فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجَيْهِمَا وَجَبَ التَّرَادُّ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٤٨٣ إلى ٦٬٤٩٣

  1. ١/٥٦٠١/٥٦٠

    بِأَنْ يَرُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمَامَ الْآخَرِ إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَالضَّالَّةِ وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ (فَإِنْ تَنَاسَلُوا) الْأَوْلَى تَنَاسَلَا أَوْ تَنَاسَلَتْ (فَالْفَرْخُ) وَالْبَيْضُ (لِمَالِك الْأُنْثَى) لَا لِمَالِك الذَّكَرِ (وَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ) لِحَمَامِهِ (مَمْلُوكًا) لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا (فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) ؛

  2. لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ (وَإِنْ تَحَقَّقَهُ) أَيْ الْمُخَالِطَ (مَمْلُوكًا) لِغَيْرِهِ (وَلَمْ يَتَمَيَّزْ) عَنْ مَمْلُوكِهِ (أَوْ اخْتَلَطَتْ حِنْطَتَاهُمَا) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِلْكُ فِيهِ (إلَّا مِنْ صَاحِبِهِ) فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ، وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاصَ وَالْجِعَالَةَ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ (فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ) فِيمَا يُعَدُّ (أَوْ الْكَيْلُ) فِيمَا يُكَالُ (مَعْرُوفًا) لَهُمَا كَمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ (وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةٌ فَبَاعَاهُ مِنْ ثَالِثٍ صَحَّ) لِصِحَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ (وَلَوْ جَهِلَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (الْعَدَدَ أَوْ الْكَيْلَ) فَبَاعَاهُ الثَّالِثَ لَمْ يَصِحَّ،

  3. وَإِنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،

  4. وَكَذَا إنْ عُلِمَ ذَلِكَ، وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَالْحِيلَةُ) فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ (أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (نَصِيبَهُ بِكَذَا) فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ) لِنَصِيبِهِ فَيَبِيعُ الْجَمِيعَ (بِثَمَنٍ وَيَقْتَسِمَاهُ أَوْ يَصْطَلِحَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمُخْتَلَطِ (عَلَى شَيْءٍ) بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ شَيْئًا،

  5. ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ) فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (لِلضَّرُورَةِ) ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الثَّالِثَةَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ الْجَهْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ لَوْ تَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَاحْتَمَلَ الْجَهْلَ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ، وَعِبَارَةُ الْوَسِيطِ إنَّمَا هِيَ صَحَّ الصُّلْحُ، وَهِيَ أَوْلَى

  6. (وَكَذَا لَوْ اقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي) صَحَّ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ (كَتَرَاضِي أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ مَاتَ عَنْهُنَّ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ كَمَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُنَّ لِلْمِيرَاثِ بِالتَّرَاضِي مَعَ جَهْلِهِنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِلضَّرُورَةِ سَوَاءٌ اقْتَسَمْنَهُ بِالتَّسَاوِي أَمْ بِالتَّفَاوُتِ.

  7. (فَرْعٌ، وَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ) مَحْصُورٌ أَوْ غَيْرُ مَحْصُورٍ (بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ) أَيْ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ (أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ) عَلَى أَحَدٍ (الِاصْطِيَادُ وَالِاسْتِقَاءُ) مِنْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ،

  8. وَإِنْ لَمْ يُزَلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ (،

  9. وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ) ذَلِكَ كَمَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ فِي نَظِيرِهِ (ثُمَّ الْحَصْرُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ) أَيْ فِي ضَبْطِهِ (إلَّا التَّقْرِيبُ وَحَصْرُ الْمُجْتَمِعِ أَسْهَلُ) مِنْ غَيْرِهِ (فَمَا يَعْسُرُ حَصْرُهُ) أَيْ عَدُّهُ (عَلَى النَّاظِرِ) بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ (كَالْأَلْفِ فِي صَعِيدٍ) وَاحِدٍ (غَيْرِ مَحْصُورٍ وَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرُونَ) وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَسْهُلُ حَصْرُهُ عَلَى النَّاظِرِ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ (مَحْصُورٌ وَمَا بَيْنَهُمَا يَتَفَاوَتُ) فِي إلْحَاقِهِ بِإِحْدَاهُمَا (بِتَفَاوُتِ الْأَحْوَالِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالتَّفْرِيقِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ مَعَ قُصُورِهِ عَنْ الْمُرَادِ، وَالِاجْتِمَاعُ وَالتَّفْرِيقُ دَاخِلَانِ فِي الْأَحْوَالِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَبَيْنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْسَاطٌ مُتَشَابِهَةٌ تَلْحَقُ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِالظَّنِّ وَمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ اُسْتُفْتِيَ فِيهِ الْقَلْبُ.

  10. (وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ) أَوْ نَحْوُهُمَا، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ (فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ) وَصَرَفَهُ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ (وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي) بِمَا أَرَادَ (جَازَ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ) لِغَيْرِهِ (اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ) فَإِنَّهُ (يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) فِيهِ (إلَّا وَاحِدَةً) كَمَا اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرِهِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَاحِدَةً مِنْهُ حَتَّى يُصَالِحَ ذَلِكَ

  11. ١/٥٦١١/٥٦١

    الْغَيْرَ أَوْ يُقَاسِمَهُ وَالْمَسْأَلَةُ زَادَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ كَمَا مَرَّ وَالتَّرْجِيحُ فِيهَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرُوجِ وَبِنَاءَهَا.