فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬٢٣١ إلى ٢١٬٣٢٣
-
٤/٢٥٩٤/٢٥٩
لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ وَ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَن مَا فِي كُمِّ زَيْدٍ فَكَانَ) مَا فِي كُمِّهِ (بَيْضًا فَجَعَلَهُ فِي النَّاطِفِ وَأَكَلَهُ كُلَّهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا فِي كُمِّهِ وَلَمْ يَأْكُلْ الْبَيْضَ
-
(فَرْعٌ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالسِّمْسِمُ لَيْسَتْ بِثَمَرٍ وَ) لَا (زَبِيبٌ وَ) لَا (شَيْرَجٌ) وَعَصِيرُ التَّمْرِ وَدِبْسُهُ لَيْسَا بِتَمْرٍ
-
وَكَذَا الْعَكْسُ لِاخْتِلَافِهِمَا اسْمًا وَصِفَةً،
-
وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا (وَالرُّطَبُ غَيْرُ الْبُسْرِ وَالْبَلَحِ) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ الْمُشَرَّخَ، وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأَحْضَرَ إلَيْهِ مُشَرَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ (فَائِدَةٌ)
-
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْبُسْرُ أَوَّلُهُ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ فَأَكَلَ مِنْ الْمُنَصِّفَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ مَا بَلَغَ الْأَرْطَابَ فِيهَا نِصْفَهَا (غَيْرِ الرُّطَبِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ) أَكَلَ مِنْهَا (الرُّطَبَ حَنِثَ
-
وَكَذَا لَوْ أَكَلَهُمَا جَمِيعًا) قَالَ فِي الْأَصْلِ:
-
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ فَأَكَلَ الْمُنَصَّفَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ بُسْرًا أَوْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
-
(وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً فَأَكَلَ مُنَصَّفَةً لَمْ يَحْنَثْ) وَلَفْظَةُ كَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا مَعْنًى لَهَا هُنَا (وَالطَّعَامُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَتَنَاوَلُ التُّوتَ وَالْفَاكِهَةَ وَالْأُدْمَ وَالْحَلْوَى) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا الدَّوَاءُ وَفِيهِ فِي الْأَصْلِ هُنَا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي بَابِ الرِّبَا (وَهَلْ يَدْخُلُ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَاللَّحْمُ فِي الْقُوتِ لِمَنْ لَا يَقْتَاتُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا أَوْ لَا (وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ دُخُولِهَا إنْ لَمْ يُعْتَدْ اقْتِيَاتُهَا بِبَلَدِ الْحَلِفِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْتَاتُهَا (وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالتَّمْرُ) وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حَنِثَ) بِكُلِّ مَاءٍ حَتَّى (بِمَاءِ الْبَحْرِ وَشُرْبُ) مَاءِ (الثَّلْجِ وَالْجَمَدِ لَا أَكْلُهُمَا) فَشُرْبُهُمَا غَيْرُ أَكْلِهِمَا (وَأَكْلُهُمَا غَيْرُ شُرْبِهِمَا وَالثَّلْجُ غَيْرُ الْجَمَدِ وَالِاعْتِبَارُ فِي الطَّبْخِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ (بِالْإِيقَادِ) مِنْهُ تَحْتَ الْقِدْرِ (حَتَّى يَنْضَجَ) مَا يَطْبُخُهُ،
-
وَإِنْ وُجِدَ نَصْبُ الْقِدْرِ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَجَمْعُ التَّوَابِلِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ بِوَضْعِ الْقِدْرِ) مِنْهُ (فِي تَنُّورٍ سُجِّرَ) أَيْ حُمِيَ،
-
وَإِنْ حَمَاهُ غَيْرُهُ (لَانْصَبَّ الْقِدْرُ) عَلَى تَنُّورٍ لَمْ يُسَجَّرْ (وَجَمَعَ التَّوَابِلَ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ
-
(فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخَهُ فَشَارِكْهُ غَيْرُهُ) فِي الطَّبْخِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهِ) مِمَّا تُشَارِكُهُ فِي طَبْخِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالطَّبْخِ (وَلَوْ حَضَرَ الطَّابِخُ) أَيْ الْحَاذِقِ بِالطَّبْخِ قَرِيبًا (وَأَشَارَ) إلَى صَبِيِّهِ بِالْإِيقَادِ أَوْ الْوَضْعِ فِي
-
٤/٢٦٠٤/٢٦٠
التَّنُّورِ وَالتَّقْلِيلِ أَوْ التَّكْثِيرِ (فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ هُنَا يُضَافُ إلَى الْأُسْتَاذِ وَالثَّانِي لَا لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ (وَالْخُبْزُ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ زَيْدٌ (الْإِلْصَاقُ) مِنْهُ لِمَا يُخْبَزُ (بِالتَّنُّورِ لَا سَجْرِهِ) وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَتَقْطِيعِ الرُّغْفَانِ وَبَسْطِهَا
-
النَّوْعُ (الثَّالِثُ الْعُقُودُ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ (لَمْ يَحْنَثْ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِ) بِرَدٍّ (بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ) ،
-
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا (أَوْ حَصَلَ) لَهُ (بِصُلْحٍ أَوْ قِسْمَةٍ) ،
-
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا (أَوْ إرْثٍ) أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِشِرَاءٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَيَحْنَثُ بِمَا دَخَلَ) فِي مِلْكِهِ (بِسَلَمٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) أَوْ إشْرَاكٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَإِطْلَاقًا إذْ يُقَالُ اشْتَرَاهُ سَلَمًا وَتَوْلِيَةً وَإِشْرَاكًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ وَغَيْرِهِ،
-
وَإِنْ اشْتَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهَا صِيغَةٌ وَصُورَتُهُ فِي الْإِشْرَاكِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ الْبَاقِي أَوْ تُفْرَزَ حِصَّتُهُ إذْ لَا حِنْثَ بِالْمُشَاعِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِدَيْنٍ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِالدَّيْنِ وَلَعَلَّهُ مِثَالٌ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ) لَهُ (وَكِيلُهُ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ وَكِيلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ) بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ (أَوْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (وَلَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو) شِرْكَةً مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا،
-
وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٍ نَعَمْ إنْ أَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا (فَلَوْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ) زَيْدٌ (بِمَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ فَأَكَلَ) الْحَالِفُ مِنْ ذَلِكَ (قَدْرًا يَعْلَمُ كَوْنَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (فِيهِ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ أَيْ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ (كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ حَنِثَ) ؛
-
لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَنَا وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِظُهُورِ أَنَّ الْكَفَّ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا) زَيْدٌ (فَمَلَكَ بَعْضَهَا) وَأَكَلَهَا (بِشُفْعَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُسَمَّى شِرَاءً (لَمْ يَحْنَثْ) وَصُورَةُ أَخْذِ الْكُلِّ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَارَ جَارِهِ وَيْحَكُمْ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ أَوْ يَأْخُذَ بِهَا حِصَّةُ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعُ حِصَّتَهُ الْقَدِيمَةَ فَيَبِيعُهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَأْخُذُهَا هُوَ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرَهُ (حَنِثَ بِخِلَافِهِ) فِي (اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ) لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي الْأُولَى انْعَقَدَتْ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا مَمْلُوكًا لَهُ، وَقَدْ أَكَلَ طَعَامًا مَمْلُوكًا لَهُ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ عَلَى أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا مَمْلُوكًا لَهُ وَأَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةً مَمْلُوكَةً وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بِلُبْسِ الْمُشْتَرَكِ وَرُكُوبِهِ وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى وَنَحْوُهَا
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا فَوَكَّلَ فِيهِ) غَيْرَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ،
-
وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ
-
(وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ فِي إنْكَاحِ ابْنَتِهِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُهَا، وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ،
-
وَإِنْ فَعَلَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِهِ وَأَمَرَهُ لَكِنْ مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَسَلَّمَهُ طَلُقَتْ وَكَانَ تَمْكِينُهَا الزَّوْجَ مِنْ الْمَالِ إعْطَاءً وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَحْنَثَ بِذَلِكَ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِهِ،
-
وَأُمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ
-
٤/٢٦١٤/٢٦١
فَلَاحِظُوا الْمَعْنَى
-
(وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَتَزَوَّجُ لَهُ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ سَفِيرٍ مَحْضٍ؛ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي النِّكَاحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَلِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ إلَّا الْبَغَوِيّ انْتَهَى وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَمْ اسْتِدَامَةٌ
-
(وَلَوْ عَقَدَ لِغَيْرِهِ مَا سِوَى النِّكَاحِ بِوَكَالَةٍ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ بِعَقِدِهِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَجِبُ إضَافَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْنَثُ الْوَكِيلُ وَقِيلَ يَحْنَثُ كَمَا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ عَقْدًا وَلَيْسَ مُرَادًا (سَوَاءٌ كَانَ) الْحَالِفُ فِيمَا مَرَّ (مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ) عَقْدُهُ (أَمْ لَا) وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ أَمْ نَوَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبِمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْحَالِفِ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِهِ (حَتَّى لَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ) أَوْ نَحْوُهُ أَنَّهُ (لَا يَضْرِبُ فُلَانًا فَضَرَبَهُ الْجَلَّادُ) وَلَوْ بِأَمْرِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْعَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَأْكُلُ فَلَبِسَ أَوْ أَكَلَ مَا لَا يَعْتَادُهُ حَنِثَ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَبْنِي بَيْتَهُ فَأَمَرَ الْبَنَّاءَ بِبِنَائِهِ) فَبَنَاهُ (أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ بِحَلَّاقٍ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ (فَحَلَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ) فِيهِمَا لِذَلِكَ وَقِيلَ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُرْفِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ شَرْحَيْهِ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (فَإِنْ نَوَى) فِيمَا ذَكَرَ (مَنْعَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ مَنْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (اتَّبَعَ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَانَ لَا يَسْعَى فِي فِعْلِ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ
-
(أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَا بَيْعَ) صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِهِ وَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِحَجْرٍ أَوْ بِالظَّفَرِ فَيَحْنَثُ وَصَرَّحَ بِبَعْضِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَجَعَلَ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا
-
(وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ زَيْدٍ (وَلَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ مَالُ زَيْدٍ لَا يَحْنَثُ (لِجَهْلِهِ،
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِي زَيْدٌ) مَالًا (فَبَاعَ لَهُ بِإِذْنِ وَكِيلِهِ حَنِثَ) سَوَاءٌ عَلِمَ زَيْدٌ أَنَّهُ مَالُ الْحَالِفِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ زَيْدٍ، وَقَدْ فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَنْعَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُطَلِّقُ) زَوْجَتَهُ (فَفَوَّضَ إلَيْهَا) طَلَاقَهَا (فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا صِفَةٌ، وَهُوَ الْمُطَلِّقُ صُرِّحَ بِهِ الْأَصْلُ
-
فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يَهَبُ فَعَقَدَ عَقْدًا فَاسِدًا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي) وَلَا يَهَبُ (فَعَقَدَ) عَقْدًا (فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ) كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَلَّلَةِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا بَيْعَ (فَلَوْ) أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا) أَوْ مُسْتَوْلَدَةً (لَمْ يَحْنَثْ) بِبَيْعِهِ؛
-
لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي ذَلِكَ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ صُورَةَ الْبَيْعِ) فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ
-
٤/٢٦٢٤/٢٦٢
الصِّفَةِ
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ) حَجًّا (فَاسِدًا حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا (أَوْ لَا يَبِيعُ) بَيْعًا (فَاسِدًا فَبَاعَ) بَيْعًا (فَاسِدًا فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ) جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَمْيَلُ قُلْت وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ حَنِثَ) بِكُلِّ تَمْلِيكٍ فِي الْحَيَاةِ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَوْ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى) ؛ لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ خَاصَّةٌ مِنْ الْهِبَةِ (لَا بِإِعْطَائِهِ الزَّكَاةَ) لِآنِهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً (وَ) لَا (ضِيَافَتِهِ) وَلَا إعَارَتِهِ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِيهِمَا (وَ) لَا (الْوَصِيَّةِ لَهُ) ؛
-
لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ (وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ وَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ) مِنْهُ مَا وَهَبَهُ لَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ لَمْ يَحْصُلْ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْهِبَةِ عَدَمُ التَّبَرُّعِ عَلَى الْغَيْرِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَبْضِ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَلَا يَحْنَثُ بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَصَدَّقُ حَنِثَ بِالصَّدَقَةِ فَرْضًا وَتَطَوُّعًا عَلَى فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيًّا) لِشُمُولِ الِاسْمِ (وَيَحْنَثُ بِالْإِعْتَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ (لَا الْهِبَةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ نَوَاهَا بِهَا حَنِثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْإِعَارَةِ وَالضِّيَافَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ حَنِثَ) ؛
-
لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا الشَّكْلُ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ؛
-
لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّيحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبَرُّهُ حَنِثَ بِجَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ كَإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِعْتَاقِهِ) وَهِبَتِهِ وَإِعَارَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُعَدُّ بِرًّا عُرْفًا (لَا إعْطَائِهِ الزَّكَاةَ) كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنًا (وَالْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ وَالْكِتَابَةِ) لِلرَّقِيقِ (غَيْرِ الضَّمَانِ بِالْمَالِ وَالْعِتْقِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْمَنُ لِفُلَانٍ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنَ مَدْيُونِهِ أَوْ لَا يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ لَمْ يَحْنَثْ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهَا إعْتَاقٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا
-
(وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ) بِكُلِّ مَالِهِ حَتَّى (بِثَوْبِهِ وَدَارِهِ وَعَبْدِ خِدْمَتِهِ وَبِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) أَوْ جَاحِدٍ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَوَجْهُهُ فِي الدَّيْنِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ دَيْنَهُ عَلَى مَدِينٍ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَدَيْنُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَضَالٌّ وَمَغْصُوبٌ) وَمَسْرُوقٌ (وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ
-
٤/٢٦٣٤/٢٦٣
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَهَذَا أَوْجَهُ (وَيَحْنَثُ بِأُمِّ الْوَلَدِ) وَالْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ وَلَهُ مَنَافِعُهُمَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا (لَا الْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً إذْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ فَهُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ؛
-
لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ الْعُرْفُ وَالْغَصْبُ تَعَدٍّ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ (وَلَا مَنْفَعَةَ بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ (فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ (بِمَالٍ حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ) وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ (لَا بِزَوْجَةٍ) ؛
-
لِأَنَّهَا غَيْرُ مَفْهُومَةٍ مِمَّا ذُكِرَ هَذَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ (نِيَّةٌ) وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ (وَلَا بِزَيْتٍ نَجِسٍ) أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ كَمَوْتِ الشَّاةِ (أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ) تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ
-
النَّوْعُ (الرَّابِعُ الْأَوْصَافُ) وَالْإِضَافَاتُ لَوْ (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا) ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ إلَى مِنْ يَمْلِكُ بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ (لَا بِمَا يَسْكُنُهُ بِإِجَارَةٍ) أَوْ إعَارَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَهُ حَنِثَ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ غَصْبًا إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْكَنِهِ حَقِيقَةً (إلَّا إنْ أَرَادَهُ) فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ مُكَاتَبِهِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ نَافِذُ التَّصَرُّفِ
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ فَبَاعَهُمَا) يَعْنِي فَأَزَالَ مِلْكَهُمَا أَوْ مِلْكَ بَعْضِهِمَا (ثُمَّ دَخَلَهَا) أَيْ الدَّارَ (وَكَلَّمَهُ) أَيْ الْعَبْدُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ زَيْدٍ وَلَمْ يُكَلِّمْ عَبْدَهُ حَقِيقَةً (فَإِنْ دَخَلَ مَا) أَيْ دَارًا (اشْتَرَاهَا) زَيْدٌ (بَعْدُ لَمْ يَحْنَثْ) بِدُخُولِهَا (إنْ أَرَادَ الْأُولَى،
-
وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَهُ) بِأَنْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ تَكُونُ فِي مِلْكِهِ حَنِثَ بِالثَّانِيَةِ
-
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُهُ حَنِثَ بِهِمَا
-
(وَلَوْ قَالَ) لَا أَدْخُلُ (دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ (كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ وَكَلَّمَهَا مُطَلَّقَةً) حَنِثَ بِتَكْلِيمِهَا (أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) مُشِيرًا (لِشَاةٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا)
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبُرَتْ وَأَكَلَ لَحْمَهَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَبَلَغَ وَكَلَّمَهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ الْمُطَابِقِ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ إذْ بَابُ الْإِيمَانِ أَوْسَعُ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقُلِعَ وَنُصِبَ عَلَى مَنْفَذٍ آخَرَ) مِنْهَا (فَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْحِنْثِ (الْمَنْفَذُ لَا الْخَشَبُ) الْمُرَكَّبُ عَلَيْهِ (فَحَنِثَ بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ دُونَ الْبَابِ الْمَنْصُوبِ عَلَيْهِ (لَا بِالثَّانِي إلَّا إنْ نَوَاهُ) فَيَحْنَثُ بِهِ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا) أَوْ لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ فَحَوَّلَ الْبَابَ إلَى مَنْفَذٍ آخَرَ (وَدَخَلَ مِنْهُ حَنِثَ) كَمَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ مِنْ الْمَنْفَذِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَابُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ لِمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْيَمِينِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَ دَارًا مَلَكَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ حَنِثَ (وَإِنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ) وَصَارَ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ بَابِهَا
-
(وَلَوْ مَلَكَ زَيْدٌ عَبْدَهُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهَا دَابَّتُهُ (أَوْ) حَلَفَ لَا يَرْكَبُ (دَابَّةَ عَبْدِهِ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ (إلَّا إنْ قَالَ) أَرَدْت (مَا مَلَّكَهُ عَبْدَهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ التَّمْلِيكِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مِلْكٌ
-
٤/٢٦٤٤/٢٦٤
(فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً مَلَكَهَا) الْعَبْدُ (بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَثَانِيهِمَا لَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَكِبَ دَابَّةَ حُرٍّ، وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ وَلَوْ عَلَى) دَابَّةٍ (أُخْرَى
-
وَكَذَا دُكَّانٌ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ، وَهُوَ (يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ) ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانْ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ
-
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ) أَيْ أَنْعَمَ (بِهِ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَبَاعَهُ ثَوْبًا وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ حَابَاهُ) فِيهِ (لَمْ يَحْنَثْ) بِلُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي الثَّمَنِ لَا فِي الثَّوْبِ (وَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ حَنِثَ) بِلُبْسِهِ (إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهُ) قَبْلَ لُبْسِهِ (بِغَيْرِهِ) ثُمَّ يَلْبَسُ الْغَيْرَ فَلَا يَحْنَثُ؛
-
لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُبْنَى عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْمَقْصُودِ الَّتِي لَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَبَاعَهُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ وُقُوعُهُ بَعْدَهَا لَا حِنْثَ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ فِي حَلِفِهِ بِالْمَاضِي فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ فَلَبِسَ ثَوْبًا بَاعَهُ لَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ لَكِنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَا: وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ مَنَّ) أَيْ عَدَّدَ (عَلَيْهِ) النِّعَمَ غَيْرَهُ (فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ فَشَرِبَ مَاءَهُ بِلَا عَطَشٍ أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا) أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛
-
لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقْصِدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْجَمِيعِ
-
(وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا سَدَاهُ) بِفَتْحِ السِّينِ (مِنْ غَزْلِهَا) وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ مَا لَبِسَ مِنْ غَزْلِهَا بَلْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ (وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِ لَا بِثَوْبٍ خُيِّطَ) بِخَيْطٍ (مِنْ غَزْلِهَا) ؛
-
لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ (فَإِنْ قَالَ) لَا أَلْبَسُ (مِمَّا غَزَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا تَغْزِلُهُ) بَعْدَ الْيَمِينِ بَلْ مَا غَزَلَتْهُ قَبْلَهَا (أَوْ عَكْسِهِ فَعَكَسَ حُكْمَهُ) أَيْ قَالَ لَا أَلْبَسُ مِمَّا تَغْزِلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ بَلْ بِمَا تَغْزِلُهُ بَعْدَهَا (أَوْ) قَالَ: لَا أَلْبَسُ (مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِهِمَا) أَيْ بِمَا غَزَلَتْهُ وَبِمَا تَغْزِلُهُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الْحَلِفِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي تَنَاوُلِهِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَإِذَا قَالَ لَا أَلْبَسُ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ فُلَانٌ فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ مَا مَنَّ بِهِ فُلَانٌ قَبْلَ الْيَمِينِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا بِمَا يَمُنُّ بِهِ بَعْدَهَا وَعَكْسُهُ عَكْسُ حُكْمِهِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةِ قَبَاءٍ وَنَحْوِهَا) مِخْيَطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمَ) سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ لِتَحَقُّقِ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ (لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ) وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ يَلْبَسُونَهَا وَيَعُدُّونَهَا ثِيَابًا يَحْنَثُ بِهَا (وَلَا بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى الرَّأْسِ وَ) لَا (افْتِرَاشِهِ) تَحْتَهُ
-
(وَكَذَا لَوْ تَدَثَّرَ بِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا، وَإِنَّمَا حَرُمَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ فَكَانَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي التَّدَثُّرِ إذَا كَانَ بِقَمِيصٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ أَمَّا إذَا تَدَثَّرَ بِقَبَاءٍ أَوْ فَرَجِيَّةٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إذَا قَامَ عُدَّ لَابِسُهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَرُدَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ
-
(وَيَحْنَثُ فِي) الْحَلِفِ عَلَى لُبْسِ (الْحُلِيِّ لَا) الْحُلِيِّ (الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً) وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَطَوْقًا وَدُمْلُجًا وَخَاتَمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (لَا بِسَيْفٍ مُحَلًّى) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُلِيًّا (وَ) يَحْنَثُ (بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِالْجِيمِ، وَهُوَ الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (إنْ كَانَ مِنْ) قَوْمٍ يُعْتَادُونَ
-
٤/٢٦٥٤/٢٦٥
التَّحَلِّي بِهِمَا مِثْلُ (أَهْلِ السَّوَادِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي الْأَصْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ غَيْرُ الْبَدْوِيِّ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتَ شِعْرٍ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْحِنْثِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِهِ (لَا بِالْمُتَّخَذِ مِنْ شَبَهِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ نُحَاسٍ (وَحَدِيدٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَتَحَلَّوْنَ بِذَلِكَ وَيُعِدُّونَهُ حُلِيًّا حَنِثَ بِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِخَدَّةِ وَكَمَا مَرَّ فِي الْخَرَزِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ قَالَ وَلَوْ تَحَلَّى بِالْخَرَزِ وَالصُّفْرِ فَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِهِمْ حُلِيًّا كَأَهْلِ الْبَوَادِي وَسَكَّانِ السَّوَادِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا حَنِثَ بِالْجُلُودِ وَالنَّعْلِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالدِّرْعِ وَنَحْوِهَا) مِنْ سَائِرِ مَا يُلْبَسُ لِصِدْقِ الِاسْمِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا) مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا كَهَذَا الْقَمِيصِ (فَارْتَدَى) أَوْ اتَّزَرَ (بِهِ حَنِثَ) لِتَحَقُّقِ اسْمِ اللُّبْسِ وَالْقَمِيصِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَلِفِ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبِ (لَا) إنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ (بَعْدَ فَتْقِهِ) لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى فَكَالدَّارِ الْمُعَادَةِ بِنَقْضِهَا وَسَيَأْتِي (وَلَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ) وَكَانَ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً (فَجَعَلَهُ) نَوْعًا آخَرَ مِثْلَ (سَرَاوِيلَ حَنِثَ) بِلُبْسِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ) أَوْ الثَّوْبَ (قَمِيصًا فَارْتَدَى) أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ (بِهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ
-
(بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ (لَا أَلْبَسُهُ، وَهُوَ قَمِيصٌ) فَأَتَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ، وَهُوَ قَمِيصٌ
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ وَأَشَارَ إلَى حِنْطَةٍ فَأَكَلَهَا وَلَوْ خُبْزًا حَنِثَ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (أَوْ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَهَا حَبًّا وَمَقْلِيَّةً وَمَطْبُوخَةً) مَعَ بَقَاءِ حَبِّهَا وَمَبْلُولَةً (لَا مَطْحُونَةً) وَمَعْجُونَةً وَمَخْبُوزَةً (حَنِثَ إنْ أَكَلَهَا) لِصِدْقِ الِاسْمِ (لَا) إنْ أَكَلَ (بَعْضَهَا) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ (إلَّا فِي الثَّالِثَةِ) ، وَهِيَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَيَحْنَثُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهَا مَطْحُونَةً أَوْ مَعْجُونَةً أَوْ مَخْبُوزَةً أَوْ مَطْبُوخَةً مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ حَبِّهَا لِزَوَالِ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَكْلَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فِي الْأَوْلَى غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهَا لِتَنْكِيرِهِ الْحِنْطَةَ (وَالدَّقِيقُ غَيْرُ الْعَجِينِ وَالْخُبْزُ غَيْرُهُمَا) فَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الدَّقِيقَ فَأَكَلَ عَجِينَهُ أَوْ خُبْزَهُ أَوْ هَذَا الْعَجِينَ فَأَكَلَ خُبْزَهُ أَوْ هَذَا الْخُبْزَ فَدَقَّهُ بَعْدَ يَبْسِهِ وَأَكَلَ دَقِيقَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَذِكْرُ الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهَا صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا
-
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْغَزْلَ فَلَبِسَهُ ثَوْبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْخَرُوفِ فَذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْغَزْلَ هَكَذَا يُلْبَسُ وَلَحْمَ الْخَرُوفِ هَكَذَا يُؤْكَلُ وَالْأَوْلَى تَرْكُ لَفْظَةِ لَحْمٍ كَمَا تَرَكَهَا الْأَصْلُ (فَلَوْ ذَبَحَهُ، وَقَدْ صَارَ كَبْشًا) وَأَكَلَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ اسْمِ الْخَرُوفِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ
-
(وَلَوْ قَالَ) مُشِيرًا (لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَكَلَّمَهُ حُرًّا أَوْ بَالِغًا حَنِثَ) وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) قَالَ لَا أُكَلِّمُ (هَذَا الْعَبْدَ أَوْ) هَذَا (الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ حُرًّا أَوْ بَالِغًا لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الِاسْمِ
-
(وَكَذَا) لَا يَحْنَثُ لَوْ قَالَ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ هَذَا التَّمْرَ فَجُعِلَ حِبْسًا) بِأَنْ خُلِطَا بَعْدَ نَزْعِ نَوَاهُ وَعَجَنَهُ شَدِيدًا
-
٤/٢٦٦٤/٢٦٦
بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ وَأَكَلَهُ كَذَلِكَ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فَجَعَلَهَا) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَجَعَلَهُ (فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ) مِنْ أَصَابِعِهِ (حَنِثَتْ الْمَرْأَةُ لَا الرَّجُلُ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي حَقِّهَا دُونَهُ أَمَّا جَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ فَيَحْنَثُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمَا قَالَهُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ فَعَنْ الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ عَادَةً فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَتَابَعَهُ الْبَغَوِيّ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَجَعَلَهَا فِي رِجْلِهِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ مُطْلَقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الرَّاجِحُ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ وَصِدْقِ الِاسْمِ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى