فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ وَيَصِحُّ نَذْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٦٬٩١١ إلى ٦٬٩٢٤

  1. ١/٥٨٤١/٥٨٤

    لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ نَعَمْ إنْ خَافَ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ (فَلَوْ) وَفِي نُسْخَةٍ،

  2. وَلَوْ (نَذَرَ صَوْمًا) آخَرَ (بَعْدَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ) ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ (وَيُسْتَثْنَى) مِنْ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ (رَمَضَانُ) أَدَاءً وَقَضَاءً (وَالْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيقُ) أَيْ أَيَّامُهُ وَأَيَّامُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَكَفَّارَةٌ تَقَدَّمَتْ) نَذْرَهُ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ (فَلَوْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْ نَذْرِهِ (صَامَ عَنْهَا وَفَدَى عَنْ النَّذْرِ) ؛

  3. لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهُ لِوُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ

  4. بِخِلَافِ وُجُوبِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ بِالْتِزَامِهِ، وَلِهَذَا قُدِّمَ قَضَاءُ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ الْمَنْذُورِ وَتَعْبِيرُهُ بِرَمَضَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ هُنَا بِقَضَاءِ رَمَضَانَ (وَيَقْضِي فَائِتَ رَمَضَانَ) إنْ فَاتَهُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى النَّذْرِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَ) لَكِنْ (إنْ كَانَ) فَوَاتُهُ (بِلَا عُذْرٍ فَدَى) عَنْ صَوْمِ النَّذْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا؛

  5. لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ بِتَعَدِّيهِ (وَلَا يُمْكِنُهُ قَضَاءُ مَا يُفْطِرُهُ) مِنْ الدَّهْرِ لِاسْتِغْرَاقِ أَيَّامِ الْعُمْرِ بِالْأَدَاءِ (بَلْ إنْ كَانَ) فِطْرُهُ (لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ فَلَا فِدْيَةَ) عَلَيْهِ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَجْوِيزُ الْفِطْرِ لَهُ بِكُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ، وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهُ فِي سَفَرِ الْحَاجَةِ دُونَ سَفَرِ النُّزْهَةِ وَيُخَالِفُ صَوْمَ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَدُّ عَلَيْهِ بَابُ الْقَضَاءِ

  6. بِخِلَافِ هَذَا؛ وَلِأَنَّ هَذَا أَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّوْمَ بِنَذْرِهِ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ، وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ لَهُ بِالسَّفَرِ

  7. بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَفْطَرَ فِي النُّزْهَةِ افْتَدَى (وَإِلَّا) بِأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ (وَجَبَتْ) أَيْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ كَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَدِّيًا وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَضَاءِ قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ نَوَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَضَاءَ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مُتَعَدِّيًا فَالْوَجْهُ أَنْ يَصِحَّ،

  8. وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا فَعَلَ،

  9. ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمُدُّ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

  10. (وَلَوْ أَرَادَ وَلِيُّهُ) أَيْ الْمُفْطِرِ بِلَا عُذْرٍ (الصَّوْمَ عَنْهُ حَيًّا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْمَيِّتِ يَصُومُ عَنْهُ (فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ مِنْهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ عُذْرٌ يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ لَهُ وَيُتَصَوَّرُ تَكَلُّفُ الْقَضَاءِ مِنْهُ قَالَ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَضَى مَا أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَدِّيًا وَيَنْسَاقُ النَّظَرُ إلَى أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْضِيَ، وَحَذْفُ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ

  11. ١/٥٨٥١/٥٨٥

    لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: أَمَّا الْقَضَاءُ عَنْ الْحَيِّ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا بِأَمْرِهِ أَوْ غَيْرِ أَمْرِهِ عَنْ عَاجِزٍ أَوْ قَادِرٍ انْتَهَى. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الْقَضَاءِ.

  12. (وَلَوْ مَنَعَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (الزَّوْجُ) مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ الَّذِي نَذَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (بِحَقٍّ سَقَطَ) الصَّوْمُ عَنْهَا (وَلَا فِدْيَةَ) عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِحَقٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَنَعَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ كَأَنْ نَذَرَتْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا،

  13. وَلَا تَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فَلَا يَسْقُطُ صَوْمُهَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ لَمْ تَصُمْ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ فَلَمْ تَصُمْ) تَعَدِّيًا (فَدَتْ) وَأَثِمَتْ لِتَعَدِّيهَا.

  14. (وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ) فِي الْأُولَى (وَ) فِي (الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ) فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ (وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا.