فَصْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٨٨٠ إلى ٢١٬٩١٢
-
٤/٣٢١٤/٣٢١
الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى (إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً) لَهُ بِهِ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ الْحُكْمُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نُقِلَ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ) الْحُكْمُ بِهِ (حَيْثُ) تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ (يَسْمَعُ) فِيهَا (الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ)
-
بِخِلَافِ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ
-
بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَيُسَمَّى كِتَابُ سَمَاعِهَا كِتَابَ
-
٤/٣٢٢٤/٣٢٢
نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَ الثَّبْتِ أَيْ تَثْبِيتُ الْحُجَّةِ
-
(بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ) بَعْدَ الدَّعْوَى (وَانْهَهَا إلَيَّ) فَفَعَلَ (فَإِنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ
-
بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَإِنْهَاءِ أَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ إلَى الْآخَرِ لِإِمْكَانِ حُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ (وَلِيُبَيِّنَ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ (الْحُجَّةَ) أَهِيَ بَيِّنَةٌ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ لِيَعْرِفَهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَرَى بَعْضَ ذَلِكَ حُجَّةً (وَيُسَمِّي لَهُ الشُّهُودَ لِيَبْحَثَ عَنْهُمْ) .
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ حَالِهِمْ وَيُعَدِّلَهُمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِمْ أَعْرَفُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى الثَّانِي الْبَحْثُ وَالتَّعْدِيلُ وَإِذَا عَدَّلَهُمْ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لِلثَّانِي إعَادَةُ التَّعْدِيلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْقَاضِي الْمُوَافِقِ فِي الْمَذْهَبِ فِي التَّعْدِيلِ لَا الْمُخَالِفِ وَفِي نُسْخَةٍ وَلِيَبْحَثَ بِالْوَاوِ (فَلَوْ عَدَّلَهُمْ) الْكَاتِبُ (وَسَكَتَ عَنْ تَسْمِيَتِهِمْ كَفَى) كَمَا فِي الْحُكْمِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلِلْخَصْمِ تَجْرِيحُهَا) أَيْ الْحُجَّةِ وَالْأَوْلَى تَجْرِيحُهُمْ (وَيُمْهِلُ لَهُ) أَيْ لِتَجْرِيحِهِمْ أَيْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ فَأَقَلَّ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إذَا اسْتَمْهَلَ لَهُ؛
-
لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ لَا يَعْظُمُ ضَرَرُ الْمُدَّعِي بِتَأْخِيرِ الْحُكْمِ فِيهَا وَبِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاجَةٌ إلَيْهَا
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي أَوْ قَضَيْت الْحَقَّ وَاسْتُمْهِلَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ اسْتَمْهَلَ (لِيَذْهَبَ إلَى الْكَاتِبِ وَيَجْرَحَهُمْ عِنْدَهُ) أَوْ لِيَأْتِيَ مِنْ بَلَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى دَافِعَةٍ فَلَا يُمْهَلُ (بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ) لِلْمُدَّعِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا سَدًّا لِلْبَابِ (فَإِنْ أَقَامَ دَافِعًا اسْتَرَدَّ) مَا سَلَّمَهُ (فَلَوْ سَأَلَ) الْخَصْمُ (وَالْكَاتِبُ بِالْحُكْمِ تَحْلِيفَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى) مِنْهُ الْحَقَّ أَوْ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ (فَهَلْ يُجَابُ) إلَيْهِ.
-
كَمَا لَوْ ادَّعَى عِنْدَهُ ابْتِدَاءً أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَ حَلَّفَهُ (وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا فِي الْأَنْوَارِ الثَّانِي وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرِهِمْ نَعَمْ إنْ ادَّعَى إيقَاعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِلَا شَكٍّ (أَوْ) سَأَلَ تَحْلِيفَهُ (أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَدَاوَةَ الشُّهُودِ لَهُ أُجِيبَ) إلَيْهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمِنْ هُنَا زَادَ الْمُصَنِّفُ يَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَصْلِهِ أَوْ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ (أَوْ) تَحْلِيفَهُ (أَنَّهُمْ عُدُولٌ لَمْ يُجَبْ) بَلْ يَكْفِي تَعْدِيلُ الْحَاكِمِ إيَّاهُمْ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِسْقَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى
-
(الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبٍ وَهَذَا فِي الْأَعْيَانِ) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَّصِفُ بِالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ (أَمَّا الدَّيْنُ وَنَحْوُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) مِنْ رَجْعَةٍ وَإِثْبَاتِ وَكَالَةٍ وَنَحْوِهِمَا (فَلَا يُوصَفُ بِغَيْبَةٍ وَلَا حُضُورٍ) لَا فِي الدَّعْوَى بِهَا وَلَا فِي غَيْرِهَا (ثُمَّ الْعَيْنُ) الْمُدَّعَاةُ (الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُعْرَفُ) بِأَنْ يُؤْمَنَ اشْتِبَاهُهَا (كَالْعَقَارِ) الْمَعْرُوفِ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَيَعْرِفُهُ) الْمُدَّعِي (بِذِكْرِ الْبُقْعَةِ وَالسِّكَّةِ وَالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى (وَكَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ) الْمَعْرُوفَيْنِ (بِالشُّهْرَةِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ بِهَا) قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ دُونَهُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
-
(وَمَا لَا شُهْرَةَ لَهُ) كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ (تُسْمَعُ فِيهِ الْأَوْصَافُ) أَيْ الدَّعْوَى بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَوْصَافِ (أَيْضًا لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ وَكَمَا تُسْمَعُ عَلَى الْخَصْمِ الْغَائِبِ اعْتِمَادًا عَلَى الصِّفَةِ
-
٤/٣٢٣٤/٣٢٣
(لَا لِلْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ (فَيَصِفُهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ (الْمُدَّعَى) بِهَا (بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَبِالْقِيمَةِ) عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قَالُوا وَالرَّكْنُ فِي) تَعْرِيفِ (الْمِثْلِيَّاتِ الْوَصْفُ) أَيْ ذِكْرُهُ (وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ) الْأَمْرُ (بِالْعَكْسِ) أَيْ الرَّكْنُ فِي تَعْرِيفِهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَذِكْرُ الْوَصْفِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ وَثَمَّ بِوَصْفِ السَّلَمِ وَالْمُصَنِّفُ كَبَعْضِهِمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدَةٌ فَعَبَّرَ هُنَا بِمَا عَبَّرُوا بِهِ ثَمَّ مِنْ اعْتِبَارِ وَصْفِهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ (وَيَكْتُبُ) الْقَاضِي (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ (إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) ثَمَّ (عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ) الْمَذْكُورَةِ (بَعَثَ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (بِالْعَيْنِ إلَيَّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا) أَيْ الشُّهُودُ عِنْدَهُ (عَلَى عَيْنِهَا) وَيَبْعَثُهَا لَهُ (عَلَى يَدِ الْمُدَّعِي) لَا الْخَصْمِ لِمَا فِي بَعْثِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ.
-
(وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ بِبَدَنَةٍ) لَا بِقِيمَتِهَا احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَيَخْتِمُ عَلَى الْعَيْنِ) عِنْدَ تَسْلِيمِهَا لَهُ (بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبْدَلَ) بِمَا لَا يَسْتَرِيبُ الشُّهُودُ فِي أَنَّهَا لَهُ (فَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (عَبْدًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَالْخَتْمُ مُسْتَحَبٌّ وَالْكَفِيلُ وَاجِبٌ أَوْ) كَانَ (جَارِيَةً) لَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي الْخَلْوَةَ بِهَا (فَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ (لَكِنْ يَبْعَثُ بِهَا عَلَى يَدِ أَمِينٍ) فِي الرُّفْقَةِ لَا عَلَى يَدِ الْمُدَّعِي (فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَبْعُوثِ بِهَا إلَى الْكَاتِبِ عِنْدَهُ (حَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْخَصْمِ بِمُؤْنَةِ الْإِحْضَارِ (وَكَتَبَ بِذَلِكَ لِيَبْرَأَ الْكَفِيلُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكَتَبَ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ (وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا) بِعَيْنِهَا (فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ) وَالْإِحْضَارِ لَهَا إلَى الْخَصْمِ لِتَعَدِّيهِ (وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ) لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ (وَتَسَامَحُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (فِي أُجْرَةِ مَا أُحْضِرَ فِي الْبَلَدِ) لِزَمَنِ الْإِحْضَارِ وَالرَّدِّ فَلَمْ يُوجِبُوهَا لِلْخَصْمِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْفِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مَعَ عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ
-
بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ،
-
وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَقَدْ صَارَ الْقَضَاءُ مُبْهَمًا وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
(وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي الْبَلَدِ وَإِحْضَارُهَا مُتَيَسِّرٌ فَإِنَّهَا تُحْضَرُ لِتَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا) إذْ بِذَلِكَ
-
٤/٣٢٤٤/٣٢٤
يَتَوَصَّلُ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ فَوَجَبَ إحْضَارُهَا كَمَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْحُضُورُ عِنْدَ الطَّلَبِ (وَلَا تُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (عَلَى الْأَوْصَافِ) كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي الْبَلَدِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ (وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُوصَفُ وَيُحَدَّدُ) فِي الدَّعْوَى وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ إذْ لَا يَتَيَسَّرُ إحْضَارُهُ (وَقَدْ تَكْفِي شُهْرَتُهُ) عَنْ تَحْدِيدِهِ (وَيُحْكَمُ بِهِ) لِلْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ
-
(وَكَذَا الْعَبْدُ) مَثَلًا (الْمَشْهُورُ) لِلنَّاسِ (لَا يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ) كَمَا مَرَّ فِي الْعَقَارِ
-
(وَكَذَا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي) وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ (بِنَاءً عَلَى جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فَإِنْ كَانَتْ) حُجَّتُهُ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا (بَيِّنَةً أُحْضِرَ) لِتُشَاهِدَهُ الْبَيِّنَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ وَتَبِعَ فِي هَذِهِ أَصْلَهُ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَبْدِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِلَا إحْضَارٍ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ فِيمَا إذَا جُهِلَ وَصْفُهُ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ؛
-
لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا (وَمَا تَعَسَّرَ إحْضَارُهُ لِثِقَلٍ) فِيهِ (أَوْ إثْبَاتٍ) لَهُ (فِي جِدَارٍ) أَوْ أَرْضٍ وَضَرَّ قَلْعُهُ (وَصَفَهُ الْمُدَّعِي) إنْ أَمْكَنَ وَصْفُهُ.
-
(ثُمَّ يَأْتِيهِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَصْفُهُ حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ
-
(وَكَذَا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الْعَقَارَ دُونَ الْحُدُودِ يُحْضِرُهُ) هُوَ (أَوْ نَائِبُهُ) لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ (فَإِنْ وَافَقَتْ الْحُدُودُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي (فِي الدَّعْوَى حَكَمَ لَهُ) وَإِلَّا فَلَا (،
-
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ) الْمُدَّعَاةَ بِأَنْ أَنْكَرَ اشْتِمَالَ يَدِهِ عَلَيْهَا (وَحَلَفَ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا فَلَعَلَّهَا بَلَغَتْ،
-
وَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) حِينَ أَنْكَرَ (وَلَمْ يُحْضِرْ الْعَيْنَ حُبِسَ) لِإِحْضَارِهَا (فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ) لَهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ (لِئَلَّا يَخْلُدَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ) مَعَ إمْكَانِ صِدْقِهِ (وَيُسَلِّمُ الْقِيمَةَ) عَنْهَا (فَإِنْ غَصَبَهُ عَيْنًا أَوْ أَعْطَاهُ) إيَّاهَا (لِيَبِيعَهَا) فَطَالَبَهُ بِهَا (فَجَحَدَهَا وَلَمْ يَدْرِ أَبَاقِيَةٌ هِيَ) فَيُطَالِبُهُ بِهَا (أَمْ لَا) فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ بِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ (فَقَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِهَا (ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ قِيمَتُهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا أَعْطَاهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا أَعْطَاهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا.
-
(فَإِنْ) أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ،
-
وَإِنْ (أَنْكَرَ حَلَفَ) يَمِينًا (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا قِيمَتُهَا وَلَا ثَمَنُهَا فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي (فَقِيلَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى) أَيْ عَلَى التَّرَدُّدِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) فِي حَلِفِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي أَوَائِلِ الدَّعَاوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الدَّعْوَى بِالْقِيمَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيَدَّعِي فِيهِ بِالْمِثْلِ وَيُرَتِّبُ
-
٤/٣٢٥٤/٣٢٥
عَلَيْهِ حُكْمَهُ (وَمَنْ أَثْبَتَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلَهُ قِيمَتُهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ)
-
(فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَالْعَيْنُ غَائِبَةً) عَنْ الْبَلَدِ (سَمِعَ) الْقَاضِي (الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْكُمُ) بِهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا أَيْضًا (بَلْ يَأْمُرُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِإِحْضَارِهَا إلَى مَجْلِسِهِ) لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى عَيْنِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْخَصْمِ (فَإِنْ أُحْضِرَتْ وَلَمْ يَشْهَدُوا) بِهَا (لِلْمُدَّعِي لَزِمَهُ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ) وَالرَّدِّ (وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا أَيْضًا