فَصْلٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ٤١ إلى ٧٥
-
١/٧١/٧
الْمَاءُ (الْمُتَغَيِّرُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ يُسْتَغْنَى) الْمَاءُ (عَنْهُ كَالْمَنِيِّ) ، وَالزَّعْفَرَانِ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُهُ الْإِطْلَاقَ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ (غَيْرُ طَهُورٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ (وَ) لِهَذَا (لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ) الْحَالِفُ عَلَى أَنْ لَا يَشْرَبَ مَاءً (فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ) الطَّاهِرُ الْمَذْكُورُ (لِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ) فِي صِفَاتِهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ (فَرَضْنَاهُ مُخَالِفًا) لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ لِمُوَافَقَتِهِ لَا يُغَيَّرُ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ (وَسَطًا) فِي الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ، وَطَعْمِ الرُّمَّانِ، وَرِيحِ الْأُذُن فَلَا يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ كَلَوْنِ الْحِبْرِ، وَطَعْمِ الْخَلِّ، وَرِيحِ الْمِسْكِ
-
بِخِلَافِ الْخَبَثِ كَمَا يَأْتِي لَفْظُهُ (فَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ) فِيهِ الْخَلِيطُ حِسًّا أَوْ فَرْضًا (اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ) ،
-
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَهْلَكَتْ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَ) إذَا لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ، وَحْدَهُ،
-
وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يَسْتَهْلِكُ فِيهِ لَكَفَاهُ (وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ إنْ سَاوَى) قِيمَتُهُ (قِيمَةَ مَاءٍ مِثْلَهُ) أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى،
-
وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءٍ مِثْلِهِ لَشَمِلَهُ مَنْطُوقًا كَمَا شَمِلَهُ كَذَلِكَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ، وَتَعْبِيرُهُ بِقِيمَةِ مَاءٍ مِثْلُهُ أَيْ، وَهُوَ مَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ
-
(، وَيُفْرَضُ فِي النَّجَاسَةِ) الْمُوَافِقَةِ لِلْمَاءِ فِي الصِّفَاتِ (الْأَشَدِّ) فِيهَا لِمَا مَرَّ (وَ) الْمَاءِ (الْمُسْتَعْمَلِ كَمَائِعٍ) فِي أَنَّهُ يُفْرَضُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ، وَسَطًا (لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ) فَلَوْ ضَمَّهُ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا،
-
وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ جَمَعَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا (،
-
وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ يَسِيرٌ) بِطَاهِرٍ،
-
وَلَوْ مُخَالِطًا لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهُ، وَلِبَقَاءِ إطْلَاقِ الِاسْمِ،
-
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ تَغَيَّرَ بِهِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا نَعَمْ لَوْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا ثُمَّ زَالَ بَعْضُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ الْآنَ يَسِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ لَمْ يَطْهُرْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
-
(وَلَا) يَضُرُّ تَغَيُّرٌ (كَثِيرٌ بِمُجَاوِرِهِ) أَيْ الْمَاءِ (كَعُودٍ، وَدُهْنٍ) ،
-
وَلَوْ مُطَيَّبَيْنِ (وَكَافُورٍ صَلْبٍ) لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا
-
١/٨١/٨
لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ، وَالْمُجَاوِرُ مَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ،
-
وَقِيلَ مَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ
-
بِخِلَافِ الْخَلِيطِ فِيهِمَا، وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ (وَلَا بِمَكْثٍ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَبِفَتْحِهِمَا (وَلَا بِمَا لَا يُسْتَغْنَى) الْمَاءُ (عَنْهُ فِي مَمَرِّهِ، وَمَقَرِّهِ كَطُحْلُبٍ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ، وَبِفَتْحِهَا شَيْءٌ أَخْضَرُ يَعْلُو الْمَاءَ مِنْ طُولِ الْمَكْثِ (وَنَوْرَةٍ لَمْ تُطْبَخْ، وَأَوْرَاقِ شَجَرٍ تَنَاثَرَتْ، وَتَفَتَّتَتْ) أَيْ، وَاخْتَلَطَتْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ رَبِيعِيَّةً أَوْ بَعِيدَةً عَنْ الْمَاءِ لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَمْ تُطْبَخْ مُضِرٌّ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْ الْمُسْتَلْزِمِ لِعَدَمِ طَرْحِهِ فِيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَطْبُوخَةِ، وَغَيْرِهَا.
-
أَمَّا الْمَطْرُوحَةُ فَتَضُرُّ بِلَا طَبْخٍ،
-
وَكَذَا بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَغَيْرِهَا، وَخَرَجَ بِأَوْرَاقِ الشَّجَرِ ثِمَارُهَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا غَالِبًا، وَبِقَوْلِهِ تَنَاثَرَتْ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا إنْ طُرِحَتْ) فَتَضُرُّ لِذَلِكَ، وَبِقَوْلِهِ، وَتَفَتَّتَتْ غَيْرُ الْمُتَفَتِّتَةِ فَلَا تَضُرُّ،
-
وَإِنْ طُرِحَتْ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ، وَعَطْفُهُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ عَلَى مَا قَبْلَهَا يَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ تَأْثِيرِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ فِي مَمَرِّ الْمَاءِ، وَمَقَرِّهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَالِمَةٌ مِنْ ذَلِكَ
-
(وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا بِمِلْحٍ مَائِيٍّ، وَتُرَابٍ مَطْرُوحٍ) فَإِنَّهُ طَهُورٌ، وَلِانْعِقَادِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَاءِ كَالْجَمْدِ
-
بِخِلَافِ الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَمَرِّ الْمَاءِ، وَمَقَرِّهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمُوَافَقَتِهِ الْمَاءَ فِي الطَّهُورِيَّةِ، وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدُ كُدُورَةٍ، وَهِيَ لَا تَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ حَتَّى صَارَ لَا يُسَمَّى إلَّا طِينًا رَطْبًا سَلَبَهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ كَثِيرًا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ، وَتَخْصِيصُهُ الطَّرْحَ بِالتُّرَابِ تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ فِيهِ، وَفِي الْمِلْحِ،
-
وَكَذَا صَنَعَ هُوَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَطْرُوحَيْنِ، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ طَرْحًا.
-
(وَكُرِهَ) شَرْعًا (تَنْزِيهًا اسْتِعْمَالُ مُتَشَمِّسٍ) فِي الْبَدَنِ (بِمُنْطَبِعٍ) أَيْ مُطْرَقٍ (مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ) كَالْحَدِيدِ (فِي قُطْرٍ حَارٍّ) كَمَكَّةَ (مَا لَمْ يَبْرُدْ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَالَ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، وَلِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ مِنْهَا الْبَرَصُ
-
بِخِلَافِ الْمُتَسَخَّنِ بِالنَّارِ لَا يُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَبِخِلَافِ الْمُتَشَمِّسِ بِغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَالْخَزَفِ، وَالْحِيَاضِ أَوْ بِالْمُنْطَبِعِ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا أَوْ بِالْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ أَوْ قُطْرٍ حَارٍّ لَكِنْ يُرَدُّ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ بَقَاءِ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ التَّبْرِيدِ، وَتَعْبِيرُهُ بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمُشَمَّسٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَشَمِّسِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُتَشَمِّسِ بِغَيْرِهِ (فَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ) كَالثَّوْبِ (أَوْ) فِي (مَأْكُولٍ غَيْرِ مَائِعٍ لَمْ يُكْرَهْ) .
-
وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَيَخْتَصُّ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَنْبَغِي فِيهَا الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ مِنْ الْإِنَاءِ تُمَازِجُ الطَّعَامَ فَتُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ، وَغَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَدَنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَكَلَامُ الشَّامِلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
-
(وَلَوْ عَدِمَ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ) وُجُوبًا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ (وَلَمْ يَتَيَمَّمْ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَاءٍ مُطَهِّرٍ (وَوَجَبَ) شِرَاؤُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمِيَاهِ، وَلِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ،
-
وَلَوْ عَدِمَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ.
-
(وَ) لَكِنَّ (الْمُخْتَارَ) عِنْدَ النَّوَوِيِّ دَلِيلًا (عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا) عَنْ شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَنْقِيحِهِ، وَقَالَ فِي مَجْمُوعِهِ إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ، وَلِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِيهَا لَا أَكْرَهُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ أَيْ إنَّمَا أَكْرَهُهُ شَرْعًا حَيْثُ يَقْتَضِي الطِّبُّ مَحْذُورًا فِيهِ، وَأَثَرُ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَجَرَّحُوهُ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَوَثَّقَهُ فَثَبَتَ
-
١/٩١/٩
أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِكَرَاهَتِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ فِيهِ شَيْءٌ انْتَهَى، وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلدَّلِيلِ، وَلِنَصِّ الْأُمِّ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مَمْنُوعَةٌ، وَأَثَرُ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَوَثَّقَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ، وَثَّقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ فِيهِ شَيْءٌ شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا يُرَدُّ بِهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
-
وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ إخْبَارُ السَّيِّدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي هُوَ أَعْرَفُ بِالطِّبِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَمَسُّكُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَبَرٌ لَا تَقْلِيدٌ، وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَنْتَقِلَ بِالشَّمْسِ عَنْ حَالَتِهِ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى حَتَّى لَوْ كَانَ شَدِيدَ الْبُرُودَةِ فَخَفَّ بَرْدُهُ بِالشَّمْسِ فَمُتَشَمَّسٌ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِي مِيَاهِ الْأَوَانِي تَارَةً تَكُونُ بِالْحُمَّى، وَتَارَةً بِزَوَالِ بَرْدِهِ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ ذَلِكَ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ مَنْ اشْتَرَطَ الْآنِيَةَ الْمُنْطَبِعَةَ، وَالْبِلَادَ الْحَارَّةَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ فِيهِ فَإِنَّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآنِيَةِ تَفْصِلُ أَجْزَاءَ سُمِّيَّةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ السُّخُونَةِ، وَمَا قَالُوهُ أَوْجَهُ.
-
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (شَدِيدُ حَرَارَةِ و) شَدِيدُ (بُرُودَةِ) لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهَا الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ، وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ، وَهُوَ، وَاضِحٌ (وَ) تُكْرَهُ (مِيَاهُ ثَمُودَ) ، وَكُلُّ مَاءٍ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِ كَمَاءِ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَاءِ دِيَارِ بَابِلَ (لَا) مَاءِ (بِئْرِ النَّاقَةِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ النَّاسَ النَّازِلِينَ عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ بِأَنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَنْ يَسْتَقُوا مِنْ بِئْرِ النَّاقَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَوْلُهُ، وَمِيَاهُ ثَمُودَ لَا بِئْرُ النَّاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ (وَلَا يُكْرَهُ) مَاءُ (بَحْرٍ) لِأَخْبَارٍ كَخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَخَبَرُ «مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارٌ، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً، وَسَبْعَةً» ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ.
-
وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
-
وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَا يُكْرَهُ كَانَ أَنْسَبَ، وَأَخْصَرَ (وَ) لَا (مَاءُ زَمْزَمَ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ نَعَمْ تُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ (فَائِدَةٌ)
-
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ مَكَّةَ مَاءُ زَمْزَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَوْثَرِ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُغْسَلُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ (وَلَا مُتَغَيِّرَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) كَمُتَغَيِّرٍ بِمَا فِي مَقَرِّهِ، وَمَمَرِّهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (وَ) لَا (مُتَسَخِّنٍ) بِالنَّارِ (وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْغِلْظَةِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ.