بَابُ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٥٬٨٣١ إلى ٥٬٨٣٦
-
١/٥٢٤١/٥٢٤
بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ (وَهِيَ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ الْإِحْصَارُ) الْعَامُّ أَيْ مَنْعُ الْمُحْرِمِينَ عَنْ الْمُضِيِّ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ يُقَالُ: أَحْصَرَهُ وَحَصَرَهُ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَالثَّانِي أَشْهَرُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ (فَإِنْ مُنِعُوا مِنْ الْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ (أَوْ الْبَيْتِ) أَيْ الطَّوَافِ بِهِ (كَالْمُعْتَمِرِ) الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ (إلَّا بِقِتَالٍ أَوْ) بَذْلِ (مَالٍ فَلَهُمْ) بَعْدَ إتْيَانِهِمْ بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ (التَّحَلُّلُ) ،
-
وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (وَلَوْ مُنِعُوا الرُّجُوعَ أَيْضًا) سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَانِعُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} أَيْ فَعَلَيْكُمْ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَحَلَّلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ فَلَا يَتَحَلَّلُونَ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بَذْلُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
-
وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ (وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ،
-
وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ.
-
(وَالْأَوْلَى قِتَالُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (عِنْدَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا بَيْنَ الْجِهَادِ، وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَحَرَّزُوا عَنْ الْقِتَالِ تَحَرُّزًا عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَيَلْبَسُ) الْمُحْصَرُ جَوَازًا إنْ أَرَادَ الْقِتَالَ (الدِّرْعَ وَنَحْوَهُ) مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالْمِغْفَرِ (وَيَفْدِي) وُجُوبًا كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ مَخِيطًا لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (وَالتَّحَلُّلُ) أَيْ تَعْجِيلُهُ (إنْ خَشِيَ) مِنْ تَرْكِهِ (الْفَوَاتَ) لِلنُّسُكِ (أَوْلَى إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) فَالْأَوْلَى لَهُمْ الصَّبْرُ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ الْمَنْعِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مَعَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ،
-
وَلَوْ كَانَ فِي الْحَجِّ وَتَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهَا أَوْ فِي الْعُمْرَةِ وَتَيَقَّنَ قُرْبَ زَوَالِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ مَا لَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ نُسُكِهِ، وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ