فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبالشافعيةالمسائل ١٨٬١٠٢ إلى ١٨٬١١٥

  1. ٤/٤٢٤/٤٢

    (وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رُفِعَ إلَيْهِ قِصَاصٌ قَطُّ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ» (وَيَسْرِي) الْعَفْوُ (إنْ تَبَعَّضَ)

  2. ٤/٤٣٤/٤٣

    فَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ سَقَطَ الْقِصَاصُ،

  3. وَإِنْ كَرِهَ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ، أَوْ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ السُّقُوطِ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ،

  4. وَلَوْ عَفَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ الْجَانِي سَقَطَ الْقِصَاصُ كُلُّهُ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا (فَإِنْ وَقَتَّ) الْعَفْوَ (تَأَبَّدَ) كَالطَّلَاقِ (وَفِيهِ طَرَفَانِ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الْعَفْوِ) ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ مَاذَا، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُوجَبُ الْعَمْدِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْقِصَاصُ فَقَطْ وَلِذَا يَتَبَدَّلُ) عَنْهُ (لَا أَحَدُهُمَا) مُبْهَمًا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الرُّبَيِّعِ «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» ، وَقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ؛

  5. وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مُتْلِفٌ فَتَعَيَّنَ جِنْسُهُ كَالْمُتْلَفَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، وَمَا ذَكَرْته تَبَعًا لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّمَا هِيَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَتَلَتْ رَجُلًا لَزِمَهَا دِيَةُ رَجُلٍ،

  6. وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ لَزِمَهَا دِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى غَيْرِ مَالٍ) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْهُ، أَوْ عَفَوْت عَنْهُ بِلَا مَالٍ (سَقَطَتْ الدِّيَةُ) يَعْنِي لَمْ تَجِبْ إذْ الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا كَمَا مَرَّ، وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ ثَابِتٌ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ.

  7. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْعَافِي (حَائِزًا) لِلْمِيرَاثِ (فَلِلْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ) عَلَى الْجَانِي (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (مُطْلَقًا) بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْهُ (وَاخْتَارَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (عَقِيبَ الْعَفْوِ وَجَبَتْ،

  8. وَإِنْ كَرِهَ الْجَانِي) الْعَفْوَ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْعَفْوِ عَلَيْهَا

  9. بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَاخَى اخْتِيَارُهُ لَهَا عَنْ الْعَفْوِ فَلَا تَجِبُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ،

  10. وَإِنْ كَرِهَ الْجَانِي مِنْ زِيَادَتِهِ،

  11. وَكَذَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى بَعْضِهَا جَازَ) كَالْعَفْوِ عَلَى كُلِّهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي (وَلَوْ صَالَحَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ الدِّيَةِ أَيْ غَيْرِ جِنْسِهَا (أَوْ عَلَى دِيَتَيْنِ) ، أَوْ أَكْثَرَ (جَازَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ، وَإِلَّا فَلَا كَالْخُلْعِ،

  12. وَإِذَا لَمْ يَجُزْ فَلَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمْ يَحْصُلْ، وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ قَدْ رَضِيَ وَالْتَزَمَ فَرَجَعْنَا إلَى بَدَلِ الدَّمِ، وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَالَحَ الْجَانِيَ، وَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَالَحَ الْمُسْتَحِقَّ فَيَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ جَوَازِهِ بِقَبُولِ الْمُسْتَحِقِّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَبِلَ الْجَانِي قَيْدٌ فِي الْأُولَى خَاصَّةً.

  13. (وَلِلْمُفْلِسِ وَالْمَرِيضِ وَوَارِثِ الْمَدْيُونِ،

  14. وَكَذَا السَّفِيهُ الْقِصَاصُ، وَ) لَهُمْ (الْعَفْوُ عَنْهُ بِلَا مَالٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَيْنًا، وَلَيْسَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ تَضْيِيعُ مَالٍ (لَا) الْعَفْوُ (عَنْ مَالٍ ثَبَتَ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ.