فَصْلٌ الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٧٬٥١٥ إلى ٧٬٥٢٦
-
٢/٧٣٢/٧٣
وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْعَطِفُ حُكْمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَذَا الْفَسْخُ
-
(فَرْعٌ وَطْءُ الثَّيِّبِ) أَوْ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) كَمَا لَا يَمْنَعُهُ الِاسْتِخْدَامُ (إلَّا أَنْ كَانَ) الْوَطْءُ (زِنًا) مِنْهَا (وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ (مِنْ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) بَعْدَ الْقَبْضِ (تَعْيِيبٌ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ (وَ) قَبْلَهُ (جِنَايَةٌ) عَلَى الْمَبِيعِ (فَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْبَائِعِ هَدَرٌ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ (وَمِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ لِلْبَكَارَةِ فَقَطْ) فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ (وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْأَرْشَ) إنْ كَانَ افْتِضَاضُهُ بِغَيْرِ وَطْءِ شُبْهَةٍ (فَإِنْ كَانَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ) مِثْلَهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَيَكُونُ (لِلْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (وَإِلَّا فَقَدْرُ الْأَرْشِ مِنْهُ) أَيْ الْمَهْرِ (لِلْبَائِعِ لِعَوْدِهَا) إلَيْهِ (نَاقِصَةً) وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي
-
(فَرْعٌ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ) بِالْمَبِيعِ (كَالسِّمَنِ وَالتَّعَلُّمِ) لِقُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الرَّدِّ) لِعَدَمِ إمْكَانِ إفْرَادِهَا (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ) وَالْكَسْبِ (لِلْمُشْتَرِي) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ آخَرَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي فَقَالَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ فَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ وَالْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ذِي الْيَدِ ضَمِنَهُ وَلَيْسَ لَهُ خَرَاجُهُ وَأُجِيبُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ الضَّمَانُ الْمَعْهُودُ فِي الْخَبَرِ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مِلْكَهُ بَلْ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ وَعَنْ الثَّانِي أَيْضًا بِقَصْرِ الْخَبَرِ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ
-
(وَكَذَا الْوَلَدُ) الْمُنْفَصِلُ (الْحَادِثُ) بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ نَقَصَتْ الْأُمُّ بِالْوِلَادَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا إنْ كَانَ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ وَلَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ (بِالرَّدِّ لِلْحَاجَةِ) وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْمَنَاهِي إنَّ هَذَا وَجْهٌ وَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ الْمَنْعُ وَلَا تَصْحِيحَ فِي الْأَصْلِ هُنَا وَعَلَى الْأَصَحِّ قَالُوا يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ لِأَنَّ الرَّدَّ كَمَا كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا قَدَّمْته فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا
-
(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَرَى) أَمَةً أَوْ بَهِيمَةً (حَامِلًا فَوَضَعَتْ فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ بَانَتْ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ) قَهْرًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْحَمْلَ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْوَضْعِ فَلَهُ الرَّدُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ (رَدَّهَا) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي بِلَا مَانِعٍ (مَعَ الْوَلَدِ كَثَمَرَةٍ) لِشَجَرَةٍ اشْتَرَاهَا وَثَمَرَتُهَا غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ ثُمَّ (أَبَّرَهَا) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ مَعَ الشَّجَرَةِ بِظُهُورِ عَيْبٍ فِيهَا (لِأَنَّ الْحَمْلَ) فِيمَا ذُكِرَ (يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ (فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ
-
٢/٧٤٢/٧٤
فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ إنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ (كَأُمِّهِ) فِي الثَّلَاثِ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا أَمَّا إذَا بَانَتْ مَعِيبَةً وَلَمْ تَضَعْ بَعْدُ فَيَرُدُّهَا حَامِلًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ (وَإِذَا حَمَلَتْ) بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي) لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ
-
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ ثَمَّ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِذَلِكَ وَبِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَإِذَا قُلْنَا الْحَمْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَهُ حَبْسُ أُمِّهِ حَتَّى تَضَعَ
-
(وَكَذَا) إذَا حَمَلَتْ بِهِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ (لَكِنَّ حَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ
-
(وَكَذَا) يَمْنَعُ الرَّدَّ (غَيْرُهَا) أَيْ حَمْلُ غَيْرِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ (إنْ نَقَصَ بِهِ) كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ
-
(وَإِنْ أَطْلَعَتْ النَّخْلَةُ فِي يَدِهِ فَرَدَّهَا) بِعَيْبٍ (فَلِمَنْ) يَكُونُ (الطَّلْعُ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لِلْبَائِعِ تَبَعًا لِلنَّخْلَةِ وَثَانِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَالْحَمْلِ (وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ) وَإِنْ جُزَّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَبِيعِ
-
(وَكَذَا الْحَادِثُ) مِنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ يُرَدُّ تَبَعًا (مَا لَمْ يُجَزَّ) فَإِنْ جُزَّ لَمْ يُرَدَّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ بَلْ قِيَاسُ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يَجُزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُوَ مَا فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَهُوَ وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ كَالسِّمَنِ فَالثَّانِي أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النَّقْلِ عَنْهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْبَيْضِ بِالْحَمْلِ قَالَ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ جَزَّ الصُّوفَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا صَارَ بِالرَّدِّ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ
-
(بِخِلَافِ الْحَادِثِ مِنْ أُصُولِ الْكُرَّاثِ) وَنَحْوِهِ التَّابِعَةِ لِلْأَرْضِ فِي بَيْعِهَا (فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ