فَصْلٌ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ أَوْ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٩٬٩١٨ إلى ٩٬٩٣٨
-
٢/٣٠١٢/٣٠١
أَوْ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ أَوْ نَفِيسٌ أَوْ نَحْوُهَا (أَوْ حَقِيرٌ) أَوْ قَلِيلٌ أَوْ خَسِيسٌ أَوْ طَفِيفٌ أَوْ نَحْوُهَا (أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا مِمَّا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ) عَلَى فُلَانٍ (ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ قُبِلَ) ،
-
وَإِنْ كَثُرَ مَالُ فُلَانٍ لَصَدَقَ اسْمُ الْمَالِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمِ غَاصِبِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَبِكَوْنِهِ حَقِيرًا وَنَحْوَهُ مِنْ حَيْثُ احْتِقَارُ النَّاسِ لَهُ أَوْ فَنَاؤُهُ وَبِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحَلَّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِلتَّلَفِ وَذَلِكَ عَيْنٌ تَتَعَرَّضُ لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَيْ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ، وَإِلَى مَا قَالَهُ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَلِهَذَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُلْزِمُهُ إلَّا ظَاهِرَ مَا أَقَرَّ بِهِ بَيْنَنَا،
-
وَإِنْ سَبَقَ إلَى الْقَلْبِ غَيْرَ ظَاهِرٍ مَا قَالَهُ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّافِعِيُّ يَلْزَمُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْيَقِينِ وَبِالظَّنِّ الْقَوِيِّ لَا بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ وَالشَّكِّ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ، وَهُوَ مَا يَسُدُّ مَسَدًّا أَوْ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ جَلْبِ نَفْعِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرِ مَا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا كَالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ لِمُبَايَنَتِهِ اسْمَ الْمَالِ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِمَالٍ مُتَمَوَّلٍ كَتَمْرَةٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقْبَلُ بِهِ، وَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالٌ،
-
وَلَا يَنْعَكِسُ، ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَفِيهِ أَنَّهُ يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ لَا بِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ وَحَذَفَهُمَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ عِنْدِي مَالٌ وَالصُّورَةُ إنَّمَا هِيَ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ حَبَّةَ الْبُرِّ وَنَحْوَهَا مَالٌ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَالًا فَإِنْ كَوْنَهَا لَا تُعَدُّ مَالًا لِعَدَمِ تَمَوُّلِهَا لَا يَنْفِي كَوْنَهَا مَالًا كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ لَا يُعَدُّ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا.
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَالْإِبْهَامُ فِي الْجِنْسِ
-
٢/٣٠٢٢/٣٠٢
وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ (أَكْثَرُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ فُلَانٍ (عَدَا فَالْإِبْهَامُ كَذَلِكَ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ (إلَّا فِي الْقَدْرِ) فَلَا إبْهَامَ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَالُ فُلَانٍ مِائَةَ دِينَارٍ فَفُسِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهَا قُبِلَ دُونَ مَا إذَا فُسِّرَ بِأَقَلَّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ مَا عَلِمْت أَنَّ لَهُ إلَّا كَذَا مِمَّا يُوَافِقُ مَا فُسِّرَ بِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ عَدَدٌ لَزِمَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فَالْإِبْهَامُ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ (مِنْ الذَّهَبِ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَالْإِبْهَامُ فِي النَّوْعِ وَالْقَدْرِ) دُونَ الْجِنْسِ (أَوْ) لَهُ عَلَيَّ (مِنْ صِحَاحِ الذَّهَبِ) أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ (فَالْإِبْهَامُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ،
-
وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (أَكْثَرُ مِنْ دَرَاهِمِ فُلَانٍ فَهَلْ يَجِبُ) عَلَيْهِ (أَدْنَى شَيْءٍ) كَمَا لَوْ قَالَ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ (أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهَا) بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فُسِّرَ) لِذِكْرِهِ الْجَمْعَ فِيهِ (وَجْهَانِ) اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الثَّانِي، وَقَالَ كَذَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
-
قَالَ: وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا إلْزَامُ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَالثَّانِي إلْزَامُ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِلْأَكْثَرِيَّةِ يَنْفِيهَا جَمِيعًا. انْتَهَى.
-
فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَعَ كَلَامِ التَّهْذِيبِ عَنْ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ عَدَدِهَا إنْ عُرِفَ قَدْرُهَا، وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ فُلَانٍ شَيْءٌ لَزِمَهُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ (وَلَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (مِنْ الدَّرَاهِمِ أَكْثَرُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لَزِمَتْهُ) بِلَا زِيَادَةٍ حَمْلًا لِلْأَكْثَرِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ فُسِّرَ بِدُونِهَا لَمْ يُقْبَلْ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَزِيَادَةُ أَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْضًا (أَوْ) وَمَعَهُ (أَكْثَرُ) مِنْ ثَلَاثَةٍ كَعَشَرَةٍ (وَقَالَ) الْمُقِرُّ (ظَنَنْتهَا ثَلَاثَةً) أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا أَكْثَرُ وَنَسِيت عِنْدَ الْإِقْرَارِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ وَظَنَنْتهَا ثَلَاثَةً يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَعَلِمْتهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ قُلْت ذَاكَ فِيمَا إذَا عُبِّرَ بِالْمُفْرَدِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا عُبِّرَ بِالْجَمْعِ ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ظَنَنْتهَا ثَلَاثَةً وَنَحْوَهُ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ لَزِمَهُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
-
(فَرْعٌ قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ كَذَا مِثْلُ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا بِمَا يُقْبَلُ بِهِ تَفْسِيرُهُ؛ لِأَنَّهَا أَيْضًا مُبْهَمَةٌ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ ثُمَّ نُقِلَتْ فَصَارَتْ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ (وَ) قَوْلُهُ (كَذَا كَذَا بِلَا عَطْفٍ تَأْكِيدٌ) فَهُوَ كَقَوْلِهِ كَذَا
-
(وَمِثْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ) بِلَا عَطْفٍ نَعَمْ إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَطَفَ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي (فَإِنْ عَطَفَ) فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا،
-
وَكَذَا أَوْ شَيْءٌ وَشَيْءٌ (فَشَيْئَانِ) يَلْزَمُهُ التَّفْسِيرُ بِهِمَا مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ كَذَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (بِقَوْلِهِ) لَهُ عَلَيَّ (كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ) عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (دِرْهَمٌ) لِكَوْنِ الدِّرْهَمِ تَفْسِيرًا لِمَا أَبْهَمَهُ بِقَوْلِهِ كَذَا
-
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (لَوْ نَصَبَ أَوْ خَفَضَ أَوْ سَكَّنَ) الدِّرْهَمَ (أَوْ كَرَّرَ كَذَا بِلَا عَاطِفٍ) فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَلِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ فِي الْأَخِيرَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَإِنْ اقْتَضَى النَّصْبُ لُزُومَ عِشْرِينَ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُنْصَبُ الدِّرْهَمُ عَقِبَهُ إذْ لَا نَظَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ إلَى الْإِعْرَابِ بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مِائَةٍ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ بِالْخَفْضِ وَلَا يُؤَثِّرُ اللَّحْنُ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (وَمَتَى كَرَّرَهَا وَعَطَفَ بِالْوَاوِ أَوْ بِثُمَّ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا
-
وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا ثُمَّ كَذَا دِرْهَمًا (تَكَرَّرَ) الدِّرْهَمُ بِعَدَدِ كَذَا فَيَلْزَمُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ دِرْهَمَانِ
-
٢/٣٠٣٢/٣٠٣
لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُبْهَمَيْنِ وَعَقَّبَهُمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ غَيْرَ أَنَّا نُقَدِّرُهُ فِي صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ تَمْيِيزًا لِأَحَدِهِمَا وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْآخَرِ؛ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ، وَهُوَ يَعُودُ إلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَهُ (لَا إنْ خَفَضَهُ أَوْ رَفَعَهُ) أَوْ سَكَّنَهُ فَلَا يَتَكَرَّرُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ تَمْيِيزًا لِمَا قَبْلَهُ،
-
وَإِنْ صَلَحَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى فِي الرَّفْعِ هُمَا دِرْهَمٌ وَالْخَفْضُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ إذَا أَرَادَ بِهَا كَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ وَلَوْ قَالَ كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالثَّانِي شَيْئَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَنَى الْأَوَّلَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا عَنَى غَيْرَهُ وَذِكْرُ ثُمَّ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.