الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْقَسَامَةِ وَالْوَاجِبُ بِهَا الدِّيَةُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٩٬٠٨٨ إلى ١٩٬٠٩٥
-
٤/١٠٣٤/١٠٣
فِي الْحُرِّ وَالْقِيمَةُ فِي الرَّقِيقِ (لَا الْقِصَاصُ) لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَيْسَتْ كَاللِّعَانِ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ لِتَمَكُّنِهَا فِيهِ مِنْ الدَّفْعِ بِلِعَانِهَا أَوَّلًا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لِتُقَوِّيهَا بِالنُّكُولِ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ (وَيَعْقِلُ عَنْهُ) أَيْ الْقَاتِلُ (فِي غَيْرِ الْعَمْدِ) مِنْ شِبْهِهِ، وَالْخَطَأُ أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً.
-
(فَإِنْ ادَّعَى) الْقَتْلَ (عَلَى اثْنَيْنِ وَاللَّوْثَ عَلَى أَحَدِهِمَا
-
٤/١٠٤٤/١٠٤
أَقْسَمَ عَلَيْهِ) خَمْسِينَ (وَحَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ) ادَّعَى (عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ) أَيْ مَعَهُ (أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا، وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا) ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ (وَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِأَيْمَانِهِ الْأُوَلَ؛
-
لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ فِي الْأَيْمَانِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. انْتَهَى. وَفِي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ إشَارَةٌ إلَيْهِ (وَإِنْ أَقَرَّ) مَنْ حَضَرَ (بِعَمْدٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِخَطَأٍ وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ كَانَ) الْوَاجِبُ (عَلَيْهَا، وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ (فَفِي مَالِ الْمُقِرِّ وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ لَهُ أَخَذَ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ) .
-
(فَرْعٌ) لَوْ (نَكَلَ) الْمُدَّعِي (فِي) دَعْوَى (عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (عَنْ الْقَسَامَةِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ خَصْمُهُ) عَنْ الْيَمِينِ (فَرُدَّتْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ) ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ نَكَلَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْمُكَمِّلَةِ لِلْحُجَّةِ، وَهَذِهِ يَمِينُ الرَّدِّ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ مِنْ تِلْكَ هُوَ اللَّوْثُ وَمِنْ هَذِهِ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالنُّكُولُ عَنْ شَيْءٍ فِي مَقَامٍ لَا يُبْطِلُ حَقًّا فِي مَقَامٍ آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ يَسْتَفِيدُ بِهَا مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالْقَسَامَةِ، وَهُوَ الْقِصَاصُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَيَقْتَصُّ أَوْ يَطْلُبُ الدِّيَةَ؛
-
لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكِلَاهُمَا يَثْبُتُ بِهِ الْقِصَاصُ) أَوْ الدِّيَةُ (وَإِذَا نَكَلَ) الْمُدَّعِي (عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) ،
-
وَلَا لَوْثَ (ثُمَّ ظَهَرَ لَوْثٌ أَقْسَمَ) لِمَا مَرَّ.