه (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَإِنْ (مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا أَمَّا نَصِيبُهُ فَبِمَوْتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُعْسِرِ فَبِإِقْرَارِهِ وَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا (وَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمُعْسِرِ أَوَّلًا شَيْءٌ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ) لَهُ بِالْإِحْبَالِ (فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدُ عَتَقَتْ كُلُّهَا) وَوَلَاءِ نَصِيبه لِعَصَبَتِهِ (وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ) بَيْنَهُمَا وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ بِحَالَةِ الْعُلُوقِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا.
-
(الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي الْمُكَاتَبِ إذْ جَنَى أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ) جِنَايَتُهُ (تُوجِبُهُ) أَيْ الْمَالَ (لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ (لَا أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَتِهِ بِأَنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَيْهَا فَلَا يُطَالِبُ بِهِ وَلَا يَفْدِي نَفْسَهُ بِهِ (إلَّا بِالْإِذْنِ) مِنْ سَيِّدِهِ لِتَبَرُّعِهِ (وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِهِ) أَيْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ،
-
وَلَوْ (بِلَا إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْأَرْشِ (فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ بِالْقَاضِي) كَمَا مَرَّ فِي أَثْنَاءِ الْحُكْمِ الثَّانِي (ثُمَّ يَبِيعُ) الْقَاضِي (مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ) إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغَدَاءِ (وَيَبْقَى بَاقِيه مُكَاتَبًا) حَتَّى يَعْتِقَ عَنْ الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ قِسْطِهِ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ أَوْ الْإِعْتَاقِ، وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يَعْجَزُ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أُبْرِئَ عَنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا (وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ) لِلْأَرْشِ (الْقَبُولُ) كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي (فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ اخْتِيَارِ فِدَائِهِ) أَيْ سَيِّدِهِ لَهُ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (بِشَرْطِ فِدَائِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَ حَقِّهِ وَلَزِمَهُ أَيْضًا (فِدَاءُ مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (إنْ جَنَى) بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَ هُوَ الْمُكَاتَبَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ لَا إنْ قَتَلَهُ،
-
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَلَوْ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَدْ جَنَى) عَلَى أَجْنَبِيٍّ (فَدَى نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ (وَلَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ) فِدَاؤُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِضُ لِلنُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا فَالْحَوَالَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْلَى (وَلَوْ جَنَى جِنَايَاتٍ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَدَى نَفْسَهُ) كَمَا فِي الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ (أَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ تَبَرُّعًا) كَأَنْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ (لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَاتِ (وَالْقِيمَةِ) كَمَا فِي الْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَتْ الْجِنَايَاتُ أَمْ وَقَعَتْ مَعًا؛
-
لِأَنَّهَا جَمِيعُهَا تَعَلَّقَتْ بِالرَّقَبَةِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا بِالْعِتْقِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا أَتْلَفَ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ حَصَلَ بِالْإِعْتَاقِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْعٌ وَاحِدٌ (،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْأَرْشِ (فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ تَعْجِيزُهُ بِالْحَاكِمِ وَيَبِيعُ) فِيهَا إنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ أَرْشِهَا (وَقَسَمَ) الثَّمَنَ (فِيمَنْ لَمْ يُبْرِئْهُ) مِنْ -
-
٤/٥٠٤٤/٥٠٤
حِصَّتِهِ مِنْهَا. قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لَمْ يَبِعْ انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْقَى مُكَاتَبًا،
-
وَإِنْ لَمْ يُحَدِّدْ كِتَابَتَهُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
-
(وَإِنْ جَنَى) الْمُكَاتَبُ (عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى سَيِّدِهِ) بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ (فَلَهُ) إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ لِوَرَثَتِهِ) إنْ كَانَ مَيِّتًا (الْقِصَاصُ) كَجِنَايَةِ عَبْدِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ بَلْ أَوْلَى لِمُقَابَلَتِهِ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ حُكْمِ قِصَاصِ الْوَرَثَةِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ) عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ أَوْ (أَوْجَبَتْ) جِنَايَتُهُ (مَالًا تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ (وَيَفْدِي نَفْسَهُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛
-
لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ (وَلِلسَّيِّدِ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَا يَفِي بِالْأَرْشِ (تَعْجِيزُهُ بِسَبَبِ الْأَرْشِ) كَمَا فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (وَيَسْتَفِيدُ بِهِ رِقَّهُ) الْمَحْضَ (وَيَسْقُطُ عَنْهُ) حِينَئِذٍ (الْأَرْشُ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ دَيْنٌ فَمَلَكَهُ (وَجِنَايَتُهُ عَلَى طَرَفِ ابْنِ سَيِّدِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ،
-
وَإِنْ قَتَلَ ابْنَ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ فَإِنْ) عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ (كَانَ) الْقَتْلُ (خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَكَجِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ) فِيمَا قَالَهُ وَكَابْنِ سَيِّدِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرِثُهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ (وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْأَدَاءِ) لِلنُّجُومِ (لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ) كَمَا لَا يَسْقُطُ إذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَأَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ (وَفَدَى نَفْسَهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ) وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ؛
-
لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَجَازَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا (وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ) بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (تَبَرُّعًا وَفِي يَدِهِ مَالٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِهِ) كَمَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ (وَإِلَّا سَقَطَ) عَنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمِلْكَ عَنْ الرَّقَبَةِ الَّتِي كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْشِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا.
-
(وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ اُقْتُصَّ مِنْهُ) كَغَيْرِهِ (فَإِنْ) عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ أَوْ (أَوْجَبَتْ) جِنَايَتُهُ (مَالًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ) فِيهِ (إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُكَاتَبُ بِالْأَقَلِّ) مِمَّا مَرَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا فَلَا يَجُوزُ فِدَاؤُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ.
-
نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرٌ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مَعْلُومَ الْمَكَانِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَانَ الْحَظُّ لِلْمُكَاتَبِ فِي فِدَائِهِ فَلَا مَنْعَ مِنْ فِدَائِهِ (وَ) الْوَقْتُ (الْمُعْتَبَرُ فِيهِ) قِيمَةُ الْعَبْدِ (يَوْمُ الْجِنَايَةِ) لَا يَوْمُ الِانْدِمَالِ وَلَا يَوْمُ الْفِدَاءِ؛
-
لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ.
-
(وَإِنْ جَنَى مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ كَابْنِهِ مِنْ أَمَتِهِ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ (لَمْ يَفْدِهِ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَشِرَائِهِ وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ.
-
(وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْتَصَّ لِعَبْدِهِ) مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ عَبْدِهِ) الْآخَرِ،
-
وَلَوْ (بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ (لَا) إنْ قُتِلَ (وَالْقَاتِلُ) لَهُ (أَبُو الْمُكَاتَبِ أَوْ) أَبُو (الْمَقْتُولِ) فَلَا يَقْتَصُّ لَهُ (وَلَهُ قَتْلُ وَلَدِهِ) الْمَمْلُوكِ (بِعَبْدِهِ لَا بَيْعُهُ فِي الْأَرْشِ) الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالْأَصْلُ مَنْعُ بَيْعِ الْوَلَدِ (فَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ عَلَيْهِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ سَقَطَ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَمْ يَجِبْ إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (أَوْ عَلَى سَيِّدِ سَيِّدِهِ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ فَدَاهُ) سَيِّدُهُ. .
-
فَرْعٌ جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ) مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ (وَلَوْ مِنْ عَبْدِهِ) أَوْ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ كَمَا يَقْتَصُّ الْمَرِيضُ وَالْمُفْلِسُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ (وَإِنْ عُفِيَ) عَنْهُ (بِمَالٍ) أَوْ أَوْجَبَتْهُ (ثَبَتَ) عَلَى الْجَانِي (لَا عَلَى عَبْدِهِ) إنْ كَانَ هُوَ الْجَانِي إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهُ قِصَاصًا وَعُفِيَ عَنْهُ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا مَالٍ سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِعَدَمِ الْمَالِ أَمْ أَطْلَقَ (صَحَّ) فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ (وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ) عَنْهُ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ (وَحَيْثُ ثَبَتَ الْمَالُ) بِالْجِنَايَةِ عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ (فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ) يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ؛
-
لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَهُوَ كَالْمَهْرِ تَسْتَحِقُّهُ الْمُكَاتَبَةُ وَلِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ وَهُوَ عِوَضُ مَا تَعَطَّلَ مِنْ كَسْبِهِ بِإِتْلَافِ طَرَفِهِ وَمَعَ ذَلِكَ (يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ فِي الْحَالِ) فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِانْدِمَالِ مُبَادَرَةً إلَى تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِانْدِمَالِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ.
-
وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا -
-
٤/٥٠٥٤/٥٠٥
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصِر الرَّوْضَةِ، فَتَرْجِيحُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلَ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَإِنْ سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ لَلسَّيِّدِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا،
-
وَإِنْ انْدَمَلَتْ وَالْجَانِي أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْمُكَاتَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ أَوْ السَّيِّدُ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ النُّجُومَ فَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ وَاتَّحَدَ الْحَقَّانِ جِنْسًا وَصِفَةً تَقَاصَّا وَأَخَذَ مَنْ لَهُ الْفَضْلُ الْفَضْلَ أَوْ اخْتَلَفَا أَخَذَ كُلٌّ حَقَّهُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَخْذِ فِي الْحَالِ (فَإِنْ وَجَبَ لَهُ) عَلَى الْجَانِي (دِيَاتٌ) أَيْ أُرُوشٌ (لَمْ يَأْخُذْ) مِنْهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (إلَّا قَدْرَ الدِّيَةِ) إنْ لَمْ يَنْقُصْ الْوَاجِبُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنْ نَقَصَ الْوَاجِبُ عَنْهَا أَخَذَ قَدْرَهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ؛
-
لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى نَفْسِهِ فَيَعُودُ الْوَاجِبُ إلَى الْقِيمَةِ (فَإِنْ انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَاتُ) بَعْدَ أَخْذِ ذَلِكَ (أَخَذَ الْبَاقِيَ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الضَّمَانِ بِحَالِ الِاسْتِقْرَارِ وَهَذَا آخِرُ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ مَتَى أَخَذَهُ أَخَذَهُ (لِنَفْسِهِ) لَا لِسَيِّدِهِ (وَلَوْ مِنْ السَّيِّدَانِ كَانَ هُوَ الْجَانِي
-
بِخِلَافِ الْقِنِّ إذْ جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهُ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ الْقِنُّ بِالسِّرَايَةِ (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ مَضْمُومَةٌ
-
بِخِلَافِ الْقِنِّ وَسَوَاءٌ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّقَاصِّ.
-
(وَإِنْ جَنَى) السَّيِّدُ (عَلَى طَرَفِ مُكَاتَبِهِ وَالْأَرْشُ كَالنُّجُومِ) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً (عَتَقَ بِالتَّقَاصِّ،
-
وَإِنْ) الْأَوْلَى فَإِنْ (جَنَى عَلَيْهِ) بَعْدَ عِتْقِهِ (ثَانِيًا) بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا (اُقْتُصَّ مِنْهُ) لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى حُرِّ (سَوَاءٌ عَلِمَ بِالتَّقَاصِّ أَمْ لَا) كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ كَانَ عَبْدًا فَعَتَقَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ (وَلَا يَمْنَعُ التَّقَاصَّ كَوْنُ الدِّيَةِ إبِلًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الِابْتِدَاءِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَبِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ (يَحْصُلُ التَّقَاصُّ) لِكَوْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (وَيَجِبُ الْفَاضِلُ مِنْ الْإِبِلِ) إنْ كَانَ فَاضِلٌ وَسَرَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَلَوْ بَطَلَ عَفْوُ الْمُكَاتَبِ) عَنْ الْمَالِ (ثُمَّ عَتَقَ) قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ الْمَالِ) لِأَنَّ عَفْوَهُ وَقَعَ لَاغِيًا.
-
(وَلَوْ اخْتَلَفَ مُكَاتَبٌ عَتَقَ وَالْجَانِي) عَلَيْهِ (فِي حُرِّيَّتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ كُنْت حُرًّا عِنْدَ الْجِنَايَةِ، وَقَالَ الْجَانِي بَلْ مُكَاتَبًا (صُدِّقَ الْجَانِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكِتَابَةِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِمَا ادَّعَاهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ دِيَاتٌ) أَيْ أُرُوشٌ (قَبْلَ عِتْقِهِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ) وَمَاتَ رَقِيقًا (وَسَقَطَتْ الدِّيَاتُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ) .
-
قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِ الْمُكَاتَبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا،
-
ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ وَلَهُ أَكْسَابُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا بِالْإِرْثِ وَهَذَا مَا احْتَرَزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ.