فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشَّرْط الثَّالِث أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَيْ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ مَوْقِفٌ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢٬٤٢٢ إلى ٢٬٥٧٩

  1. ١/٢٢٤١/٢٢٤

    ٌ) إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الِاقْتِدَاءِ اجْتِمَاعُ جَمْعٍ فِي مَكَان كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ. وَمَبْنَى الْعِبَادَاتِ عَلَى رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي فَضَاءٍ، أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ، وَالْآخَرُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَإِنْ كَانَا فِي مَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ،

  2. وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ وَاخْتَلَفَتْ أَبْنِيَةٌ) مِنْهُ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ (تَنْفُذُ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ وَإِنْ أُغْلِقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَنْفُذْ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ فَلَا يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهَا مَسْجِدًا وَاحِدًا.

  3. وَخَالَفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ قَالَ الْحِصْنِيُّ، وَهُوَ سَهْوٌ، وَالْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ (وَالْمَسَاجِدُ) الْمُتَلَاصِقَةُ (الَّتِي) تَنْفُذُ (أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَالْمَسْجِدِ) الْوَاحِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ،

  4. وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ وَانْفَرَدَ كُلُّ مَسْجِدٍ بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ (إلَّا إنْ حَالَ) بَيْنَهُمَا (نَهْرٌ قَدِيمٌ) بِأَنْ حُفِرَ قَبْلَ حُدُوثِهَا،

  5. فَلَا تَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي (لَا) نَهْرٌ (طَارِئٌ) بِأَنْ حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَتَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ قُرْبُ الْمَسَافَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَانِ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ وَلَا مُنَافَاةَ بَلْ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ مَأْخُوذٌ مِمَّا فِي الْأَصْلِ وَكَالنَّهْرِ الطَّرِيقُ.

  6. (وَعُلْوُ الْمَسْجِدِ كَسُفْلِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ فَهُمَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ

  7. (وَكَذَا رَحَبَتُهُ) مَعَهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ،

  8. فَإِنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي حَيْلُولَةِ النَّهْرِ الْقَدِيمِ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ وَحَيْلُولَةِ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا لَا حُجَّةَ فِيهِ إذْ لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ يَكُونَانِ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا.

  9. وَالْأَشْبَهُ لَا، كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ نَدْرِ أَوُقِفَتْ مَسْجِدًا أَمْ لَا هَلْ تَكُونُ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهَا حُكْمَ مَتْبُوعِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَقْفِ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ الْأَوَّلُ.

  10. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَحَبَتِهِ حَرِيمُهُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحَبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ بِعَلَامَةٍ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ (وَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اُشْتُرِطَ فِي الْفَضَاءِ) وَلَوْ مُحَوَّطًا، أَوْ مُسْقَفًا مَمْلُوكًا، أَوْ مَوَاتًا، أَوْ وَقْفًا، أَوْ مُخْتَلِفًا مِنْهَا (أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ، أَوْ) مَنْ (عَلَى) أَحَدِ (جَانِبَيْهِ وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ) ، أَوْ شَخْصَيْنِ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، أَوْ بِجَانِبِهِ (عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ.

  11. وَهُوَ شِبْرَانِ (تَقْرِيبًا) فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُلُوغُ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْأَخِيرِ مِنْ صَفٍّ، أَوْ شَخْصِ فَرَاسِخَ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذْ سِهَامُ الْعَرَبِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ (وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ) بِأَنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ، وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ (وَلَوْ) كَانَ الْبِنَاءُ (مَدْرَسَةً وَرِبَاطًا أَنْ لَا يَحُولَ) بَيْنَهُمَا (حَائِلٌ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ أَوْ الْمُشَاهَدَةَ لِلْإِمَامِ، أَوْ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمُشَبَّكٍ، أَوْ بَابٍ مَرْدُودٍ) ، أَوْ جِدَارِ صُفَّةٍ شَرْقِيَّةً، أَوْ غَرْبِيَّةً لِمَدْرَسَةٍ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ فِيهَا لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا مَنْ خَلْفَهُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ

  12. ١/٢٢٥١/٢٢٥

    بِخِلَافِ حَيْلُولَةِ الشَّارِعِ، وَالنَّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ كَالْعِرَاقِيِّينَ.

  13. وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ كَالْمَرَاوِزَةِ فَشَرَطَ فِيمَا إذَا صَلَّى بِجَنْبِهِ اتِّصَالَ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا وَفِيمَا إذَا صَلَّى خَلْفَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا، فَالْعِبْرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِالِاتِّصَالِ وَعِنْدَ الْأَوَّلَيْنِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ

  14. (وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ) ، وَالْأُخَرُ دَاخِلَهُ (وَبَيْنَهُمَا بَابٌ) أَيْ مَنْفَذٌ (أَوْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ) وَبَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ (اُشْتُرِطَ) مَعَ مَا مَرَّ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ لَيْسَ فِي بِنَاءِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُشَاهِدْهُ وَلَا مَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ (أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ (بِحِذَاءِ الْمَنْفَذِ) أَيْ مُقَابِلَهُ (يُشَاهِدُ) الْإِمَامَ، أَوْ مَنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ (فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ) الْأَوْلَى مَنْ فِي الْمَكَانِ (الْآخَرِ تَبَعًا لَهُ) أَيْ لِمَنْ يُشَاهِدُ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ (وَيَصِيرُ) الْمُشَاهِدُ (فِي حَقِّهِمْ كَالْإِمَامِ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ، لَكِنْ لَوْ فَارَقَهُمْ بَعْدُ) ، أَوْ زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ (لَمْ يَضُرَّ) صَلَاتَهُمْ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.

  15. وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَفِيهَا وَلَوْ رَدَّ الرِّيحُ الْبَابَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ،

  16. فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُهُ حَالًا فَتَحَهُ وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَةِ الْبَقِيَّةِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَحْدَهُ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ

  17. بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ (وَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الِاقْتِدَاءِ (حَيْلُولَةُ الشَّارِعِ) ،

  18. وَإِنْ كَثُرَ طُرُوقُهُ (وَ) لَا (الْمَاءُ،

  19. وَإِنْ احْتَاجَ) عَابِرُهُ (إلَى سِبَاحَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ.

  20. وَلَوْ صَلَّى فَوْقَ سَطْحِ مَسْجِدٍ وَإِمَامُهُ فَوْقَ سَطْحِ بَيْتٍ، أَوْ مَسْجِدٍ آخَرَ مُنْفَصِلٍ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَبْنِيَةِ وَعَدَمِ الِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا قَرَارَ لَهُ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ وَقَفَا فِي بِنَاءَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ، أَوْ نَهْرٌ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ، أَوْ مَنْ عَلَى الْمَنْفَذِ أَوْ الْمَأْمُومُ) الْمُحَاذِي لَهُ (فِي عُلْوٍ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ وَقَدَمُ الْأَعْلَى مُحَاذٍ لِرَأْسِ الْأَسْفَلِ) ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صَلَّى بِجَنْبِهِ وَلَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ (لَمْ يَضُرَّ،

  21. فَإِنْ لَمْ يُحَاذِهِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (بَطَلَتْ) صَلَاةُ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَا يُعَدَّانِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي مَكَان وَاحِدٍ

  22. (بِخِلَافِ) مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي (الْمَسْجِدِ) لِمَا مَرَّ.

  23. (وَالِاعْتِبَارُ) فِي الْمُحَاذَاةِ (بِمُعْتَدِلِ الْقَامَةِ وَيُفْرَضُ الْقَاعِدُ) الْمُعْتَدِلُ (قَائِمًا) ، وَالْقَصِيرُ، وَالطَّوِيلُ مُعْتَدِلَيْنِ وَكَلَامُهُ فِي الْعُلْوِ، وَالسُّفْلِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ، وَالْجَارِي عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ اشْتِرَاطُ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ، وَالْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ،

  24. وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبِنَاءَيْنِ كَالْفَضَاءِ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ،

  25. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحَاذَاةً عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ أَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ، فَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّفَا، أَوْ الْمَرْوَةِ، أَوْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحَةٌ،

  26. وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

  27. وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ فِي أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْعِ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ حَالَتْ أَبْنِيَةٌ هُنَاكَ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ (وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ) مَكْشُوفَتَيْنِ (فِي الْبَحْرِ فَكَالْفَضَاءِ) فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) وَتَكُونَانِ كَدُكَّتَيْنِ فِي الْفَضَاءِ (وَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ) ، أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ (فَكَالْبَيْتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ) قَدْرِ (الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ وَ) وُجُودِ (الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ) إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ، وَالسَّفِينَةُ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ كَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ، وَالسُّرَادِقَاتُ فِي الصَّحْرَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ.

  28. وَالسُّرَادِقُ يُقَالُ لِمَا يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدَّارِ وَلِلْخِبَاءِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ) لَا مِنْ آخِرِ مُصَلٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ.

  29. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ) ، أَوْ الِائْتِمَامِ (أَوْ الْجَمَاعَةِ) بِالْإِمَامِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ

  30. ١/٢٢٦١/٢٢٦

    إلَّا مَا نَوَى (وَيَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ابْتِدَاءً (أَنْ يَقْرِنَهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ مِنْ صِفَاتِ الصَّلَاةِ (وَإِلَّا) أَيْ،

  31. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ (انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ (مُنْفَرِدًا) إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (فَإِنْ تَابَعَهُ بِلَا نِيَّةٍ، أَوْ وَهُوَ شَاكٌّ فِي النِّيَّةِ) الْمَذْكُورَةِ (نَظَرْت،

  32. فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ سَجَدَ) مَثَلًا (بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) عُرْفًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ حَتَّى لَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقِفَ سَلَامَهُ عَلَى سَلَامِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ وَقَعَ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُتَابَعَةِ (اتِّفَاقًا أَوْ بِانْتِظَارٍ يَسِيرٍ) عُرْفًا (لَمْ يَضُرَّ) ؛

  33. لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ شَكُّهُ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ

  34. بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ مَا لَوْ عَرَضَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطٌ (وَتَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الْجُمُعَةِ) ،

  35. وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إلَّا بِجَمَاعَةٍ لِمَا مَرَّ (فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ)

  36. لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (تَعْيِينُ الْإِمَامِ،

  37. فَإِنْ الْتَبَسَ) عَلَيْهِ (بِوُقُوفِهِ فِي الصَّفِّ) مَثَلًا (فَقَالَ صَلَّيْت خَلْفَ الْإِمَامِ مِنْهُمْ) ، أَوْ الْإِمَامِ الْحَاضِرِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعَيِّنَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إذَا عَيَّنَهُ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ بِالِالْتِبَاسِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ يُوهِمُ التَّقْيِيدَ، وَلَيْسَ مُرَادًا (وَإِنْ عَيَّنَ رَجُلًا) كَزَيْدٍ (وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَبَانَ مَأْمُومًا) ، أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا، أَوْ هُوَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ (لَمْ تَصِحَّ) صَلَاتُهُ لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَهُوَ كَمَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ، أَوْ نَوَى الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ فَأَخْطَأَ فِيهَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بُطْلَانُهَا بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا؛

  38. لِأَنَّهُ لَا إمَامَ لَهُ،

  39. ثُمَّ إنْ تَابَعَهُ الْمُتَابَعَةَ الْمُبْطِلَةَ بَطَلَتْ رُدَّ بِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَبِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهَا إذَا عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ عَيَّنَ مَنْ فِي الْمِحْرَابِ) بِأَنْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِشَخْصِهِ سَوَاءٌ أَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَنْ فِي الْمِحْرَابِ أَمْ بِزَيْدٍ هَذَا أَمْ بِهَذَا الْحَاضِرِ أَمْ بِهَذَا أَمْ بِالْحَاضِرِ (وَظَنَّهُ زَيْدًا فَبَانَ عَمْرًا صَحَّتْ) صَلَاتُهُ؛

  40. لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصَيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ

  41. بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِالْحَاضِرِ مَثَلًا وَلَمْ يُعَلِّقْهَا بِشَخْصِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَالْخَطَأُ فِي الْمَوْصُوفِ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأَ فِي الصِّفَةِ فَبَانَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِغَيْرِ الْحَاضِرِ (فَرْعٌ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ)

  42. وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ نَظْمُ الصَّلَاةِ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِخَبَرِ جَابِرٍ وَقَالَ إنَّهُ ثَابِتٌ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ،

  43. ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هِيَ إلَخْ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْجَوَازِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالصِّحَّةِ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهَا

  44. بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ يُسَنُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ)

  45. لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (نِيَّةُ الْإِمَامَةِ) ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْإِمَامِ،

  46. وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ النِّسَاءُ فَعَنْ أَنَسٍ «أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَوَقَفْت خَلْفَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ حَتَّى صِرْنَا رَهْطًا كَثِيرًا فَلَمَّا أَحَسَّ بِنَا أَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا فَعَلْت هَذَا لَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّ أَفْعَالَهُ غَيْرُ مَرْبُوطَةٍ بِغَيْرِهِ

  47. بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِ فَإِذَا لَمْ يَرْبِطْهَا بِصَلَاةِ إمَامِهِ كَانَ مُوقِفًا صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ مَنْ لَيْسَ إمَامًا لَهُ، وَهَذَا (فِي غَيْرِ

  48. ١/٢٢٧١/٢٢٧

    الْجُمُعَةِ) لِاسْتِقْلَالِهِ (لَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا) أَيْ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ (لَمْ يَحُزْ الْفَضِيلَةَ) أَيْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَى كَمَا مَرَّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ،

  49. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَبِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَقَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ هُنَا إنَّهَا لَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ غَرِيبٌ وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا (وَ) أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فَلَوْ تَرَكَهَا (بَطَلَتْ جُمُعَتُهُ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَمْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ (فَإِنْ نَوَى) فِي غَيْرِهَا (وَعَيَّنَ الْمُؤْتَمَّ بِهِ فَأَخْطَأَ لَمْ يَضُرَّ) ؛

  50. لِأَنَّ غَلَطَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا،

  51. وَإِنْ نَوَى فِيهَا كَذَلِكَ فَأَخْطَأَ ضَرَّ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا مَرَّ.

  52. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ تَوَافُقُ) نَظْمِ (الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) كَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ،

  53. وَإِنْ اخْتَلَفَتَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (فَلَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ مَثَلًا بِمَنْ يُصَلِّيَ الْجِنَازَةَ، أَوْ الْكُسُوفَ لَمْ تَصِحَّ) الْقُدْوَةُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ بِاخْتِلَافِ فِعْلِهِمَا (إلَّا فِي ثَانِي قِيَامِ ثَانِيَةِ الْكُسُوفِ) فَتَصِحُّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ بَعْدَهَا، وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ إيَّاهُ عَنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ.

  54. قَالَ وَمَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ يُصَلِّيَ جِنَازَةً، أَوْ كُسُوفًا مُشْكِلٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ،

  55. ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ،

  56. فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ إذَا رَكَعَ بَلْ أَوْلَى فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ يَعْرِضُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، وَهُنَا مَوْجُودٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ اخْتِلَافُ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمُتَابَعَةُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ (وَتَصِحُّ الظُّهْرُ) مَثَلًا (خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، أَوْ الْمَغْرِبَ وَيَتَخَيَّرُ) الْمُصَلِّي خَلْفَهُ (فِي مُفَارَقَتِهِ) لَهُ (عِنْدَ الْقُنُوتِ) فِي الصُّبْحِ (وَالتَّشَهُّدِ) فِي الْمَغْرِبِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِهِمَا وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ،

  57. وَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ.

  58. وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ الِاعْتِدَالَ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَسْبُوقِ

  59. (وَكَذَا) تَصِحُّ (الصُّبْحُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ) ، أَوْ نَحْوَهَا كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَانِ فِي النَّظْمِ (ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ) عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ (لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُفَارِقَهُ وَيُسَلِّمَ لِغَرَضِ أَدَاءِ السَّلَامِ فِي الْجَمَاعَةِ وَلِوُرُودِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ قَنَتَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ التَّارِكِ لِلْقُنُوتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا (فَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ) ، أَوْ نَحْوَهَا (لَزِمَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ فِي) الرَّكْعَةِ (الرَّابِعَةِ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لَهَا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ

  60. بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ كَمَا مَرَّ (لِأَنَّهُ يُحْدِثُ) هُنَا (جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ) بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ،

  61. ثُمَّ اسْتَدَامَهُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالتَّشَهُّدِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالْجُلُوسِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمُضِرَّ إنَّمَا هُوَ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَفْعَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي هَذِهِ، أَوْ لِلتَّشَهُّدِ فِي تِلْكَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ عَكْسُهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْجُلُوسَ، وَالتَّشَهُّدَ فِي تِلْكَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ لُزُومِهَا تَنْزِيلًا لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَشَهُّدِهِ مَنْزِلَتَهُمَا وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِهِمَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (وَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ)

  62. ١/٢٢٨١/٢٢٨

    كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى بَاقِي صَلَاتِهِ (وَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّ) هَا (مُنْفَرِدًا،

  63. فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا) فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ (جَازَ) كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ (وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءَ وَعَكْسُهُ) لِتَوَافُقِهِمَا فِي نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ) الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ (أَوْ) فِي (تَرْكِهِ) إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ؛

  64. لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا،

  65. وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ وَلَا تَرْكُهَا، وَإِنْ نُدِبَتْ.

  66. الشَّرْطُ (السَّادِسُ الْمُوَافَقَةُ) لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ فَرْضًا لَمْ يُتَابِعْهُ) فِي تَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ (أَوْ) تَرَكَ (سُنَّةً أَتَى) هُوَ (بِهَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ) تَخَلُّفُهُ لَهَا (كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقُنُوتٍ يُدْرِكُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ (السَّجْدَةَ الْأُولَى) ؛

  67. لِأَنَّ ذَلِكَ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ أَمَّا إذَا فَحُشَ التَّخَلُّفُ لَهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَلَا يَأْتِي بِهَا لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَلَوْ اشْتَغَلَ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضِ الْمُتَابَعَةِ إلَى سُنَّةٍ وَيُخَالِفُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَالتَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَاسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ بِشَيْءٍ مَرَّ مَعَ جَوَابِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ.

  68. الشَّرْطُ (السَّابِعُ الْمُتَابَعَةُ) فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَا فِي أَقْوَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِالْفِعْلِ وَلَا يُقَارِنَهُ) فِيهِ (وَلَا يَتَأَخَّرَ) عَنْهُ (إلَى فَرَاغِهِ) مِنْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ فَأَقَلَّ أَوْ قَارَنَهُ، أَوْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ؛

  69. لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ (وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي سَبْقِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي الْآخَرَيْنِ لِمُخَالَفَةِ الْأَخْبَارِ الْآمِرَةِ بِالْمُتَابَعَةِ، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ مَا يَأْتِي عَقِبَهَا فِي غَيْرِ الْمُقَارَنَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ:

  70. وَإِنْ قَارَنَهُ كُرِهَ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ (وَفَاتَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ) لِارْتِكَابِهِ الْمَكْرُوهَ.

  71. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ مَكْرُوهًا مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ فَاتَهُ فَضْلُهَا إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِذَلِكَ الْمُقَارَنَةُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، أَوْ يُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْبَعْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي رُكْنٍ وَاحِدٍ لَا تُفَوِّتُ ذَلِكَ؛

  72. لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بِرُكْنٍ وَفِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ (إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (فَإِنَّهُ إنْ قَارَنَهُ فِيهَا، أَوْ) فِي (بَعْضِهَا، أَوْ شَكَّ) فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ (هَلْ قَارَنَهُ) فِيهَا أَمْ لَا، أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ؛

  73. وَلِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ مُصَلٍّ فَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ الْمُقَارَنَةُ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.

  74. وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ انْعِقَادِهَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ وَإِلَّا فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى وَجْهٌ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُكْمِ الظَّنِّ؛ إذْ مِثْلُهُ حُكْمُ الِاعْتِقَادِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي فَرْعِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ (وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ التَّكْبِيرِ) لِلْإِحْرَامِ (أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ) كَأَنْ يَقُولَ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ، أَوْ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي» قَالَ أَنَسٌ رَاوِيهِ «فَلَقَدْ رَأَيْت أَحَدَنَا يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ» (وَ) أَنْ (يَلْتَفِتَ) لِذَلِكَ (يَمِينًا وَشِمَالًا) ؛

  75. لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (وَأَنْ يَقُومُوا بَعْدَ فَرَاغِ) الْمُقِيمِ مِنْ (الْإِقَامَةِ) فَيَشْتَغِلُوا بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.

  76. وَيُسَنُّ

  77. ١/٢٢٩١/٢٢٩

    إذَا كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَتِهَا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى، وَالْمُرَادُ بِتَسْوِيَتِهَا إتْمَامُ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ وَسَدُّ الْفُرَجِ وَتَحَاذِي الْقَائِمِينَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ صَدْرُ وَاحِدٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ هُوَ بِجَنْبِهِ وَلَا يُشْرَعُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ وَلَا يَقِفُ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ قَالَ وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَ الْقِيَامِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالشَّابِّ أَمَّا الشَّيْخُ الْبَطِيءُ فَعِنْدَ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، وَلَيْسَ دَوَامُ قِيَامِهِ قِيَامًا قَبْلَ فَرَاغِهَا؛

  78. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ (وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْمُتَابَعَةِ بِلَا عُذْرٍ كَالِاشْتِغَالِ بِالسُّورَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (أَوْ التَّسْبِيحَاتِ) فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ (بِرُكْنَيْنِ) فِعْلِيَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا طَوِيلَيْنِ (لَا بِرُكْنٍ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ

  79. بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَلَوْ طَوِيلًا، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي نَفْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَفِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ (وَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ أَنْ يُتِمَّهُمَا الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا كَمَا لَوْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ،

  80. ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) وَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُلَابَسَةُ الْإِمَامِ رُكْنًا ثَالِثًا.

  81. وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ (فَإِنْ كَانَ) تَخَلُّفُهُ (لِعُذْرٍ كَإِبْطَاءِ قِرَاءَةٍ) لِعَجْزٍ لَا لِوَسْوَسَةٍ (وَاشْتِغَالٍ بِاسْتِفْتَاحٍ لَزِمَهُ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ) إنْ كَانَ مُوَافِقًا (أَوْ) شَيْءٍ مِنْهَا (قَدْرَ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مِنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ) إنْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمُوَافِقِ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ) أَيْ صَلَاةِ نَفْسِهِ (مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ) فِي نَفْسِهَا أَيْ (طَوِيلَةٍ) أَخْذًا مِنْ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْقَصِيرُ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهُ قَبْلَ انْتِصَابِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (فَإِنْ سَبَقَهُ بِهَا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ بِهِ أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَتِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ، أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ (وَافَقَهُ فِي) الرُّكْنِ (الرَّابِعِ وَقَضَى) أَيْ أَدَّى (مَا فَاتَهُ بِتَخَلُّفِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ كَالْمَسْبُوقِ.

  82. وَهَذِهِ (كَمَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) الْآتِي بَيَانُهَا فِي الْجُمُعَة (هَذَا) كُلُّهُ (فِي) الْمَأْمُومِ (الْمُوَافِقِ) ، وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ، وَهُوَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ رَكَعَ) الْإِمَامُ (وَالْمَسْبُوقُ) الَّذِي لَمْ يَشْتَغِلْ بِافْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ (فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ تَابَعَهُ) فِي الرُّكُوعِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بَقِيَّتُهَا؛

  83. لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ (وَأَجْزَأَهُ) كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ وَيُجْزِئُهُ (فَإِنْ تَخَلَّفَ) الْمَسْبُوقُ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ (لِإِتْمَامِهَا وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ) مَعَهُ وَأَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ (بَطَلَتْ رَكْعَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا وَفِي نُسْخَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِالسُّورَةِ، أَوْ التَّسْبِيحَاتِ فَفَاتَهُ الرُّكُوعُ لَغَتْ رَكْعَتُهُ (وَتَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ) فَقَدْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ، أَمَّا مَسْبُوقٌ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ، أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِمَا مِنْ الْفَاتِحَةِ كَمَا مَرَّ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ.

  84. وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ،

  85. فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَيُتَابِعُهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي إحْيَائِهِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ قَطْعًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَرْكَعُ مَعَهُ،

  86. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى.

  87. وَهَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ (وَلَوْ نَسِيَ) الْمَأْمُومُ (الْفَاتِحَةَ

  88. ١/٢٣٠١/٢٣٠

    أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا،

  89. فَإِنْ ذَكَرَ) النِّسْيَانَ، الْأَوْلَى وَلَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ،

  90. ثُمَّ ذَكَرَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَتِهَا،

  91. فَإِنْ كَانَ (قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) مَعَ الْإِمَامِ (تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا) لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا (وَلَهُ حُكْمُ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ) مَعَ سَرِيعِهَا فِي أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ فِي الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَرَكَعَ إمَامُهُ عَقِبَهَا أَنَّهُ كَالنَّاسِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي قَوْلِهِ بِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ التَّذَكُّرُ أَوْ الشَّكُّ بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَهُ (تَابَعَهُ) وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ) مِنْ الْإِمَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا حُسِبَتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ

  92. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، أَوْ إمَامًا فَشَكَّ فِي رُكُوعِهِ فِي الْقِرَاءَةِ فَمَضَى،

  93. ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَثَلًا أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِفِعْلِهِ مَعَ الشَّكِّ انْتَهَى.

  94. وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْقَاضِي، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِقِرَاءَتِهَا إلَى أَنْ يَخَافَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَيُخْرِجَ نَفْسَهُ،

  95. وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ،

  96. ثُمَّ تَابَعَهُ فَلَوْ قَامَ مَعَهُ،

  97. ثُمَّ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ لِلسُّجُودِ كَمَا أَفْتَى بِهِمَا الْقَاضِي وَلَوْ سَجَدَ مَعَهُ،

  98. ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَمْ لَا لَمْ يَعُدْ لِلرُّكُوعِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَخْرِيجًا عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَمْ لَا عَادَ لِلرُّكُوعِ قُلْته تَخْرِيجًا عَلَى الْأُولَى وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ فَوْتَ مَحَلِّ الْمَتْرُوكِ لِتَلَبُّسِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَإِلَّا عَادَ (وَمِنْ الْأَعْذَارِ التَّخَلُّفُ لِزِحَامٍ وَخَوْفٍ وَسَيَأْتِي) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ وَأَوَّلُهُمَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَسْأَلَةِ الزِّحَامِ.

  99. (وَإِنْ) سَبَقَ إمَامَهُ بِدُونِ رُكْنٍ كَأَنْ (رَكَعَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ) سَبْقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرُ كَعَكْسِهِ (وَلَهُ انْتِظَارُهُ) فِيمَا سَبَقَهُ بِهِ (وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ أَفْضَلُ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ لِيَرْكَعَ مَعَهُ (إنْ تَعَمَّدَ السَّبْقَ) جَبْرًا لِمَا أَخَلَّ بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ سَهَا بِهِ (تَخَيَّرَ) بَيْنَ الِانْتِظَارِ، وَالْعَوْدِ (فَلَوْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ بِأَنَّ) الْأُولَى كَأَنْ (رَكَعَ وَرَفَعَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ) حَتَّى رَفَعَ وَاجْتَمَعَا فِي الِاعْتِدَالِ (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ،

  100. وَإِنْ حَرُمَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ كَعَكْسِهِ (أَوْ) سَبَقَهُ (بِرُكْنَيْنِ،

  101. فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا) بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا (فَالرَّكْعَةُ) وَحْدَهَا تَبْطُلُ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بَيَانُ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ مِنْ قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّخَلُّفِ (وَ) ، لَكِنْ (مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ) فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي الِاعْتِدَالِ (وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ) فِي التَّخَلُّفِ (فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَوِيَا) بِأَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَ ذَاكَ هُنَا، أَوْ بِالْعَكْسِ (وَأَنْ يَخْتَصَّ هَذَا بِالتَّقَدُّمِ لِفُحْشِهِ) ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛

  102. لِأَنَّهُ أَفْحَشُ (وَلَوْ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَالتَّشَهُّدِ لَمْ يَضُرَّ) وَلَوْ فِي الْجَهْرِيَّةِ إذْ لَا تَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ

  103. بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِالسَّلَامِ لِارْتِكَابِهِ حَرَامَيْنِ: التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ وَقَطْعَ الْقُدْوَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ (فَرْعٌ،

  104. وَإِنْ أَدْرَكَ) الْمَسْبُوقُ (الْإِمَامَ رَاكِعًا) وَفِي آخِرِ مَحَلِّ قِرَاءَتِهِ

  105. (كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) تَكْبِيرَةً (ثُمَّ) كَبَّرَ (لِلْهُوِيِّ) لِلرُّكُوعِ أُخْرَى كَالْمُوَافِقِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) فِيهِمَا (عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَإِنْ نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ انْعَقَدَتْ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَقَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَأَتَى بِهَا مِنْ قِيَامٍ (أَوْ) نَوَى بِهَا (الرُّكُوعَ) فَقَطْ (فَلَا) تَنْعَقِدُ لِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ (وَلَوْ نَوَاهُمَا) بِهَا (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) بِهَا بِأَنْ نَوَى بِهَا أَحَدَهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْهُمَا (لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْضًا لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ بِقَصْدِهِ كَمَا لَوْ تَحَرَّمَ بِفَرْضٍ وَنَفْلٍ

  106. بِخِلَافِ غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ، وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ، وَالْهُوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ بِشِقَّيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ (وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ) ، وَهِيَ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا (وَجَبَتْ نِيَّةُ التَّكْبِيرِ) لِلتَّحَرُّمِ لِيَمْتَازَ عَمَّا عَارَضَهُ مِنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.

  107. (فَرْعٌ تُكْرَهُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) لِمُفَارَقَتِهِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا، أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا، وَهَذَا

  108. بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهُ لِعُذْرٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ فَارَقَهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا الْجَمَاعَةُ

  109. ١/٢٣١١/٢٣١

    سُنَّةٌ، فَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَذَلِكَ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَتَنَحَّى مِنْ خَلْفِهِ رَجُلٌ وَصَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ وَأَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ» .

  110. قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ لِعُذْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ شُذُوذِهَا يُجَابُ بِأَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى أَيْضًا؛

  111. لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَعَلَى إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى، وَالتَّطْوِيلُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِمَا يَأْتِي، فَالْخَبَرُ صَادِقٌ بِالْعُذْرِ وَبِغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا فَتَأَخَّرْت وَصَلَّيْت» وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعِشَاءِ فَقَرَأَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مُعَاذًا لَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ وَيَبْعُدُ أَنَّهُ نَسِيَهُ وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْعِشَاءِ بِأَنَّهَا أَصَحُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ رِوَايَةِ الْقِرَاءَةِ بِالْبَقَرَةِ، وَالْقِرَاءَةِ بِاقْتَرَبَتْ بِأَنَّهُ قَرَأَ بِهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ، وَهَذِهِ فِي رَكْعَةٍ (وَيُعْذَرُ) فِي الْمُفَارَقَةِ (بِمَا يُعْذَرُ بِهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِتَرْكِ الْإِمَامِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالْقُنُوتِ) ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ

  112. (وَكَذَا لَوْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ وَبِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (ضَعْفٌ، أَوْ شُغْلٌ) ، وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسًا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ مُدَّتَهُ انْقَضَتْ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

  113. (فَرْعٌ) لَوْ (أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ) أَيْ: وَالْمُنْفَرِدُ (يُصَلِّيَ) حَاضِرَةً (صُبْحًا، أَوْ رُبَاعِيَّةً) ، أَوْ ثُلَاثِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَصْلِ (وَقَدْ قَامَ) فِي غَيْرِ الصُّبْحِ (إلَى) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ أَتَمَّهَا) أَيْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ نَدْبًا (وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ (قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) ،

  114. ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامَهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا؛

  115. لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ فَرْضٌ، وَالْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ؛

  116. فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِمُرَاعَاةِ السُّنَّةِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ.

  117. وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ جَارٍ عَلَى طَرِيقِهِ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ، فَالْأَفْضَلُ قَطْعُهَا لِيَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ قَلْبِهَا نَافِلَةً بِأَنَّ الْمُنَافِيَ حَصَلَ ثَمَّ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِهَذَا حَرَّمَ جَمَاعَةٌ إتْمَامَهَا

  118. بِخِلَافِ مَا هُنَا (وَلَا تُقْلَبُ الْفَائِتَةُ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا (لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً) فِي فَائِتَةٍ أُخْرَى، أَوْ حَاضِرَةٍ إذْ لَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ،

  119. فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَا يُنْدَبُ نَعَمْ إنْ كَانَ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرِيًّا، فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

  120. (وَيَقْلِبُهَا) أَيْ الْفَائِتَةَ نَفْلًا وُجُوبًا (إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ) وَيَشْتَغِلُ بِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَيَقْطَعُ النَّافِلَةَ) نَدْبًا (إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ) وَفَوَاتُهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ إنْ رَجَا جَمَاعَةً تُقَامُ عَنْ قُرْبٍ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ، فَالْأَوْلَى إتْمَامُ نَافِلَتِهِ،

  121. ثُمَّ يَفْعَلُ الْفَرِيضَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَوَائِلَ كِتَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ صَلَاتِهِ (جَازَ) ،

  122. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَكْعَتُهُمَا لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الْمَشْهُورَةِ لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ «؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ وَخَرَجَ وَاغْتَسَلَ وَعَادَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ وَتَحَرَّمَ بِهِمْ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا اقْتِدَاءً جَدِيدًا لِانْفِرَادِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛

  123. وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي بَعْدَ انْفِرَادِهِ إمَامًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَأْمُومًا، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ (وَيُوَافِقُهُ) بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ (فِي جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ) وَغَيْرِهِمَا (حَتَّى تَتِمَّ صَلَاتُهُ،

  124. ثُمَّ يُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ) عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَنْ الْمُرَادِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ بَدَلَ حَتَّى إلَى آخِرِهِ،

  125. فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا أَتَمَّ لِنَفْسِهِ كَمَسْبُوقٍ

  126. ١/٢٣٢١/٢٣٢

    أَوْ فَرَغَ هُوَ أَوْ لَا فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، أَوْ انْتَظَرَهُ (فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ.

  127. (فَرْعٌ تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْمَحْسُوبِ) لِلْإِمَامِ،

  128. وَإِنْ قَصَّرَ الْمَأْمُومُ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي فَصْلِ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْفِرَادُ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ مَعَهُ إلَّا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا (وَلَوْ) الْأَوْلَى فَلَوْ (أَدْرَكَهُ فِيهِ، وَالْإِمَامُ مُحْدِثٌ، أَوْ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ) قَامَ إلَيْهَا (سَهْوًا) ، أَوْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ،

  129. ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ظَانًّا جَوَازَهُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ (لَمْ يُجْزِهِ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامِ لِتَحَمُّلِ الْقِيَامِ، وَالْقِرَاءَةِ (فَإِنْ أَتَى مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَنْ لَمْ يُحْسَبْ رُكُوعُهُ (بِالرَّكْعَةِ كَامِلَةً) بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (أَجْزَأَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا (لَا إنْ عَلِمَ بِحَدَثِهِ، أَوْ سَهْوِهِ وَنَسِيَ) فَلَا يُجْزِئُهُ بَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ (وَإِنْ هَوَى الْمَسْبُوقُ لِلرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ وَلَاقَاهُ فِي حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ) ، وَهُوَ بُلُوغُ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ (مُطْمَئِنًّا) أَيْ الْمَسْبُوقُ (أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَكَّ فِي الِاكْتِفَاءِ) أَيْ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ (لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا) لِلرَّكْعَةِ؛

  130. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءُ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَلَبَةِ الظَّنِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّا لَا نَشْتَرِطُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ التَّيَقُّنَ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا فِي طَهَارَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ قَالَ الْفَارِقِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْإِمَامَ، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ (كَمَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ (وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِيهِ) ،

  131. وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَيُوَافِقُهُ فِي جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ مَعَ زِيَادَةٍ.

  132. (فَرْعٌ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ) الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا (أَوْ التَّشَهُّدِ) الْأَوَّلِ، أَوْ الْأَخِيرِ (لَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ) إلَيْهِ؛

  133. لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ

  134. بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رُكْنٍ إلَى آخَرَ وَبِخِلَافِ الرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ الثَّانِي مِمَّا مَرَّ، وَالْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَدْرَكَهُ مُعْتَدِلًا فَهَوَى مَعَهُ كَبَّرَ) لِلْهُوِيِّ وَلِلِانْتِقَالِ بَعْدَهُ مِنْ رُكْنٍ إلَى آخَرَ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (وَيُسْتَحَبُّ مُوَافَقَتُهُ فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، وَالتَّسْبِيحَاتِ) لِلْمُتَابَعَةِ (وَتَنْتَهِي الْقُدْوَةُ) الْكَامِلَةُ (بِالسَّلَامِ) الثَّانِي مِنْ الْإِمَامِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ (فَيَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ الْمُبَادَرَةُ بِالْقِيَامِ) إذَا لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَوْضِعَ تَشَهُّدِهِ وَأَكَّدَ لُزُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَيَحْرُمُ مُكْثُهُ) فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ قَدْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ،

  135. ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَيْهِ.

  136. (وَلَا يُكَبِّرُ) لِقِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ وَلَا مُتَابَعَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَهُ (مَوْضِعَ تَشَهُّدٍ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ (كَبَّرَ وَمَكَثَ إنْ شَاءَ) كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَسْبُوقِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: " لَهُ " ؛

  137. لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْبُوقِ (انْتِظَارُ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ) فَإِنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهَا الْحَدَثَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يُنَافِي مَا وَقَعَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى (فَإِنْ قَامَ) بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ (عَامِدًا) عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ (قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) وَمَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ (وَمَا يَأْتِي بِهِ) بَعْدَهُ (فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ يُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ) وَسُجُودَا السَّهْوِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» .

  138. وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا

  139. ١/٢٣٣١/٢٣٣

    يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ.

  140. وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك» ، فَالْقَضَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُد إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (وَلَوْ أَدْرَكَ) مَعَهُ (رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ،

  141. ثُمَّ قَامَ لِلرَّكْعَتَيْنِ) الْأَخِيرَتَيْنِ (قَرَأَ السُّورَةَ فِيهِمَا لِئَلَّا تَخْلُوَ مِنْهَا صَلَاتُهُ) ؛ وَلِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكُهَا فِي الْبَاقِيَتَيْنِ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمُ سُنِّيَّةِ الْجَهْرِ فِيهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ

  142. بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لَا نَقُولُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا وَإِذَا قَامَ لِثَانِيَتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا،

  143. ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ فِي أُولَيَيْهِ فَإِنْ قَرَأَهَا فِيهِمَا لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْآخِرَتَيْنِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي أُولَيَيْهِ لَا يَقْرَأْهَا فِي الْبَاقِي،

  144. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا فِي ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا،

  145. ثُمَّ لَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ قَالَ وَلَوْ فَرَّطَ إمَامُهُ فَلَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ،

  146. فَإِنْ قَرَأَهَا هُوَ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا،

  147. وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا وَوَدَّ لَوْ كَانَ مُتَمَكِّنًا لَقَرَأَهَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَهُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهَا (وَالْجَمَاعَةُ فِي الصُّبْحِ) أَيْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ،

  148. ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا (ثُمَّ الْعِشَاءِ،

  149. ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» ، لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَا أَحْسَبُ مَنْ شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا لَهُ» وَفِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ خَبَرُ «إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا الْعَصْرُ، وَهُوَ الْحَقُّ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا لِتَأَكُّدِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ، وَالْمَغْرِبِ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ؛

  150. لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُخَفِّفْ فِيهَا بِالْقَصْرِ.

  151. (وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ) الرَّاتِبِ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ (إلَّا إنْ كَانَ) الْمَسْجِدُ (مَطْرُوقًا) فَلَا تُكْرَهُ إقَامَتُهَا فِيهِ،

  152. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقًا، وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، أَوْ لَهُ رَاتِبٌ وَأَذِنَ فِي إقَامَتِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ فَوْتُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي فَرْعِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ مُقَدَّمٌ (وَإِنْ كَرِهَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقَوْمِ لِخُلُقٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لِأَمْرٍ (مَذْمُومٍ شَرْعًا) كَوَالٍ ظَالِمٍ وَكَمُتَغَلِّبٍ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا، أَوْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً، أَوْ يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ، أَوْ نَحْوَهُمْ (كُرِهَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ) .

  153. وَإِنْ نَصَبَهُ لَهَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ» وَالْأَكْثَرُ فِي حُكْمِ الْكُلِّ (لَا الِاقْتِدَاءُ) مِنْهُمْ (بِهِ) فَلَا يُكْرَهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ، أَوْ الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا تُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛

  154. لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يُفَسَّقُ بِهِ كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً، أَوْ ضَرَرًا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اقْتِدَاءُ السَّلَفِ بِالْحَجَّاجِ وَأَمْثَالِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَابِ.

  155. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَالتَّتِمَّةِ (فَإِنْ كَرِهُوا حُضُورَهُ الْمَسْجِدَ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ

  156. ١/٢٣٤١/٢٣٤

    وَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَرِهَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حُضُورَ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ (لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْحُضُورُ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ.

  157. (وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُ مَوْقِفَيْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ عَلَى دُكَّانٍ فِي الْمَدَائِنِ فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَذَبَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرْت حِينَ جَذَبْتنِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ (فَإِنْ احْتَاجَهُ) أَيْ الِارْتِفَاعَ (الْإِمَامُ لِتَعْلِيمِ الصَّلَاةِ) ، أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ الْمَأْمُومُ لِتَبْلِيغِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ) ، أَوْ لِغَيْرِهِ (اُسْتُحِبَّ) لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ.

  158. (وَأَفْضَلُ الصُّفُوفِ) لِلرِّجَالِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَلِلْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَلِلنِّسَاءِ كَذَلِكَ (أَوَّلُهَا) ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ، أَوْ نَحْوُهُ (ثُمَّ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ (وَ) أَفْضَلُهَا (لِلنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) أَوْ الْخَنَاثَى وَلِلْخَنَاثَى مَعَ الرِّجَالِ (آخِرُهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ وَأَسْتَرُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَمِدُوا يَمِينَ الْإِمَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ الْبَرَاءِ «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَأَنْ يُوَسِّطُوا الْإِمَامَ وَيَكْتَنِفُوهُ مِنْ جَانِبَيْهِ» لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا أَنَّ الْوَاقِفَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي بِقُرْبِ الْإِمَامِ يُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ وَيَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ حَالًا مِنْ الْوَاقِفِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَعِيدًا عَنْهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقْتَدِي بِصَوْتِ الْمُبَلِّغِ قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بِأَرْضِهِ لَكَانَ هُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَوَقَفَ صَفٌّ ثَانٍ وَثَالِثٌ وَرَاءَ مَوْقِفِهِ، لَكِنْ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ كَانَا أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَوْقِفِ، وَالْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ.