الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٢١٬١٣٧ إلى ٢١٬١٥١
-
٤/٢٥٠٤/٢٥٠
وَالْبِرُّ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِيهِمَا اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَصُوَرُهُ لَا تَتَنَاهَى لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِيُقَاسَ بِهِ غَيْرُهُ (وَهُوَ أَنْوَاعٌ) سَبْعَةٌ
-
(الْأَوَّلُ فِي الدُّخُولِ وَالْمُسَاكَنَةِ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَحَصَلَ فِيهَا مِنْ بَابٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَسَطْحٍ (حَنِثَ) وَلَوْ كَانَ رَأْسُهُ أَوْ يَدُهُ خَارِجَهَا (لَا) إنْ حَصَلَ (فِي سَطْحٍ) لَهَا كَانَ (تَسَوُّرُهُ) فَلَا يَحْنَثُ (وَلَوْ) كَانَ السَّطْحُ (مَحُوطًا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا لَهَا إذْ يُقَالُ أَنَّهُ عَلَى السَّطْحِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَسْقِيفٌ) لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (حَنِثَ إنْ نُسِبَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الدَّارِ بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا؛
-
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا
-
(وَكَذَا) يَحْنَثُ (لَوْ دَخَلَ الدِّهْلِيزَ) بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَمَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ حَمَلُوهُ عَلَى الطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ (لَا) إنْ دَخَلَ (الطَّاقُ) الْمَعْقُودُ خَارِجَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنَّهُ دَخَلَهَا (وَ) لَا إنْ دَخَلَ (الدَّرْبَ أَمَامَهُ) أَيْ الطَّاقِ وَلَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِالدَّارِ أَوْ مُخْتَصًّا بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا أَوْ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ لِذَلِكَ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ مُقَيَّدًا وَعِبَارَتُهُ وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَابِ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ كَالطَّاقِ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ مُسَقَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُسَقَّفِ بَعِيدٌ جِدًّا انْتَهَى (وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ) فِي الدَّارِ (وَأَحَاطَ بِهِ الْبُنْيَانُ) بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ (حَنِثَ لَا إنْ ارْتَفَعَ بَعْضُهُ) عَنْهُ فَلَا يَحْنَثُ (أَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَن مِنْهَا بَرَّ بِالْخُرُوجِ إلَى مَا لَا يَحْنَثُ فِي الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا (بِدُخُولِهِ) كَالطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ وَالسَّطْحِ إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَى الدَّارِ
-
(فَرْعٌ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ) الدَّارَ (وَهُوَ بِهَا فَاسْتَدَامَ) الْمُكْثُ فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا
-
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهُوَ خَارِجَ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
-
(بِخِلَافِ اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاسْتِقْبَالِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ كَالسُّكْنَى وَالِانْتِقَالِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً
-
وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَكَنْت شَهْرًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ انْزِعْ الثَّوْبَ حَسُنَ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَلْبِسَ سَاعَةً وَإِذَا قِيلَ لَهُ انْزِلْ عَنْ الدَّابَّةِ حَسُنَ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَرْكَبَ قَدْرَ مَا رَكِبْت وَفِي الدُّخُولِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ حَتَّى أَدْخُلَ سَاعَةً وَكُلُّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ (وَلَيْسَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ -
-
٤/٢٥١٤/٢٥١
وَالْغَصْبُ) وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ (كَالْإِنْشَاءِ) لَهَا فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهَا بِاسْتِدَامَتِهَا لِمَا مَرَّ فِي الدُّخُولِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ نَكَحْت شَهْرًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبُولُ عَقْدِهِ،
-
وَأُمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ نَاكِحًا فُلَانَةَ مُنْذُ كَذَا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ
-
وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ قَدْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَصُورَةُ حَلِفِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا لَهَا أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ
-
(وَكَذَا الطِّيبُ وَالْوَطْءُ) لَيْسَ اسْتِدَامَتُهَا كَالْإِنْشَاءِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهُمَا بِاسْتِدَامَتِهِمَا؛ وَلِهَذَا لَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَاسْتَدَامَ لَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ
-
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ) ، وَهُوَ فِي السَّفَرِ (فَرَجَعَ فَوْرًا) أَوْ وَقَفَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَكَانَ (قَاصِدًا) بِحَلِفِهِ (الِامْتِنَاعَ) مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ (لَمْ يَحْنَثْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ ذَلِكَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَوْدِ مُسَافِرٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ قَاصِدًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ حَلَفَ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَوْرًا كَانَ أَوْلَى